حذر الخبير المالي نبيل فرحات، الشريك في شركة الفجر للأوراق المالية، من أن عمليات الاحتيال المالي تؤثر تأثيرا سلبيا ومباشرا على الأوضاع الاقتصادية في الدولة، وبالتالي على سلامة الجهاز المالي وعلى الأسواق المالية.

مطالبا الجهات الرقابية بإطلاق خط ساخن لتلقي شكاوى الجمهور والإبلاغ عن أي معلومات أو شكوك بشأن أي عمليات احتيال محتملة، وداعيا في الوقت نفسه إلى تنسيق دائم بين المصرف المركزي وأجهزة الشرطة ووسائل الإعلام لضمان حماية الجمهور وسلامة الجهاز المالي من أية صدمات مفاجئة.وقال فرحات في حوار مع «البيان الاقتصادي» إن عمليات الاحتيال المالي، والتي كشف عن بعضها مؤخرا، قد طالت شرائح عديدة في المجتمع، وانه على الرغم من أن هذه العمليات قد ركزت بصفة خاصة على ذوي الدخل المحدود والمتوسط، الذين يسعون إلى تحسين أوضاعهم المالية، إلا أن العديد من خبراء المال والبنوك أيضا وقعوا في شراك المحتالين.وأشار إلى أن أفراد المجتمع ينبغي أن يلعبوا دورا رئيسيا في هذا الخصوص، من خلال تزويد المصرف المركزي بالمعلومات اللازمة التي يحصلون عليها عن الأشخاص الذين يشتبه بهم كمحتالين ماليين، وقال إن للمصرف المركزي مسؤوليات تتعلق بتنظيم القطاع المصرفي وضمان سلامة الجهاز المالي في الدولة، وانه يمكن للمصرف أن يكون أكثر فعالية في حالة تعاون أفراد المجتمع.

ولفت إلى أن الأجهزة الرقابية يمكن أن تحد من هذه الآفة من خلال نشر الوعي بين الجمهور، وإعداد نشرات حول أنواع الاحتيال المالي، وكيفية التعامل معها، والإبلاغ عنها، يتم توزيعها مع فواتير الكهرباء والكشوف التي ترسلها البنوك للعملاء.

وفيما يلي نص الحوار:

* ما هو تعريفك للاحتيال المالي؟

- الاحتيال المالي ببساطة هو الترويج لصناديق ومشاريع وهمية وزائفة بهدف الاستيلاء على مدخرات الأفراد بطريقة غير قانونية. ويقوم المحتال المالي بالترويج لاستثمارات وهمية أو ذات مخاطر عالية (لا يكون المستثمر على علم بهذه المخاطر) وتحصيل مدخرات المستثمرين ومن ثم إما الهرب بأموال العميل أو خسارتها كليا. وتتم عملية الاحتيال من خلال استخدام الهاتف أو نشر إعلانات في الصحف أو من خلال عقد لقاءات عمل مع المستثمرين.

* ما رأيك فيما يجري من عمليات الاحتيال المالي التي أعلن عنها مؤخرا في وسائل الإعلام؟

- يطال الاحتيال المالي عشرات المليارات من مدخرات المستثمرين سنويا في كل أنحاء العالم. وفي العادة لا تميز عمليات الاحتيال بين الأفراد من مختلف الطبقات والشرائح، حيث تطال المستثمرين من مختلف فئات المجتمع في أي مكان وأي زمان.

كما أن عمليات الاحتيال المالي تؤثر تأثيرا سلبيا ومباشرا على الوضع الاقتصادي، وبالتالي على سلامة الجهاز المالي في الدولة، كما تؤثر سلبيا على الأسواق المالية العاملة في الدولة وتضعف الثقة في الأسواق المالية والاستثمار في الأدوات المالية المتوفرة في هذه الأسواق.

ويجب أن نميز بين الأفراد الذين يديرون محافظ وهمية والأفراد الذين يديرون محافظ فعلية ولكن من دون ترخيص مسبق. وبالطبع تعد إدارة المحافظ الوهمية احتيالاً مالياً، حيث يقوم مدير المحفظة بإعطاء وعود بالثراء السريع للمستثمرين.

