تراجعت أسعار النفط للعقود الآجلة أكثر من دولار صوب مستوى 123 دولارا للبرميل في التعاملات الآسيوية أمس بفعل عمليات بيع لجني الأرباح بعد صدور بيانات أظهرت هبوط واردات الصين من الخام في ابريل لأول مرة منذ 18 شهرا مما أثار تساؤلات بشأن الطلب في ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم. وكان الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم يونيو، منخفضا 98 سنتا عند 25 .123 دولاراً للبرميل بعد أن أنهى الجلسة السابقة في بورصة نايمكس بنيويورك على خسائر بلغت 73 .1 دولار رغم صعوده أثناء الجلسة إلى مستوى قياسي جديد بلغ 40 .126 دولارا.
وانخفض الخام الأميركي في وقت سابق من الجلسة إلى 10 .123 دولاراً للبرميل. وتراجع خام القياس الأوروبي مزيج برنت 92 سنتا إلى 99 .121 دولارا للبرميل. وأظهرت بيانات رسمية صينية أن واردات الصين من النفط الخام في ابريل هبطت بنسبة 9 .3% مقارنة مع مستوياتها قبل عام إلى 47 .3 ملايين برميل يوميا وانخفاضا أيضا من مستوى قياسي سجلته في مارس بلغ 07 .4 ملايين برميل يوميا.
وتراقب الأسواق الطلب على النفط في الصين والهند حيث ساعد انتعاش الاقتصاد في البلدين في تضاعف أسعار الخام ست مرات منذ عام 2002. لكن محللين قالوا ان هذا التراجع للواردات في ابريل ربما كان تعديلا مؤقتا مع تقليص مصافي التكرير المخزونات بعد مشتريات مرتفعة بشكل غير معتاد في مارس.
وقالت منظمة أوبك ان متوسط أسعار سلة خاماتها القياسية ارتفع إلى 71 .119 دولارا للبرميل من 13 .119 دولارا سجلت يوم الجمعة الماضي. وتضم سلة أوبك 13 نوعا من النفط الخام. وهذه الخامات هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا واورينت من الأكوادور.
وكانت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي أول من أمس الاثنين وسط عمليات بيع لجني الأرباح بعد صعود الأسعار في الآونة الأخيرة. واتسمت المعاملات بالتقلب اذ لامس الخام في وقت سابق من الجلسة مرتفعا قياسيا عند 40 .126 دولارا بفعل أنباء تعطل مصفاة جرانجماوث البريطانية وعودة الدولار إلى التراجع مقابل اليورو وهجمات جوية تركية على شمال العراق. وأغلق الخام تسليم يونيو في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) منخفضا 81 .1 دولار أي ما يعادل 44 .1% عند 15 .124 دولارا للبرميل.
وكان أدنى سعر في المعاملات 86 .123 دولارا وأعلى سعر 40 .126 دولارا وهو مستوى قياسي جديد يتجاوز ذروة 27 .126 دولارا المسجلة نهاية الأسبوع الماضي.
في الأثناء حث الزعماء الديمقراطيون بمجلس الشيوخ الأميركي الرئيس جورج بوش على انتهاز جولته المقبلة في الشرق الأوسط لإقناع السعودية بضخ المزيد من النفط من أجل المساعدة على خفض أسعار الخام والبنزين التي ارتفعت إلى مستويات قياسية.
وقال المشرعون في رسالة إلى بوش «ندعوك إلى اغتنام هذه الفرصة لمطالبة الحكومة السعودية باتخاذ خطوات من أجل خفض الأسعار القياسية المرتفعة التي يدفعها السائقون الأميركيون لشراء البنزين وحثهم على اتخاذ خطوات لخفض تلك الأسعار بأسرع ما يمكن».
وبدأ الرئيس الأميركي جولة في الشرق الأوسط تشمل السعودية أكثر أعضاء منظمة أوبك نفوذا وأكبر بلد منتج للنفط في العالم والذي يملك طاقة غير مستغلة تبلغ نحو مليوني برميل يوميا. وتقول السعودية وسائر أعضاء أوبك ان الأسواق تتلقى إمدادات جيدة وتعزو ارتفاع أسعار النفط إلى ضعف الدولار الأميركي وقوة الطلب العالمي.
وقال المشرعون وفيهم هاري ريد زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ ان السعودية «تملك تأثيرا هائلا على سعر النفط الخام». وذكروا بوش بما قاله عندما ترشح للرئاسة أول مرة من أن علاقاته في صناعة النفط ستكون فعالة في إقناع أوبك بزيادة مستويات الإنتاج.
