أكد المهندس وليد رفاعي ـ الرئيس التنفيذي للمنظمة العالمية لمهندسي البترول «إس بي إي» لمنطقة الشرق الأوسط شمال افريقيا والهند في حديث خص به «البيان الاقتصادي» على استعانة دول منطقة الشرق الأوسط بشكل كبير بالتكنولوجيا الحديثة في عمليات تنقيبها عن النفط.

وأضاف بأن المؤتمرات وورش العمل التي تسلط الضوء على آخر المبتكرات في القطاع النفطي تشهد حضورا مكثفا من قبل دول وممثلي الشركات النفطية في منطقة الشرق الأوسط، وكشف رفاعي عن وجود توجه جديد على الساحة النفطية حاليا يطلق عليه: «الشركات النفطية الحكومية العالمية» وهي نتاج شراكة محلية عالمية في قطاع التنقيب عن النفط وقال رفاعي ان هناك أماكن في العالم لم ينقب فيها عن النفط بعد وأماكن أخرى مازلنا نجهل هل تحتوي على النفط أم لا؟ وأضاف قائلا لقد أصبح بالإمكان استخراج النفط بكميات مضاعفة مقارنة بالسابق بفضل تقدم التكنولوجيا ووسائل التنقيب.

وفيما يلي الحوار

* بداية.. ما هي المهام الأساسية للمنظمة العالمية لمهندسي البترول «إس بي إي»؟

ـ المهمة الرئيسية للمنظمة هي تجميع وتوزيع وتبادل المعلومات التقنية عن التنقيب والتطوير الإنتاجي لحقول النفط والغاز والتكنولوجيا والتي تهدف للمصلحة العامة، وتعمل المنظمة كذلك على توفير فرص متعددة لتطوير المهارات والكفاءات التقنية للعاملين في صناعة النفط والغاز.

تأسست المنظمة العالمية لمهندسي البترول «إس بي إي» في عام 1950 وانطلقت من الولايات المتحدة وهي جمعية تضم عددا كبيرا من المهندسين العاملين في القطاع النفطي من كافة التخصصات، وحاليا يبلغ تعداد أعضاء المنظمة 70 ألف عضو ينحدرون من مختلف أنحاء العالم.

وتدير المنظمة عملياتها في الشرق الأوسط منذ حوالي عشرة أعوام ولديها أكثر من خمسة آلاف عضو في المنطقة، وقد تم تأسيس مكتب المنظمة في دبي منذ أربع سنوات في حين كانت عملياتها تدار في كل من دالاس ولندن. والمنظمة عالمية تنطلق معظم خدماتها من دبي بمساندة أقسام أخرى في المنظمة مثل التسويق وأنشطة الأعضاء وبعض البرامج والتي يتم نقوم بتحضيرها في مكتبنا الرئيسي في دالاس في الولايات المتحدة الأميركية.

* ما مستقبل وجود شركات النفط العالمية في المنطقة وخاصة في ظل الذروة النفطية الحاصلة والعوائد النفطية الضخمة؟

ـ في الوقت الحاضر هناك عشر شركات نفطية كبرى في دولة الإمارات، ولكن إذا ما تحدثنا على مستوى الإقليم الذي تغطيه منظمتنا انطلاقا من دبي بدءا من الهند ووصولا بالمغرب فسنجد أن في منطقة الخليج معظم عمليات الإنتاج النفطي تقوم بها شركات نفط حكومية مثل «أدنوك» و«آرامكو». الخ، من شركات النفط الحكومية الأخرى.

في حين أن وجود الشركات الغربية في المنطقة الخليجية ضئيل بشكل عام، ولكن هناك بعض الدول التي تقوم بجذب شركات عالمية في قطاع إنتاجها النفطي مثل العراق والتي تمتلك برنامج تطوير نفطي حاليا، فيما يتوقع لها أن تنتج حوالي 4 مليارات برميل من النفط يوميا. هناك أيضا الهند والتي لديها مشروع «إن إل بي» حيث ان هناك جزءا كبيرا من الهند مفتوح أمام الاستكشاف والإنتاج النفطي، وهم يدعون المستثمرين وشركات النفط الكبرى الدولية للتنقيب عن النفط في الهند.

* الهند تعد من الدول الأكثر استهلاكا للنفط في العالم. ما فرص العثور على النفط في الهند وتحقيقها للاكتفاء النفطي؟

ـ لقد تم اكتشاف مخزون نفطي في إقليم راجستان في الهند، إضافة إلى أن ثلث مساحة الهند مفتوحة الآن أمام عمليات البحث عن الثروات النفطية وكذلك فرص الإنتاج النفطي متاحة هناك.