بهدف الحصول على أموالهم والهرب بها من دون اي نية لاستثمارها. وهذا بحد ذاته عملية نصب واحتيال ومخالفة للقانون، وله تأثيرات سلبية مباشرة على سلامة الجهاز المالي في الدولة. أما إدارة المحافظ الفعلية من دون ترخيص مسبق فهو أيضا مخالف للقانون ولكن تأثيره محدود، حيث إن رؤوس الأموال المستثمرة تكون موجودة فعلا ولكن على شكل أصول (لم يتم سرقتها).

وهنا نذكر بأن قيام الأفراد بالتوجه إلى الجمهور العام مباشرة أو من خلال موظفين (سماسرة) لجذبهم للاستثمار في مشروع معين هو نشاط مخالف للقانون إذا لم يكن حاصلاً على ترخيص من المصرف المركزي. والهدف من الترخيص توفير نوع من الحماية للمستثمرين. وهذه الحماية تتمثل في ضمان أهلية الشخص وسلامة رأس المال من السرقة والتلاعب، بالإضافة إلى أمور أخرى.

حيث انه خلال هذا النشاط يتم الانتقال الفعلي لرأس المال من اسم المستثمر إلى اسم الشخص الذي يدير الاستثمار، وبالتالي على اقل تقدير إذا تعرض مدير المحفظة إلى مشاكل قانونية كحالة إفلاس أو ما شابه فان ذلك قد يؤدي إلى قيام القضاء بالحجز على الأصول التي يملكها ومن ضمنها أصول المستثمرين.

كما أن هناك مخاطر أخرى من حيث انه لا سمح الله إذا توفي مدير المحفظة سيواجه المودعون صعوبة في استرداد أموالهم (خصوصا إذا ما كان هناك ورثة شرعيون) ولذلك نرى أن الحكمة تتطلب قيام هؤلاء الأفراد بأخذ موافقة المصرف مسبقا، وذلك لحماية المستثمرين بالإضافة إلى سلامة الجهاز المالي في الدولة.

وهنا قد تظهر بعض الحالات الاستثنائية التي تضع علامات استفهام قانونية بالنسبة للأفراد الذين يقومون بعمل محفظة مشتركة تضم الأقارب والأصدقاء ويديرها شخص من المجموعة، وهذا عادة لا يتطلب ترخيصاً من المصرف لأنها مكونة من الأصدقاء والأقارب، حيث إن مؤسسي هذه المحفظة لهم الحرية في التصرف في أموالهم الخاصة (حرية التصرف في الممتلكات شخصية).

وتقوم الجهات الرقابية في الأسواق المالية المتقدمة بعدم فرض الترخيص على هذا النوع من المحافظ في حالة أن عدد المستثمرين يقل عن ثلاثين مثلاً، وفرض عدم قيام مدير المحفظة بالتوجه إلى جمهور المستثمرين مباشرة من خلال الإعلانات ومن خلال عقد لقاءات مباشرة وندوات بهدف جذبهم للاستثمار في المحفظة لضمان أن الأفراد المستثمرين في هذه المحفظة هم بالفعل من الأصدقاء والأقارب ذات صلة بمدير المحفظة.

* كيف يمكن للمستثمر البسيط أن يكشف عملية الاحتيال المالي؟

- هناك عدة أنواع من الاحتيال المالي، وكل منها تعتمد على أسلوب معين لجذب الضحايا إلى إيداع أموالهم عند المحتال. وبالرغم من تعدد أنواع الاحتيال المالي إلا أنها تعتمد على ثوابت معينة وهي الوعد بالربح (العائد) العالي والوعد بالربح السريع والوعد بالربح المضمون (لا يوجد خسارة) وأخيرا إعطاء المستثمر مهلة قصيرة لاتخاذ القرار (استعجال المستثمر) فإذا ما توفرت هذه الحالات الأربع عند قيام احد الأشخاص بعرض فرصة استثمارية عليك .

