بينما يرى البعض أن القطاع يشهد وجود الكثير من الكوادر المدربة والمحترفة من الأسواق المحلية، وتتممها الأيدي الخبيرة الوافدة من أسواق كالهند وباكستان والصين. إلا أنهم يرون أن تكلفة العمل في الإمارات أضحت مشكلة بحد ذاتها نظراً لارتفاع أسعار الإيجارات وغلاء المعيشة. ويرى طرف ثالث أنه على الرغم من وجود نقص عالمي في مهندسي التقنية إلا أن العالم العربي يملك عدداً وافراً من الكفاءات المؤهلة في تقنية المعلومات، ما يمثل أحد الموارد البشرية المميزة التي يمكن لقطاع التقنية اختيار احتياجاته منها. ويقول البعض ان معظم أرجاء الشرق الأوسط تعاني من نقص في العمالة الماهرة، ويتوقعون أن تشهد الفترة ما بين عام 2008 و2010 نقصاً حاداً في هذا المجال لم تشهد المنطقة مثيلاً له من قبل. وعلى المستوى المحلي نرى أن مدينة دبي للانترنت تضم حوالي 35 ألف مهني متخصص في تقنية المعلومات والاتصالات يتمتعون بمستويات مرتفعة من الكفاءة والاحترافية، إلا أن خطط التوسع والنمو للمدينة تتطلب المزيد من الكوادر المؤهلة. وهو ما تشترك في تحقيقه مجموعة من المؤسسات ذات الصلة الوثيقة بالمدينة مثل قرية المعرفة وكذلك صندوق تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ةش نَِّل لهيئة تنظيم الاتصالات في الدولة ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم اللتين تشاركان في تمويل البحوث والدراسات والمنح التعليمية في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ويتفق الجميع على أن وتيرة النمو الحالية التي تسير بها المنطقة ستسبب نقصاً في الكفاءات المؤهلة في القطاع، بسبب فرص العمل الجديدة التي تنشأ على مختلف المستويات.

وهناك تحد آخر يتمثل في صعوبة المحافظة على أصحاب الخبرة والكفاءة، وتزايد أعداد الشركات المنافسة التي تقرر فتح مكاتب لها في المنطقة والتي تفضل تعيين قوى عاملة من المنطقة نفسها، وهو ما يخلق مستوى عالياً من المنافسة بين الشركات على الموظفين الموهوبين. وقال عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة (دو): «نحن لا نعاني من نقص في الكفاءات، ونحن دائمو البحث عن الكفاءات الجديدة بالرغم من وجود 1800 موظف لدينا لكننا نبحث عن الكفاءات في مجالات غير تقليدية لمواكبة الاندماجات بين أشكال التقنية».

من جهته أكد كيفين اسحق المدير الإقليمي لسمانتك أن خبراء التقنية والكفاءات المحترفة كانت تفضل العمل في دبي بدلاً من دول محيطة أخرى، إلا أنها الآن لم تعد راغبة في ذلك بسبب غلاء المعيشة وحالة التضخم التي تزداد يوماً بعد يوم. مشيراً إلى أن التحدي الحالي الذي نواجهه هو في كيفية استقطاب الكفاءات الجديدة وإقناعها بالعمل هنا، إلى جانب جهود التدريب والتعليم للخريجين الجدد عبر شراكات في المنطقة.

ولا يرى ستيفان ريجاس، المدير التنفيذي لدى فوجيتسو سيمنز كمبيوترز الشرق الأوسط نقصاً، إذ يقول: «نحن نشهد وجود وفرة من الكوادر المدربة والمحترفة من الأسواق المحلية، وتتممها الأيدي الخبيرة الوافدة من أسواق كالهند وباكستان والصين. وعند النظر إلى عامل التكلفة، فإن تكلفة العمل في الإمارات أضحت مشكلة بحد ذاتها نظراً لارتفاع أسعار الإيجارات والتضخم الحالي الحاصل».

ويقول سمير الشماع المدير الإقليمي لانتل: «على الرغم من وجود نقص عالمي في المهندسين، فإننا نعتقد أن العالم العربي يملك عدداً وافراً من الكفاءات المؤهلة في تقنية المعلومات، ما يمثل أحد الموارد البشرية المميزة التي يمكن لقطاع التقنية اختيار احتياجاته منها.

