أجمع عدد من كبار المسؤولين في الإمارات وماليزيا على أهمية تطوير العلاقات المتميزة التي تربط بين البلدين في كافة المجالات الاقتصادية والتجارية والسياحية والثقافية وضرورة العمل علي تنميتها. وقال سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي رئيس المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية إن الاتفاقية التي تم التوقيع عليها الأسبوع الماضي بين بنك أبوظبي التجاري وبنك «آر إتش بي كابيتال برهاد» الماليزي تأتي في إطار الخطة الاستراتيجية لحكومة أبوظبي التي تقوم على تشجيع القطاع الخاص وتحفيزه على التوسع داخل منطقة الخليج وخارجها.
وقال سموه إن الاتفاق الذي أبرمه بنك أبوظبي التجاري يدل دلالة واضحة على أن نتائج النمو الاقتصادي الذي تشهده إمارة أبوظبي خصوصا والإمارات عموما بدأت في الظهور على المستوى العالمي. وأضاف سموه أن أحد أهداف الخطة الاستراتيجية لحكومة أبوظبي تقوم على دعم القطاع الخاص. وقال إننا نفرح حين نرى أهدافنا تتحقق. ودعا سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان القطاع الخاص في الدولة إلى أن يحذو حذو الشركات التي حققت نجاحا على الصعيد الخارجي مثل شركة مبادلة وبنك أبوظبي التجاري وان ينطلق بآفاق أرحب لتعزيز النمو الاقتصادي الذي تشهده الدولة.
من جانبه أكد معالي محمد نجيب بن تون عبد الرازق نائب رئيس الوزراء الماليزي في تصريح عقب الاتفاقية التي شهدها خليفة الكندي رئيس مجلس إدارة جهاز أبوظبي للاستثمار وعدد من كبار المسؤولين في الدولتين أن بلاده عازمة على المضي قدما في تطوير علاقاتها الاقتصادية مع دولة الإمارات.
ودعا معاليه رجال الأعمال الماليزيين إلى تطوير علاقاتهم مع نظرائهم في دولة الإمارات لتوظيف خبراتهم ومدخراتهم في إقامة استثمارات مشتركة صناعية وتجارية وسياحية داخل وخارج ماليزيا ولما فيه مصلحة الاقتصاد الماليزي المتطور باستمرار.
وقال في تصريحات عقب حفل توقيع اتفاقية بين بنك أبوظبي التجاري وبنك «آر أتش بي كابيتال برهاد» الماليزي في بوتراجايا بماليزيا والتي تم بموجبها قيام بنك أبوظبي التجاري بشراء 25% من رأسمال بنك «آر أتش بي كابيتال برهاد» الماليزي بقيمة 67. 3 مليارات رنجت، وأضاف ان البلدين يتجهان نحو الشراكة الاقتصادية في المجالات الاستثمارية والمالية والعقارية والسياحية.
وفي السياق ذاته أشاد نور محمد وزير المالية الماليزي في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات (وام) بالصفقة التي تمت بين كل من مجلس إدارة صندوق معاشات الموظفين الماليزي وبنك أبوظبي التجاري وهي عبارة عن اتفاقية بيع وشراء لإتمام صفقة استحواذ بنك أبوظبي التجاري على 25% من رأسمال بنك آر أتش بي كابيتال برهاد الماليزي بقيمة إجمالية وقدرها 876. 3 مليارات رنجت.
وذكر أن هذه الصفقة مهمة للجانبين وتؤكد علي التعاون المشترك بين أبوظبي وماليزيا وتفتح الباب أمام المزيد من الاستثمارات المشتركة، وقال «نحن سعداء لهذه الصفقة ونتطلع للمزيد من الخطوات المهمة في القطاع المصرفي والاستثماري لاسيما ان ماليزيا تعد اليوم عاصمة الصناعة البنكية الإسلامية في العالم ولدينا القوانين والأنظمة المرنة التي تحمي الاستثمارات وتؤمن لها أدوات مرنه لتحقيق الأرباح وجني الفوائد الكبيرة.
وأشار إلى أن ماليزيا تعد أكبر سوق للصكوك الإسلامية في العالم لكن معظم التداول يتم بواسطة العملة المحلية التي لا يتم التعامل بها في الخارج، منوها بأن الإمارات تعتبر أكبر شريك تجاري لماليزيا من بين دول منطقة غرب آسيا.. إذ تستحوذ على ما نسبته 8. 32% من حجم التجارة الكلية الماليزية مع هذه الدول.. فيما تحتل المرتبة الثانية من بين أكبر دول المنطقة المصدرة لماليزيا.
