توقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ إجمالي نمو الناتج المحلي الحقيقي للمنطقة حوالي ؟% في العام الجاري منخفضا عن المعدل المحقق في العام الماضي، ونصح بعدم إعادة تقييم الدرهم لأن ذلك سيؤدي إلى فقدان 40 إلى 50% من قيمتها. وأن قيمة استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في المنطقة قد تصل إلى 60 مليار دولار أي 11 % من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تضخها تلك الدول عالميا وخمس ما استثمرته في أميركا سابقا.

وقال محسن خان مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي أن الأسلوب الأمثل لمكافحة التضخم ليست بفك الارتباط بالدولار أو إعادة تقييم العملة، بل عبر حل مشكلة سوق العقارات وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، متوقعا أن يشهد السوق العقاري حركة تصحيح على المدى المتوسط.

وأشار إلى أن الاضطرابات المالية التي تعرضت لها البلدان المتقدمة لم تؤثر في أي من بلدان المنطقة تقريبا، بفضل تحسن الأوضاع الاقتصادية الكلية في المنطقة والتقدم في مسيرة الإصلاحات الهيكلية. اذ يتوقع أن تصل حصة المنطقة من عوائد النفط إلى 940 مليار دولار لهذا العام.

وأكد أن احتواء التضخم المتزايد هو التحدي الأكبر أمام السياسات الاقتصادية الكلية في معظم بلدان المنطقة على المدى القصير، ففي البلدان المصدرة للنفط ذات العملات المربوطة بالدولار الأميركي، سوف تكون السيطرة على التضخم من التحديات التي يتعين عليها مواجهتها ما دام التيسير النقدي سائدا في الولايات المتحدة وسعر الدولار آخذ في التراجع.

وقد استضاف مجلس دبي الاقتصادي أمس محسن خان، أمس في غرفة تجارة وصناعة دبي، لمناقشة تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، مشيرا في كلمته إلى ان البلدان المصدرة للنفط حققت نفعا كبيرا من وراء الارتفاع الحاد في أسعار النفط، إذ يشهد النشاط الاقتصادي غير النفطي توسعا سريعا في الوقت الراهن، فيما يرجع جزئيا إلى برامج الاستثمارات العامة الكبيرة ومستوى الثقة المرتفع لدى مجتمع الأعمال.

وأوضح أن استمرار ارتفاع أسعار السلع المستوردة، لاسيما المواد الغذائية، قد يضع عبء التصحيح على عاتق سياسة المالية العامة، وأن مساحة الحركة المتاحة على صعيد المالية العامة مقيدة أيضا بضرورة زيادة الاستثمار لتخفيف اختناقات العرض والضغوط السياسية الرامية إلى رفع الأجور وزيادة الإنفاق على البرامج الاجتماعية.

لكنه لفت إلى أن تقوية النظام المصرفي يجب أن تكون من الأولويات في المرحلة المقبلة لتحقيق النمو المستمر بمعدلات أعلى وخفض معدلات البطالة، عن طريق إعادة هيكلة بنوك الدولة غير ذات الكفاءة وطرحها للخصخصة، وتطوير أسواق سندات الدين المحلية، وتشجيع إنشاء البنوك الأجنبية. فقد سجل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي ارتفاعا مقداره 75,8 % في عام2007 . ومن المتوقع أن يشهد النمو تراجعا بسيطا ليصل إلى حوالي 7% في عام 2008

وفي معظم بلدان المنطقة، لا تزال تقوية النظام المصرفي من الأولويات. فالنظام المالي السليم والديناميكي يمثل عنصرا أساسيا في تحقيق النمو المستمر بمعدلات أعلى وخفض معدلات البطالة. ومن الشروط الأساسية لأي بلد أيضا أن يندمج بنجاح في الاقتصاد العالمي.

وقد تمخضت الزيادة الإضافية في الإيرادات النفطية عن فوائض في المالية العامة والحسابات الجارية للمنطقة ككل تراوحت نسبتها بين 5 و 15 % من إجمالي الناتج المحلي، مما دعم الميزانيات العمومية للقطاع العام وحد من التعرض للتقلبات الخارجية.

وقال إن حجم الاحتياطيات الدولية اقترب من تريليون دولار، بينما هبط الدين الخارجي إلى أقل من 30 % من إجمالي الناتج المحلي. وقد تعافت معظم أسواق الأسهم عقب التصحيح الذي تم في عام 2006 ولا تزال آفاق الاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى مواتية على المدى القصير، نظرا لتوقع استمرار6% الأسعار المرتفعة للسلع الأساسية، رغم تخفيض توقعات النمو العالمي.

دبي ـ محمد بيضا