أظهر بحث جديد أن المديرين في الإمارات لا يجيدون تعميم الأهداف التجارية للشركة على موظفيهم بقدر ما يعتقدون. جاء ذلك في تقرير سمعة الشركات في الشرق الأوسط للعام 2008 الذي حمل عنوان «تعميم الرسالة». وتضمّن التقرير نتائج البحث الذي أجرته شركة هيل أند نولتون المتخصصة في استشارات التواصل والاتصال.

بالتعاون مع شركة يوغوف سراج، والذي شارك فيه أكثر من 500 مدير وموظف في شركات من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي. وأظهرت نتائج هذا البحث أن 77 في المئة من المديرين في الإمارات العربية المتحدة يحرصون على تفسير الأهداف الاستراتيجية للشركة إلى موظفيهم.

إلا أن 54 في المئة فقط من الموظفين في الدولة يشعرون أن هذه الأهداف قد شرحت لهم شرحاً كافياً، في حين يعتقد 66 في المئة فقط أن مديرهم المباشر يساعدهم على فهم الصلة القائمة بين عملهم وأهداف الشركة. وثمة قرابة نصف الموظفين (49 في المئة) في الإمارات العربية المتحدة لا يشعرون أنهم يحصلون على المعلومات اللازمة لأداء عملهم بشكل جيد.

في حين أنّ 33 في المئة منهم لا يشعرون بأن إسهامهم يحظى بالتقدير. ويعتقد 54 في المئة فقط من الموظفين أن مديرهم المباشر يساعدهم على فهم الصلة القائمة بين عملهم وأهداف الشركة. وفيما يرغب 95 في المئة من الموظفين في تطوير مهاراتهم والارتقاء بمستواهم المهني، يشعر 46 في المئة فقط أنهم حصلوا على شرح واضح حول كيفية تحقيق رغبتهم هذه.

وتعليقاً على هذه النتائج، قالت فران ماكيلوين، مديرة الاتصالات المؤسسية والتغييرية في هيل أند نولتون الشرق الأوسط: «تتوافق نتائج البحث في الإمارات العربية المتحدة مع النتائج التي سجّلتها سائر دول مجلس التعاون الخليجي عموماً. فهي تبيّن أن المديرين في الإمارات يدركون أهمية التواصل مع الموظفين، إلا أن العديد منهم يخفقون في تعميم الرسالة. وأضافت: «هذا موضوع مهم للغاية بالنسبة إلى مديري الشركات في المنطقة.

فالشركات تعاني حالياً من ضغوطات هائلة لزيادة إنتاجيتها وتجد صعوبة كبيرة في استقطاب وحفظ أفضل المواهب. لذا من المهمّ التحلّي بالقدرة على إشراك الموظفين وتوحيدهم حول الأهداف الإستراتيجية للشركة في سبيل تحفيزهم وتعزيز الإنتاجية والمحافظة على أفضل المواهب».

وختمت ماكيلوين بقولها: «الأبحاث العالمية أظهرت أن الموظفين الملتزمين جداً بعملهم يبذلون جهوداً أكبر بنسبة 57 في المئة، ويحقّقون أداءً أفضل بنسبة 20 في المئة، ومن المرجّح أن يبقوا في وظيفتهم بنسبة 87 في المئة مقارنة مع الموظفين الأقل التزاماً الذين تمّ تحديدهم في بحث هيل أند نولتون» .

ويترك تراجع التزام الموظفين أثراً أكبر في الإمارات العربية المتحدة مقارنة مع دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، إذ انّ 25 في المئة فقط من المديرين في الإمارات يؤمنون أنه من السهل العثور على موظفين أكفاء مقابل 40 في المئة من مجمل المديرين في منطقة الخليج.

