رفع النفط مكاسبه خلال الأسبوع الماضي إلى 11% وقفز إلى مستوى قياسي فوق 126 دولاراً للبرميل في ختام تداولات الأسبوع وسط مخاوف بشأن المعروض وتدافع المضاربين على الشراء. وتحدد سعر التسوية للخام الأميركي مرتفعا 27. 2 دولار عند 96. 125 دولاراً للبرميل قبل صعوده في المعاملات الالكترونية لما بعد التسوية إلى مستوى قياسي جديد عند 25. 126 دولاراً.
وصعد مزيج برنت في لندن 56. 2 دولار إلى 40. 125 دولاراً للبرميل بعدما لامس في وقت سابق 90. 125 دولاراً. وقال مايك فيتزباترك نائب الرئيس لدى ام.اف جلوبل «يبدو أن أي حسابات تضمنت انتظار التراجع التالي قد نحيت جانبا مع تحقق موجات من الشراء ولاسيما من مراكز مضاربة». وبدا أن الدولار يساير المضاربين ويدفع في اتجاه الصعود.
ومن الواضح أن الأسواق باتت أكثر حساسية وتأثرا بموقف الإمدادات. وتقول مصادر إن الفترة المقبلة مرشحة لتراجع طفيف في معدلات الشحن والتكرير في ظل اتجاه العديد من الشركات لإجراء صيانة في منشآتها. وستغلق رويال داتش شل ثاني أكبر وحدة تقطير للخام لها ووحدتين ثانويتين بمصفاتها في سنغافورة في الشهر المقبل لإجراء صيانة دورية مما يزيد الضغوط على إمدادات نواتج التقطير الشحيحة في العالم بالفعل.
وقالت مصادر في صناعة التكرير أن من المنتظر إغلاق وحدة تقطير الخام رقم أربعة التي تبلغ طاقتها 115 ـ 130 ألف برميل يوميا في جزيرة بوكوم إلى جانب وحدة لإنتاج البنزين في مطلع يونيو ولنحو ثلاثة أسابيع. وتبلغ طاقة وحدة إنتاج البنزين نحو 6000 برميل يوميا.
وبينما قال محللون وتجار إن أعمال الصيانة لن يكون لها تأثير على خطة التصدير الرئيسية لأنه يتم تخزين كميات مسبقا الا أنها تأتي في وقت ترتفع فيه أسعار النفط عالميا مدعومة بصعود أسعار نواتج التقطير بسبب الطلب المتزايد على وقود النقل في أوروبا والطاقة في الاقتصادات الصاعدة.
ويباع نحو 90% من المشتقات النفطية التي تنتجها مصفاة شل في سنغافورة التي توجد بها وحدتان أخريان لتقطير الخام في الأسواق الإقليمية. ويقدر متعاملون أن إغلاق وحدة التقطير لمدة ثلاثة أسابيع سيخفض ما بين 90 و120 ألف طن من المعروض بالسوق من الديزل. وفي ظل الطلب المنافس من أوروبا قال تجار إن الإغلاق المحتمل قد يسهم في زيادة نمو الأسعار.
وقال متعامل في النفط بشركة كبرى يقيم في سنغافورة «يجب أن تدرك أن السوق ستتأثر بأي شيء هذه الأيام. الديزل يرفع النفط، هذا سبب الارتفاع السريع في الأسعار». والنفط في ارتفاع منذ تراجعه حتى 53. 110 دولارات للبرميل في أول مايو. ويغتنم المستثمرون تعطيلات لإمدادات النفط الخام في بحر الشمال ونيجيريا فضلا عن تزايد الطلب على نواتج التقطير التي تشمل وقود الديزل وزيت التدفئة.
وتنال قوة الطلب على وقود الديزل في أوروبا إلى جانب تنامي استخدام نواتج التقطير في المولدات لإمداد شبكات الكهرباء المجهدة في أسواق صاعدة سريعة النمو من مخزونات نواتج التقطير وتفضي إلى ارتفاعات حادة في الأسعار. وقال تاتسو كاجياما المحلل لدى كانيتسو لإدارة الأصول في طوكيو «يدعم السوق استمرار المخاوف السياسية وارتفاع أسعار زيت التدفئة لكن وتيرة الزيادة سريعة جدا».
وسلط استمرار صعود أسعار النفط الأضواء نحو منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» التي قاومت على مدى شهور نداءات لزيادة الإمدادات من أجل تهدئة الأسعار. وقال مصدر بالمنظمة إنها قد تجري مشاورات بشأن ما اذا كان من الضروري زيادة الإنتاج قبل الاجتماع التالي المقرر في سبتمبر المقبل إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع. لكن وزير النفط الأكوادوري قال إنه لا توجد خطط لعقد اجتماع مبكر.
