في ظل الفضاء المفتوح والتطور التكنولوجي المذهل والأقمار الصناعية وعصر الشبكات التليفزيونية المشفرة، أصبحت المنافسة شرسة وقوية بين القنوات الفضائية سواء من حيث المنتج الذي يقدم أو الصراع لضم قنوات تحظى بنسبة مشاهدة عالية، أو تقديم خدمة حصرية مقابل اشتراك مادي.
وفي منطقة الشرق الأوسط تسابقت «الأوربت» مع شبكتي «الإيه آر تي، والشوتايم» للاستحواذ علي أكبر رصيد من الجمهور، وأصبح لكل منها مشاهدوها الذين يختلفون في الكم والنوع حسب توجهات كل شبكة. وطارد خطر القرصنة فك تشفير هذه القنوات، ومع التقدم التقني والتكنولوجي، عجزت هذه الشبكات مع الجهات الرقابية في دول المنطقة للتصدي لهذه المافيا، التي لاتزال تعمل سرا وتسارع في الانتشار، دون أن تجد رادعا لها أو مواجهة حقيقية.
سمير عبد الهادي الرئيس التنفيذي لشبكة أوربت في حوار أجرته معه «البيان» يفتح هذا الملف، ويلقي الضوء على خطط التطوير والبرامج والقنوات التي تنافس بها أوربت الفضائيات المفتوحة والمشفرة، وفيما يلي تفاصيل اللقاء..
* كيف ترى قنوات أفلام أوربت أمام انتشار قنوات الأفلام العربية والأجنبية المفتوحة؟
ـ لا شك أن هناك منافسة قوية بين القنوات الفضائية، لكن من المؤكد دائماً أن البقاء للأفضل والبقاء والاستمرارية للجيد، ونحرص في شبكة أوربت دائماً على تقديم الجديد والمفيد الذي يهم المشاهدين ويلبي رغباتهم على مختلف شرائحهم، إذ تحرص أوربت على نقل الأحداث الفنية للمشاهد مثل المناسبات الفنية العالمية، وفي النهاية فإن المشاهد هو الفيصل وهو الذي يقرر من هو الأفضل.
حيث تقدم أوربت الجديد دائما من الأفلام والمسلسلات الجديدة والجيدة إلى جانب البرامج الرياضية الحية والمباريات التي يتم نقلها مباشرة، وكل هذا تقدمه أوربت من أجل إسعاد مشاهديها وتقديم كل ما يرغبون به. وأحب أن أذكر أن الأفلام والمسلسلات والبرامج الغربية التي تقدمها أوربت تعرض قبل أي قناة تلفزيونية أخرى في المنطقة كما أن برامجنا العربية المنتجة من شركة ميديا جيتس تعرض حصرياً على قنوات أوربت. وهذا شيء يتميز به التلفزيون المدفوع بشكل عام وأوربت بشكل خاص.
* أقدمت أوربت على إضافة قنوات ديسكفري العالمية، كما قامت بإنتاج مسلسلات بالاشتراك مع شركات إنتاج أخرى، ما تقييمك لما تم وهل هناك اتجاه لدخول أوربت في إنتاج أعمال سينمائية؟
ـ من الواضح أن شركة ميديا جيتس (الشركة الشقيقة لأوربت) أثبتت نجاحها في مجال الإنتاج من خلال المسلسلات التي تم إنتاجها في الماضي حيث حققت نجاحا باهرا وحازت على إعجاب المشاهدين حيث عادت على أوربت بمنافع كبيرة. بخصوص إنتاج الأعمال السينمائية لا يوجد ما يمنع أبداً من خوض تجربة الإنتاج السينمائي، وكما هو الحال في مجال الإنتاج التلفزيوني والنجاح الذي حققته أوربت.
أنا متيقن بأننا سنعيد نفس قصة النجاح في حال قررنا خوض التجربة السينمائية. أما تجربة أوربت مع قناة ديسكفري فنحن في أوربت لنا السمعة الطيبة في التعاون مع القنوات العالمية مثل قناة ديسكفري وكان لإضافة قنوات ديسكفري لمنصة أوربت الرقمية صدى إيجابي لدى مشاهدينا.
شفرة القنوات المدفوعة
* كثيراً ما يثار قضية فك شفرة القنوات المدفوعة، وكانت أوربت سباقة من خلال جهازها للتصدي لهذه القرصنة، هل لا يزال الطرح موجوداً لهذا الموضوع عربياً وعالمياً، وماذا فعلت أوربت لتأمين نفسها من السرقات عبر الانترنت؟
ـ بالتأكيد هذا الموضوع من الأمور المهمة والتي تحتاج إلى تعاون الجميع وتضافر كل الجهود وعلى كل المستويات العربية والعالمية للتصدي لهذه الظاهرة غير القانونية والتي تسبب خسائر كبيرة للمنتجين، لأن الجهود الفردية مهما بلغت فإنها تبقى قاصرة، ونحن في أوربت نقوم بكل ما هو مطلوب ولازم لتحصين شبكتنا من أعمال القرصنة.