لكن أوبك رفضت زيادة الإنتاج ثلاث مرات على مدار العام المنصرم «مما يعني أن ارتفاع أسعار البنزين يواصل استنزاف جانب أكبر من أجور الأميركيين». وأضافوا «نأمل أن تضع هذا الهم على رأس جدول أعمالك خلال اجتماعاتك في السعودية وأن تقنع السعوديين بالإفراج عن بعض طاقتهم الفائضة لتهدئة الأسواق وتقديم بعض المساعدة للسائقين الأميركيين».
وقال البيت الأبيض إن بوش سيثير مشكلة ارتفاع أسعار النفط عندما يجتمع مع العاهل السعودي أثناء زيارته للمملكة. وقالت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الأبيض «هل سيطلب من السعوديين أن يأخذوا في الحسبان نزيف الاقتصاد العالمي بسبب ارتفاع أسعار البنزين. نعم بالتأكيد». وأوضحت بيرينو أن كلا من كندا والمكسيك مورد أكبر للنفط ومشتقاته إلى السوق الأميركية من السعودية.
وفي سياق متصل قال شكيب خليل رئيس منظمة أوبك إن العوامل السياسية والمضاربات وقيمة الدولار ستواصل التأثير على أسعار النفط لشهور أو لسنوات.
وقال إن السوق تتوقع استمرار الوضع السياسي متمثلاً في الأزمة الإيرانية والأزمة التي قد تتطور في فنزويلا مع احتمال أن تفرض الولايات المتحدة حصارا على الأخيرة فضلا عن المشكلات في نيجيريا. وأبلغ خليل وهو أيضا وزير الطاقة والمناجم الجزائري تلفزيون الدولة أن كل هذه العوامل بالإضافة إلى مشكلة الركود في الولايات المتحدة والتراجع القوي في الدولار لها تأثير كبير على أسعار النفط.
وقالت وكالة الطاقة الدولية ان الزيادة في الطلب العالمي على النفط ستكون أقل من المتوقع في عام 2008 بسبب ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو في الولايات المتحدة أكبر دول العالم استهلاكا للوقود ودول صناعية أخرى. وقالت الوكالة «هذا التقرير يتوقع المزيد من التعديلات النزولية في الطلب وقد لا تكون الأخيرة، ورغم خفض كبير في الشهر الماضي في توقعاتنا للطلب الأميركي كان من الضروري إجراء مزيد من التعديلات بالخفض هذا الشهر».
وأشارت إلى ان نمو الطلب من الدول الناشئة مازال قويا عند 7 .3% أي 4 .1 مليون برميل يوميا هذا العام وخاصة من الصين والشرق الأوسط. وتقدم الوكالة المشورة لسبع وعشرين دولة صناعية في مسائل الطاقة. وأضافت أن ضعف نمو الطلب سيؤدي إلى انخفاض الطلب على نفط منظمة أوبك ليتراوح بين 3 .31 و6 .31 مليون برميل يوميا.
وقالت إن مخزونات النفط التجارية بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفضت بمقدار 200 ألف برميل يوميا في الربع الأول من العام الجاري بالمقارنة مع متوسط الانخفاض في السنوات الخمس الأخيرة وهو 400 ألف برميل يوميا. وأوضحت أن المخزونات تغطي استهلاك فترة 3 .53 يوما دون تغيير عن مستواها في مارس الماضي.
وقالت الوكالة إن الارتفاع القياسي في أسعار النفط سيخفض نمو الطلب هذا العام إلى 03 .1 مليون برميل يوميا أي أقل بمقدار 230 ألف برميل يوميا من توقعاتها السابقة.
وتترقب السوق بيانات أسبوعية بشأن المخزونات الأميركية ينتظر صدورها اليوم الأربعاء وذلك بعدما أدى انخفاض غير متوقع في مخزونات نواتج التقطير التي تضم زيت التدفئة ووقود الديزل إلى صعود الأسعار إلى مستويات قياسية الأسبوع الماضي. وتوقع استطلاع أولي لآراء محللين نمو مخزونات الخام الأميركية للأسبوع الرابع على التوالي وزيادة مخزونات المشتقات مدعومة بزيادة في نسبة تشغيل المصافي.
وكانت تقارير صدرت عن مصارف ومحللين قد توقعت أن تشهد أسواق النفط ارتفاعاً خلال الأيام المقبلة.
