وصف شيري براناب موكهاريجي وزير الشؤون الخارجية للهند خلال زيارته لدبي أبناء الجالية الهندية بكونهم عنصرا مكملا في حياة وتاريخ المنطقة، وأضاف الوزير الهندي أن التفاعل بين أبناء الجالية الهندية وشعوب المنطقة قائم على أسس الفهم العميق وتقدير ثقافة بعضهم البعض، وقال موكاهاريجي ان هناك 5 ملايين مواطن هندي يعملون اليوم في البلدان الخليجية كانت لهم مساهمات كبيرة في نمو المنطقة فيما لقيت تلك المساهمات تقدير حكام وشعوب المنطقة الخليجية.
وقال الوزير الضيف إن دبي التي تتوسط قلب الصحراء باتت بصمة واضحة في خرائط العالم واليوم نجحت إمارة دبي بفضل قيادتها الحكيمة والشعوب التي تعيش على أراضيها في أسر خيال العالم وفي التفرد والتميز، يقود نجاحاتها رؤيا طموحة وديناميكية وإنجازات فريدة من خلال انفتاحها الاقتصادي واحترامها للتعددية العرقية مما جعل دبي والإمارات بشكل عام نموذجا تحتذي به المنطقة. وأضاف أن الهند تبتهج لنجاحات دبي الاستثنائية. وأعرب موكهاريجي عن خالص تقديره لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ووصفه بباني قفزة دبي نحو المستقبل، كما أشاد الوزير بالمغفور له بإذن الله الشّيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، مؤسس دبي الحديثة واصفا إياه بالرجل الذي قاد طريق الإمارة نحو النجاح.
الهند قصة نجاح
وأكد الوزير الهندي على نية الهند مواصلة بناء علاقات وثيقة مع الإمارات.
قائلاً: نحن اليوم حيث العديد من احتياجاتنا تكمل بعضها البعض، فالاقتصاد الهندي يعيش اليوم مرحلة نمو حاسمة كبيرة فيما يتعلق بتعادل القوى الشرائية حيث قدر الناتج المحلي الإجمالي للهند بحوالي 73 .4 تريليونات دولار في 2007 طبقا لأرقام لبنك الدولي، ما يجعل الاقتصاد الهندي ثالث أكبر اقتصاد في العالم.
وأضاف أن الهند باتت اليوم قصة ناجحة ليس فقط على مستوى قطاع الخدمات، لكن أيضا في قطاع التصنيع فيما تخطو الهند خطوات واسعة وسريعة في قطاع النقل وأنشطة البناء والاتصالات فيما ساهم نمو الهند في تلك القطاعات في جعلها واحدة من أكثر اتجاهات الاستثمار جذبا في العالم.
وأضاف الوزير أن من أكثر الأمور أهمية بالنسبة للمستثمرين من الخارج هو وجود نفقة استهلاك خاصة بكل فرد ترتفع بشكل متناسب مع معدل دخل الفرد. في حين يوفر توسيع السوق المحلية حافزا أكبر للطلب على المنتجات والخدمات وهذا تباعا يحفّز النمو السريع الذي تعيشه الهند.
وأشاد الوزير الضيف بالإصلاحات الاقتصادية والتي كانت قد بدأت في الهند في التسعينات قائلا انها ساهمت في تحويل مناخ الاستثمار وفي تحسين ثقة الأعمال وتوليد موجة من التفاؤل التجاري في الهند، ما خلق تحسنا في مناخ المنافسة في كامل القطاعات وساهم في نهوض قطاع الصناعة ورفع معدلات الاستثمار، فقد سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الفترة ما بين 2006 ـ 2007 ما قيمته 23 مليار دولار، كما سجل في العام ذاته الاستثمار الخارجي من الهند ما قيمته 4 .14 مليار دولار.
وأكد الوزير على أن هذه التطوّرات تشير إلى تحسن مناخ الاستثمار في الهند إلى جانب الاعتراف بأساسيات الاقتصاد الهندي القوية.
قصور قطاع البنية التحتية
واعترف الوزير الهندي بامتلاك الهند لبنية تحتية ناقصة وغير مكتملة قائلا انها تشكل العائق الأكبر في وجه الإنجاز والنمو الاقتصادي للهند والذي ينمو بنسبة 10% بمعدل سنوي ما جعل الحكومة الهندية تولي أولوية قصوى لقطاع البنية التحتية على حد قول الوزير.