لكن كما تعلمون فإن التطور التكنولوجي كبير ومتواصل وفي كل يوم يتم اكتشاف شيء جديد ويتم استخدام طرق وأساليب جديدة، وهذا ما يعزز ضرورة العمل الجماعي الدولي للتصدي لهذه الظاهرة. وأطلب عبر جريدتكم من كافة الجهات الرقابية في الدول العربية التصدي بقوة لظاهرة القرصنة وذلك لمساوئها على الدول والمجتمعات العربية، حيث إن المردود المالي لأعمال القرصنة قد يستخدم لأغراض إجرامية.
* حققتم نجاحات في برامجكم «القاهرة اليوم»، «من الرياض»، «عيون بيروت»، وحالياً باعتبار دبي مركزاً إعلامياً ملفتاً عالمياً، هل تفكرون في استخدام مكانتها لبرنامج يحقق نفس نجاحاتكم السابقة، أم هناك حساسيات ما تؤجل الفكرة؟
ـ أبداً لا يوجد أي حساسيات فشبكة أوربت مفتوحة للجميع وتتعامل بشفافية ومصداقية مع الجميع ودائماً يتجه تفكيرنا لتقديم كل ما هو مبتكر ومبدع للمشاهدين، إذ إن الهدف الأول والأخير لدينا هو المشاهد وما يبحث عنه وما يحقق له الفائدة والمنفعة ويدخل على نفسه البهجة والسرور، وبالتأكيد إن نجاح برامج أوربت التي أشرتم إليها يعطينا دافعا قويا لمواصلة مسيرتنا والسعي لمزيد من النجاح والتميز.
* هل لديكم اتجاه بشأن الاستفادة من مدينة دبي للاستديوهات مثل تجربتكم مع مدينة الإنتاج الإعلامي بالقاهرة؟
ـ ليس هناك ما يمنع من التعاون مع كل المؤسسات العاملة في مجال الإنتاج الإعلامي وما يحكم توجهنا دائماً هو الجودة والابتكار والبحث عما يفيد المشاهد ويقدم له كل جديد وشيق، ومدينة دبي للاستديوهات من المدن الحديثة والمتطورة تقنياً وفنياً وبالتأكيد التعاون معها سيكون فيه فائدة للجانبين.
* أين المواطن الخليجي واهتماماته من دائرة برامجكم على «أوربت»؟
ـ هناك عدد من البرامج التي تحاكي وترصد واقع المجتمع الخليجي وتعبر عن مواطنيه مثل برنامجي «من الرياض» الذي يطرح العديد من القضايا الاجتماعية التي تعنى بالشأن الخليجي و«أوراق خليجية» الذي يقدمه الإعلامي محمد القحطاني من الكويت راصداً آخر المجريات السياسية الخليجية، ومنها مثلاً الانتخابات التي أجريت في عدد من البلدان الخليجية.
علماً أننا نملك أكبر الاستديوهات عالميا وعربيا في كل من القاهرة وبيروت والرياض والكويت وتعتبر أوربت أكبر شركة إنتاج مباشرة على الهواء في العالم، لنلبي احتياجات كافة مشاهدينا ليس فقط في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بل امتد إرسالنا وخدماتنا إلى أوروبا واستراليا وأميركا لنقدم للجاليات العربية هناك خدمة مدفوعة ذات مضمون جيد ومتميز يبقيهم دوما في أحضان أوطانهم.
المشاهد والمستمع
* كيف ترى ترتيب أوربت وسط تنافس مثيلاتها؟
ـ لا شك في أن كل الشبكات التلفزيونية والإذاعية العاملة في المنطقة تسعى لأن تكون في المقدمة لكن من الصعب على أي شبكة أو مؤسسة أو شركة أن تقول عن نفسها إنها هي الأولى، ونحن في أوربت نترك التقييم للمشاهد والمستمع الذي هو الهدف الأول والأخير بالنسبة لنا ورضاه ما يهمنا وهو صاحب الحق وصاحب القرار في التقييم وإبداء الرأي وإعطاء المراتب والدرجات.
ونحن من جانبنا في أوربت نسعى دائماً لتقديم كل ما هو جديد ومفيد للمشاهد، ونسعى لأن نكون قريبين من المشاهدين أينما كانوا نشاركهم فرحتهم وهمومهم من خلال رعاية العديد من المناسبات الاجتماعية والخيرية خاصة تلك التي تتصل بالأطفال، إذ رعت أوربت العديد من الأنشطة الخيرية للأيتام ولذوي الاحتياجات الخاصة في العديد من الدول مثل المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات والأردن ومصر وغيرها من دول المنطقة.
* ما حدود الرقابة التي تمارسونها على ما تعرضونه على قنواتكم؟
ـ نحن نختار برامجنا ومسلسلاتنا وأفلامنا بما يتماشى مع سياستنا العامة بشبكة قنواتنا والنابعة من معرفتنا الجيدة بطبيعة المجتمعات التي نتواجد بها والمشاهدين الذين نتواصل معهم والذين يلعبون دور البطولة في هذا الإطار من خلال خاصية «اختيار المحتوى» الذي يتيح لهم التحكم بجهاز «أوربت» بحرية كاملة كي يشاهدوا ما يرغبون أو العكس .