ومع العولمة وسهولة تنقل العاملين، فإن ذلك يمنح الكفاءات المؤهلة مزيداً من القوة، سواء بين العمالة أو الإدارة. ونعتقد أنه علينا المساهمة في تخفيف هذا العجز، وإن مبادرات مثل «مؤسسة الشيخ محمد بن راشد» وغيرها من برامج التدريب التقني الداخلي يمكن أن تساعد في تطوير هذا القطاع ودفعه قدماً.

ويرفض ماتياس شيدل نائب رئيس منطقة شمال شرق أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في لينوفو، تعبير «نقص في الخبرات»، ولكنه يشير إلى وجود تحدي التوظيف والاحتفاظ بالموظفين ذوي المهارات العالية في المنطقة هو موجود في كافة القطاعات، وليس فقط في قطاع التقنية. إن المعرفة الفنية متوافرة ولكن هناك مستوى عالٍ من المنافسة بين الشركات على الموظفين الموهوبين.

وقال نضال أبولطيف مدير أفايا ان هنالك نقصاً دائماً فيما يتعلق بالمهنيين ذوي المهارات العالية والمؤهلة تأهيلاً جيداً في قطاع تقنية المعلومات، ويزداد الأمر تعقيداً عندما نسعى لسد هذه الفجوة نظراً لوجود عوامل متعددة مثل المستوى الحالي الذي وصل إليه التضخم.

وكذلك فإن الأمر لا يخلو من التحدي عند التفكير في استخدام المواهب الموجودة نظراً لتنافسية السوق الكبيرة. ويقر كريس كورنيليوس، المدير العام لشركة صن مايكروسيستمز، الشرق الأوسط وإفريقيا بوجود هذه المشكلة قائلاً: «لقد أضحى الحصول على المهارات المدربة والخبيرة الآن، تحدياً صعباً ومطلباً أساسياً».

ويرى وائل أمين رئيس آي تي وركس، أن معظم أرجاء الشرق الأوسط تعاني من نقص في العمالة الماهرة. ويتوقع أن تشهد الفترة ما بين عام 2008 و2010 نقصاً حاداً في هذا المجال لم تشهد المنطقة مثيلاً له من قبل.

أما أنطوان حرب، مدير تطوير الأعمال في شركة كنجستون تكنولوجيز في الشرق الأوسط وإفريقيا، فيرى أنه يوجد ضعف على مستوى الوظائف الأساسية والمتوسطة في قطاع تقنية المعلومات. وفي بعض الأحيان فإن الأشخاص يكونون غير مؤهلين كفاية، أو تنقصهم المعرفة والخبرة في هذا الحقل. وقد لاحظنا ذلك بوضوح في قطاع البيع بالتجزئة تحديداً.

وقال محمد هدى المدير الإقليمي لشركة لنكسس: «بوتيرة النمو الحالية التي تسير بها المنطقة، من المؤكد أن هناك نقصاً في الكفاءات المؤهلة في القطاع كله، بسبب فرص العمل الجديدة التي تنشأ على مختلف المستويات».

ولكن براء العقاد من أكسيس كوميونيكيشنز يعتقد بأنه: «يستطيع اليوم الحصول على كل ما يحتاجه من كفاءات محلياً، كما أن السوق لا تزال قادرة على اجتذاب المزيد من المهارات العالية والخبرات الرفيعة في جميع المجالات».

ويوضح بن غايل، مدير قسم الأعمال المكتبية لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، لشركة زيروكس أن هنالك حاجة ماسة إلى العمالة الماهرة في العديد من القطاعات الفنية في صناعة تكنولوجيا المعلومات، وأن الارتفاع المذهل في تكاليف المعيشة في مدينة دبي سوف يؤثر في قدرة المنطقة على اجتذاب الكفاءات المطلوبة، بالمرتب الملائم.

وعليه فإن مسألة سوق العمالة الماهرة وارتفاع معدلات المحافظة على أصحاب الخبرة والكفاءة، وتزايد أعداد الشركات المنافسة التي تقرر فتح مكاتب لها في المنطقة والتي تفضل تعيين قوى عاملة من المنطقة نفسها، ستبقى هاجس الجميع.