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قال انه سيثير مسألة أسعار النفط خلال محادثات مع المسؤولين السعوديين ضمن جولة مزمعة بالشرق الأوسط. وردا على القلق الذي يثيره ارتفاع أسعار النفط والتي بلغت الضعف في عام واحد، قال عبدالله البدري الأمين العام لأوبك «لا نقص بالتأكيد في الأسواق» و«التقلب الأخير للأسعار ناتج عن التطورات التي تشهدها الأسواق المالية وتدفق أموال المضاربة على سوق النفط».
وذكر بازدياد الاحتياطي الأميركي من النفط الخام الأسبوع الفائت، مشددا على أن احتياطي منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في مستوى «مريح»، ومضيفا أن «العديد من مشاريع أوبك الجديدة بدأت تدخل حيز التطبيق» وان «الإنتاج المتوافر وغير المستخدم يزداد باستمرار ويتجاوز حاليا ثلاثة ملايين برميل يوميا».
وفي ذات الإطار قال مسؤول بوزارة النفط الإيرانية إن الدولار الضعيف هو السبب الرئيسي وراء صعود أسعار النفط إلى مستويات قياسية وليس الطلب أو العرض. وقال محمد علي خطيبي نائب المدير للشؤون الدولية بشركة النفط الوطنية الإيرانية «يجب أن ندرك أن سعر النفط ليس هو الذي زاد لكن قيمة الدولار هي التي انخفضت».
ونقل موقع وزارة النفط الإيرانية على الانترنت عنه قوله «أسعار النفط في الوقت الراهن لا تتبع العرض والطلب وستعتدل حال تحسن قيمة الدولار». وإيران رابع اكبر منتج للنفط في العالم وثاني اكبر مصدر في أوبك. وقال خطيبي «اعتقد ان هناك علاقة مباشرة بين التراجع في قيمة الدولار والصعود في أسعار النفط»، مضيفا أن أسعار النفط زادت 8% في الربع الأول من العام الحالي بعد تراجع الدولار بنفس قدر هبوطه في الربع السابق.
وفي وقت سابق قال غلام حسين نوذري وزير النفط الإيراني انه من المحتمل رؤية سعر النفط يصل إلى 200 دولار للبرميل إذا استمرت ظروف السوق الحالية. وقال نوذري إن الأسباب وراء زيادة أسعار النفط هي الدولار الأميركي الضعيف والمخاوف بشأن الإمدادات من نيجيريا.
ذعر في أوساط المستثمرين
أثار ارتفاع النفط ذعراً في أوساط المستثمرين في وول ستريت، وتراجعت الاسهم الأميركية في ختام تداولات الأسبوع مع تسجيل سعر النفط مستوى قياسيا جديدا وتجدد المخاوف بشأن القطاع المالي بعدما أعلنت أمريكان انترناشونال جروب «ايه.اي.جي» تكبدها خسائر ضخمة.
وهبط مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الاميركية الكبرى 90. 120 نقطة أي ما يعادل 94ر0 في المئة ليغلق بحسب بيانات غير رسمية عند 88. 12745 نقطة. وانخفض مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 39ر9 نقطة أو 67. 0 في المئة مسجلا 29. 1388 نقطة.
ونزل مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 72. 5 نقطة أو 23. 0 في المئة الى 52. 2445 نقطة. وعلى مدار الاسبوع تراجع مؤشر داو جونز 4. 2 في المئة وفقد ستاندرد اند بورز 8. 1 في المئة في حين هبط ناسداك 3. 1 في المئة.
وتراجعت كذلك الاسهم الاوروبية ومنيت بأول خسارة أسبوعية لها في شهر مع تجدد القلق من ارتفاع سعر النفط. وفقد مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى 3. 1 في المئة ليغلق بحسب بيانات غير رسمية عند 43. 1343 نقطة. وفاق عدد الاسهم الخاسرة نظيرتها الرابحة بنحو خمسة الى واحد.
وقال هينو رولاند المحلل لدى فرانكفورت فايننتس «يشعرك قطاع الشركات بأن أزمة الائتمان العالمية تضرب بمعولها وأن هذا سيغير تماما وجه توقعات الارباح التي لاتزال متفائلة نوعا ما. موجة الصعود تفقد زخمها. يتعلق الامر أكثر بحقيقة أن الناس تعي تحول الاقتصاد الاوروبي الى التراجع».
ومما يزيد القلق بشأن توقعات الاقتصاد سعر النفط الخام الذي تجاوز 126 دولارا للبرميل. وكان للبنوك أكبر دور جماعي في تراجع السوق لكن سهم سانوفي أفينتيس الفرنسية للصناعات الدوائية كان له أكبر تأثير سلبي منفرد بعد ظهور خطر منافسة عقار نوعي لمنتجها الرائج بلافيكس المضاد لتخثر الدم في أوروبا. وهبطت أسهم سانوفي نحو ستة بالمئة.
