بصرف النظر عن تفاصيل نجاح أو فشل فكرة المقاطعة وتوقيتها وتوجهاتها، فإن الملفت دائما هو السيل الهائل من الرسائل الالكترونية التي تمطرنا محرضة على مقاطعة منتجات دولة ما من خلال البار كود الخاص بها، لكنك عندما تذهب إلى السوق تجد صعوبة بالغة في التأكد من هذه الخطوط السوداء والبيضاء الصغيرة الملتصقة بالسلع، والجهة المسؤولة عن إصدارها وتنظيمها.
لقد كانت المفاجأة كبيرة عندما حاولت مسح البار كود الخاص بأكثر من 20 سلعة في إحدى المتاجر الاستهلاكية المعروفة، لأجد أن جهاز المسح المعلق على الحائط لا يتعرف على الكود الملصق، وهو ما جعلني أتردد كثيرا في الشراء، فهذا دليل على أن السلعة أصلا مقلدة، وعلى أن المتجر لا يأبه إلى كون المنتج أصليا أم لا، وما يهمه هو بيع تلك السلعة بسعر الأصلية فقط. ذهبت إلى الانترنت باحثا عن إجابة لما أواجهه من نصب واستخفاف كمستهلك، فلا يعقل أن تسير الأمور بهذه الطريقة، ولا بد من وجود جهة تتحمل مسؤولية ما يجري، فما هي حقيقة البار كود ومن الجهة المسؤولة عنه وما قصة ظاهرة التزوير المنتشرة في عالمنا العربي، هذا ما سنحاول الإجابة عليه من خلال حوارنا مع زياد حبال المدير الإقليمي لGS1 (فيرست غلوبال ستاندرد) المنظمة الدولية للبار كود.
أوضح حبال أن المجموعة مستقلة وغير هادفة للربح وقد تأسست لتنظيم حركة المنتجات بين الدول عبر منحها رمزا خاصا لسلعها، وليكون الرمز بديلا عن كلمة بلد المنشأ، وبعد أن كانت المنظمة مقتصرة على الدول الأوروبية في السبعينات انضمت إليها دول كثيرة كان آخرها الولايات الأميركية المتحدة وكندا اللتان كانتا تستخدمان بار كود مكونا من 12 خانة، بدلا من 13 خانة.
وأضاف: «أصبح اسم المنظمة (GS1) فيرست غلوبال ستاندرد، في 2004 وتضم حاليا 110 دول ومقرها في بروكسل، ويتكون مجلس إدارتها من رؤساء الشركات العالمية، أي أنها تنتمي إلى القطاع الخاص وليست تابعة لأي حكومة لكي لا تخضع لأي ضغوط أو تأثيرات سياسية».
وقال إن الغاية من الرمز (بار كود)هو تسهيل تناقل المعلومات المتعلقة بالسلع لتسهيل نقل وتخزين والعثور على الطلبيات خاصة أننا نتكلم عن شحنات بكميات كبيرة جدا وليست فقط مجرد علبة هنا وصندوق هناك، وهو ما يوفر الوقت والجهد على الجميع، وهو أمر مهم أيضاً في المواد الغذائية لأن لها تاريخ انتهاء وتصنيع، وكل ذلك يمكن معرفته من خلال البار كود.
وأشار إلى أنه من البديهي ألا يتكرر البار كود لأي سلعة مرتين في أي مكان من العالم، لأن كل سلعة لها رقمها الفريد، بينما نجد في بعض الدول العربية منتجات تحمل بار كود لمنتج ألبان والسلعة قد تكون أرز أو معلبات أخرى بسبب التزوير.
وقال إن عمليات تزوير البار كود مستمرة في كل مكان في العالم، وأن المنطقة العربية أكثرها عرضة لذلك، وأن المزورين يستغلون جهل البعض وقلة خبرة البعض الآخر من الشركات الصغيرة والمتوسطة وأحيانا الكبيرة.
وأشار أن الشركات الصغيرة هي الأكثر نشاطا في تزوير البار كود، الا أنها لا تستطيع استخدام رمز الإمارات(629) لأنه سيتم ملاحقتها قانونيا، وقد تلجأ إلى وضع أرقام عشوائية مثل رقم هاتف أو أي شيء، إلا أن الشركات المصنعة المزورة تصطدمش بالأمر الواقع عند طرح سلعها في الأسواق.
لأن المتاجر الكبيرة لا تقبل إلا السلع الحاملة للبار كود الحقيقي. موضحا أن أهمية محاربة التزوير في دبي تحديدا تنبع من حقيقة أن هذه المدنية تمتلك بنية تحتية متطورة ونشاطا عاليا في التصدير وإعادة التصدير، وهو ما يزيد من خطورة نشاط التزوير في ظل الأمراض والأخطار المنتشرة حول العالم.
موضحا أن المجموعة من خلال فروعها المنتشرة في عدد من الدول الأعضاء تحرص على نشر الوعي بخطورة التزوير على صحة وسلامة المستهلكين وكذلك على مصداقية الشركات التي تتعامل بسلع حاملة لبار كود مزور. وتختلف الصورة عندما نتحدث عن التجارة الالكترونية والشراء عبر الانترنت، فعند شراء ساعة أو كتاب عبر الانترنت فإن المشتري يدخل رمز البار كود للسلعة وليس الاسم، وهو ما يجنب البائع والمشتري أي خطأ.
وأشار إلى أن استخدامات البار كود يستخدم في مختلف القطاعات العسكرية والتجارية وحتى الاتصالات والتقنية والصناعة وغيرها. حتى أن المستشفيات الأميركية والأوروبية تطبق نظام البار كود ليس على الأدوية فقط بل على الأطباء والممرضين والمرضى، وذلك بعدما اكتشف أن 80% من نسبة الوفيات هي بسبب الأخطاء البشرية.
موضحا أن كلفة البار كود السنوية لا تتعدى ألفين إلى ثلاثة آلاف درهم في الإمارات، بينما تم توحيدها في أوروبا لتصل إلى ألف يورو سنويا، وتذهب هذه الأموال التي تجمعها المجموعة لمصاريف مكاتبها وموظفيها.
والرمز GS1-128 والرمز ITF-14 لديهما مدى محدد للأحجام، حيث أن أحجام الرمز GS1-128 والرمز ITF-14 غالبا ما يتم تحديدها بالبعد المسمى X-Dimension بدلا من قيم (أحجام) التكبير. يمكنك إيجاد معلومات حول أحجام الرمز GS1-128 والرمز ITF-14 التي تعتمد على تطبيقات المكان الذي تستخدم فيها أو رقم تعريف الهوية الذي تحمله حسب ما هو مبين في المواصفات العامة GS1 General Specification المتوفرة لدى الجمعية الليبية للترقيم GS1 Libya)).
تطبيقات متطورة
كشفت الدراسات الحديثة أن أخطاء الشحن بسبب عدم اعتماد البار كود تكلف الشركات ملايين الدولارات سنويا. كما أن البار كود وسيلة فعالة لعمليات الشحن، إذ يمكن متابعة موقع ووضع الشحنة، وكذلك في عمليات التخليص الجمركي.
وتفرع عن فكرة الباركود تطبيقات متطورة مثل جنرال الكتريك التي طورت ثلاجة مزودة بماسح الكتروني يحدد السلع التي دخلت ويصدر الكمبيوتر أمرا بالشراء للسوبر ماركت عندما تصل المؤن إلى الحد الأدنى.
دبي ـ محمد بيضا

