وصف فيليب ناير القنصل العام لجمهورية سنغافورة في دبي في حديث خص به «البيان الاقتصادي» العلاقات التجارية بين سنغافورة والإمارات بالجيدة جدا والصحية، ودعا ناير الشركات الإماراتية للاستحواذ على مزيد من الشركات السنغافورية المدرجة في أسواق المال في سنغافورة، وتوقع أن تتجه الإمارات لفك ارتباطها بالدولار، قائلا إن فك الارتباط يعد أمرا محتوما على المدى الطويل وخاصة أن الارتباط الحالي الوثيق للدرهم بالدولار من شأنه أن يفقد الإمارات السيطرة على حد وصفه.
وأعرب ناير عن سعادته بخطوة عرض الأحواض الجافة العالمية لشراء «لابروي مارين ـ سنغافورة» بنحو 6 مليارات درهم قائلا ان تلك الخطوة من شأنها تفعيل العلاقات بين البلدين. كما دعا الشركات السنغافورية للانتقال إلى دبي واتخاذها مركزا لتوسيع أنشطتها التجارية في المنطقة.
وأشار ناير إلى أن العلاقات التجارية بين الإمارات وسنغافورة جيدة جدا وصحية للغاية وفي نمو متزايد، حيث سجل التبادل التجاري بين البلدين 88 .4 مليارات دولار خلال الستة أشهر الأولى من 2007، فيما كان قد سجل 6 .7 مليارات دولار في 2006. كان منها 3 .3 مليارات دولار على هيئة واردات من سنغافورة و3 .4 مليارات دولار على هيئة صادرات من الإمارات.
وأضاف بأن الميزان التجاري يميل لصالح الإمارات بفارق معقول إلى حد ما، فيما تعد اهم صادرات سنغافورة الرئيسية للإمارات: معدات الاتصالات، أجهزة الكمبيوتر ومعدات التقنية العالية، المجوهرات والأحجار النفيسة. فيما تتمثل صادرات الإمارات لسنغافورة في النفط ومنتجاته بالدرجة الأولى. وقال ناير ان كميات كبيرة جدا من النفط تمر عبر سنغافورة من خلال عمليات الاستيراد والتصدير بين الدول ما يجعل سنغافورة مركزا ضخما لتكرير النفط في آسيا.
وتحدث ناير عن وجود زيادة ملحوظة في تعداد السائحين الزائرين لسنغافورة من الإمارات، ففي العام الماضي زار سنغافورة ما يقارب 34 ألف سائح من الإمارات فيما ارتفع هذا العدد بنسبة 20% خلال الستة أشهر الأولي من العام الماضي، ووصف ناير سنغافورة بكونها ذات طبيعة خلابة والوجهة الأمثل للسياحة العائلية.
وعن تواجد الشركات السنغافورية بالدولة قال ناير ان هناك 200 شركة سنغافورية عاملة في الإمارات يتركز نصف تعدادها في منطقة جبل علي الحرة، أما النصف الآخر فالغالبية العظمى منها تتركز في دبي. وأضاف أن الشركات السنغافورية تمتاز بتنوع أنشطة أعمالها في مختلف القطاعات، إلا أنها تركز في أنشطتها على قطاع الخدمات بصورة اكبر وخاصة قطاع الخدمات الهندسية، الكمبيوتر، خدمات الاتصالات، خدمات ادراة الفنادق.. إلخ.
وعلل ناير غياب شركات البناء السنغافورية عن القطاع العقاري في الإمارات بالرغم من الطفرة العقارية الكبيرة التي تشهدها الدولة إلى افتقاد سنغافورة لوجود كثافة في نوعية تلك الشركات قائلا ان معظم شركات البناء التي تشيد المشاريع في سنغافورة أجنبية بالدرجة الأولى مثل الشركات اليابانية والكورية الكبيرة وأضاف أن سنغافورة تولي قطاع المعرفة اهتماما كبيرا حيث انه يمثل مركز قوة بالنسبة لها.