* هل هناك توجه لدى الإمارات للاستثمار في عمليات التنقيب عن النفط في الهند؟

ـ لا. لا يوجد هذا التوجه في الوقت الحالي، ولكنْ هناك توجه جديد على الساحة النفطية حاليا يطلق عليه مسمى «الشركات النفطية الحكومية العالمية» ولدينا ثلاثة أمثلة جديدة على هذا النوع من الشركات الجديدة مثل «بتروناس ماليزيا» والتي تمتلك عمليات إنتاج نفطي داخل وخارج ماليزيا و«إن جي سي» في الهند والتي تمتلك أكثر من 17 عملية لإنتاج النفط خارج الهند وفي دول عديدة و«بتروبراس» من البرازيل والتي تمتلك عمليات لإنتاج النفط في غرب افريقيا وفي دول أخرى وتلك الشركات ناجحة جدا.

* هل باعتقادكم سنشهد خروج شركات نفط وطنية خليجية للبحث عن فرص عالمية؟

ـ من الصعب التنبؤ بذلك، فالبلدان النفطية الخليجية تسعى قدر الإمكان لأن تتولى غالبية عمليات إنتاجها النفطي، من منطلق أن تلك الدول تنظر إلى بيتها قبل أن تنظر للخارج، وأعتقد أن الأمر سيحتاج مزيدا من الوقت قبل أن تفكر البلدان الخليجية بالذهاب إلى الخارج وتأسيس شركات «حكومية عالمية».

* تضخم التكلفة خلال العامين الماضيين واللذين شهدا أسعار نفط مرتفعة أدى إلى كبح جماح «ربحية» شركات النفط الكبرى قياسا بالعائد على رأس المال الموظف..ما مدى تأثر ربحية تلك الشركات بهذا التضخم؟

ـ البعض يرى أن ارتفاع أسعار النفط الكبيرة خدمت شركات النفط العالمية ومكنتها من تحقيق عوائد كبيرة. فيما ان تكلفة الإنتاج ترتفع بسبب ارتفاع عوائد النفط، مما يدفع شركات النفط للبحث والتنقيب عن المزيد من الآبار والتي ربما لم يكن أحد ليذهب للتنقيب عنها قبل 15 عاما، لذلك فإن تكلفة الإنتاج ترتفع إلا أنه بالإمكان السيطرة على هذا الارتفاع.

* تتعرض حاليا بعض شركات النفط العالمية إلى الانتقاد كونها لا تستخدم الأرباح التي حققتها في موازنة إنتاجها المتدني من النفط.. ما حقيقة تلك الانتقادات؟

ـ سوف أتحدث من منطلق الجانب الذي يختص به عملنا وهو الجانب التكنولوجي فهناك العديد من الشركات التي نعلم بأنها تستثمر في التكنولوجيا، وتلك الشركات تقوم بتجارب وأبحاث مستمرة من أجل استخراج المزيد من البترول من باطن الأرض، وما لا يعرفه الكثيرون هو كيفية وسبل استخراج النفط من باطن الأرض.

فهناك النفط الذي يسهل استخراجه من باطن الأرض وهناك النفط الذي يصعب جدا استخراجه مما يتطلب تدخلا كيميائيا وعمليات فصل...الخ من العمليات الأخرى من أجل الحصول على هذا النفط، لذلك فإن الإنتاجية ترتفع من خلال تلك الموارد، لذلك هناك استثمار كبير من قبل تلك الشركات للتنقيب عن النفط من أجل اخراج أكبر كمية ممكنة منه من باطن الأرض.

* في أحد المؤتمرات التي ناقشت مستقبل النفط وصف لي أحد الخبراء الدوليين مستقبل وجود النفط في العالم «بالمركبة» التي نفد ثلاثة أرباع خزانها من النفط ولم يبق سوى ربع هذا الخزان من النفط يعتمد عليه العالم بأكمله.. هل بالفعل النفط في نضوب؟

ـ النفط لا ينضب، لقد حضرت أحد المؤتمرات النفطية وتحدث رئيس المؤتمر قائلا بأنه كان مهندسا للنفط قبل ثلاثين عاما، وأضاف أنه قام بعمل دراسة منذ ثلاثين عاما في دولة من الدول تحدث فيها عن وجود احتياطي معين من النفط والآن وبعد مرور ثلاثين عاما وبعد هذا الكم الهائل من الإنتاج النفطي في العالم وجدت دراسته الجديدة بأن الاحتياطي النفطي مازال ذاته كما كان قبل 30 عاما لأننا لم نكتشف بعد العالم بأكمله.

