معظم القطاعات المالية في عصرنا الحديث ومن ضمنها البنوك تتنافس بشراسة على تقديم كل ما تيسر وتطور في عالم الخدمات المصرفية. جميعها تتلاهف وبقوة على خدمة ورضا العميل من حيث توفير الوقت والمجهود. إنها ولا بك شك خطوة إيجابية في مجال التطوير والرقي بالخدمات المصرفية الذي يعم وبشكل لافت في الوقت الحالي. هذه نقلة نوعية في مجال توفير الخدمات الضرورية التي تعد حقاً من حقوق الإنسان حيث يحق لكل فرد الحصول على حياة كريمة من ملبس ومسكن وخدمات اجتماعية أخرى تعد ضرورية لإكمال سنة الحياة.

في ظل البيئة التي نعيش فيها كثرت الحقوق من جهة وكثرت الخدمات المصرفية من جهة أخرى ولكن ما نصيب ذوي الاحتياجات من هذه المعادلة؟ حيث طالت هذه التطورات عدة قطاعات مصرفية كالبنوك الغربية لتشمل كافة شرائح المجتمع، ولكن البنوك المحلية تطورت وافتقرت لبعض الخدمات التي تخص شريحة معينة من المجتمع ألا وهي فئة ذوي الاحتياجات الخاصة. الغريب أن البنوك المحلية متأخرة في حين يجب أن تكون السباقة. يتساءل العديد وراء قلة اهتمام القطاع المصرفي بهذه الفئة دون غيرها. وتدور معظم الأسئلة حول الأسباب التي تقف وراء هذا التجاهل في ظل أن البنوك تطور بخدمات ومشاريع أخرى. هل نسيت البنوك أن لهذه الفئة وضعا خاصا عن غيرها من الفئات؟

لما لا يتمتع المكفوف بمعظم الخدمات المصرفية وهو شخص كامل الأهلية؟ الكثير من ذوي الاحتياجات تقدم باقتراحات وحلول لإداريين ومدراء في البنوك المحلية، ولكن للأسف لم يعمل بها بعد. يجب أن نقف هنا ونسأل لم تتفاوت الحقوق في زمن نفخر أنه يعد مثالاً للحرية والتعبير عن الحقوق؟

خدمات البنوك المحلية لا تراعي ذوي الاحتياجات الخاصة

اذا كنت من ذوي الاحتياجات الخاصة بوسعك أن تجد موقفاً خاصاً لسيارتك في مراكز التسوق، وأن تمارس رياضتك المفضلة في المراكز والنوادي الصحية، وأن تكون منتسباً إلى أحد المراكز المتخصصة بمجال رعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة.

ولكنك ستواجه في المقابل صعوبة جمة في إنجاز معاملاتك المصرفية. بهذا الخصوص يلقي « البيان الاقتصادي »الضوء على واقع الخدمات والتسهيلات المصرفية المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة ورضى هؤلاء عنها.

كما نسأل عن مدى صحة الكلام الذي يفيد أن المكفوفين لا يسمح لهم بفتح حساب مصرفي خاص بهم، والأسباب وراء هذا الإجراء، ورأي إدارة الفئات الخاصة بوزارة الشؤون الاجتماعية حول هذا الموضوع. إضافة إلى قصص معانة ذوي الاحتياجات الخاصة خلال إنجازهم للمعاملات المصرفية، واقتراحاتهم وشكاواهم.

ونسلط الضوء على تجربة البنوك العالمية، والخدمات المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة بالغرب. وتفاوتت آراء الخبراء وإجاباتهم على هذه الأسئلة بين «وزارة الشؤون الاجتماعية، وبنك الإمارات، ونادي دبي للرياضات الخاصة، وفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة»، واعتذار أكثر من 7 بنوك في الإجابة عن هذه الأسئلة.