حيث تصدر سنغافورة المعرفة والتكنولوجيا والخبرات بدرجة اكبر من تركيزها على تصدير المعدات، وضرب ناير مثالا بقطاع التعليم في سنغافورة، حيث قال ان شركة إعمار العقارية كانت قد توجهت بشراء شركة «رافلز كامبوس» السنغافورية لتكون نقطة انطلاق لها للاستثمار في قطاع التعليم، ودعا ناير الشركات السنغافورية العاملة في قطاع التعليم للانتقال إلى الإمارات.
مؤكدا على أهمية قطاع التدريب المهني من أجل تهيئة جيل قادر على استخدام أياديه بحرفية وخاصة في صناعة الإلكترونيات والهواتف النقالة والأجهزه الإلكترونية الدقيقة مرورا بصناعة الأثاث الفاخر، واضاف أن سنغافورة تمتلك نظام تدريس مهنيا جيدا جدا، فيما كانت قد منحت جائزة من قبل الأمم المتحدة لامتلاكها احد أفضل نظم التعليم التقني في العالم عارضا تقديم العون والمساندة للإمارات في هذا القطاع.
وبسؤال ناير عن أسباب تعثر الشركات السنغافورية في الفوز بعقود مشاريع ضخمة في الإمارات كمشروع تشغيل أنظمة التعرفة المرورية «سالك» وإن كانوا قد تعلموا من تلك التجربة قال ناير : كما قلت لك مسبقا ليس لنا ضلوع كبير في حقل البناء والتشييد، ولكن إذا ما تعلق الأمر بتشغيل الأنظمة وإدارة المشاريع والنظم هنا يأتي تميزنا، فمثلا هناك مشروع كبير فازت شركة سنغافورية بتنفيذه في الفجيرة وهو مشروع المياه والطاقة بتكلفة إجمالية تصل إلى 7 .1 مليار دولار أميركي، وهو كما ترون مشروع ضخم والرقم ليس بالهين، وفي الوقت الحاضر هناك مشروعان، الأول يتمثل في قيام شركة «كابل لين» وهي من كبرى الشركات السنغافورية بوضع تصاميم مشروع مدينة زايد الرياضية في أبوظبي، وهناك أيضا «كابيتال لين» وهي شركة سنغافورية تحالفت مع «الدار» العقارية في أبوظبي لتطوير مشاريع سكنية وتجارية وترفيهية في إمارة أبوظبي، وهذان المشروعان ضخمان، بتكلفة إجمالية تصل إلى مليار دولار.
إما في إمارة دبي فقد فازت شركة «إس إم آر تي» السنغافورية بإدارة «نظم المترو» في مشروع نخلة جميرا بتكلفة تصل إلى حوالي 20 مليون دولار، إلى جانب مشروع ضخم في سنغافورة وهو « سيلبانك » تقود إنشاءه ثلاث شركات احداها شركة «استثمار» والتي تمتلك حصة 30 إلى 40 % من المشروع الذي يعد سكنيا وتجاريا ويضم مراكز تسوق وترفيه في سنغافورة بتكلفة تصل إلى ملايين الدولارت، ويتوقع أن ينتهي المشروع خلال العامين المقبلين.
ونتمنى أن تكون تلك المشاريع بداية لفوز شركات سنغافورية بمشاريع أكبر وأكثر في الإمارات. وتوقع ناير أن يساهم «برج سنغافورة» في دبي والذي سيكون جاهزا في عام 2009 في جذب مزيد من الشركات السنغافورية لدبي، مع احتمالات انتقال مكتب القنصلية السنغافورية في دبي إليه بعد الانتهاء من تشييده، ويذكر أن شركة «عقار» تتولى أعمال بناء برج سنغافورة في منطقة الخليج التجاري في دبي.
دبي «البيان»