وهناك أماكن في العالم لم ينقب فيها عن النفط حتى الآن وأماكن أخرى لا ندري إن كان فيها نفط أم لا، وفي وجود التكنولوجيا التي نمتلكها بإمكاننا استخراج النفط بكميات مضاعفة من الأماكن الموجودين فيها مقارنة بالسابق بفضل تقدم التكنولوجيا ووسائل التنقيب.

* ما مدى استعانة شركات النفط الحكومية في منطقة الشرق الأوسط بتكنولوجيا التنقيب الحديثة عن النفط؟

ـ هناك استعانة كبيرة بالتكنولوجيا الحديثة من قبل دول المنطقة وهناك باستمرار مؤتمرات وورش عمل تسلط الضوء على آخر المبتكرات في القطاع النفطي تشهد حضورا مكثفا من قبل دول وممثلي الشركات النفطية في منطقة الشرق الأوسط، وهناك العديد من الأسئلة التي تثار حول التكنولوجيا النفطية المستخدمة والتي تختلف باختلاف طبيعة الحقول النفطية كما تثار استفسارات عديدة حول سبل الحفر والإنتاج وفرص تحسين الإنتاج.

فعلى سبيل المثال شهد ديسمبر الماضي «المؤتمر الدولي لتقنية البترول» وهو مؤتمر عالمي يعقد كل عامين في منطقة الشرق الأوسط في حين أن ما بين 60 إلى 70% ممن حضروا هذا المؤتمر كانوا من منطقة الشرق الأوسط، وهذا يدل على مدى اهتمام دول المنطقة بمتابعة آخر مستجدات التكنولوجيا الحديثة في القطاع النفطي وخاصة أن هذا المؤتمر العالمي يسلط الضوء على آخر التقنيات الحديثة في مجال إنتاج البترول.

* ما مدى تفهم دول المنطقة بالحاجة إلى تبني مشاريع بحوث الطاقة البديلة؟

ـ معظم شركات النفط العالمية لديها حاليا أقسام تركز على الطاقة البديلة، وشركات النفط الحكومية في الخليج تدرس حاليا إمكانية استخدام الطاقة البديلة مثل الغاز والذي لم يكن أحد يستخدمه منذ 20 عاما في منطقة الشرق الأوسط مقارنة بالطلب الكبير على الغاز في الوقت الحاضر، أيضا سمعنا أن الحكومة الإماراتية تنظر الآن إلى الطاقة الشمسية وهي أحد صنوف الطاقة البديلة، ولكن يبقى التركيز الأكبر في المنطقة على الغاز بالدرجة الأولى.

* كيف تقارن بين التكنولوجيا النفطية المستخدمة في الغرب بنظيرتها في المنطقة أيهما أكثر تقدما؟

ـ التكنولوجيا المستخدمة في القطاع النفطي في الغرب هي ذاتها المستخدمة في منطقة الشرق الأوسط، فشركات النفط الوطنية تمتلك التكنولوجيا ذاتها التي تمتلكها شركات النفط الغربية، ومن السهل الحصول على تلك التكنولوجيا كما أن أعضاء الجمعية بإمكانهم الاطلاع على تلك التكنولوجيا وعلى البحوث التقنية .

ولدينا أوراق وأبحاث في مكتبة الجمعية الإلكترونية يعود تاريخها إلى عام 1950 وهناك ما يعود إلى أواخر عام 1880، وتلك الأبحاث قام بها مهندسون عالميون في القطاع النفطي من مختلف دول العالم، وهي متاحة لكافة أعضاء منظمتنا سواء من منطقة الشرق الأوسط أم خارج المنطقة.

* باعتقادكم ما العوامل التي تقف وراء ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير مؤخرا؟

ـ صرح وزير دولة خليجية خلال كلمة ألقاها في أحد مؤتمراتنا بأن أسعار النفط خاضعة للعرض والطلب، فعلى سبيل المثال عندما وصل سعر برميل النفط منذ عدة سنوات إلى 9 و14 دولارا حيث كانت شركات النفط في ذلك الوقت تخسر في إنتاجها للنفط، كان المستهلكون يعللون الخسارة بكون الأمر يعتمد على العرض والطلب، وهذا ما هو حاصل الآن أي أن أسعار النفط يحددها العرض والطلب وهناك طلب كبير على النفط كما أن معظم التكنولوجيا المتاحة في السوق حاليا تعنى بكيفية إنتاج أكبر كمية من النفط وهو ما نساعد في منظمتنا على تحقيقه.

