قال تقرير الفاينانشيال تايمز إن «مصدر» أو مبادرة أبوظبي للطاقة المتجددة هي الأولى من نوعها في العالم. ويقول سلطان الجابر رئيس تنفيذي المصدر انه إذا كان يعيش في عالم مثالي سوف يقود سيارة كهربائية لكن عند سؤاله عن السيارات الهجين (تسير بالوقود والكهرباء في نفس الوقت) قال انه لا سوق لها هنا ويتمنى لو تأتي وكالات السيارات بواحدة له.

ومبادرة «مصدر» مشروع طموح يتكلف 15 مليار دولار لإنشاء مدينة صفرية العوادم الكربونية تهدف إلى أن تدفع عجلة النمو في الاتجاه الصديق للبيئة.

وتأمل أبوظبي الغنية بالنفط والغاز أن تساهم مصدر في تنويع مصادرها الاقتصادية من اجل تخفيف الاعتماد على النفط والبدء في تطوير تقنيات جديدة.

وتقام المدينة التي لا تسير فيها السيارات وسط الصحراء ويسكنها 50 ألف نسمة بحلول 2016 . ويقام معهد للأبحاث بالاشتراك مع معهد ماساتشوسيتس للتقنية في المدينة التي تشغل 5,6 كيلومترات مربعة. والهدف أن يكون قاعدة لأبحاث وتطوير تقنيات استغلال الطاقة البديلة ويخدم 1500 شركة ومشروع. والمخطط أيضا إنشاء مصانع لإنتاج الألواح الشمسية والتقنية النظيفة والهيدروجين وصناديق استثمارية للاستثمار في الطاقة البديلة.

وقال الجابر انه يحث الذين يتشككون في المصدر أن يتعاونوا معنا، ويضيف أن العالم يجب أن يرى إذا كانت أبوظبي تقع في منطقة رئيسة لإنتاج النفط وتسعى إلى تطوير الطاقة البديلة فلابد أن لهذا مغزى كبيرا وسوف تفعل شيئا.

والإمارات ثاني دولة في العالم من حيث نصيب الفرد من انبعاث العوادم الكربونية وفق بيانات الصندوق العالمي للطبيعة. وهناك كميات هائلة من الطاقة تستهلك من اجل أجهزة المكيف وتحلية المياه. ومن ناحية أخرى فان ارتفاع معدلات التنمية يعني أن أبوظبي يمكن أن تواجه نقصا في الطاقة.

وبدأ إنشاء مدينة المصدر في فبراير الماضي ويأمل الجابر الانتقال إلى المكاتب الجديدة في الموقع في العام المقبل. ولابد أن تخلق المدينة 70الف وظيفة جديدة وان تضيف 2% إلى نسبة نمو إجمالي الناتج المحلي لأبوظبي. وسوف تحتاج المدينة إلى كهرباء بنسبة تقل 75% عن أي مدينة بهذا الحجم. وسوف يتم توفير تكاليف نفط تبلغ ملياري دولار على مدى 25 عاما في تلك المدينة. ولن يسير أي شخص أكثر من 200 متر في المصدر قبل أن يصل إلى وسيلة نقل عام.

وسوف أقوم مدينة «مصدر» على تصاميم معمارية تقليدية مثل أبراج الرياح والبنايات قريبة من بعضها من اجل توفير الظل ومنع الحرارة. وناطحات السحاب التي تنتشر في مدن الإمارات والخليج وأصحاب السيارات الفارهة الكبيرة من سكانها لن يكون لهم وجود في مدينة المصدر لان كل بناياتها صديقة للبيئة ولا ترتفع كثيرا. ووعدت حكومة أبوظبي بذلك وان تتخذ خطوات أيضا لتقليل تلك الظاهرة في بقية مشاريع الإمارة لكن التقدم بطيء.

وتقدمت هيئة أبوظبي للبيئة بخطة استراتيجية لمدة 5 سنوات من اجل قياس العوادم الكربونية الصادرة عن المدينة. وتنوي الوكالة أيضا خفض استهلاك المياه بنسبة 40% إلى 350 لترا للشخص يوميا مقابل 550 لترا حاليا وهو من أعلى المعدلات العالمية .

ويقول الجابر إن المصدر تتحمل مسؤولية جادة في رفع الوعي بالقضايا البيئية في الإمارات والمنطقة الخليجية والعربية .. وقال لقد عقدنا العزم في المصدر وشركات التطوير العقاري لابد أن تقف وقفة الآن لتفكر في ترشيد استهلاك الطاقة واستخدام مواد بناء أفضل وكل السبل التي تمكن من توفير الطاقة. وقال إننا ببساطة نجعل الناس يفهمون معنى التطوير العقاري. وأضاف ان معهد ماساتشوسيتس للتقنية بدأ عملية التطبيقات لمعهد المصدر للعلوم والتقنية الذي سيقدم بعثات متكاملة ويوفر تكاليف المعيشة للطلاب.

ترجمة: اشرف رفيق