قال خبراء إن توجهات بعض بلدان العالم لاستثمار أراضِ زراعية خارج حدودها، تواجهه عقبتين هما ارتفاع الكلفة والمخاطر. وقال مسؤول صيني رفيع أمس ان الشركات الصينية الخاصة تسعى للاستثمار في مزارع بالخارج لكن الجدل السياسي بشأن ما اذا كان هذا يصب في مصلحة الصين الاستراتيجية منع هذا التوجه حتى الآن من أن يصبح سياسة حكومية واضحة.

وأوضح شي جولي نائب مدير مركز الترويج التجاري الزراعي بوزارة الزراعة في مقابلة انه يتعين على الصين في نهاية المطاف الاعتماد على مزارعها لتوفير الغذاء لشعبها. وأضاف من غير الواقعي زراعة الحبوب في الخارج ولاسيما في افريقيا أو أميركا الجنوبية. هناك كثيرون يتضورون جوعا في افريقيا، فهل يمكنك شحن القمح من هناك الى الصين. كما قال التكلفة ستكون باهظة فضلا عن المخاطر.

وتأتي المخاطر بالنظر إلى انتشار موجة الفقر في المناطق الزراعية، ويقول مسؤولون دوليون ان أسعار المحاصيل ارتفعت كثيرا في أنحاء العالم لكن دخول المزارعين في الدول الفقيرة لم ترتفع نتيجة لذلك. ودفعت الصين شركات الموارد الطبيعية في السنوات الأخيرة الى الاستثمار في الخارج للمساهمة في إمداد اقتصادها سريع النمو.

وقال شي: تقوم سياسة الحكومة على تشجيع جميع الشركات على الاستثمار في الخارج بما فيها الشركات الزراعية تماما مثلما تفعل شركات التعدين والنفط. لكن الحكومة على حد علمي لا تجهز أي خطط تفصيلية لدعم مثل هذا الاستثمار. لا يزال الوقت مبكرا لهذا وعلينا أن ننتظر ونرى كيف ستنضج الاستثمارات.

ووقعت الصين في 2006 اتفاقات مع بعض الدول الإفريقية للمساهمة في زيادة إنتاج الحبوب من خلال استخدام بذور أرز وتقنيات صينية. وأبرمت اتفاقات مشابهة مع كوبا وفنزويلا. وطورت الصين وهي أكبر مستهلك للأرز في العالم سلالات مهجنة يمكنها تحقيق إنتاج يفوق المتوسط العالمي بنسبة 60 في المئة.

غير أنه في الوقت الذي يمكن لتلك البرامج أن تساعد في زراعة الغذاء للاستهلاك المحلي لتلك الدول الا أن الجدل لا يزال دائرا بين المستشارين السياسيين بشأن ما اذا كانت الاستثمارات ستساهم في توفير إمدادات الغذاء للصين التي تواجه انخفاضا في مساحة الأراضي الزراعية وتزايدا في تلوث المياه. كما يشعر مستشارون سياسيون بالقلق من أنه نظرا للحساسية في أغلب البلدان تجاه تملك الأجانب للأراضي فقد تكون الشركات الزراعية الصينية عرضة للتأميم أو المشكلات العمالية.

وكانت مصادر قد كشفت ان السعودية وهي من أكبر مستوردي الأرز في العالم ستبدأ على الأرجح الاستثمار في مزارع للأرز في تايلاند بنهاية العام 2008 في مسعى لتعزيز الأمن الغذائي. وقال مصدر التقى عددا من الشركات الخاصة والمسؤولين السعوديين الأسبوع الماضي بالفعل مع مستثمرين تايلانديين لمناقشة اقامة علاقات شراكة محتملة. سيتطلع المهتمون الى تلبية الطلب المحلي وتصدير الباقي الى دول الخليج العربية المجاورة ولاسيما الامارات العربية المتحدة.

وكانت الهند ثاني أكبر بلد مصدر للأرز عام 2007 حظرت في مارس تصدير جميع أصناف الأرز غير البسمتي ضمن سلسلة إجراءات حمائية في أنحاء العالم أثارت موجة إقبال شديد على الشراء وتسببت في ارتفاع أسعار الأرز التايلاندي القياسي الى نحو ثلاثة أمثالها.

وبحسب بيانات لوزارة الزراعة الأميركية استوردت السعودية العام الماضي 960 ألف طن من الأرز مما جعلها سادس أكبر مستورد له في العالم. وقال تجار ان نحو 70 بالمئة من واردات المملكة كانت من النوع البسمتي بينما مثل الأرز التايلاندي نحو عشرة بالمئة منها. وأقر مجلس الوزراء السعودي في وقت سابق خططا لتنسيق أنشطة القطاعين العام والخاص وزيادة الاستثمارات السعودية في الخارج في مجالات صيد الأسماك وتربية الماشية وإنتاج الغذاء.

وقال أحد التجار: تحاول السعودية جمع الشركات للاستثمار معا في مزارع الأرز في تايلاند وهم يدركون أن الشركات هنا لا ترغب في الاستثمار بشكل مستقل. نتوقع اتخاذ قرار قبل نهاية 2008 وعلى الأرجح سيكون القرار بالموافقة. وكان رد فعل كثير من الدول على ارتفاع أسعار المواد الغذائية بفرض ضرائب وقيود على الصادرات في محاولة لتوفير الإمدادات في السوق المحلية.