* إعلان إيران مؤخرا بأنها ستدعم خفض إنتاج «أوبك» للنفط ما انعكاسات هذا التوجه على أسعار النفط وعلى شركات النفط العالمية؟

ـ أولا منظمة «أوبك» تنتهج سياسة خاصة بها، وبشكل عام في ان التخفيض ينحصر في نسبة صغيرة جدا وهي تقليديا زيادة الإنتاج التي عادة ما تحدث خلال فصل الشتاء نظرا للطلب الأكبر على الطاقة والتدفئة..الخ.

* ما هي الخدمات التي تقدمها منظمتكم للعاملين في القطاع النفطي؟

ـ نحن نساعد شركات النفط المحلية والعالمية ومنظمات الخدمات على تقاسم التكنولوجيا المتعلقة بالحفر وإنتاج النفط كما نقوم بتنظيم المعارض والمؤتمرات واللقاءات من خلال اجتماعاتنا وحضورنا للورش النفطية العديدة ولدينا برنامج تعليمي لمهندسي النفط والذي يهدف إلى الاستمرار في تعليم هؤلاء حتى بعد فترة تخرجهم.

ونحن نركز على جذب الطلاب ليصبحوا أعضاء في هذه المنظمة ونعمل على جذب طلاب الجامعات سواء كانوا طلاب هندسة نفط أو كهرباء أو ميكانيكا للانضمام إلى عضوية منظمتنا وخاصة أن هناك نقصا في تعداد مهندسي النفط على مستوى العالم لذلك نحن نساهم في حل مشكلة النقص تلك من خلال جذبنا لخريجي الجامعات والمعاهد العليا للقطاع النفطي.

ولدينا برنامج Energy for me وهو برنامج تعليمي عن الطاقة حيث تقدم من خلاله محاضرات لطلاب المدارس والمعاهد والجامعات من أجل تعريفهم بالقطاع النفطي ومن أجل تغيير الصورة النمطية المرسومة عن الشخص العامل في القطاع النفطي والتي تظهره بملابس ملوثة بالزيوت النفطية إلى شخص يجلس في مكتبه أمام كمبيوتره المحمول يسيطر على آبار النفط العالمية من مكتبه.

وبعد انجذاب هؤلاء للقطاع النفطي تبدأ المرحلة الثانية وهي تعليمهم بشكل مستمر وأيضا من خلال تدريبهم من خلال برامج تدريبية عديدة، إلى جانب منح مهندسي النفط لشهادات عديدة بالتعاون مع شركات نفط كبرى مثل أدنوك و«بي دي أو» في عمان وكذلك في إيران والكويت ونسعى للتعاون بشكل أكبر مع شركات نفط أخرى في دول عديدة من أجل منح تلك الشهادات.

كنوز الطاقة في باطن المنطقة

طبقا لتقرير صدر عن «شل» مؤخرا فإن منطقة الشرق الأوسط تحتضن أكثر من 60% من احتياطات النفط العالمية و40% من احتياطات الغاز العالمية وتحتل المنطقة موقعا استراتيجيا في وسط الطريق بين أسواق الغاز الرئيسية في حوض الأطلنطي وآسيا الباسيفيك، وتشهد السوق الإقليمية للغاز تناميا بوتيرة متسارعة في وقت تنوعت فيه مصادر الدخل والاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط، وفي الوقت الذي يستخدم فيه الغاز في صناعات العمليات الثانوية (البيع والتسويق والتوزيع) المتنامية في الطاقة والمياه

ويتوقع لطلب منطقة الشرق الأوسط على الغاز أن يعادل الطلب الأوروبي عليه بحلول 2015. ويعتبر الغاز مصدر طاقة أنظف من النفط، كما أنه أكثر وفرة وغزارة من النفط، وطبقا للميول والتوجهات الحالية يمكن الحكم بأن الغاز سوف يتفوق على النفط من حيث الأهمية كمصدر للطاقة العالمية بحلول عام 2025.

واستثمرت شل ملياري دولار في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس الماضية وهو مستوى استثمار يتوقع له الارتفاع بشكل كبير خلال الأعوام الخمس المقبلة، فيما تعتبر شل منطقتي الشرق الأوسط وشمال افريقيا من مناطق النمو الرئيسية لأعمالها على المدى الطويل.

حوار: كفاية أولير