لم يأتِ فوز مجموعة «ليو بورنيت» الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بلقب «أفضل وكالة إعلانية لعام 2008»، في مهرجان «كريستال الشرق الأوسط وشمال إفريقيا» من فراغ.. فالحدث المخصص للاحتفال بالإبداع في المنطقة، منح في دورته الأخيرة، 14 جائزة مهمة لمكاتب الوكالة المنتشرة في أرجاء المنطقة كافة.
رسخت هذه الجائزة مجدداً شهرة ليوبورنيت عالمياً، وشكلت اعترافا بقدراتها الإبداعية، وببراعة شبكتها الواسعة التي تضع التميز والابتكار في مقدمة أولوياتها. ومن جديد.. ذهب البعض لربط هذه النجاحات والإبداعات المتتالية، وشغف البقاء في الطليعة، بشخص وأسلوب عمل رجا طراد، الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات «ليو بورنيت» في المنطقة. هذا الرجل الذي تمتد إسهاماته في الوكالة منذ ما يزيد على ربع قرن، ويدير دفة أمورها في المنطقة منذ العام 2001، والذي أشاع الكثير من القيم التي تحولت إلى ثقافة عمل بين فريق عمله، البالغ عدده أكثر من 500 موظف، يعملون بتوجيهاته، ويتوزعون على ثمانية مكاتب بين دبي وجدة والرياض والكويت وبيروت وعمّان والقاهرة والدار البيضاء.. ما دفع البعض إلى إطلاق لقب «الطراديون» على موظفيه.
لكن طراد يرفض في مطلع حديثه مع «البيان الاقتصادي» تسمية موظفيه ب«الطراديين» ويعترض عليها بشدة. ويقول أن القضية في نهاية الأمر غير مرتبطة بشخصه بأي شكل من الأشكال، لأن للوكالة ثقافتها، وهو عمل جاهداً على مدى سنوات طويلة لترسيخ ثقافة المؤسسة وقوة الانتماء إليها وتكوين صورة راسخة عن احترافيتها في السوق. لا يعلّق طراد مطولاً على ما يقال. ويفضل إطلاق لقب «ليو بورنيتييون» على موظفيه، ويرفض رفضاً قاطعاً إطلاق تسمية «الطرادية» على التجربة «الليو بورنيتية». مفضلاً الحديث عن تصوراته المستقبلية لصناعة الإعلان في المنطقة.
خارطة الطريق
يرسم طراد خارطة طريق لصناعة الإعلان كما يراها هو من موقعه كأحد أبرز وجوه هذه الصناعة في المنطقة، بعد أن لعب دورا كبيرا في رسم ملامح هذه الصناعة وترتيب بيتها الداخلي. وهو «الخبير» أو «الحكيم» كما يحلو للبعض أن يسميه، الذي تجاوز العقد الخامس من عمره، وتمرس في هذه الصناعة وغاص في أسرارها ودهاليزها، بعد أن قضى نصف حياته فيها، متدرجا من منصب إلى آخر، في وكالة تعتبر واحدة من أكبر الشركات الإعلانية في العالم.
«لن تصبح الوسائل الإعلانية التقليدية في طي النسيان. لن يأكل الإعلان »الرقمي» الأخضر واليابس، كما يقال. لا شيء مطلق ولا يمكن التعميم«، يقول طراد. ولهذه التصورات مبرراتها عنده. فهو على تمام الاقتناع بأن وكالات الإعلان الإقليمية مطالبة بضرورة إدراك أن التطورات التي تطال صناعة الإعلان في العالم هي في طريقها إلى المنطقة، وبأنه يتوجب عليها التأقلم مع هذا الواقع المتغير لكي لا تتخلف عن اللحاق بالركب المتقدم، كما عليها إفساح المجال لدخول الوسائط الجديدة، للوصول إلى مرحلة التكامل في استخدام التقليدي و«الرقمي»، لأن التطور الحاصل سيدفع وكالات الإعلان إلى مراجعة حساباتها والرجوع بتفكيرها إلى نقطة الصفر عند وضع خططها، لتختار من بين الوسائل المتاحة أمامها الوسيلة الأنسب التي تلائم العميل وإعلانه وتضمن له التفاعل مع الجمهور والقرب منه.
