قال لويس هاجيدورن، من جي بي مورجان في شيكاغو، ان اتجاه اسواق الغذاء جميعها، نحو انخفاض المخزون، وزيادة اعتمادها على الانتاج الكبير، يوحي بأن المخاطر السعرية للفترة المقبلة سيبقى ميالاً نحو الارتفاع على الرغم من ان اسعار الارز والقمح وفول الصويا، وعدة مواد غذائية بدأت في التراجع مؤخراً، في مؤشر قد يؤدي الى تخفيف حدة الذعر التي سادت اوساط الغذاء العالمية.

إلا أن الأسعار ظلت متقلبة ومرتفعة بالمعايير التاريخية، وتوقع بعض الخبراء الزراعيين، بأن أيام المواد الغذائية العالية، قد تعود قريباً، وقالت صحيفة هيرالدتربيون انه لا توجد مؤشرات على انخفاض كبير كاف ليجعل الغذاء في متناول مئات الملايين من البشر في البلدان الفقيرة، التي تصارع للمحافظة على اغذية كافية.

وبالرغم من ذلك، فإن أي تراجع سعري، سيلقى ترحيباً من قبل كثير من الدول، وخصوصاً تلك التي تعتمد اعتماداً كبيراً على الارز المستورد. وكان سعر الارز الفوري المستورد في تايلاند، انخفض بما يقارب 20 في المئة في الاسبوعين الماضيين، بعد ارتفاعه ثلاثة اضعاف في الشهور الأربعة الأولى من العام، وكانت اسعار الأرز في الأسواق الأميركية تسير نحو الارتفاع الأسبوع الماضي، لكنها بقيت أقل بعشرة في المئة من ارتفاعها في 23 ابريل.

وعلى النطاق ذاته، فإنه بالرغم من قفزتها في الايام القليلة الماضية، انخفضت عقود التسليم الاجل للقمح وفول الصويا الأميركيين، من ارتفاعاتها الكبيرة في شهر مارس، بحدود 34 في المئة فيما يخص القمح. كما انخفضت اسعار زيت اللفت والنخيل، البديلان لزيت فول الصويا للطهي، ومعالجة الاغذية، وارجع الخبراء عدة اسباب لانخفاض اسعار السلع، وقال بعض التجار، ان بعض الاموال المضاربة انسحبت من السلع الغذائية، فارضة تراجعاً سعرياً في تلك المواد.

هذا بالاضافة الى ان ارتفاع الاسعار في الشهور الأخيرة خفض شيئاً من الطلب. كما شجعت الزيادات المزارعين على زراعة المزيد من المحاصيل الزراعية، الخصبة نوعاً ما، لكنها لا تستحق الزراعة عندما تكون الاسعار منخفضة علاوة على ذلك، فإن مصدري الارز بعد تمسكهم بالمخزون على خلفية الارتفاع السريع في الاسعار بدأوا في البيع من جديد.

لكن رغم ذلك، فإن الاسواق الزراعية تبقى غير مستقرة. ومن جانب اخر، توقفت وزارة الخزانة الاميركية، ان يصل انتاج القمح والأرز هذا العام الى مستويات قياسية في ضوء رد فعل المزارعين على الطلب الفوري، والاسعار المتزايدة، وكانت الوزارة نشرت توقعاتها لناتج الزراعي الاميركي والعالمي، ومخزونات عام 2008-2009.

وقالت صحيفة فاينا نشيال تايمز، ان العالم سينتج 656 مليون طن من القمح هذا العام، بدءا من شهر يوليو، بزيادة نسبتها 2. 8 في المئة عن العام السابق، غير ان هذا كما ذكرت الصحيفة، لن يكون كافياً لاستعادة قوة وفرة مريحة للمخزون في الاسواق العالمية. فقد تقلص مخزون القمح العالمي، الى ادنى مستوياته منذ عام 1978، وتشير التوقعات الى انتعاشة محدودة، بزيادة متوقعة نسبتها 13 في المئة في المخزون تصل الى 124 مليون طن.

وقد زادت وزارة الزراعة الاميركية الانتاج العالمي من انتاج القمح اكثر مما توقعه الناس، ومازال المخزون ضيقاً جداً، حسبما قال جبري جبريل، المحلل في خدمات ادارة المخاطر الاميركية. ومن المتوقع ان ينتج المزارعون الاميركيون اكبر محصول للقمح منذ عقد هذا العام، بزيادة في الانتاج نسبتها 7. 5 في المئة ليصل الى 392. 2 مليار بوشل في العام 2008-2009.

وفي هذا الصدد، قال اوباه اوفون من ستاندارد تشارترد، ان التحسن في موارد القمح العالمية، مشجع وهذا يجب ان يسمح بدوره للدول المصدرة للأرز برفع القيود على الصادرات التي سبق ان فرضتها، وعليه فإن الاسعار يجب ان تبدأ في الانخفاض.

وكانت المفاجأة في التقرير هو توقع انخفاض مخزون فول الصويا مع انتعاش بسيط في المخزون الاميركي بالرغم من زيادة 105. 3 مليارات بوشل في الانتاج الاميركي عام 2008-2009. وبدوره قال جيفن مكوير من «ايوا جرين» انه بالرغم من الزيادة الكبيرة في الاراضي الاميركية المخصصة لانتاج فول الصويا، فإن من غير الممكن بناء مخزون كبير بسبب الطلب العالمي الذي يزداد تسارعاً.

وقد ارتفعت اسعار الذرة الى مستويات قياسية في شيكاغو بعد توقع وزارة الزراعة الاميركية بانخفاض سريع في مخزون الذرة نهاية 2008-2009 بانخفاض 8. 44 في المئة ليصل الى 763 مليار بوشل، وهو الأدنى منذ 1996.

ومن المتوقع انخفاض ناتج الذرة هذا العام. فيما يتوقع ازدياد الطلب مع استخدام الايثانول بحلول الثلث ليصل الى 9 مليارات بوشل العام القادم. وسوف يستهلك الايثانول 33 في المئة من حصاد الذرة الاميركي العام المقبل. بزيادة 9. 22 في المئة عن عام 2007/ 2008.

ترجمة : وائل الخطيب