وتوقع الوزير أنّ تحتاج الهند إلى ما قيمته 500 مليار دولار من الاستثمارات في قطاع البنية التحتية خلال السنوات المقبلة وتحدث الوزير عن انشغال الحكومة الهندية في مهمّة تعبئة تلك الحاجة داخليا من قبل شركاء في أجزاء مختلفة من العالم، إلى جانب البدء ببرنامج هائل من الاستثمار العام بمشاركة شركاء من القطاع الخاص من الهند والخارج قائلا ان هذا المسعى الحكومي لاقى ترحيبا كبيرا.
ودعا الوزير الشركات الإماراتية للعب دور رئيسي في تطوير قطاع البنية التحتية للهند. وفيما يتعلق بالإمارات قال الوزير ان هناك العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة وخاصة في سلسلة القطاع النفطي بما فيها المصافي وخطوط أنابيب الإنتاج والتخزين والبيع بالتجزئة والأمر كذلك بالنسبة إلى الغاز الطبيعي.
شراكة اقتصادية
وأكد الوزير الهندي على أن الإمارات كانت دوما وما زالت شريكا اقتصاديا مقربا جدا من الهند. فقد سجلت التجارة الثنائية بين البلدين خلال العام الماضي رقما قياسيا بلغ 21 مليار دولار، فيما سجل إجمالي التبادل التجاري للهند حاليا مع دول مجلس التعاون الخليجي ما قيمته 47 مليار دولار، فيما تعد الإمارات ثالث أكبر وجهة للصادرات الهندية بعد الولايات المتحدة الأميركية، فقد سجلت صادرات الهند للإمارات ما قيمته 12 مليار دولار في الفترة ما بين 2006 ـ 2007 بزيادة في حجم تلك الصادرات بلغت نسبتها 40% مقارنة بالفترة ما بين 2005 ـ 2006.
مراكز الأعمال
وقال الوزير الضيف انه لسنوات طويلة تشجع أبناء الجالية الهندية وشعروا بالأمان حينما بدؤوا في تأسيس مراكز أعمالهم التجارية في دولة الإمارات، فهناك أكثر من 12 ألف شركة مسجلة في دبي بملكية هندية، وحوالي 19% من الشركات في الشارقة بكيانات هندية.
فيما تحتل الهند مركز القيادة من بين دول العالم في تعداد الصناعات التي بدأت عملياتها في منطقة جبل علي الحرة ومنطقة الحمرية الحرة في الشارقة ومنطقة رأس الخيمة الحرة.
وأعرب الوزير عن شعوره بالفخر لوجود الشركات الهندية القيادية في الإمارات والتي تسعى لتوسيع حضورها من خلال تعهّد العديد من مشاريع البناء والهندسة، وتشييد الأبراج في الإمارات مما يساهم في نمو حقيقي لقطاع العقار إلى جانب تواجد الشركات الهندية في مشاريع تمويل محطات الكهرباء، وفي تجميع العربات والحافلات وفي التزوّد باستراتيجية خدمات تقنية المعلومات ليس فقط على مستوى الإمارات العربية ولكن أيضا عالميا.
ويقول الوزير انه وعلى الرغم من القيود المحليّة على توسّعهم فإن البنوك الهندية وقطاع صناعة التأمين لهما حضور مهم في الإمارات. وتمنى الوزير بأن تصبح الشركات الهندية قادرة على التوسّع في المستقبل القريب بتوافق مع المتطلبات.
ووصف الوزير الهندي زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى الهند في مارس العام الماضي بأنها شكلت حافزا رئيسيا في دفع العلاقات الثنائية بين البلدين وأضاف بأن شركات من دبي قادت مزيدا من الشركات من الإمارات للاستثمار في الهند.
وقال الوزير الضيف إن النمو المتواصل في مواجهة الصدمات كارتفاع أسعار الطاقة والسلع إلى جانب تباطؤ في النمو العالمي والطلب على الاستيراد، يظهر مرونة وتذبذب الاقتصاد الهندي في السنوات الأخيرة، في حين أن قوة الاقتصاد الهندي جعلت من الهند شريكا جذّابا جدا لهذه المنطقة.