وأشار طوني وارد ، مدير عام هيتاشي لأنظمة المعلومات، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى أن لدى معظم الشركات الكبيرة أقسام تقنية معلومات متطورة وفرق ذات مهارات عالية تدير مركز البيانات لديها. ولكن خارج هذا الجزء من السوق، فما تزال الخبرات التقنية الجيدة نادرة.

ويرجع سبب هذا، في بعض الحالات، أن هذه الشركات قد قامت ببناء مراكز بياناتها من الصفر، وليس لديها أية خبرة سابقة في إدارة هذه المراكز. وفي بعض الحالات، تكمن المشكلة في المستويات الإدارية أو بسبب نقص الرؤية لبنية تحتية متكاملة وفاعلة تقوم بدعم العمل.

تعهيد الشركات لخدماتها بسبب الغلاء

أكد جيوتي لالتشانداني، نائب الرئيس والمدير التنفيذي الإقليمي في مؤسسة آي دي سي الشرق الأوسط وإفريقيا، أن منطقة الخليج لم تعد مغرية جداً بالنسبة للكفاءات البشرية المؤهلة في قطاع التقنية كما كانت مسبقاً، بسبب ظاهرة التضخم التي تجتاحها، لاسيما أن الدول التي توافد منها هؤلاء تشهد حالياً ازدهاراً اقتصادياً ونمواً سريعاً، مما يعني أن رواتبهم في دولهم أصبحت مرتفعة، وهذا ما يُفقد منطقة الخليج جاذبيتها بالنسبة لهؤلاء الخبراء.

موضحاً أن هذا المناخ كان سبباً في ارتفاع نسبة الشركات التي تبحث عن تعهيد خدماتها لشركات أخرى، والبحث عن عقود للخدمات المدارة، الذي يُسهل عليها إدارة أعمالها التقنية. وأشار إلى أن المشكلات الرئيسية التي تواجه مديري التقنية في هذه المنطقة هي نقص الخبرات والكفاءات الجيدة، وذلك نتيجة لاعتماد هذا الجزء من المنطقة دائماً على المغتربين للقيام بالمهام المتعلقة بتقنية المعلومات.

لذا فإضافة للمشكلات الأخرى، أصبح نقص الكفاءات عبئاً كبيراً على مديري التقنية، حيث لا يتوقف عمل مدير التقنية على إيجاد الموظف الكفء، بل يتعدى ذلك ليشمل تطوير هذه المهارات، والحفاظ عليها، وهي مشكلة أخرى نتيجة للتضخم الحاصل في المنطقة.

وكشفت دراسة أجرتها العام الماضي، مؤسسة «أي دي سي للأبحاث» ان الطلب على كوادر تتمتع بالمهارة الشبكية في دولة الإمارات العربية المتحدة، قد يتجاوز العرض بمعدل 27% في عام 2009، أي ما يعادل نقصاً في الكوادر المؤهلة يتجاوز 19 ألف شخص.

وهو ما يشير بوضوح إلى أن الطلب يتسارع بمعدلات أعلى بكثير من مستويات المعروض من الكفاءات المؤهلة في قطاع التقنية في الدولة، غير متناسين أن معظم الكفاءات هي وافدة أساساً وأن جزءاً منها يبحث عن فرص أفضل خارج الحدود، وإذا افترضنا أن نسبة العجز في 2009 ستكون 19 ألف شخص فإنها ستكون 40 ألفاً في 2010 على أقل تقدير، وهو ما يقلق الشركات العاملة هنا.

%35

هو الفرق بين العرض والطلب على المهارات الشبكية المتقدمة (الاتصالات الهاتفية القائمة على بروتوكول الإنترنت، وأمن الشبكات والشبكات اللاسلكية) في عام 2009، مقارنة بنتائج منطقة شرق وغرب أوروبا.

1900

العجز في الكوادر المؤهلة بالمهارة الشبكية في الدولة هو 19000 شخص بحلول العام المقبل أي أن الطلب قد يتجاوز العرض بمعدل 27% وإذا افترضنا أن نسبة العجز في 2009 ستكون 19 ألف شخص فإنها ستكون 40 ألفاً في 2010 .