غدت السياحة المستدامة منهجاً وأسلوباً تقوم عليه العديد من المؤسسات السياحية العالمية، وعلى غير ما يعتقد الكثير فإن تطبيق مفهوم السياحة المستدامة لا يعد مكلفاً من الناحية المالية، فله عائده المعنوي والمادي، ويعود بالربح والفائدة على المؤسسات السياحية.
إن تطبيق مفهوم الاستدامة السياحية يعتمد على ثلاثة جوانب هامة، أولاً، العائد المادي لأصحاب المشاريع السياحية، وثانياً البعد الاجتماعي، على اعتبار أن هذه المؤسسات هي جزء من المجتمع المحلي وعليها الاستفادة من الخبرات والكفاءات المحلية ما أمكن، بالإضافة إلى إشراك المجتمع المحلي والأخذ برأيه . أما البعد الثالث فهو البيئة، حيث تعامل هذه المؤسسات على أنها جزء من البيئة.
وبالتالي يجب عليها المحافظة على الموارد الطبيعية من ماء وطاقة ونباتات وأحياء طبيعية لدرء أي خطر من مشاكل التلوث والتدهور وقد أُجريت دراسة على مجموعة من الفنادق الفاخرة الصغيرة في الولايات المتحدة الأميركية، حيث أظهرت اتجاه رواد هذه الفنادق إلى المحافظة على البيئة. وأكدت على أهمية اهتمام هذه الفنادق بحماية البيئة والاتجاه نحو السياحة الخضراء لكسب المزيد من النزلاء.
وقد اشتملت الدراسة على عينة مختارة من 270 فندقاً فاخراً صغيراً، في دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا، ومن أبرز نتائج الدراسة ما يلي:
-70% من السياح الأميركيين لديهم الرغبة بدفع 150 دولاراً إضافياً خلال إقامتهم في فندق يهتم بشؤون البيئة.
-55% من السياح الأميركيين مستعدون لحجز إقامتهم في فنادق صديقة للبيئة.
-75% من السياح الأميركيين يفضلون الإقامة في فنادق يتمتع موظفوها بخبرة وثقافة عالية في شؤون البيئة.
-يفضل 64% من السياح الإقامة في فنادق لها مصالح مشتركة مع السكان المحليين.
لقد أظهرت نتائج هذه الدراسة أموراً عديدة، من أهمها ازدياد أعداد السياح القادمين لهذه الفنادق. وقد أشار مدير إس إيل إتش إلى أن صناعة السياحة لديها فرصة ممتازة في المساهمة في تطوير مفهوم الاستدامة، لأن السياح أصبحوا يشعرون بأهمية وجود فنادق تهتم بمصالح البيئة، وبالتالي فاهتمام الفنادق بالبيئة والمجتمع المحلي سيكسبها المزيد من المنافع الاقتصادية والحضارية.
وبحضور أكثر من 230مندوبا يمثلون العديد من شركات السفر والسياحة شهدت مدينة بانكوك التايلندية انطلاق جلسات المؤتمر الدولي «تحديات التغيرات المناخية على قطاع السياحة» مؤخرا حيث هدف المؤتمر إلى وضع إجراءات جديدة مبتكرة وناقش المشاركون في المؤتمر أهمية السبل الكفيلة وآلية العمل التي يجب أن يعمل بها قطاع السياحة العالمية للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري المسؤول الأول عن تغيرات المناخ وإيجاد حلول سريعة ومبادرات تعاون مشتركة بالخصوص.
وفي بيان له أمام المؤتمر، قال وزير السياحة والرياضة التايلندي: «إننا مصممون على الحد من اثر التغيرات المناخية على المحيط الحيوي ولكننا نعرف أن السياحة الخضراء هي الحل الأمثل لنشر الوعي حول مخاطر الظاهرة على كوكب الأرض».
وأشار اغلب المشاركين في المؤتمر إلى اعتماد خطط السياحة الخضراء ونشر المبادئ والأفكار التي يقف عليها نشاط السياح البيئية وتطبيق أفكار التنمية المستدامة والسياحة الخضراء. يذكر أن أفكار السياحة الخضراء سجلت حضورا قويا على الساحة الدولية في العديد من المحافل العالمية بعد التكهنات المتحدثة عن انهيار نظام البيئة العالمي خلال 15 عاما القادمة إذا ما استمر البشر في استنزاف الثروات الطبيعية بالشكل القائم في العالم اليوم.
وقد سجلت أفكار السياحة الخضراء قبولا كبيرا لدى اغلب السياح المتجولين عبر العالم لأجل انتصار البيئة على المخاطر التي تترصد الأنظمة الحيوية حيت بدا أكثر من 30% من الألمان استعدادهم للتخلي عن السفر بالطائرات رغبة منهم في حماية البيئة .