فرص جديدة
وحث الوزير بقوة رجال الأعمال المستثمرين ورجال الأعمال في منطقة الخليج للانتفاع بالفرص الجديدة المثيرة في الهند، وأضاف أن الاستثمارات بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي تجاوزت الاعتماد التقليدي للهند على نفط المنطقة الخليجية وتجاوزتها إلى فرص جديدة هائلة في المعرفة وفي قطاعات تحضير الطعام والصحة، في حين تساهم قوة الهند في قطاع الموارد البشرية في توفير شراكة طويلة الأمد للإمارات في عصر اقتصاد المعرفة. وتحدث الوزير عن ما يمكن أن تقدمه الهند للإمارات فيما يتعلق بتطوير القدرة في المناطق التقنية الرئيسية من خلال المؤسسات التربوية ومن خلال البدء في تطوير المهارات.
وأضاف بأن التقارب الطبيعي للمصالح بين الهند والإمارات في البيئة الاقتصادية العالمية الحالية يمكن أن يكون الوقود لرفع محرّكات النمو في البلدين.
دراسة حديثة
الهند أكبر بوابة في العالم لتجارة التجزئة
يصل عدد منافذ التجزئة والمحال الصغيرة في الهند إلى 15 مليونا، مقابل 900 ألف في أميركا، التي تبلغ القيمة السوقية فيها 13 ضعف نظيرتها في الهند، حسب دراسة حديثة. وتقول الدراسة التي نقلت عنها مجلة الإيكونوميست ان تجارة التجزئة في الهند هي المصدر الأول بعد الزراعة، في توفير الوظائف، وتصل إلى 6 .7% من معدل التوظيف و10% من اجمالي الناتج المحلي.
وتصبح الهند اكبر بوابة عالمية لتجارة التجزئة لأنها محمية بقوانين لا تزال تمنح الاستثمار الأجنبي المباشر في هذه الصناعة، لكن شركات أجنبية أمثال وال مارت اكبر شركة في العالم لتجارة التجزئة، وتيسكو البريطانية وكارفور الفرنسية منافستها تفضل الطفرة الاقتصادية الهندية والنمو السريع في الطبقة المتوسطة.
وتحتل 4% من المتاجر في الهند مساحة تصل إلى 46 مترا مربعا لكل منها. حتى في دلهي تتكون مراكز التسوق ـ مثل سوق خان ـ من متاجر صغيرة.
وغالبية المتاجر في الهند تنتمي إلى ما يعرف باسم القطاع غير المنظم، وهي متاجر صغيرة تملكها العائلات وتقوم على العمالة غير المدفوعة، وغالباً أرض مجانية لإقامة كشك صغير. ويمثل الجزء المنظم من هذا القطاع 2 ـ 3% فقط من الإجمالي، ويقع 96% منه في المدن الكبيرة و86% في أكبر ست مدن.
ومع ذلك تزداد تجارة التجزئة المنظمة بمعدل 18 ـ 20% سنوياً، وتؤدي إلى إسراع نمو العقارات. وتظهر مراكز التسوق في كل مدينة كبيرة وهناك نحو 450 مركزاً تحت الإنشاء
فرص استثمارية
نمو الاستثمارات المتبادلة بين الهند والإمارات
15 مليار دولار هو إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي اجتذبتها الهند في العام الماضي 2006، وهناك نوعان من الاستثمارات: الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وثانيا ما يعرف باسم Foreign Institutional Invest المعنية بالاستثمار في أسواق المال. وقد لوحظ مؤخرا نمو الأخيرة بصورة سريعة وخاصة في ظل ارتفاع قيمة الروبية الهندية وانخفاض معدلات الفائدة في الولايات المتحدة.
وقد شهدت الاستثمارات المتبادلة بين الهند والإمارات نموا مستمرا، فالعدد الأكبر من المستثمرين الأجانب ممن تدفقوا على الإمارات خلال النصف الأول من العام الماضي 2006 جاؤوا من الهند، أي ما يقارب 152 .1 مستثمرا هنديا، وهنالك شركات كبرى في دبي مثل إعمار ونخيل وديار مازالت تبحث عن فرص استثمارية متاحة في قطاعات عديدة في الهند.
فعلى سبيل المثال (دبي إنترناشيونال كابيتال) تمتلك حصصا في أحد أكبر بنوك الهند، وقد زار ممثلون عن الشركة الهند للتنقيب عن المزيد من الفرص الاستثمارية المتاحة، وقد لوحظ توجه العديد من الشركات الإماراتية والمستثمرين الإماراتيين للهند بغرض الاستثمار في مختلف قطاعاتها وخاصة بعد زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للهند العام الماضي في ظل ترحيب هندي بالمستثمرين الإماراتيين ودعوتهم لاغتنام الفرص الاستثمارية الضخمة المتاحة في الهند في شتى قطاعاتها.
حوار ـ كفاية أولير

