بعثت روسيا بإشارات متضاربة إلى أوروبا بشأن أمن الطاقة، ففيما أعلن رئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين لدى زيارته لمرفأ «أوست - لوغا» بمقاطعة لينينغراد أن روسيا ستواصل تنفيذ التزاماتها المتعلقة بتوريد النفط والغاز ركز في الجانب الآخر على مراعاة مصالحها الوطنية.

وقال بوتين: «روسيا تنوي مواصلة تنفيذ التزاماتها بدقة وبالحجم الكامل أمام المستهلكين بمن فيهم المستهلكون الأوروبيون. ويجب أن يكون رد فعلنا بصورة مناسبة على الوضع، عندما يقوم الشركاء برفع تعريفات ورسوم ترانزيت مواردنا أو يستولون على صادراتنا دون وجه حق».

وأشار بوتين إلى أنه في عام 2007 بدأ تشغيل شبكة أنابيب بحر البلطيق بشكل كامل. وقال في هذا الصدد: «خلال عام واحد تم تمرير نحو 74 مليون طن من النفط عبر هذا النظام، مما أتاح لنا توسيع طاقاتنا التصديرية وتلبية الحاجات المتزايدة للشركاء الأجانب».

وكان بوتين قد افتتح خطا جديدا لنقل منتجات النفط من روسيا إلى أوروبا في ميناء بريمورسك الروسي المطل على بحر البلطيق، مؤكدا على ضرورة أن تشحن روسيا ما تنتجه وتعده للتصدير إلى الدول الأوروبية عبر الموانئ الروسية بدل موانئ جمهوريات البلطيق السوفيتية السابقة.

وأشار بوتين إلى أن ما يستوجب ذلك هو أن الجيران يفتعلون الزيادة في رسوم العبور أو يسرقون ما تشحنه روسيا عبر موانئهم. وفي الوقت نفسه رأى بوتين ضرورة أن تضمن روسيا أمن أوروبا في مجال الطاقة.

ومن أجل ذلك أصدر بوتين تعليمات بإنشاء خط أنابيب جديد لنقل النفط من حقول نفطية داخل روسيا إلى ميناء اوست لوغا على بحر البلطيق.

وكان هناك لدى بعض المسؤولين الروس خشية من أن روسيا لا تستطيع إنتاج ما يملأ هذا الأنبوب النفطي، لكن بوتين يظن أن مشغلي خط أنابيب النفط الجديد لن يواجهوا أي صعوبات في حال تخفيض ضريبة إنتاج النفط وهو ما يجب أن يشجع شركات صناعة النفط على استخراج المزيد من النفط من بطون الأرض.

وكان اجتماع عقد بين وزيري الطاقة الروسي والكازاخي قد اسفر عن اتفاق على توسيع خط الأنابيب الذي يديره «كونسورتيوم بحر قزوين» لنقل النفط من كازاخستان إلى أسواق العالم عبر روسيا لترتفع سعته من 32 مليون طن من النفط في السنة حاليا إلى 67 مليونا في عام 2012.

كما يتضمن مشروع توسيع خط أنابيب كونسورتيوم بحر قزوين توجيه كمية إضافية من النفط الكازاخي قدرها 17 مليون طن إلى خط الأنابيب المزمع مده من ميناء بورغاس البلغاري على البحر الأسود إلى ميناء الكسندروبوليس اليوناني المطل على البحر المتوسط.

وطال ما ترددت روسيا في تلبية دعوة أعضاء آخرين في الكونسورتيوم لتوسيع أنبوبه، واضعة عددا من الشروط على موافقتها. وقد وافق مساهمو الكونسورتيوم على تلبية بعض الشروط ووافقوا، مثلا، على زيادة رسوم عبور النفط (عبر روسيا) إلى 38 دولارا للطن.

ويربط خط أنابيب كونسورتيوم بحر قزوين حقل «تنغيز» النفطي في كازاخستان بميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود. ويضم الكونسورتيوم روسيا وكازاخستان وسلطنة عمان وجملة شركات عالمية خاصة بينها شركة «شيفرون» الأميركية. وفي ذات الإطار وقعت الحكومتان الروسية واليونانية على اتفاقية تعاون في بناء وتشغيل الجزء اليوناني من أنبوب الغاز «التيار الجنوبي».

ووقع الاتفاقية عن الجانب الروسي وزير الصناعة والطاقة فيكتور خريستينكو وعن الجانب اليوناني وزير التنمية خريستوس فولياس. ويتضمن مشروع «التيار الجنوبي» مد أنبوب الغاز من روسيا إلى إيطاليا بتكلفة إجمالية قدرها 14 مليار دولار. وتنفذ شركة «غازبروم» الروسية هذا المشروع بالتعاون مع شركة «ايني» الإيطالية. ومن المفترض أن يجري ضخ الغاز الروسي عبر هذا الأنبوب إلى جنوب أوروبا.

ويتوقع أن تورد الكميات الأولى من الغاز في عام 2013. ويمر الجزء البحري من «التيار الجنوبي» بقاع البحر الأسود ممتدا من الساحل الروسي إلى الساحل البلغاري. ويبلغ طول الجزء البحري من الأنبوب 900 كم ويزيد عمقه الأقصى على كيلومترين.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة لضمان أمن الطاقة الأوروبي لم يبت الجانبان الروسي والأوروبي حتى الآن في إطار محدد التعاون في عدد من القضايا المهمة، بما فيها المتعلقة بتجارة المواد النووية ومزامنة أداء شبكات الطاقة في روسيا وبلدان رابطة الدول المستقلة مع عمل شبكات الطاقة لبلدان الاتحاد الأوروبي.

وقال بيان صدر عن الجانبين مؤخراً «الطرفان ناقشا خلال اللقاء حالة وآفاق حوار الطاقة بين روسيا والاتحاد الأوروبي، الذي يجري في إطار ثلاثة موضوعات، هي فعالية استخدام الطاقة ومردودها، واستراتيجية وسيناريوهات تطور أسواق الطاقة، وكذلك سير تنفيذ مشاريع البنى التحتية الكبرى التي ترمي إلى الارتقاء بمستوى أمن الطاقة للقارة الأوروبية من خلال مد أنبوبي الغاز «التيار الجنوبي» و«التيار الشمالي» وأنبوب النفط بورغاس».

أسواق الطاقة

10 مليارات متر مكعب

قالت وزارة الطاقة الروسية إن حجم تسويق الغاز المتوقع ضخه عبر أنبوب «التيار الجنوبي» سيشكل 10 مليارات متر مكعب في السنة. وأوضح بيان «لقد حدد الاتفاق حجم تسويق الغاز المتوقع عبر «التيار الجنوبي» في الأراضي اليونانية. وهذا الحجم يشكل 10 مليارات متر مكعب من الغاز في السنة».

وأضاف «تتناول الاتفاقية الشروط الأساسية لخلق نظام ملائم لتنفيذ المشروع. إنها المعايير الأساسية التي تزيل المخاطرة غير التجارية» والتي تشكل عقبة كبيرة في تصدير الغاز إلى أوروبا حيث تم عقد عدة اجتماعات لحل هذه المشكلة بين البلدان التي يمر عبرها أنبوب النفط من روسيا إلى أوروبا.