هبطت أسعار النفط أمس مقتربة من 125 دولارا للبرميل بعد أن حد ارتفاع الدولار وعمليات بيع لجني أرباح من موجة الصعود التي دفعت بالأسعار إلى مستويات قياسية الأسبوع الماضي. وهبط الخام الأميركي الخفيف في عقود يونيو 69 سنتا إلى 27ر125 دولارا للبرميل انخفاضا من مستواه القياسي عند 27ر126 دولارا للبرميل الذي بلغه يوم الجمعة وسط مخاوف بشأن الإمدادات وموجة من مشتريات المضاربة.
وهبط مزيج برنت في لندن 57 سنتا إلى 83ر124 دولارا للبرميل. وقال ادوارد ماير من ام.اف جلوبال «ارتفاع الدولار، قد يؤدي إلى بعض المبيعات لجني أرباح في سوق الطاقة». وقفز النفط نحو 13 بالمئة منذ هبوطه إلى 53ر110 دولارات للبرميل في الأول من مايو وسط قلق المستثمرين من تعثر الإمدادات من بحر الشمال ونيجيريا فضلا عن الطلب الجامح على المشتقات النفطية ومن بينها وقود الديزل وزيت التدفئة.
وقالت مصادر من قطاع التكرير إن مصافي النفط في الصين والدول المجاورة نجت فيما يبدو بدرجة كبيرة من زلزال بلغت قوته 5ر7 درجات ضرب جنوب غرب الصين أمس وامتد تأثيره إلى تايلاند. وقال المركز الجيولوجي الأميركي إن مركز الزلزال كان في إقليم سيشوان وهي منطقة لا تضم منشآت نفطية كبيرة ولكن تضم عدة حقول غاز ضخمة.
وقال مصدر من مصفاة لانجو التابعة لشركة بتروتشاينا ان المصفاة التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 200 ألف برميل يوميا وهي اكبر مصفاة في غرب الصين وعلى الأرجح الأقرب لمركز الزلزال اهتزت من جراء الزلزال لكن لم تلحق بها أضرارا. ولم يتسن على الفور الاتصال بمسؤولين من شركة سينوبيك أو شركة بتروتشاينا اللتين تديران حقولا وخطوط أنابيب في المنطقة للتعليق. وتعطلت بعض خطوط الهاتف الثابت في سيشوان.
وقال مسؤولون من مصافي أخرى تابعة للشركتين إنها لم تتضرر من جراء الزلزال. وقالت مصادر ان موانئ مثل ميناء نينجبو الذي يتلقى النفط الخام تعمل بشكل طبيعي على الرغم من الشعور بالزلزال على امتداد الساحل. ولم تشر أي دلائل على حدوث أضرار في سد ضخم لتوليد الكهرباء.
وقالت مصادر من مصفاة سي.بي.سي الحكومية في تايوان إن تايوان شعرت بالزلزال كذلك لكن لم ترد أنباء عن وقوع أضرار في أي من منشآتها. وقال مسؤولون من عدة مصافي في تايلاند كذلك ان العمليات جارية بشكل طبيعي. ومن جهته قال وزيرالنفط والطاقة محمد بن ظاعن الهاملي أمس انه ليست هناك أي بوادر على أن أوبك ستجتمع قبل سبتمبر ولكنها مستعدة لتلبية أي طلب حقيقي على نفطها.
وقال الهاملي للصحفيين على هامش مؤتمر عن الطاقة في العاصمة القطرية «نحن واثقون من أن السوق تحظى بإمدادات كافية». وردا على سؤال اذا كانت هناك حاجة لزيادة إنتاج أوبك في وقت لاحق من العام لتلبية الزيادة في الطلب الموسمي قال الهاملي «نحن مستعدون لإنتاج مزيد من النفط عندما تحتاج السوق لذلك».
وأضاف «في الوقت الحالي ليست هناك أي مؤشرات» على ان أوبك تنوي الاجتماع قبل الموعد، ومن المقرر أن تجتمع أوبك في سبتمبر المقبل للبت في سياسة الإنتاج. وقال الوزير إن مخزونات النفط العالمية القوية دليل على أن الإمدادات كافية. قالت مصادر أمس ان السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم ستورد الكميات الكاملة من الخام المنصوص عليها في العقود في يونيو المقبل للمصافي في آسيا وأوروبا دون تغيير عن إمداداتها في مايو.