فكن على يقين أن هناك احتمال 9. 99% أن هذا الشخص محتال. ولذلك يجب على المستثمر أن يتأنى ولا يستعجل الأمور وان يتحقق من هوية هذا الشخص، وإذا ما ثبت فعلا انه محتال فعلى المستثمر أن يتصل بالسلطات فورا. وإجمالا على المستثمر أن يتحقق من هوية المدير المالي: وهذا يتم عن طريق أخذ معلومات عن المدير المالي، مثل الاسم ورقم هاتف المكتب والجوال وعنوان الشركة التي يعمل لديها و صورة عن الترخيص ومن ثم التحقق من هذه المعلومات.

ويجب أن نتذكر أن صحة المعلومات لا يعني أن ما يعرضه المدير صالح للاستثمار. وأيضا على المستثمر ان يدرس المشروع المقترح من قبل المدير المالي قبل اتخاذ قرار الاستثمار. وهذا يتطلب من المستثمر أن يطلب من المستشار بتزويده بنسخة عن جدوى المشروع أو نشرة الاكتتاب إذا وجدت.

ومن ثم الاتصال بأحد المكاتب الاستشارية المعروفة والمرخصة للعمل داخل الدولة وطلب المساعدة منها. وقد يقوم المكتب في بعض الأحيان بطلب رسوم لقاء تقديم هذه الخدمة ولكن في معظم الأحيان يزودون هذه الخدمة مجانا في أول مرة لكسب عملاء جدد.

فمثلا منذ حوالي شهرين اتصل بي احد العملاء يستفسر عن اتصال احد الأفراد به عارضا عليه فرصة استثمارية تعطيه عائدا شهريا يبلغ 10% شهريا (120% سنويا) وأن هذا العائد مضمون بشيك من قبل هذا الشخص، ولكن لم يزوده بدراسة جدوى. وبالطبع نبهته إلى مخاطر بأنه قد يتعرض لعملية نصب.

وانه لا يوجد شئ يعرف بالاستثمار المضمون (خارج نطاق السندات الحكومية) يعطي عائداً دورياً بهذا الحجم (أو اي نسبة) كما نبهته إلا انه في العديد من الحالات أن الشيك يكون بدون رصيد وفي بعض الحالات يكون الحساب مغلقا أصلا في البنك المسحوب عليه. كما انه عادة لا يمكن أن تقوم شركة استثمار بطلب رأسمال من الجمهور من دون تزويده بدراسة جدوى توضح معلومات عن المشروع وأصحاب المشروع.

ومن ثم قمت بأخذ بيانات هذا السمسار (الاسم والهاتف) ونقلها إلى المصرف المركزي، والذي كان متنبها إلى هذه المخاطر مسبقا، وكان يجري تحقيقاته بهذا الموضوع. وبعد شهرين سمعنا عن قيام المصرف بالكشف عن شبكة أو مجموعة من المحتالين الماليين.

ولذلك ننبه المستثمرين في حالة قيام احد الأشخاص بالتقرب إليهم وعرض عوائد غير منطقية ومضمونة وبسرعة فإنهم على الأرجح يتعرضون لعملية احتيال مالي. ولذلك ننصح المستثمرين بالاتصال بأقرب مخفر شرطة أو الاتصال بالمصرف المركزي قسم الرقابة، وتزويدهم بالمعلومات كالاسم ورقم الهاتف وما شابه ذلك.

* من هو المحتال المالي وما الأساليب التي يستخدمها في عمليات الاحتيال؟

- المحتال المالي عادة ما يكون شخصاً عادياً يتميز بدرجة ذكاء لا بأس بها، ويستخدم أساليب معينة تعطيه القدرة الجيدة على الإقناع. وفي العادة يقوم المحتال بتعريف نفسه على أنه رجل أعمال أو مستثمر أو أية صفة تعطيه نوعا من الغموض، ولكن تعطيه أيضا مصداقية.

ويستغل المحتال قدرات وأساليب الإقناع المتوفرة لديه ليقنع المستثمرين بتمويل مشاريع تجارية تكون وهمية بالأصل. ويلجأ المحتال المالي لعدة أساليب للضغط على العميل لإجباره على اتخاذ قرار الاستثمار على عجلة ومن دون دراسة.