وقال أحد مستوردي الأرز السعوديين: الحكومة السعودية بين خيارين أحلاهما مرن تعلم الحكومة أنه يتعين عليها توفير الغذاء للسكان المتزايدين لكن من ناحية أخرى لا يمكنها زيادة الإنتاج الزراعي المحلي بسبب ندرة الموارد المائية للبلاد. لذلك ان عاجلا أم آجلا سيضطرون لزراعة الأرز وغيره من المحاصيل على أراض أجنبية. الكثيرون هنا لا يحبون الأرز التايلاندي لكن اذا كان العالم يواجه ندرة في الغذاء فسيكون تغير المذاق آخر ما قد ننشغل به.

وخفضت الحكومة الشهر الماضي التعريفات الجمركية على المواد الغذائية ومواد البناء بعدما ارتفع التضخم الى ما يقرب من مثليه على مدى ستة أشهر حتى فبراير. وأقرت السعودية منذ ديسمبر بدلات غلاء معيشة لموظفي القطاع العام كما زادت دعم أسعار الأرز وحليب الأطفال وغيرهما من المنتجات وقدمت علاوات اجتماعية.

وفي سياق متصل وقعت كل من فنزويلا والصين على حزمة من الاتفاقات في مجالات المال والطاقة والغذاء، بصفة أساسية كجزء من سياسة التعاون الجاري تطويرها بين الجانبين منذ تسعة أعوام. ووقعت الاتفاقات في قصر ميرافلوريس مقر الحكومة الفنزويلية بمناسبة الزيارة التي يقوم بها نائب رئيس الوزراء بمجلس الدولة الصيني هوي ليانجويو إلى فنزويلا.

وخلال حفل التوقيع تم افتتاح مقر الصندوق المالي المشترك الصيني الفنزويلي برأس مال 6 مليارات دولار ساهمت الصين فيه بمبلغ 4 مليارات دولار تجدد كل ثلاث سنوات. ومن بين الاتفاقات التي تم توقيعها اتفاق سيخول لشركة الصين الوطنية للبترول التنقيب في منطقة أورينوكو النفطية وتحسينها إلى جانب إنشاء محطة لتكرير البترول في الصين تسع لمعالجة 400 ألف برميل يومياً من خام النفط الفنزويلي.

كما تم توقيع مذكرات تفاهم لتقليل وطأة الفقر والتعاون في تحسين الإنتاج الزراعي في العديد من المناطق الفنزويلية. من جانبه ذكر الرئيس الفنزويلي أن وجود الصين في أميركا اللاتينية التي تبذل قصارى جهدها للتحرر من القيود الاميركية والسعي إلى إقامة اتحاد أمر في غاية الأهمية. وقال شافيز ان دفع العلاقات مع بكين أمر ذو أهمية «استراتيجية».

«العربي للتنمية الإفريقية» يقدم مساعدات لمزارعي القارة السمراء

قال البنك العربي للتنمية الاقتصادية في افريقيا انه سيقدم مساعدات مالية للمزارعين الافارقة مساهمة منه في تعزيز الإنتاج في وقت تعاني القارة من آثار ارتفاع أسعار الغذاء العالمية. وقال عبدالعزيز خلف المدير العام للبنك ان البنك سيساعد أشد قارات العالم فقراً على الحد من نقص الغذاء.

وأضاف «نعمل مع جميع الدول الافريقية تقريباً لمنحها قروضاً ميسرة وبخاصة القطاع الزراعي من أجل زيادة الإنتاجية الزراعية كسبيل لتخفيف آثار ارتفاع أسعار الغذاء في الأجل القصير». وارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية أكثر من 40 في المئة على مدار العام المنصرم وشهدت كثير من الدول النامية نقصا في المواد الغذائية وأعمال شغب احتجاجا على ارتفاع الأسعار مما دعا الأمم المتحدة للتحذير من سوء التغذية والاضطرابات الاجتماعية.

وأوضح خلف «نصر على ضرورة إعطاء التنمية الريفية أولوية قصوى في المستقبل في أنحاء افريقيا». وتحدث خلف بينما كان يزور العاصمة الموزامبيقية مابوتو للمشاركة في الاجتماع السنوي للبنك الإفريقي للتنمية حيث يتوقع أن يناقش وزراء المالية الأفارقة ومانحون وخبراء اقتصاد أزمة الغذاء العالمية.

ويعتزم البنك العربي للتنمية الاقتصادية في افريقيا الذي تأسس بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي والفني بين الدول العربية والإفريقية زيادة قروضه الإجمالية بمقدار 225 مليون دولار لتصل الى 900 مليون دولار بموجب خطة عمل خمسية للفترة من 2005 حتى 2009.

وأثار الغضب من ارتفاع أسعار الغذاء احتجاجات واضطرابات في عدة بلدان افريقية من بينها موزامبيق والسنغال والكاميرون. وحذر خلف من أن افريقيا بشكل خاص عرضة لارتفاع أسعار الغذاء رغم مواردها الطبيعية الهائلة. وقال النمو يتراوح رسميا من ستة الى 5. 6 في المئة لكنه في الواقع يبلغ نحو خمسة بالمئة لأنه لا يوجد طلب محلي.

ويمكن أن تستفيد البلدان الإفريقية من حملة الاستثمار الصينية في القارة لكن ينبغي على تلك الدول أن توجه نموها الذاتي. وأضاف خلف (هناك الكثير من الاستثمار القادم من آسيا ومن مختلف أنحاء العالم ويفترض أن يكون محركا للتنمية، لكن كل ما ينتج في افريقيا يصدر للخارج. افريقيا بحاجة لتحقيق التنمية من أجل نفسها بالنظر الى إمكانياتها الهائلة من الموارد الطبيعية.