أشارت تقارير وبيانات صدرت أمس إلى استمرار تأثر المصارف العالمية بأزمة الرهن العقاري. وقال بنك كريدي اجريكول أكبر بنك تجزئة في فرنسا أمس انه سيبيع أصولا ويعيد هيكلة ذراع الاستثمار المصرفي كاليون، مؤكدا طرح إصدار خاص للمساهمين بقيمة 9 .5 مليارات يورو «1 .9 مليارات دولار».
وأضاف أنه سيخفض نحو عشرة بالمئة من النفقات في كاليون الذي تضرر بسبب أزمة الائتمان العالمي. وقال الرئيس التنفيذي للبنك جورج بوجيه للصحافيين «دفع كريدي اجريكول ثمن هذه الأزمة». وأفاد البنك أنه سيواصل بيع أصول غير أساسية لتعزيز وضعه المالي وحدد نحو خمسة مليارات يورو من الأصول المحتمل التخلص منها على مدى 18 شهراً.
وهبط صافي أرباح اجريكول في الربع الأول 66 بالمئة إلى 982 مليون يورو متأثرا بشطب كاليون أصولاً قيمتها 2 .1 مليار يورو. وأعلن اجريكول أن كاليون سجل خسائر في الربع الأول بلغت 795 مليون يورو.
كما أكد أن باتريك فالروف الرئيس السابق لسوفينينكو ذراع القروض الاستهلاكية التابعة لاجريكول سيحل محل مارك ليتزلر كرئيس تنفيذي لكاليون. وقال بوجيه إن ليتزلر سيبقى داخل الشركة حيث سيقوم بدور «استشاري داخلي».
والإصدار الخاص من جانب اجريكول هو أحدث عملية لزيادة رأس المال في القطاع المصرفي العالمي الذي تضرر بسبب خسائر في سوق الرهون العقارية عالية المخاطر بالولايات المتحدة. وفي الشهر الماضي أعلن رويال بنك اوف سكوتلند وبنك اتش.بي.أو.اس خططا لجمع 12 مليار يورو وأربعة مليارات جنيه إسترليني على التوالي من خلال إصدارين للمساهمين.
وجاء التراجع في أرباح اجريكول عقب هبوط في أرباح بنوك فرنسية كبرى. فقد أعلن بنك سوسيتيه جنرال هذا الأسبوع أن الأرباح الصافية للربع الأول انخفضت بنسبة 23 في المئة كما سجل بنك بي.ان.بي باريبا أكبر بنك مدرج في فرنسا انخفاضا بنسبة 21 بالمئة في صافي أرباحه.
وقال اجريكول انه سيقدم استراتيجية جديدة وخطة لإعادة هيكلة كاليون في سبتمبر وانه حدد بالفعل خفضا في نفقات هذا البنك مقداره 150 مليون يورو للعام الحالي. وامتنع برتران بادر المدير المالي لاجريكول عن تحديد ما إذا كانت إجراءات خفض النفقات في كاليون ستشمل خفضا في الوظائف. كما امتنع اجريكول عن تحديد أي من أصوله غير الأساسية التي قد يبيعها. ويمتلك البنك حصة تبلغ نحو 16 بالمئة في شركة الاستثمار الفرنسية يورازيو و6 .5 بالمئة في بنك انتيسا سانباولو الايطالي.
وتراجعت أسهم اجريكول حوالي 16 بالمئة منذ بداية العام 2008 انسجاما بشكل عام مع هبوط مشابه في مؤشر داو جونز ستوكس لأسهم البنوك الأوروبية.
وفي ذات الإطار أعلنت مجموعة ميزوهو فاينانشال جروب المصرفية اليابانية تراجع أرباحها خلال العام المالي المنتهي في 31 مارس الماضي بنسبة 50% تقريباً عن العام المالي 2006 بسبب أزمة خسائر القروض عالية المخاطر في قطاع الرهن العقاري الأميركي.
وذكرت المجموعة المصرفية اليابانية العملاقة أن صافي أرباحها خلال العام المالي الماضي بلغ 22 .311 مليار ين (96 .2 مليار دولار) بانخفاض نسبته 8 .49% عن العام المالي قبل الماضي بغد خسارتها 645 مليار ين نتيجة أزمة القروض عالية المخاطر. وفي الوقت نفسه زادت إيرادات تشغيل ميزوهو فاينانشال جروب بنسبة 3 .110% إلى 52 .4 تريليونات ين خلال العام المالي الماضي.
وذكرت المجموعة أنها تتوقع زيادة صافي أرباحها خلال العام المالي الحالي حتى 31 مارس المقبل بنسبة 9 .79% 560 مليار ين وأرباح تشغيل قدرها 3 .4 تريليونات ين بانخفاض نسبتها 9 .4%.
وانخفضت أسعار الأسهم الأوروبية متأثرة باسهم المؤسسات المالية بعد موجة من إصدارات نتائج أعمال البنوك شملت إعلان باركليز شطب أصول قيمتها 95 .1 مليار دولار ووقف بنك كي.بي.سي البلجيكي لبرنامج إعادة شراء أسهمه. وهبط سهم باركليز 5 .2 بالمئة في التعاملات المبكرة. وخسر سهم كي.بي.سي ستة بالمئة.
