تأرجحت أسعار النفط أمس دون مستوى 126 دولاراً للبرميل في المعاملات الآسيوية، وانخفض برنت دولارا إلى 10 .123 دولاراً للبرميل. وقد ارتفع برنت إلى مستوى قياسي عند 90 .125 دولاراً للبرميل في التاسع من مايو. وما زال التوتر يسود السوق بعد يوم من أنباء عن بحث إمكانية خفض الإنتاج الإيراني.
وأظهرت بيانات انخفاض مخزون المشتقات الوسيطة في أوروبا بشدة في ابريل الماضي إلى 28 .361 مليون برميل متراجعاً بنسبة 4 .1% عن شهر مارس ليصبح أقل بنسبة 2 .7% مما كان عليه قبل عام. وكانت الأسعار قد صعدت في الجلسة السابقة إلى ذروة قياسية قرب 127 دولاراً وسط مؤشرات على أن ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية يلحق ضرراً بالدول المستهلكة. واستمدت السوق دعما إضافيا من شح الإمدادات العالمية من نواتج التقطير مثل وقود الديزل اثر تعرض مصفاة التكرير جرانجماوث في اسكتلندا لعطل.
وحذا مجلس النواب الأميركي حذو مجلس الشيوخ في رفض سياسة إدارة بوش لزيادة مخزونات النفط في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي للولايات المتحدة أثناء بقاء أسعار الخام عند مستويات مرتفعة. وأقر مجلس النواب مشروع قانون يقضي بتعليق تسليمات النفط إلى مخزونات الطوارئ النفطية للبلاد إلى أن ينخفض سعر النفط عن مستوى 75 دولاراً للبرميل وهو تحرك يعارضه البيت الأبيض.
وجاءت موافقة مجلس النواب بعد ساعات قليلة من موافقة مجلس الشيوخ على مشروع مماثل. وعلى غرار التشريع الذي أقره مجلس الشيوخ فإن مجلس النواب أقر مشروع القانون بموافقة 385 صوتا ضد 25 صوتا وهي أغلبية تكفي لإبطال استخدام محتمل لحق النقض (الفيتو) الرئاسي.
في الأثناء قال وزير الطاقة الفنزويلي إن بلاده لا ترى حاجة لزيادة أو خفض إنتاج النفط وذلك مع صعود الأسعار إلى مستوى قياسي جديد عقب أنباء أن إيران تراجع اقتراحا لخفض الإنتاج. وجاء هذا في وقت قال فيه مسؤول كبير بوزارة النفط الإيرانية إن بلاده تصدر النفط كالمعتاد وانها لا تنوي خفض صادرات النفط الخام وذلك بعد يوم واحد من تصريح للرئيس الإيراني قال فيه ان طهران تدرس خطة لخفض الإنتاج.
وقال حجة الله غانمي فرد المدير التنفيذي للشؤون الدولية بشركة النفط الوطنية الإيرانية «لا نية لخفض الصادرات فنحن نلتزم بتعهداتنا للعملاء ونصدر كالمعتاد».
وفي وقت سابق قال وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري ان إيران تراجع حجم إنتاج النفط لكنها لم تتخذ قرارا بإجراء أي تغييرات. وقال مصدر بصناعة النفط إن المراجعة ربما تكون مرتبطة بزيادة حجم النفط الذي تخزنه إيران في ناقلات بالبحر تستخدمها كصهاريج للتخزين المؤقت خلال فترة الهدوء الموسمي في الطلب من شركات التكرير العالمية. ودعت الدول المستهلكة منظمة أوبك لزيادة الإنتاج للمساعدة في تخفيف حدة ارتفاع أسعار الوقود. لكن أغلب أعضاء أوبك يصرون على أن المعروض النفطي كاف بالأسواق.
وتجاوز إنتاج إيران النفطي 2 .4 ملايين برميل يوميا في مارس الماضي ليبلغ نحو 5% من الإمدادات العالمية ويسجل أعلى مستوى له منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وقالت شركات للتكرير في آسيا إنها لم تتلق أي إخطارات بخفض محتمل في الإمدادات.
ومنذ أشهر عدة، تؤكد أوبك أن إمدادات السوق كافية، مشيرة إلى مسؤولية المستثمرين الذين يعتبرون ان الاستثمار في النفط يشكل استثماراً آمناً. وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد طلب في يناير من الملك عبدالله العمل على زيادة الإنتاج، إلا أن منظمة الدول المصدرة للنفط لم تستجب لهذا الطلب. ويقول مستشار الرئيس الأميركي ستيفن هادلي إن بوش سيثير مجدداً هذه المسألة خلال لقائه العاهل السعودي.
وقال هادلي إن بوش سيكرر ان على الدول المنتجة للنفط «ان تأخذ بالاعتبار وضع زبائنها الاقتصادي»، بدءاً بالزبون الأول أي الولايات المتحدة. ومنذ الأول من مايو، ارتفع سعر برميل النفط الخام حوالي 15 دولاراً في سوق نيويورك. وخلال خمس جلسات تداول الأسبوع الماضي، تجاوز سقف الـ 120 دولاراً ليصل إلى 126 دولاراً، محققاً يومياً رقماً قياسياً جديداً. ويزيد ارتفاع أسعار الطاقة من صعوبات الاقتصاد الأميركي الذي يبدو على حافة الانكماش. ويشكو الأميركيون من ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، وتسجل اقتراحات سياسية عدة بينها إعفاء البنزين من الرسوم.