تقول وفاء بن سليمان مدير إدارة الفئات الخاصة بوزارة الشؤون الاجتماعية أن الكثير من ذوي الاحتياجات الخاصة يواجه صعوبات في تعاملاتهم المصرفية. واعتبرت بن سليمان ذوي الإعاقة البصرية أي من أكثر الفئات معانة نظرا للمشاكل التي يواجهونها عند فتح حساب مصرفي حيث يلزمهم البنك بوجود وكيل أو شهود.

ويعد ذلك نوعا من التمييز ضده حيث أنه قادر على القيام بمسؤولياته الشخصية، واتخاذ قراراته الحياتية على أكمل وجه.

أما فيصل عقيل مدير الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي فبسؤاله حول سماح البنك لذوي الاحتياجات الخاصة بفتح حساب في البنك، يقول عقيل إن فتح الحساب يعتمد على طبيعة الإعاقة، ففي حال كان الشخص مكفوفا أو أصما فهو يحتاج إلى موافقة خاصة من الإدارة.

وحول هذا الإجراء تشير بن سليمان باستغراب على البنوك أن تتعامل مع الشخص المعاق على أنه كامل الأهلية وليس قاصراً. وتقول: الإعاقة البصرية لا تفقد المعاق أهليته القانونية وبالتالي من حقه أن يتمتع بكافة المميزات الخاصة أسوة بغيره.

من جهته يرى حمد بالجافلة المدير التنفيذي لنادي دبي للرياضات الخاصة أن الخدمات المصرفية المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة غير مرضية ولأسباب عدة منها: عدم وجود مواقف قريبة من أجهزة الصراف الآلي وندرة خدمات أجهزة الصرافة الخاصة بالسيارة.

وحول السؤال عن وجود أجهزة صراف آلي خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة يجيب عقيل: لا توجد أجهزة صرف مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة في البنك ، ولكن الارتفاع الحالي للأجهزة يسمح للجميع بالتعامل معهم، ولكن لمايد العصمي حديث آخر.

حيث يؤكد أن الارتفاع صعب المنال لذوي المقاعد المتحركة، وأن اغلب المقاعد المتحركة ثابتة الارتفاع مما تشكل صعوبة أكبر للوصول لجهاز الصراف الآلي، ويضيف أنه في مثل هذه الحالات يضطر للاستعانة بأحد أصدقائه لسحب النقود . ويوافقه الرأي علي ياسين ويؤكد أن أجهزة الصراف الموجودة في البنوك مرتفعة أكثر عن البقية، ولكنه اعتبر الأجهزة الموجودة في المستشفيات ومراكز التسوق مناسبة الارتفاع، وفي السياق نفسه يرى بالجافلة أن العلو غير مناسب لمستخدمي المقاعد المتحركة لأن هذه الأجهزة مصممة خصيصا للشخص الواقف، ويقول : للأسف لسنا مستخدمي المقاعد المتحركة فقط فكبار السن، والأشخاص المصابون بالكسور يستخدمونه أيضا، ومن هذا المنطلق فعلى البنوك النظر من بعد آخر.

وفي سؤال عن البطاقات المصرفية المقدمة للمكفوفين يجيب عقيل أن البنك لا يسمح لهم باستخدام أو تداول البطاقات المصرفية كالفيزا كارد، أو الماستر كارد، وذلك لأسباب أمنية وللحفاظ على أموال العملاء. وبهذا الخصوص ترى بن سليمان أن من حق المعاق بصريا التمتع بالخدمات التي توفرها البنوك مثل بطاقة الصراف الآلي والبطاقة الائتمانية، ودفاتر الشيكات والحصول على القروض، ويتم ذلك بعد أن يقوم موظف البنك بإعلام المعاق بصرياً بالشروط والضوابط المتعلقة بهذه الخدمات بناءً على رغبته واختياره وإدراكه لمخاطر استخدامها ومسؤوليته النظامية عن كافة العمليات التي تتم من خلال هذه النوعية من الخدمات.