على اعتبار أن المشاهد العربي واع وذكي ومميز لا يجوز أن نتعامل معه بمنطق الحجر أو الحظر وأن نفرض عليه مواد إعلامية معينة ليشاهدها خاصة وان هذا الزمن قد ولى في ظل عصر «السماوات المفتوحة»، مما جعلنا لا ننشئ أي لجنة رقابية داخلية بأوربت ونستبدلها بالمشاهد الذي يعرف مصلحته جيداً.
* هل أسعار اشتراك الاوربت تحقق زيادة في عدد مشتركيها، وهل الباقات الحالية من وجهة نظرك كفيلة بانتشار أوسع؟
ـ ما يخص أسعار الاشتراك في شبكة أوربت فإنه يتم دراستها بعناية ودقة لتلائم كل الشرائح وتراعي كل الأمور المتصلة بهذا الأمر والحمد لله عدد المشتركين في تزايد ومن كل أنحاء العالم، ونسعى دائماً لتقديم كل ما هو جديد ومبتكر وللتسهيل على المشتركين قمنا بطرح بطاقة «مرتاح» مسبقة الدفع في سلسلة محلات ميد في المملكة العربية السعودية حيث ستمنح هذه البطاقة المشتركين المزيد من المرونة في الدفع وتمكنهم من الحصول على مختلف خدمات أوربت المميزة.
وسيكون بإمكان الزبائن استخدام بطاقة مرتاح لتجديد اشتراكاتهم وزيادة رصيدهم سواء لخدمات التلفزيون أو الانترنت وكذلك طلب خدمات تي في ماكس، وذلك بكل سهولة ويسر، وسيتمكن جميع المشتركين من تفعيل بطاقة مرتاح وزيادة رصيدهم فيها، عن طريق الانترنت من خلال زيارة موقعنا https://online.orbit.net وما على المشترك سوى اختيار الخدمة التي يرغب بها وإدخال رقم جهاز التشفير ومن ثم سيتم الطلب منه إدخال رقم البطاقة السري.
حيث سيتم إرسال رسالة بعد فترة وجيزة لتأكيد العملية، وسيتم تشغيل حساب المشترك فوراً، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فلا أظن أن الأسعار تدخل كعامل حاسم بالنسبة لقرار المشترك، إذ إن ما يهم المشترك في الدرجة الأولى هو ما تقدمه الشبكة من قنوات وما يبحث عنه وما يريده.
ومن هذه الناحية فأعتقد أن أوربت هي الخيار المفضل للمشاهد لإشباع رغباته والحصول على مبتغاه إذ لديها مجموعة من القنوات بلغات مختلفة تصل إلى 56 قناة تلفزيونية و20 قناة إذاعية موسيقية، موزعة على ست باقات مصممة خصيصاً لتناسب أذواق جميع أفراد العائلة، حافلة بأفضل البرامج الترفيهية العائلية، الأفلام، الأخبار، والبرامج الرياضية والوثائقية التي لا تضاهى والتي تقدم حصريا لمشاهدي أوربت.
* يتردد دائماً تساؤل لماذا باقات اوربت على أقمار نورسات وغير موجودة على النايل سات؟
ـ نحن في أوربت نهدف للوصول إلى كل المشاهدين، القمر نورسات على مدار 5. 25 درجة شرقاً يتخذ أفضل موقع تغطية للمنطقة، السبب الآخر هو أن بث قنوات أوربت على النايل سات ستكون عملية مكلفة وهذه الكلفة ستعود على المشاهد ونحن في أوربت رضا المشاهدين هي غايتنا.
* هل ترى أن الوقت حان لتطوير قناة فن؟
ـ قناة فن من القنوات الممتعة التي تقدم مزيجا فريدا من البرامجِ التي تَغطي كُلّ أشكال الفَنِّ سواء عربيةِ حديثةِ أَو كلاسيكيةِ أَو موسيقى، وتَقدم أعمال نجوم الفن العالمي ومن مختلف المدارس الفنية والقناة تتطور باستمرار وتجاري التطورات العالمية خاصة في الساحة الفنية.
أجهزة استقبال للقنوات المشفرة
انتشرت في الفترات الأخيرة أجهزة استقبال «ريسيفرات»، تم تداولها في منطقة الشرق الأوسط، تقوم بفك كل القنوات المشفرة علي العرب سات، والنايل سات، والهود بيرد، من خلال توصيلها بالانترنت، وتحدث نفسها تلقائيا مع تغيير شفرات القنوات في كل مرة، وتباع هذه الأجهزة بطريقة غير معلنة، ويصل سعر الجهاز الواحد مابين 800 إلى 1200 درهم إماراتي، ووجدت هذه الأجهزة سوقا كبيرة وانتشارا بين قراصنة فك شفرات القنوات المدفوعة الاشتراك.
حوار: أسامة عسل