وأوضح أن ماليزيا تتمتع بنسبة تضخم منخفضة تصل إلى 6. 3%، ولا تزيد فيها نسبة البطالة على 5. 3%.. ويبلغ حجم احتياطيها من النقد الأجنبي 9. 86 مليار دولار حتى نهاية فبراير الماضي. على الصعيد نفسه أكد سعيد مبارك الهاجري رئيس مجلس إدارة بنك أبوظبي التجاري ان هذه الصفقة بين بنك أبوظبي التجاري وبنك «آر أتش بي كابيتال برهاد» الماليزي تمكن كلا الجانبين من تدعيم وتقوية الروابط الاقتصادية المتميزة بين الدولتين بصفة خاصة والمنطقتين الآسيوية والخليجية بصفة عامة.
وذكر في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات إن هذه الاتفاقية تساعد «بنك آر إتش بي كابيتال برهاد» على تحقيق أهدافه الإستراتيجية الرامية إلى تبؤ مكانة بارزة بين المصارف العاملة في منطقة رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» خلال فترة زمنية وجيزة.
وقال إن بنك أبوظبي التجاري سوف يبذل قصارى جهده لتحقيق كافة المنافع والمزايا المرجوة من هذه الشراكة الاستراتيجية مع بنك آر أتش بي كابيتال على جميع المستويات والتعرف على مجالات وفرص التعاون الأساسية والرئيسية في ظل علاقة تسودها روح الشراكة الحقيقية.
وأعرب تان سري شمس الدين عثمان رئيس مجلس إدارة صندوق معاشات الموظفين الماليزي عن سعادته للدخول في هذه الشراكة الاستراتيجية مع بنك أبوظبي التجاري. وقال: لقد أصبح بنك آر أتش بي كابيتال برهاد يتمتع بوضعية فريدة تمكنه من الاستفادة من الأنشطة المصرفية المتنامية عبر الحدود بين كل من آسيا ومنطقة دول مجلس التعاون الخليجي إذ أن هذه الصفقة تدعم الوضعية الإستراتيجية لكلا البنكين في السوق العالمية للصيرفة الإسلامية.
واعتبر المسؤول الماليزي ان هذه الصفقة الأكبر من نوعها لمستثمر من منطقة الشرق الأوسط في قطاع الخدمات المالية في ماليزيا تشكل خطوة إستراتيجية لربط المصارف العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة بأحد أهم مراكز الصيرفة الإسلامية في العالم.
مشيرا إلى ان هذه الصفقة تمهد الطريق نحو تأسيس شراكة إستراتيجية بين كل من صندوق معاشات الموظفين الماليزي وبنك آر أتش بي كابيتال وبنك أبوظبي التجاري كما تدعم جهود مجموعة آر أتش بي المصرفية في مسعاها لتصبح بحلول عام 2020 ضمن أكبر ثلاث مجموعات مصرفية في رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان».
ويؤكد كبار المسؤولين في البلدين الصديقين ان دولة الإمارات تعد أكبر شريك تجاري لماليزيا في المنطقة حيث بلغ حجم التجارة البينية بين الدولتين في العام 2006حوالي 23ر3 مليار دولار أميركي بزيادة بلغت حوالي6ر20% مقارنة مع عام 2005 حيث كان حوالي 59. 2 مليار دولار.
كما زادت قيمة الصادرات 8. 18% في عام 2005 حيث بلغت حوالي 26. 2 مليار دولار ووصل ترتيب الإمارات المرتبة 22 في قائمة الدول الشريكة تجاريا مع ماليزيا بنسبة 5. 30% من إجمالي قيمة حجم التجارة عالميا. ومن أهم الصادرات الماليزية إلى الإمارات المفروشات والمجوهرات والآلات والكهربائيات الاستهلاكية والذهب والألمنيوم وزيت النخيل وغيرها.
أما أهم صادرات الإمارات إلى ماليزيا فهو النفط الخام والمنتجات البترولية حيث تستورد ماليزيا من الإمارات حوالي 9. 2% من مجموع ما تستورده من العالم. ويوجد حاليا في الإمارات أكثر من 167 شركة ماليزية تعمل في مجالات تجارية وصناعية وعقارية.