عجز في القرارات

قد يكمن سبب انقطاع التواصل بين المديرين والموظفين في إحجام المديرين عن اتّخاذ القرارات. فالعديد منهم لا يشعرون أنهم مخوّلون القدرة على التواصل أو حتى اتّخاذ القرارات. وهناك 52 في المئة من المديرين في الإمارات العربية المتحدة يعتقدون أن اتّخاذ القرارات يزيد من احتمال تعرّضهم إلى اللوم حين يخفقون. ويقرّ 34 في المئة بأنّهم التزموا بقرارات اتّخذها آخرون بدون إمعان النظر في عواقبها، في حين يؤمن 26 في المئة من المديرين أن تفادي لفت الانتباه في مركز العمل سيضمن لهم البقاء في وظيفتهم.

ويؤمن العديد من الموظفين في الإمارات العربية المتحدة أن مديريهم لا يصغون إليهم رغم إجماع معظم المديرين (96 في المئة) على أهمية مراعاة آراء الموظفين عند اتّخاذ قراراتهم. إلا أن 46 في المئة فقط من الموظفين يعتقدون أن مديرهم يتصرّف عادة بناءً على آراء الموظفين ومقترحاتهم.

نقص في المعلومات

في ظلّ غياب التواصل الفعال بين المديرين والموظفين، وجد الموظفون أنفسهم مجبرين على الاستقاء من مصادر خارجية للحصول على المعلومات التي يحتاجون إليها. فقد اعتبر 49 في المئة فحسب من الموظفين في الإمارات العربية المتحدة مديرهم مصدراً مفيداً جداً للحصول على المعلومات الهامة، في حين اعتمد 47 في المئة منهم على وسائل الإعلام الخارجية والأصدقاء لتقصّي المعلومات المتوفرة حول عملهم.

ويقرّ المديرون أنفسهم أن مسؤولية التواصل مع الموظفين غالباً ما أُلقيت على عاتق الإدارات المتخصصة مثل إدارة التسويق (20 في المئة)، إدارة الموارد البشرية (45 في المئة)، أو إدارة الاتصالات الداخلية (18 في المئة). وتبلغ نسبة المديرين في الإمارات العربية المتحدة الذين لا يعرفون من هو المسؤول عن الاتصالات الداخلية في مؤسستهم 7 في المئة.

في حين يعتقد 25 في المئة من المديرين أنّه ليس من الضروري أن يفهم الموظفون الصلة التي تربط عملهم بالأهداف التجارية الخاصة بالشركة. وفي هذا الصدد، قال دايف روبنسون، الرئيس التنفيذي لشركة هيل أند نولتون في الشرق الأوسط: «النتائج التي توصّل إليها تقرير سمعة الشركات في الشرق الأوسط للعام 2008 تشير إلى أن المؤسسات في الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج تستطيع إعادة تنظيم اتّصالاتها الداخلية بفعالية أكبر عموماً، وأنها تنطوي على إمكانات تخوّلها رفع معنويات موظفيها وإنتاجيتهم عبر صياغة بنى ومنهجيات لتعزيز تواصلهم مع الموظفين».

وأضاف: «أمام هذه الشركات فرصة سانحة لتزويد المديرين بالمهارات اللازمة لنقل المعلومات الهامة عبر مختلف مستوياتها الإدارية. وفي سبيل تحقيق هذا، يجب تقديم المشورة العملية إلى المديرين ومدّهم بالوسائل الضرورية التي تخوّلهم نقل المعلومات إلى الموظفين بأسلوب هادف، سديد، وواضح».

ملخّص البحث

أجرت شركة هيل آند نولتون هذا البحث بالاشتراك مع شركة يوغوف سراج. وبلغ مجموع المقابلات التي أجريت أواخر العام المنصرم 553 مقابلة توزعت على السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وعمان. وقد شارك في البحث 307 مديرين و246 موظفاً.

ويعمل 25 في المئة من المشاركين في المؤسسات الحكومية و24 في المئة منهم في الشركات متعددة الجنسيات ذات الملكية الأجنبية و27 في المئة في الشركات متعددة الجنسيات ذات الملكية المحلية و21 في المئة في المؤسسات التجارية المحلية. وقد أقام 55 في المئة من المشاركين في دول مجلس التعاون الخليجي طيلة حياتهم.

دبي ـ «البيان»