وبدا ان عوامل الشد والجذب صارت تلعب دوراً كبيراً في تحديد مسار التعاملات الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على مستوى أسعار النفط التي رشحتها مؤسسات بحثية للوصول إلى 200 دولار قبل نهاية العام الحالي وهو ما اثار مخاوف كبيرة في أوساط البلدان المستهلكة وأشعل فتيل جهود البحث عن بدائل جديدة وأدى إلى ضعف في مبيعات السيارات.
ثروات كامنة
اكتشاف احتياطي بملياري برميل في كردستان العراق
أعلن مسؤول في حكومة إقليم كردستان العراق اكتشاف ثلاثة حقول نفطية جديدة يبلغ احتياطها نحو ملياري برميل مشيرا الى إقامة مصفاتين لتكرير الخام بطاقة مئة الف برميل يوميا. وقال آشتي هورامي وزير الموارد الطبيعية في حكومة الاقليم أمام البرلمان المحلي انه يرفض العقود النفطية التي توقعها حكومة الإقليم لانه معاد للفدرالية ويريد عودة الحكم المركزي الى العراق. ودافع هورامي عن حكومته قائلا ان «هذه العقود أبرمت وفق المواصفات العالمية بحيث ستحصل حكومة الإقليم على حوالي 90 في المئة في حين تحصل الحكومات على 20 الى 40 في المئة». وأوضح ان سبب إبرام العقود مع شركات متوسطة الحجم يعود الى رفض الحكومة تصغير رقعة مناطق الاستكشاف النفطية «فالشركات الكبرى تريد ان تكون كردستان كلها رقعة جغرافية او رقعتين لكننا قسمنا الإقليم الى مناطق عدة لان ذلك يحقق أرباحا كبيرة».
وأكد ان الحكومة المحلية «أبرمت حتى الآن عشرين عقدا مع شركات أميركية واسترالية وكندية وكورية جنوبية وهندية وتركية وسنستمر في إبرام العقود تبعا للحاجة».
يذكر ان الحكومة العراقية سبق وان أعلنت مرارا أنها لا تعترف بالعقود التي أبرمتها حكومة إقليم كردستان مع الشركات الأجنبية كما ان البرلمان العراقي لم يوافق على النسخة الأخيرة من مشروع قانون النفط والغاز بسبب الاعتراضات المتعددة. وصادق برلمان كردستان الصيف الماضي على قانون النفط والغاز الخاص بالإقليم.
وبدأ إنتاج النفط فعليا في الإقليم بعد حفر أول بئر في منطقة زاخو في 29 نوفمبر 2005 من قبل إحدى الشركات النرويجية.
شركات طاقة
3.15 مليارات دولار أرباح «شتات أويل»
أعلنت شركة الطاقة النرويجية العملاقة ستات أويل هيدرو أمس زيادة صافي أرباحها خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 61% عن الفترة نفسها من العام الماضي إلى 16 مليار كرون (15 .3 مليارات دولار). وأرجعت الشركة الزيادة الكبيرة في الأرباح إلى الأسعار القياسية للنفط والغاز في الأسواق العالمية. وزاد إجمالي حجم أعمال ستات أويل هيدرو خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي بنسبة 33% إلى 69 .157 مليار كرون.
وقالت هيلجه لوند الرئيس التنفيذي للشركة في بيان «حققنا نتائج جيدة خلال الربع الأول بفضل الإنتاج الجيد في ظل سوق أسعار النفط والغاز به مرتفعة». وتأسست هذه الشركة في أكتوبر الماضي من خلال الاندماج بين ستات أويل ونورسك هيدرو النرويجيتين.
وذكرت ستات أويل هيدرو في بيان اليوم أن متوسط إنتاجها اليومي من النفط والغاز خلال الربع الأول من العام الحالي بلغ ما يعادل 889 .1 مليون برميل يوميا مقابل 811 .1 مليون برميل يوميا خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
كما أعلنت الشركة زيادة نفقات عمليات التنقيب عن النفط من 7 .2 مليار كرون إلى 9 .3 مليارات كرون وهو ما يشير إلى زيادة «نشاط الحفر» والتنقيب عن النفط. وأشارت الشركة إلى أن متوسط أسعار الغاز خلال الربع الأول من العام الحالي كان أعلى بنسبة 16% عن متوسط أسعار الفترة نفسها من العام الماضي.