وتوقع المتعاملون ان تستقر الإمدادات السعودية بعد اتفاق منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في مارس على الإبقاء على مستويات الإنتاج دون تغيير على الرغم من ارتفاع الأسعار ودعوات من جانب الدول المستهلكة لأوبك بزيادة الإنتاج.
وقال مصدر من مصفاة يابانية «الإمدادات ستكون هي الكميات المنصوص عليها في العقود في يونيو». وقال مصدر آخر من مصفاة يابانية أخرى ان الإمدادات مستقرة في يونيو عند المستوى المنصوص عليه في العقود. ولم تطلب المصفاتان من السعودية زيادة الإمدادات.
وأكدت مصفاة أخرى من شمال آسيا أنها ستحصل على الكميات المنصوص عليها في العقود في يونيو وقال مصدر من القطاع ان المصافي في جنوب شرق اسيا والهند لم تبلغ بأي خفض في الإمدادات. وقالت مصادر من مصفاتين اوروبيتين ان السعودية ستبقي كذلك على إمداداتها مستقرة للمصافي الاوروبية عند مستوياتها في مايو.
وقال مصدر من مصفاة أوروبية «حصلنا على ما طلبناه لا تغيير على الإطلاق». قال مصدر من أوبك إن المنظمة قد تجري مشاورات بشأن ما إذا كان يتعين عليها زيادة الإمدادات قبل اجتماع مقرر في سبتمبر المقبل إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع.لكن وزيري النفط في الإكوادور وقطر ومسؤول نفطي إيراني قالوا انه لا خطط لعقد اجتماع مبكر إذ إن ارتفاع أسعار النفط يخرج عن نطاق سيطرة أوبك.
رئيس «توتال»: ارتفاع أسعار النفط ليس في مصلحة أحد
قال كريستوف دو مارجوري الرئيس التنفيذي لشركة النفط الفرنسية الكبرى توتال أمس الاثنين ان الارتفاع الحاد في أسعار النفط ليس في مصلحة أحد، وان هناك حاجة إلى اتخاذ قرارات صارمة لخفض الاستهلاك وسد الطلب المتزايد. وقال دو مارجوري للصحافيين على هامش اجتماع عن الطاقة في العاصمة القطرية «هناك مشكلة عرض وطلب وهذا هو السبب في ارتفاع السعر حتى وان كانت المضاربة تبالغ في السعر».
وأضاف قائلا «بالقطع نحن لا نعتبر هذا نبأ سارا للدول المنتجة ولا للشركات ولا المستهلكين. انه يتحرك بسرعة كبيرة للغاية». وقال إن هناك معروضا كافيا من النفط بالسوق ولكنها تتأثر بمخاطر نقص المعروض في المستقبل مما يدفع الأسعار للصعود. وأضاف «أعتقد حقا إنه قد حان الوقت لاتخاذ قرارات بشأن ما يمكننا فعله لخفض الاستهلاك من ناحية ومواجهة الطلب الإضافي على الطاقة من البلدان الصاعدة من ناحية أخرى». ورأى أن المشكلات السياسية في كثير من البلدان المنتجة تسهم في ارتفاع الأسعار.
وقال «يتراجع وصول القطاع إلى احتياطيات جديدة ... نواجه بعض الارتباك عندما نجد أن مشروعات تتأجل أو تتوقف أو تواجه مشكلات سياسية. «عندما تضيف ذلك كله .. ستجد أنه يؤثر على القدرة على تلبية الطلب». وكان دو مارجوري يتحدث خلال افتتاح منشأة للغاز وخط أنابيب تابعين لشركة دولفين للطاقة في أول مشروع للغاز عبر الحدود بمنطقة الخليج العربية. وتمتلك شركة مبادلة للتنمية المملوكة لحكومة أبوظبي 51 بالمئة من دولفين بينما تمتلك توتال واوكسيدنتال الأميركية الحصة المتبقية مناصفة.
وقال إن الشركة لا تتوقع قرارا بشأن حقل غاز جنوب فارس الإيراني على المدى القريب وأوضح أن توتال مهتمة بإيران «على المدى الطويل». وجاءت تصريحات دو مارجوري بعد أن قالت رويال داتش شل يوم السبت إنها انسحبت من مشروع الغاز الإيراني بعد أن تعرضت لضغوط من مشرعين أميركيين منزعجين من برنامج إيران النووي.