وتضيف: يستطيع الكفيف أن يستخدم توقيعه الشخصي اليدوي، أو يستخدم بصمة لإبهامه للتعريف الشخصي أو ختما شخصيا كنموذج لتوقيعه.

وحول المعاملة التي تقدم لهذه الفئة من قبل موظفي البنوك، يقول ياسين: أوقفتني إحدى الموظفات مطالبة مني بأخذ رقم الانتظار والجلوس، وهي مدركة بإعاقتي البدنية. وللعصمي قصة مريرة حيث يقول: في إحدى المرات ذهبت إلى البنك لإنجاز إحدى المعاملات الخاصة بي، وتقدمت بطلبي لأحد الموظفين، لكنه وبفضل جهله وعدم شعوره بحالتي الخاصة أدخلني في دوامة وذلك عبر إرسالي من شخص إلى آخر، وفي النهاية أخذت المعاملة 45 يوما لتنجز في حين أن الوقت الفعلي لا يتجاوز 48 ساعة. ولكن لخميس والجافلة رأي آخر حيث يؤكدان أن معاملة موظفي البنوك مرضية وذلك عبر تسريع المعاملات والخدمات البنكية الأخرى.

مشاريع مستقبلية

وحول الخطط والمشاريع المستقبلية لذوي الاحتياجات الخاصة يوضح عقيل أن البنك لا يطمح في الوقت الحالي لأي مشاريع أو خطط مستقبلية لتطوير الخدمات المصرفية بالنسبة لهذه الفئة، ولكن هنالك خطة لتطوير الخدمات المصرفية وتسريع المعاملات المصرفية دون الشعور بالتفرقة.

ومن جهته يقول ياسين: أريد أن انوه على البنوك قبل أن تضيف خدمات ميسرة لذوي الاحتياجات الخاصة، وعليها القيام بتجهيز مداخل ومنافذ خاصة لنا فما الفائدة من تحسين الخدمات المصرفية في حين أن المعاق لا يمكنه الوصول لهذه الخدمات.

ويضيف أيضا: أذكر في إحدى المرات ذهبت إلى أحد البنوك المعروفة بشارع الشيخ زايد فلم أستطع دخول البنك لعدم وجود ممر خاص للمعاقين، فقمت على الفور بتقديم اقتراح لمدير البنك، والآن مرت سنتان، ولم يعمل بالاقتراح حتى الآن. ومن حيث المبدأ يرى محمد خميس أن العيب الوحيد والذي لا يزال موجودا منذ بداية فتحه الحساب المصرفي في البنك المشترك فيه هو عدم وجود مدخل أو ممر خاص للمعاقين. ويشير أنه في هذه الحالة يلجأ لاستخدام العكاز.

ولكن ينوه أن هنالك فئة لا يمكنها استخدام سوى المقاعد المتحركة فيضطر المعاق لطلب المساعدة من المارة أو اللجوء إلى بنك آخر يحتوي على مدخل بالمعاقين. ومن الاقتراحات التي يقدمها العصمي أخذ بعض الحلول من التجربة العالمية للبنوك الغربية باعتبارها من أولى الدول المقدمة للصراف الآلي الناطق بالإضافة إلى بعض خدماتهم المقدمة عبر الإنترنت لذوي الإعاقة البصرية أيضا.

ويرى أن تقتدي البنوك المحلية بتجارب هذه البنوك لتطور من نفسها. والجدير بالذكر أن الإعلام الغربي يرى الخدمات المصرفية التي تقدمها البنوك العالمية لم تصل إلى المستوى المطلوب، وتطالب وسائل الإعلام الغربية بخدمات ذات جودة لتساعد ذوي الاحتياجات الخاصة.

هذا الحال لدى الغرب في ظل وجود خدمات مصرفية لذوي الاحتياجات الخاصة، ولكن ماذا يقال للبنوك التي لا توفر خدمات مصرفية لذوي الاحتياجات الخاصة ولا تسعى لإطلاق خدمات مصرفية على الإطلاق.

ashezawy@albayan.ae