ويستخدم المحتال ما يعرف باللغة العامية «عدة النصب»، والتي تتركز على إغراء العميل بالربح الكبير الذي سينتج عن استثمار معين، وإقناعه بأن احتمال الخسارة معدوم، ومن ثم استعجال العميل للاستثمار فورا، وعدم إعطاء العميل الوقت الكافي للتفكير ودراسة المشروع. وأخيرا يقوم المحتال المالي بتلك العملية موحيا أعلى درجات الثقة في المشروع، وموحيا بأنه يعمل خدمة للمستثمر من خلال السماح له بالمشاركة في هذا المشروع.

* من هم ضحايا الاحتيال المالي وهل يتم التركيز على شريحة محددة؟

- لا يميز المحتال المالي بين ضحاياه، حيث يعتبر أن «المال هو المال»، سواء جاء عن طريق الاحتيال على مليونير كبير أو أرملة تعيل عشرة أولاد. وهناك شريحة معينة من أفراد المجتمع يركز عليها المحتالون الماليون، وهي شريحة ذوي الدخل الصغير إلى المتوسط.

حيث إن هذه الشريحة تسعى دائما إلى تحسين المستوى المعيشي والانتقال من وضعها الحالي إلى طبقة أعلى، وبالتالي تكون، ومن جراء هذا التفكير، أكثر عرضة للاحتيال المالي، نظرا لأنها تطمح في الربح العالي السريع وقليل المخاطر (طبعا هذا يستحيل توفره).

ويقوم المحتال بإقناع هذه الشريحة بأن الأغنياء عادة ما يحققون ثرواتهم عن طريق الاستثمار في هذا النوع من المشاريع. كما أن خبث المحتالين الماليين يطال في بعض الأحيان شريحة معينة من المستثمرين ذوي الخبرة الكبيرة في الاستثمار. ولا تستغرب إذا ما ذكرت لك بأن العديد من خبراء المال والبنوك وقعوا في شراك المحتالين.

ويحصل ذلك عادة خلال فترات حدوث طفرات سعريه في أسعار الأصول (أسهم أو عقار) حيث إن المستثمرين في هذه الفترة يكونوا قد حققوا أرباحا (ورقية) عالية من جراء استثماراتهم ويحسون بالثراء (رغم أنها أرباح غير محققة) وبالتالي يكون حجم الاحتراز لديهم قليل.

ولا يتم التحقق المسبق من شرعية المروج للمشروع (نتيجة لان المبلغ المطلوب عادة يكون قليلاً نسبيا مع الأرباح التي حققها المستثمر من استثماراته) وبالتالي ترتفع نسبة الإهمال من قبل المستثمر، مما يجعل عمل المحتالين يزدهر خلال فترة الطفرات.

ومن المعروف أنه في وقت الطفرة يعتقد العديد من المستثمرين أن لهم قدرة عالية على تحمل المخاطر نتيجة للأرباح الورقية التي يحققونها خلال تلك الفترة في الأسواق، وبالتالي يكون عرضة لأن يقع فريسة للمحتال. ونذكر بأن أي شخص يمكن أن يقع ضحية للاحتيال المالي، سواء كان صغيرا أو كبيرا بالعمر، غنيا أو فقيرا، مواطناً أو وافداً، متعلماً أو أمياً، أرملاً أو أرملة. ولذلك يجب أن يأخذ المستثمرون احتياطهم عند مجابهتهم لهذه العمليات.

* كيف يمكن للأجهزة الرقابية الحد من عمليات الاحتيال المالي؟

- في العادة تقوم الجهات الرقابية بوضع قوانين لتنظيم عملية الاستثمار، ولكن لا يمكن لأي جهاز رقابي أن يحد من هذه الظاهرة من دون تعاون الجمهور. ومطلوب قيام الأفراد بلعب دور مهم في حماية مجتمعهم من هذه المخاطر من خلال تزويد المصرف بالمعلومات اللازمة عن الأشخاص الذين يشتبه بهم كمحتالين ماليين في حال تعرفهم أو شكهم في إحدى هذه الحالات.

