بدأ الأميركيون تحت تأثير صدمة الارتفاع السريع لأسعار البنزين التي تواصل تسجيل مستويات قياسية، في تغيير عاداتهم في استخدام السيارات على الطرقات. ولأول مرة منذ نحو 30 عاما بدأ الأميركيون يستخدمون اقل سياراتهم كما أظهرت إحصائيات أولية للإدارة الفدرالية للطرقات السريعة التي أشارت إلى تراجع بنسبة 7. 1 بالمئة في عدد الأميال المقطوعة من قبل مستخدمي السيارات في يناير 2008 مقارنة بالفترة ذاتها من 2007.
ويمكن ان يبدو التراجع ضئيلا غير انه لا يخلو من دلالة حين ندرك ان عدد السيارات يرتفع بنسبة 2 بالمئة سنويا في الولايات المتحدة. ويتجه سعر جالون البنزين (78. 3 لترات) الأقل سعرا من أوروبا بسبب ضعف الرسوم، لتجاوز مستوى أربعة دولارات كمعدل وطني. وارتفع سعره 59 سنتا في غضون شهرين.
وبذلك ارتفع سعر ملء خزان سيارة دفع رباعي تستهلك 12 لترا في المئة كلم من 71 دولارا في فبراير إلى 84 دولارا في بداية مايو. وقال مايكل موريس من إدارة معلومات الطاقة «ان ارتفاع أسعار البنزين يدفع أصحاب السيارات إلى الاقتصاد والقيادة لمسافات اقل واللجوء إلى وسائل نقل اقل استهلاكا».
كما سجلت أرقام استهلاك البنزين تراجعا في الفصلين الأخيرين وهو تراجع لم تشهده الولايات المتحدة منذ 1991. وتراجع الاستهلاك خلال الأشهر الأولى من 2008 بنسبة 0. 6 بالمئة وهو تراجع يتوقع ان يتواصل هذا الصيف مقارنة بصيف 2007، بحسب الوكالة الفدرالية لإدارة معلومات الطاقة. وأشارت دراسة لمؤسسة كايسر فاميلي إلى ان ارتفاع أسعار البنزين أصبح في طليعة مشاغل الأسرة الأميركية.
ويؤكد ثمانية من كل عشرة أميركيين (78 بالمئة) ان ارتفاع أسعار البنزين لا يندرج ضمن التقلبات الظرفية، بحسب تحقيق لـ «يو اس اي توداي غالوب» أنجز في الفترة من 2 إلى 4 مايو. وفي 2005 كان 36 بالمئة من الأشخاص يعتقدون ان أسعار البنزين ستنخفض. أما حالياً فإن أغلبية من 54 بالمئة تعتقد ان سعر البنزين سيبلغ في غضون خمس سنوات 6 دولارات للغالون.
وأشار الاستطلاع ذاته إلى ان ستة من كل عشرة أميركيين قالوا إنهم يتعاونون مع الجيران في تنظيم عملية النقل. وقال دوغ هيكوكس من الإدارة الفدرالية للطرقات السريعة «ان الناس بدأوا يقدرون مزايا التعاون في النقل وأضحى هناك اهتمام متزايد بتطوير النقل العام».
وأظهرت دراسة حديثة بين أعضاء الجمعية الأميركية للسيارات في شيكاغو ان 76 بالمئة منهم يحاولون تقليص عدد الرحلات بالسيارة للقيام بمشترياتهم في حين أكد 24 بالمئة أنهم عدلوا وبعضهم الغوا رحلات السيارة اثناء فترة العطل. وقالت متحدثة باسم الجمعية لصحيفة «شيكاغو تريبيون» مؤخرا ان «تجميع التنقلات بالسيارة للقيام بالمشتريات لا يعني الكثير ما عدا أثناء عطلة نهاية الأسبوع حين يتم استخدام السيارة لزيارة الأسرة او حضور حدث رياضي».
وتعج الصحف والمواقع الالكترونية بالنصائح الخاصة باستخدام السيارة بطريقة اقتصادية وبالمواقع التي تعرض مواقع محطات البنزين الأقل سعرا في المنطقة. وتضاعف عدد مرتادي بعض هذه المواقع خلال عام. وتتنافس مصانع السيارات الأميركية التي شهدت في ابريل تراجعا من رقمين في مبيعاتها من السيارات الجديدة، في طرح عروض مبتكرة.
وفي هذا السياق عرضت كرايزلر ومختلف الأنواع التي تصنعها من سيارات الدفع الرباعي التي تستهلك الكثير من البنزين مع كل سيارة جديدة عقدا للتزود بالوقود بسعر 99. 2 دولار للغالون لمدة ثلاث سنوات. من جهة أخرى عادت مشاحنات كانت معتادة في فترة صدمة النفط في 1973، للظهور حول طريقة ملء خزان البنزين التي تؤدي أحيانا إلى اندلاق البنزين على سدادة خزان السيارة.
اتجاه لتغيير السياسات
دعت السيناتور الديمقراطي ديبي ستابيتاو الشعب الأميركي إلى الضغط على الجمهوريين في البيت الأبيض والكونغرس لتغيير التوجهات في سياسات الطاقة في البلاد، التي رفعت أسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية. وقالت إن أسعار النفط المتزايدة، التي شجعت عليها العلاقة الوثيقة للرئيس بوش ونائبه ديك تشيني بصناعة النفط لم تعد مجرد عبء ثقيل.
مضيفة بأنها الآن أزمة لكل عائلة أميركية، ووصفت وضع الطاقة الراهن بالأزمة التي لا تؤثر في الشعب في محطات الوقود فقط، ولكنها رفعت أسعار المواد الغذائية، وزادت فواتير التدفئة المنزلية وضغطت على القطاعات التجارية الصغيرة، التي حاولت انقاذ نفسها من الغرق.
وكانت أسعار النفط تجاوزت 126 دولاراً للبرميل للمرة الأولى يوم الجمعة الماضي، مما رفع أسعار المحروقات في محطات الوقود. وأضافت «ستابيتاو» إن الجمهوريين يدعون إلى مزيد من عمليات التنقيب والمزيد من الاستهلاك، والمزيد من الهبات الضريبية إلى شركات النفط الكبرى، فيما يقول الديمقراطيون، ان تلك السياسات هي بالذات التي اقحمتنا في هذه المعمعة.
وقد بينت المقترحات الديمقراطية لتغيير سياسة الطاقة والتي دعت من بين أشياء أخرى، إلى إنهاء الإعفاءات الضريبية التي تقدر بمليارات الدولارات الى شركات النفط الكبيرة. وإجبار تلك الشركات على القيام بدورها في استثمار أرباحها في طاقة نظيفة ومتجددة في متناول الجميع.
الوقوف في وجه منظمة الدول المصدرة للنفط، وغيرها من البلدان المنتجة للبترول التي تعمل معاً للإبقاء على ارتفاع أسعار النفط، وأكدت ستابيتاو ان هذه المعركة لن تكون سهلة، حاثة الشعب على ممارسة الضغط على الجمهوريين. وبدوره قال رئيس اللجنة القومية للجمهوريين «آمبرويلكرسون» بأن من الواضح ان الديمقراطيين لا يفهمون الاقتصاد والعبء المدمر الذي ستفرضه زياداتهم الضريبية المقترحة مع العائلات والقطاعات التجارية في جميع أرجاء أميركا.
ترجمة: وائل الخطيب
