قالت صحيفة «فاينانشيال تايمز» في ملف مطول عن السياحة العالمية والخليجية إن دبي هي مركز الأعمال والسياحة للقرن الواحد والعشرين وانها مدينة تأبى إلا أن تكون هامتها فوق السحاب. وأضافت الصحيفة، أن دبي طورت مهارات كبيرة في إنشاء الفنادق والمطارات ومرافق أخرى لخدمة السياحة والبنية التحتية الخاصة بها بسرعة كبيرة.

وتحدد دبي أرقاماً مستهدفة مذهلة لعدد الزائرين والسائحين وأعداد الغرف الفندقية التي ستبنيها وإجمالي ناتجها المحلي وتتفوق في تحقيق الأرقام المستهدفة. ونقلت الصحيفة عن إحصاءات فاست فيوتشر وفورسايت أن حجم الاستثمارات السياحية في المنطقة يبلغ 630. 3 مليارات دولار وتتم في مجالات بناء الفنادق والطيران والمشاريع الترفيهية والخطوط البحرية السياحية والتنمية السياحية والترويج وبنية تحتية أخرى في أنحاء الشرق الأوسط حتى 2020. وسرعة النمو تجعل من الصعب إيجاد العمالة المطلوبة محلياً، وبالتالي هناك اعتماد كبير على العمالة الآسيوية.

زيارة إلى دبي

وقال جيف كلارك في مقالته ضمن الملف الذي نشرته الفاينانشيال في وصف زيارته إلى دبي إن الزيارة إلى تلك المدينة تشبه عبور بوابات الزمن. وقال إن في دبي فنادق وأبراجا تجارية ومباني سكنية ومنتجعات في أنحاء الإمارة ترتفع إلى عنان السماء تتغير ويتغير خط الأفق كل يوم تقريبا. وقال تتوفر في تلك الإمارة ملاعب الغولف وتقوم أمام سواحلها جزر اصطناعية ولا يضاهي ذلك أي مكان آخر في العالم.

وتعتبر دبي أيقونة النمو السريع بين دول مجلس التعاون الخليجي. ولم تستطع كل دول المنطقة أن تجذب الاستثمارات والأعمال الدولية كما فعلت دبي، لكن بقية دول الخليج تتسابق لكي تصل إلى ما وصلت إليه دبي وتجري إصلاحات اقتصادية من اجل مزيد من انفتاح اقتصادياتها. وقال إن دبي تتمتع بمزايا الجذب السياحي وجذب أعمال والتجارة في الوقت نفسه.

وأشار كلارك إلى بيانات المنظمة العالمية للسياحة التي تقول بأن الشرق الأوسط جذب سائحين زاد عددهم بنسبة 3. 9% بين 2000 و2006 وهو أسرع معدل في العالم. وتسجل دول الخليج معدل نمو اقتصادي يزيد على 10% سنويا وزادت السياحة من الاتحاد الأوروبي إلى الخليج بنسبة 9% في العام الماضي مقارنة بالعام 2006 فيما زادت السياحة من أميركا الشمالية إلى المنطقة بنسبة 16% ومن آسيا بنسبة 14%.

وتساهم دبي والإمارات في هذه النسب بقدر كبير حتى انه مع النمو السريع في البنية التحتية في دبي فإن هناك نقصا في المعروض من الغرف الفندقية وتأجير السيارات والمقاعد على الطائرات. وقال كلارك إن دبي هي أسرع مدينة في العالم نموا وسكانها يزيدون على 5. 1 مليون نسمة قليلا ولذلك من المتوقع أن يصل سكانها بحلول 2010 إلى 3 ملايين نسمة. غير أن هذا النمو السريع لم يكن بلا ثمن. فإن ارتفاع أسعار وعائدات النفط والإيجارات وغيرها من الأسباب جعلت المدينة ودول المنطقة أيضاً تعاني من ارتفاع معدل التضخم.

وفي مقال آخر ضمن الملف الذي نشرته الفاينانشيال تايمز، قال روجر بليتز: يمكنك أن تشعر بالحجم العملاق الذي وصلت إليه مدينة دبي الصغيرة نسبيا من المسافة التي تقطعها في مطارها الدولي. فليس هناك أي تأخيرات في وصول الحقائب أو الإجراءات الإدارية، بل المسافة التي تقطعها حتى تجتاز المطار هي التي تستغرق كل الوقت. ولايزال هذا المطار ينمو أيضاً بنمو عدد المسافرين والركاب.

ونقل الكاتب عن جيه دبليو ماريوت رائد صناعة الفنادق الذي زار دبي مؤخراً من اجل أعمال تخص سلسلة فنادق ماريوت قوله، عندما فتحنا أول فندق لنا في دبي عام 1993 كان هناك نسبة ضئيلة من النمو الذي تراه اليوم. وقال «الآن لدينا 5 فنادق ماريوت في دبي وسوف نفتح 15 آخرى في الإمارات بكاملها خلال عامين».

ولم يعد محرك النمو في دبي هو النفط الذي تشتهر به المنطقة. فمن 30 عاماً كان النفط يمثل 50% من إجمالي الناتج المحلي لدبي، لكنه الآن يمثل 5% فقط منه. المحرك الحقيقي لنمو دبي الآن هو السياحة والسفر اللذان يمثلان 30% من إجمالي ناتجها المحلي.

وقال ماريوت إن قيادة دبي الحكيمة على مر الأجيال التزمت بمقولة «عليك أن تبني وسوف يأتون إليك». وأشار ماريوت إلى أن من أهداف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رفع النمو إلى 11% سنويا بحلول 2015 ليصل إجمالي الناتج المحلي إلى 110 مليارات دولار.

غير أن ما يساعد طفرة السياحة والسفر إلى دبي طفرة أخرى في البناء والتشييد. فمن المستحيل أن تحصي روافع البناء العاملة في دبي وأنت في الطريق من المطار إلى برج العرب مارا بأعلى بناء في العالم وهو ببرج دبي وصولاً إلى الجزر الاصطناعية التي تشاهدها من شواطئ دبي أو من الفضاء. فقد كانت رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد العبقرية منذ البداية هي استغلال المميزات التي تتمتع بها دبي بموقعها على الساحل الجنوبي للخليج العربي الذي يمثل همزة الوصل بين الشرق والغرب.

ترجمة: اشرف رفيق