أن المصرف ليس جهازاً رقابياً منتشراً في كل الدولة، إنما له مسؤوليات محددة تتعلق بتنظيم القطاع المصرفي وضمان سلامة الجهاز المالي في الدولة بالإضافة إلى أمور أخرى. ويمكن للمصرف ان يكون أكثر فعالية عندما يقوم أفراد المجتمع بالإبلاغ عن معلومة تتعلق بعمليات احتيال مالي. ويمكن للأجهزة الرقابية أيضا أن تحد من هذه الآفة بنشر الوعي الثقافي بين الجمهور من خلال إعداد نشرات (برشورات صغيرة) عن أنواع الاحتيال المالي وكيفية التعامل معها والإبلاغ عنها.

ويتم توزيع هذه النشرات على البنوك أو شركة الكهرباء والمياه لتوزع على عملائها من خلال البريد (الفاتورة الشهرية) لضمان الانتشار إلى اكبر عدد من الجمهور. كما يمكن للجهات الرقابية إنشاء ما يعرف ب«الخط الساخن» لتلقي شكاوى الجمهور بخصوص عمليات الاحتيال المالي. ان مكافحة انتشار آفة الاحتيال المالي في الدولة تتطلب أن يكون هناك تنسيق بين المصرف والشرطة ووسائل الإعلام لضمان حماية الجمهور وسلامة الجهاز المالي في الدولة من أية صدمات مفاجئة.

أنواع الاحتيال المالي المرصودة دولياً

قال نبيل فرحات إن أساليب النصب التي يستخدمها المحتالون كثيرة، و يصعب حصرها في هذا اللقاء، ولكن هناك بعض الأساليب تظهر بصورة دائمة مع مرور الزمن. ويعتمد المحتال أساليب الوعد بالربح الهائل في فترة زمنية بسيطة، وأن احتمال الخسارة معدوم، مع استعجال المستثمر للاستثمار الآن قبل فوات الأوان. والأمثلة مختلفة لأساليب الاحتيال المالي ومنها ما يلي:

خطة بونزي: وسمي أسلوب النصب هذا بناء على شخص يعرف بـ «شارلز بونزي»، وهو مواطن أمريكي من أصل ايطالي كان يدير أموالا طائلة ويحقق لمستثمريه أرباحا عالية. ومن ثم تم اكتشاف أن هذا الشخص محتال كبير، وأنه لا وجود للاستثمارات، وأنه كان يدفع أرباحا لمساهميه عن طريق استخدام ذات الأموال التي أودعها عنده المساهمون، والتي تم جمعها سابقا. وتم الإمساك بشارلز بونزي في أوائل العشرينات بعد أن أفلس العديد من المستثمرين وستة بنوك أمريكية في آن واحد.

وتعتمد خطة بونزي على إقناع بعض المستثمرين (المجموعة أولى) بالاستثمار في مشروع تجاري حيث أنه يروج لفرصة استثمارية لا تتطلب رأسمالاً كبيراً، لكنها تحقق أرباحاً خيالية، وبعد أن يقوم بعض الأشخاص بالاستثمار في هذا المشروع يقوم المحتال بعرض ذات المشروع على مستثمرين آخرين، وبعد أن يأخذ أموالهم يقوم باستخدام أموال المجموعة الثانية لسداد الأرباح التي وعد بها المجموعة الأولى.

وبالطبع وبعد قيام المجموعة الأولى باستلام الأرباح التي وعدهم بها المحتال فإن مستوى الثقة في هذا الشخص يرتفع مما يزيد من شعبيته بين مستثمري المجموعة الأولى ومعارفهم. ويقوم المحتال بعد ذلك بعرض مشروع أخر ولكن على مستوى أكبر (رأسمال أكبر) على مستثمري المجموعة الأولى، ونظرا لأنه أصبح ذي ثقة فمن السهل الآن إقناع زبائنه القدماء ومعارفهم بضخ مبالغ كبيرة (نظرا لأن الربح سريع، كبير، ومضمون).