مؤكداً أن الشركات التي ستتخلف عن الدخول في الإعلام والإعلان الرقمي التفاعلي لن تتمكن من المحافظة على عملائها، لأنه لم يعد بوسع أحد تجاهل اختراق الإنترنت لمجتمعات المنطقة بوتيرة متسارعة وإن كانت لا تزال محدودة نسبياً.
ويضيف طراد أنه يجب على وكالات الإعلان أن تضفي مزيدا من التوازن على أعمالها بما يؤهلها لتكون «أوف لاين» و«أون لاين»، لكي لا تعيش بهذه العقدة. لافتاً إلى أن ليوبورنيت ليس لديها أي هواجس على هذا الصعيد، وهي تستخدم كل وسيلة متاحة في السوق تساعدها في الوصول إلى الجمهور المستهدف.
مناقصات أم لعبة!
ينتقل طراد للحديث عن قضية أخرى تشغل القطاع، وهي المناقصات، التي يبدو أنها تتحول إلى ما يشبه «اللعبة» في أيدي أصحاب العلامات التجارية حسب قوله. منتقدا بشدة تحول المناقصات إلى عملية هدر لطاقة الوكالات الإعلانية ووقتها. مبديا تفهمه في الوقت عينه لحاجة العميل للتعرف على آخر ما توصل إليه السوق من أفكار جديدة عبر طرح المناقصات.
في المقابل يشير طراد إلى أن المعلن في أوروبا على سبيل المثال، يوجه دعوته إلى 3 شركات فقط كحد أقصى للمشاركة في المناقصة.. فيما يترك الأمر على غاربه في المنطقة، وتوجه الدعوات إلى أكثر من 8 شركات في آن معاً.
في سياق آخر، لفت طراد إلى مشكلة أخرى لا تقل أهمية عن سابقاتها، وتتمثل في اقتناع أكثر من 40% من المعلنين بعدم ضرورة مشاركة الوكالة ببياناتهم وأرقامهم التي تتعلق بأنشطتهم خوفاً من تسريبها، وذلك بخلاف الشركات العابرة للقارات.
وفي سياق آخر، ينوه طراد بالشركات التي تلجأ إلى توزيع نشاطاتها الترويجية على أكثر من وكالة إعلانية، كما تفعل طيران الإمارات على سبيل المثال. مضيفاً أن ميزة التعامل مع هذا النوع من الشركات أنها تقّيم عمل الوكالة التي تتعامل معها دائماً بحسب النتائج المحققة. وهذا ينطبق على مثل شهير في صناعة الإعلانات يقول (you are as good as your last delivery) أو «أنت جيد عطفاً على إنجازك الأخير»، إذا صح التعبير.
رؤية
ترفض ليوبورنيت بالمطلق التعامل مع أي عميل ينظر إليها بوصفها مجرد مزود خدمات، لأن صناعة الإعلان تقتضي وجود علاقة وثيقة بين المعلن والوكالة، تعكس فهم المعلن العميق لدور الوكالة في تطوير أعماله وبناء علامة تجارية راسخة وتسويقها بنجاح. مشيرا إلى ان ليوبورنيت تمتنع عن الدخول في المناقصات في حالات عدة منها عندما تكون منشغلة بمناقصة أخرى تتعلق بعميل إستراتيجي وحالي.
وعندما تجد أن «بروفايل» العميل الذي يطرح المناقصة لا يتناغم مع ثقافة عملها. وثالثاً، عندما يكون هناك تضارب بين طبيعة عمل «المناقص» وأحد عملاء الوكالة.
حوار ـ ضياء عبد العال


