لهذه المخاوف مبرراتها لكثرة ما نشر عن شبح تباطؤ الاقتصاد الأميركي والنتائج السلبية التي حققتها كبرى شركات التقنية خلال الفترة الماضية هناك، وهو ما أرعب وادي السيلكون الأميركي والشركات العالمية التي سارعت إلى أخذ موقعها في المنطقة المزدهرة.
لقد أشار بعض مديري الشركات العاملة في المنطقة وتحديدا القادمة من القارة الأوروبية، إلى أن كلفة الاستثمار في دول الخليج أصبحت أعلى من ذي قبل، نظرا لانخفاض قيمة الدولار أمام اليورو، وهو ما رفع كلفة الإنتاج وسعر الإنتاج، إلى جانب ارتفاع كلفة عملية شحن المنتجات التي تتأثر بشكل مباشر بارتفاع أسعار النفط.
إلا أن الوجه المشرق الذي غاب عن أذهان الكثيرين أن المنطقة العربية وتحديدا دول مجلس التعاون الخليجي استفادت من ارتفاع أسعار النفط (الذي يتوقع أن يكسر حاجز المئتين دولار حسب أوبك) مستثمرة المزيد من فوائض عائدات النفط لتطوير بنيتها التحتية والتقنية لاسيما في الاتصالات والشبكات وتطبيقات حلول الأعمال المتحركة.
فهناك من يرى أن ارتفاع أسعار النفط أدى إلى مزيد من الاستثمارات في مجال التقنية والاتصالات من قبل القطاع العام، وهناك من قلل من تأثير ذلك تأثيرا ملحوظا أو مباشرا على إيراداته أو حصته السوقية. بل ان بعض مديري الشركات أكد أنه لا يوجد أي تأثير للطفرة النفطية على نشاطاته في المنطقة.
وقد ذهب الجزء الآخر إلى القول بأن الارتفاع المتواصل في أسعار النفط سوف يؤثر إيجابيا في معدلات نمو أسواق تكنولوجيا المعلومات في المنطقة بسبب ديناميكيات السوق، وارتفاع مستويات الطلب، وهو ما أدى إلى جذب المزيد من الاستثمارات إلى المنطقة، وتزايد أعداد المشاريع التي تتطلب تطبيق التكنولوجيا الحديثة.
فقد حثت هذه الظاهرة الشركات العاملة في هذا القطاع والقطاعات المرتبطة به، على القيام بمزيد من الاستثمارات، بصرف النظر عن تأثير الطفرة العقارية أو النمو الذي شهده قطاع التكنولوجيا. مما أدى إلى ارتفاع الميزانيات المخصصة للتكنولوجيا خصوصا في القطاع العام.
وأجمع الخبراء والمديرون على أن دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بمعدلات نمو قوية في قطاع تقنية المعلومات، وهو ما مكَّن هذا القطاع من التغلب على تقلبات أسعار النفط بل وتوظيفها لترسم ملامح مستقبل القطاع.
وأكد نضال أبو لطيف المدير التنفيذي لشركة (أفايا) أن ارتفاع أسعار النفط أدى إلى مزيد من الاستثمارات في مجال التقنية والاتصالات من قبل القطاع العام، مما زاد من حصة أفايا السوقية. مشيرا إلى أن المنطقة استطاعت بحكمة أصحاب القرار فيها تجاوز العقبات المصاحبة للطفرة النفطية مثل التضخم وتراجع سعر صرف الدولار أمام العملات الأخرى، مستثمرة المزيد في بناها التحتية.
أما ماتياس شيدل نائب رئيس منطقة شمال شرق أوروبا والشرق الأوسط وافريقيا في لينوفو فقال:«لا، لم يكن هناك تأثير ملحوظ أو مباشر على إيراداتنا أو حصتنا السوقية، بل على العكس تماما، فأعمالنا تزدهر وإيراداتنا في تحسن مستمر».
وأيده طوني وارد، مدير عام هيتاشي لأنظمة المعلومات، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا قائلا: «لا يوجد أي تأثير على نشاطاتنا في المنطقة فعليا، لاسيما أننا كشركة ندرك حجم فرص النمو التي تحملها أسواق المنطقة التي تعد حقا أسواقا بكرا وتحتاج إلى المزيد من الاستثمارات في قطاع التقنية سواء في العقار أم أنظمة إدارة أعمالها».
وعلى الجهة الأخرى رأى المتحدث باسم زيروكس في الشرق الأوسط أن الارتفاع المتواصل في أسعار النفط سوف يؤثر إيجابيا في معدلات نمو أسواق تكنولوجيا المعلومات في المنطقة.