وبعد استلام هذه المبالغ يقوم بدفع المبالغ المستحقة عليه للمجموعة الثانية وهكذا دواليك. وفي حالة عدم قدرة المحتال على جذب سيولة جديدة يقوم بالاختفاء عن الأنظار سارقا أموال الناس وتاركا خلفه مجموعة مفلسة من المستثمرين.

خطة العربون المقدم: وهذه الخطة أيضا لاقت نجاحا كبيرا بين المحتالين قبل أن يتم القبض عليهم. وتعتمد الخطة على أن يقوم المحتال بإقناع الضحية بأن هناك فرصة للمشاركة في استثمار معين، كشراء سبائك الذهب أو عقار مثلا بسعر أقل بكثير من السعر السائد في الأسواق، ولكن يتطلب ذلك توفر دفعة مقدمة تصل في بعض الأحيان إلى 20% من إجمالي قيمة الاستثمار.

و نظرا لان المحتال يقنع ضحاياه بأنه سيمول باقي الـ 80% من قيمة الاستثمار من حسابه الخاص يتشجع المستثمر على الاستثمار. ويقوم المحتال بتجميع أموال الجمهور بهذه الطريقة، وبعد استلام المبالغ يختفي عن الأنظار سارقا أموال الناس.

خطة الاستثمار المضمون: وهذه الخطة انتشرت كثيرا في دول مجلس التعاون في أوائل الثمانينات، حيث قامت مجموعة أسيوية بالترويج لصناديق استثمارية متخصصة في تداول العملات الأجنبية في الأسواق المالية العالمية. ويتم الترويج بأن هذه الصناديق مضمونة رأس المال و ذات عائد عالي.

ويتم استخدام سيرة ذاتية توضح أداء وخبرة مديري هذه الصناديق في السابق لإقناع المستثمرين، وبالطبع تكون السيرة زائفة. وبعد أن يتم الحصول على أموال المستثمرين يختفي المحتال عن الأنظار سارقا أموال الناس.

خطة المحلل الذكي: وهذه الخطة انتشرت في الولايات المتحدة مع بداية التسعينات ولا تزال موجودة إلى الآن. و تعتمد على قيام المحتال عشوائيا بالاتصال بالمستثمرين عبر الهاتف والتوضيح لهم بأنه قد صمم نظام تداول حقق نسبة نجاح عالية (100%) في انتقاء الاستثمارات الجيدة.

ومن ثم يقوم بإعطاء الضحية نصيحة استثمارية مجانية كشراء أسهم «مايكروسوفت» على السعر الفلاني مثلا، ومن ثم يقوم المحتال بالاتصال بنفس العدد من الأشخاص، ولكن مجموعة أخرى وعرض عليهم نفس السيناريو إلا أنه في هذه الحالة يقوم بإعطاء نصيحة عكس ما أعطاه للمجموعة السابقة، أي يقوم بتزكية بيع سهم «مايكروسوفت» على السعر الفلاني مثلا.

وبعد عدة أيام يكون سهم مايكروسوفت إما ارتفع أو انخفض، وبناء على حركة سعر السهم يقوم بالاتصال بالمجموعة المناسبة، أي أنه إذا ارتفع سعر السهم يقوم بالاتصال بالمجموعة الأولى ليتباهى بدقة نظام التداول، أما إذا انخفض سعر سهم مايكروسوفت فيتصل بالمجموعة الثانية ليستعرض شطارته.

ولنفرض أن سعر سهم مايكروسوفت ارتفع فيقوم المحتال في تلك الحالة بالاتصال بنصف الأشخاص في المجموعة الأولى وإعطائهم استشارة مالية جديدة وفي نفس الوقت الاتصال بالنصف الأخر من ذات المجموعة وإعطائهم عكس هذه الاستشارة. ونلاحظ هنا أن هدف المحتال كسب ثقة المستثمر عن طريق إعطاء نصائح مجانية ممتازة.

وطبعا نتيجة لمثابرة المحتال ونتيجة لأن النصائح التي تلقاها المستثمر كانت صحيحة يقوم المستثمر بإعطاء المحتال نقودا بهدف الاستثمار، وبعد أن يقوم المحتال بالحصول على أموال المستثمرين يختفي عن الأنظار سارقا أموال الناس.