وفي إحدى مراحل التداول هبط مؤشر يورو فرست لأسهم كبرى الشركات الأوروبية 7 .0 بالمئة إلى 91 .1344 نقطة. وبلغت نسبة الأسهم الهابطة إلى الرابحة أربعة إلى واحد. وتراجع سهم بي.اتش.بي بيليتون 1 .2 بالمئة بعد أن سجل ارتفاعات قياسية خلال الأيام الماضية.
وارتفع سهم زوريخ فايناشال 4 .3 بالمئة مخالفا الاتجاه العام بعد أن تجاوزت نتائج أعماله في الربع الأول توقعات المحللين. لكن في المقابل أنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بارتفاع جديد لليوم الرابع على التوالي على خلفية تراجع المخاوف بشأن أداء الاقتصاد الأميركي وهو أكبر أسواق الصادرات اليابانية في العالم والبيانات الإيجابية لشركة سوني كورب. وارتفع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 19 .133 نقطة بنسبة 94 .0% ليصل إلى 74 .14251 نقطة.
في الوقت نفسه ارتفع مؤشر توبكس للأسهم الممتازة بمقدار 83 .19 نقطة أي بنسبة 44 .1% إلى 87 .1392 نقطة. وارتفع سعر سهم شركة سوني كورب اليابانية العملاقة للإلكترونيات بنسبة 7 .8% بعد إعلانها توقع زيادة أرباح التشغيل خلال العام المالي الحالي بنسبة 20%.
وهذه الزيادة في الأرباح المتوقعة تجاوزت توقعات الخبراء وجاءت في الوقت الذي تواجه فيه صناعة الإلكترونيات زيادة أسعار المواد الخام وتباطؤ الاقتصاد العالمي واشتداد المنافسة في سوق أجهزة التلفزيون ذات الشاشة المسطحة وألعاب الفيديو.
وفي أسواق العملة قفز اليورو بعد نمو الاقتصاد الألماني بأسرع وتيرة له في 12 عاماً، وارتفع الجنيه الاسترليني مبتعدا عن أدنى مستوى له في ثلاثة شهور مقابل الدولار بعدما قال رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون انه يأمل أن يتمكن بنك انجلترا من خفض أسعار الفائدة في خطوة اعتبرت في صالح الاقتصاد البريطاني.
وارتفع اليورو 4 .0 بالمئة إلى 5535 .1 دولار مواصلا الابتعاد عن أدنى مستوى له في شهرين بلغه الأسبوع الماضي عند 5284 .1 دولار.
كما ارتفع الجنيه الإسترليني 1 .0 بالمئة إلى 9490 .1 دولار ارتفاعاً من 9363 .1 دولار بلغها في الجلسة السابقة للمرة الأولى من أواخر فبراير. وأثرت مكاسب اليورو على الدولار ليتراجع 3 .0 بالمئة إلى 7 .104 ينات.
وكان الدولار قد قفز أمام الين مقتربا من أعلى مستوى له في شهرين بعد أن أعطت قراءة معتدلة لتضخم أسعار المستهلكين في أميركا دعماً للأسهم وفتحت شهية المستثمرين للأصول ذات المخاطر.
وقال متعاملون إن علامات ظهرت مؤخرا على استقرار أسواق الأسهم في الولايات المتحدة وارتفاع عوائد السندات كلها عوامل تدعم الدولار أمام الين المنخفض العائد. وارتفع الدولار حوالي 2 .0 في المئة عن مستواه في أواخر التعاملات في سوق نيويورك الليلة قبل الماضية ليسجل 13 .105 ينات مواصلاً الاقتراب من أعلى مستوى له منذ أواخر فبراير البالغ 70 .105 ينات الذي قفز إليه في وقت سابق من الشهر الحالي.
وفي بريطانيا نفى رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون أن تكون سياساته الضريبية تنتهك القواعد المالية الحكومية وأعرب عن أمله في أن يتمكن بنك انجلترا المركزي من القيام بمزيد من الخفض في أسعار الفائدة. وقال براون إن المشكلات التي تواجه الاقتصاد البريطاني عالمية في الأصل وانه ربما كان أفضل من يعالج القضايا رافضا تلميحات إلى أنه ينبغي أن يتنحى لتجنب خسارة حزب العمال الذي يقوده في الانتخابات العامة القادمة.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يرغب في خفض أسعار الفائدة مجدداً قال «آمل أن نتمكن من عمل ذلك لكنني قلت دائماً إن هذا الأمر يخص بنك انجلترا».
وعدل بنك انجلترا بالزيادة توقعاته للتضخم فيما يشير إلى عدم وجود مساحة تذكر أمام مزيد من التخفيف في السياسة النقدية رغم التوقعات بالتباطؤ الشديد في النمو واحتمال حدوث ركود. وخفض البنك أسعار الفائدة ثلاث مرات منذ ديسمبر إلى خمسة بالمئة وتوقع محللون خفضاً آخر في يونيو وذلك قبل نشر بيانات التضخم. وبدد تقرير البنك تلك الآمال. وأضاف أن المشكلات التي تواجه بريطانيا مرتبطة بارتفاع أسعار السلع والمصاعب في القطاع العقاري.