وأضاف:«لقد شهدت زيروكس نموا صحيا ملحوظا سواء من حيث الحصة السوقية أو العوائد، ويرجع ذلك إلى العديد من العوامل التي تشمل: ديناميكيات السوق، مستويات الطلب، التخطيط الاستراتيجي، وحرصنا على أن نتفهم بعمق وإحاطة متطلبات المنطقة الخاصة في مجال الطباعة وإدارة الوثائق».
وقال براء العقاد، مدير أكسيس كوميونيكيشنز:«أعتقد بأن الارتفاع في أسعار البترول قد أدى إلى جذب المزيد من الاستثمارات إلى المنطقة، وتزايد أعداد المشاريع التي تتطلب تطبيق التكنولوجيا الحديثة». وأشار إلى أن آخر التقارير التي نشرتها شركة آي أم أس للأبحاث قدر حصة أكسيس في السوق العالمية للكاميرات الشبكية بحوالي 32%، بينما شهدت نشاطات أكسيس الإقليمية نموا مذهلا خلال العام الماضي».
وأكد كريس كورنيليوس، المدير العام لشركة صن مايكروسيستمز، الشرق الأوسط وافريقيا أن «استمرار ارتفاع أسعار النفط أثر حتماً على طبيعة أعمالنا ولكن بطريقة إيجابية. فقد حثت هذه الظاهرة الشركات العاملة في هذا القطاع والقطاعات المرتبطة به، على القيام بمزيد من الاستثمارات، وذلك بدوره تسبب في زيادة الطلب على تقنياتنا».
وأوضحت لينكسس أن أعمالها قد شهدت نمواً كبيراً في العام الماضي، وأن ارتفاع أسعار النفط كان له تأثيره الخاص على أعمالها بصرف النظر عن تأثير الطفرة العقارية أو النمو الذي شهده قطاع تكنولوجيا المعلومات.
وقال أنطوان حرب، مدير تطوير الأعمال في شركة كنجستون تكنولوجيز في الشرق الأوسط وافريقيا: «أثر ازدياد سعر البترول في العالم على أعمالنا بشكل غير مباشر وبطريقة ايجابية، وذلك لازدياد ونمو قطاع البيع بالتجزئة، فقد ازداد إنفاق المستهلكين نظراً لازدياد دخلهم أيضاً، وهو ما يفيد بأن وضع سوق وسائط تخزين ونقل البيانات والذواكر سيشهد المزيد من النمو على المديين القريب والمتوسط».
وأشار وائل أمين رئيس(ITWorx) إلى أن الارتفاع في أسعار البترول قد أثر في المنطقة تأثيرا إيجابيا كبيرا على أعمال آي تي ووركس، خصوصا من حيث العوائد، فلقد أدى هذا الارتفاع إلى زيادة الميزانيات المخصصة لتكنولوجيا المعلومات خصوصا في القطاع العام.
وشدد سمير الشماع مدير عام شركة إنتل في الخليج وباكستان على أن دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بمعدلات نمو قوية في قطاع تقنية المعلومات، وهو ما مكَّن هذا القطاع من التغلب على تقلبات أسعار النفط. وأضاف:«نرى أن هذا الاتجاه سيستمر، ونتطلع قدماً خلال السنوات المقبلة لتحسين معدل انتشار الحواسيب وانتشار الإنترنت في المنطقة بفضل استمرار الاستثمارات الحكومية في التقنية».
أما ستيفان ريجاس، المدير التنفيذي لدى فوجيتسو سيمنز كمبيوترز الشرق الأوسط، فقد أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط سلاح ذو حدين، خاصة بالنسبة لشركات التقنية الأوروبية.
وقال:« لقد أثر ارتفاع أسعار النفط على شركتنا في كلا الاتجاهين. فمن جهة ارتفعت نسبة نمو أعمالنا في المنطقة حجما نظراً للازدهار الاقتصادي الحاصل، إلا أنه من الجهة الأخرى فقد حدثت إضافة تكلفة أكبر على سعر الإنتاج. وقد أضحت عملية شحن منتجاتنا عنصراً أساسياً في قائمة التكاليف، فهي تتأثر بشكل مباشر بارتفاع أسعار النفط».
وأوضح خالد اشرق لبن، نائب الرئيس لدى شركة أوروبا نتوركس الشرق الأوسط وافريقيا ان شركته تأثرت إيجاباً، «حيث ازدادت حصتها السوقية في تقنيات «هاي فاي»بةئة نظراً للجوء العديد من الشركات على التقنية المتطورة، بالإضافة إلى ازدياد مستوى الدخل، وبالتالي الإنفاق على المنتجات التقنية، فهي عبارة عن حلقة مشتركة».
