بلغت نسبة ارتفاع مؤشر أسواق الأسهم الإماراتية خلال الشهور الأربعة الماضية 06. 3% بينما بلغت نسبة ارتفاع مؤشر سوق الكويت للأوراق المالية 97. 16% ونسبة ارتفاع مؤشر سوق الدوحة للأوراق المالية 83. 17% ونسبة ارتفاع مؤشر سوق مسقط 07. 24% ونسبة ارتفاع مؤشر سوق البحرين 13. 3% والسوق الخليجي الوحيد الذي تراجع خلال الفترة هو سوق الأسهم السعودي، حيث خسر المؤشر ما نسبته 9. 9% من قيمته وكما هو معلوم فهو اكبر الاسواق الخليجية والعربية.

وفترة الثلث الأول من كل عام هي من أهم الفترات بالنسبة لأسواق الأسهم، حيث تنشر خلال هذه الفترة النتائج السنوية للشركات عن العام السابق وتنعقد خلالها الاجتماعات السنوية للجمعيات العمومية للشركات وتوزع خلالها الأرباح النقدية والأسهم المجانية التي توافق عليها هذه الجمعيات بالإضافة إلى افصاح الشركات المدرجة عن نتائج الربع الأول من العام.

وبالتالي يستطيع أي محلل او مراقب الحكم على كفاءة ونضج الاسواق من خلال مدى تفاعلها مع هذه الاحداث المهمة، والملفت للانتباه ان عدة عوامل ساهمت بعدم تفاعل اسواق الاسهم الإماراتية مع نتائج الشركات السنوية، حيث بلغت نسبة نمو الارباح الصافية خلال العام الماضي حوالي 37% بالاضافة الى عدم تفاعلها مع الارباح السخية التي وزعتها معظم الشركات المساهمة سواء الارباح النقدية او الاسهم المجانية.

والتي تقدر قيمتها بحوالي (21) مليار درهم منها 15 مليار درهم ارباحا نقدية والباقي اسهم مجانية كما انها لم تتفاعل بالشكل المطلوب مع نتائج الشركات المساهمة عن فترة الربع الأول من هذا العام، وحيث يقدر متوسط ربحية هذه الشركات بحوالي 40% مقارنة بالربع الأول من العام الماضي واعطت هذه النتائج مؤشرات أولية مهمة عن توقعات ربحية هذه الشركات خلال هذا العام بأكمله.

وللعلم فإن مؤشر اسواق الاسهم الإماراتية تراجع بنسبة 3. 3% خلال شهر يناير خلال هذا العام وبلغت قيمة تداولات الاسواق (100) مليار درهم وارتفع مؤشر الاسواق بنسبة 6. 5% خلال شهر فبراير وتراجعت قيمة تداولات الاسواق الى 7. 62 مليار درهم وخلال شهر مارس، والذي تخللته ايام دامية تراجع مؤشر الاسواق بنسبة 47. 7% وتراجعت قيمة تداولات الاسواق الى 6. 36 مليار درهم.

بينما حققت مؤشرات الأسواق اداء جيدا خلال شهر ابريل، حيث ارتفع المؤشر بنسبة 71. 8% وبلغت قيمة التداولات حوالي 52 مليار درهم، بحيث بلغت محصلة اداء المؤشر خلال الثلث الأول من هذا العام ارتفاع نسبته 06. 3% وبالتالي نلاحظ التذبذب الواضح في اداء مؤشرات الاسواق خلال الفترة التي مضت من هذا العام والتي انعكست بالطبع سلباً على مستوى ثقة المستثمرين والمضاربين في الاسواق.

ولا شك ان النمو المتواضع لمؤشر الاسواق المالية مقابل النمو الملحوظ والكبير لارباح الشركات قد خلق فرصا استثمارية جيدة في الاسواق وهذه الفرص موزعة في معظم قطاعات الشركات وهذا ما نلاحظه من خلال مؤشر مضاعف الاسعار الذي تم احتسابه بعد نشر الشركات لبيانات الربع الأول اضافة الى مقارنة نمو ربحية الشركات خلال هذا العام مع نمو اسعارها السوقية.

فعلى سبيل المثال حقق بنك الإمارات دبي الوطني أعلى نسبة نمو في الارباح بين البنوك الوطنية كبيرة الحجم خلال الربع الأول بلغت 108% بينما نلاحظ في المقابل تراجع سعر أسهم البنك خلال هذا العام بنسبة 25. 3%، وبنك أبوظبي الوطني والذي ارتفعت قيمة أرباحه بنسبة 45% ارتفع سعر سهمه بنسبة 9. 9% وبنك الخليج الأول ارتفع سعر أسهمه خلال هذا العام بنسبة 5. 13% مقابل ارتفاع صافي أرباحه بنسبة 4. 66%.

وبالمقابل أدى تراجع قيمة أرباح شركة اعمار 6. 3% خلال الربع الأول من هذا العام إلى تراجع سعر أسهم الشركة بنسبة 8. 22% كما لاحظنا تراجع سعر أسهم شركة الدار بنسبة 3. 3% مقابل ارتفاع صافي أرباحها بنسبة 203% وارتفاع سعر أسهم شركة صروح العقارية بنسبة 7. 10% مقابل نمو صافي أرباحها بنسبة 218% .

وتراجع سعر أسهم شركة الاتحاد العقارية بنسبة 58. 0% مقابل نمو أرباحها بنسبة 70% والأمثلة كثيرة لدينا عن الفارق الواضح ما بين أداء الشركات وأداء أسهمها في الأسواق، وبالتالي نؤكد على أهمية هذا الفارق في خلق الفرص الاستثمارية التي توفرت في الأسواق المالية.

ولاشك أن عدة عوامل أسهمت في تباطؤ أداء أسواق الأسهم الإماراتية وعدم تفاعلها مع نتائج الشركات يأتي في مقدمتها اضطرابات أسواق المال العالمية وتأثيراتها السلبية على أداء الأسواق المالية الإماراتية وتحول جزء من سيولة بعض كبار المستثمرين والمضاربين إلى قطاع العقار وبالمقابل الارتفاع الكبير في مستوى التضخم.

كما أن تراجع ربحية شركة اعمار خلال الربع الأول من هذا العام ألقت بظلالها السلبية على أداء الأسواق باعتبارها من الشركات القيادية والمهمة مع الأخذ في الاعتبار أن أسهم الشركة احتلت المرتبة الأولى في قيمة التداولات هذا العام بعد أن ترجلت عن هذه المرتبة لفترة طويلة.

زياد الدباس