سلسلة «العدسة العربية» التي تُعرض منذ نحو سنتين على قناة «الجزيرة»، تسد ثغرة في المشهد التلفزيوني العربي. إنها محاولة لعدم إبقاء الفن السابع بين هلالي الشاشة الصغيرة، ورغبة في تحسين العلاقة بين الشاشتين على أسس الشراكة لا العداوة، انطلاقاً من التجربة الأوروبية. فالتلفزيون، رغم وقاحته في سلب أدوات السينما، يدين بالكثير لهذا الفن الراقي، فلماذا لا يسدد اليوم جزءاً مما استعان به، بتخصيص هذا الهامش من وقته إلى من زوّده بالصور والمراجع والإيحاءات والأفكار والأنماط؟

وراء هذا الإنجاز الطموح مخرج سينمائي ومنتج تلفزيوني لبناني يدعى فؤاد عليوان، ومعه طاقم كبير من المخرجين والمصورين والمعدين من لبنان وخارجه، أوصل السلسلة من مرحلتها البدائية إلى فضاء الشاشة الرحبة. لا يستطيع صاحب المشروع الادعاء بأن فكرة انجاز سلسلة وثائقية عن السينما العربية ومخرجيها، عمل ثوري بذاته. في المقابل، لا نستطيع أن ننكر انه أول من استطاع تحقيقها بعدما نجح في إقناع إدارة «الجزيرة» بضرورة وجود مثل هذا البرنامج في إطار محطة إخبارية لها حضورها على الساحة الإعلامية، عسى أن يُسلط الضوء من خلاله على المخرجين العرب وسينماهم التي سقطت عن حسابات التلفزيون.

وقال إن المخرج العربي يعيش في الهامش، لذا، رغب من خلال هذا البرنامج الإضاءة على هذه السينما والقول للعالم انه يجب ربما إعطاء الكلمة لهؤلاء الهامشيين. ويتابع قائلاً:«لعل السبب الحقيقي وراء هذه المبادرة، هو أن السينما العربية تواجه صعوبات عدة إنتاجاً وتسويقاً، رغم معرفتنا أن السينما قادرة على عكس شيء من صورتنا الحقيقية. فهذا الفن يتضمن قدراً أكبر من الحقيقة لأنه ليس مستهلكاً مثل الشاشة الصغيرة، وهو ينطلق من قضية».

في البدء، حاول عليوان أن يعرض الفكرة على محطّات عدة. عندما عاد من أميركا حيث درس، كان مستعداً لخوض تجربة السينما لكنه عمل في مجال التلفزيون منتجاً ومخرجاً، وحاول كثيراً طرح الفكرة على تلفزيونات أخرى، لكنه اكتشف أن الثقافة السينمائية ليست موجودة عندهم، وموضوع الفن السابع، للأسف ليس في أولوياتهم، بالإضافة إلى أن إدارة التلفزيونات لم ترَ في برنامج مماثل مردوداً مالياً، و«هي تفضل أن تستضيف راقصة»، يعلّق صاحب الفيلم القصير«إلى اللقاء».

ثمّ كان أن قدّم المشروع على «الجزيرة» واستغرق بعض الوقت للحصول على الموافقة والمضي في تنفيذه. وعندما انتهى انجاز الحلقات، عُرضت على محطة «الجزيرة» الإخبارية قبل أن تنتقل مع بداية العام الماضي لتعرض على «الجزيرة الوثائقية». لكن لا يرى عليوان مشكلة في أن تتبنى محطّة هي في الأساس إخبارية مشروعاً كهذا. لكن ما الفرق بين هذه الحلقات وبين الريبورتاج التلفزيوني؟ يرى عليوان انه من الصعب أن تبلغ مدة أي ريبورتاج 26 دقيقة على موضوع مماثل.

أضف إلى ذلك أن «العدسة العربية» يضع كل حلقة في إطار مزاج معين ويستعين بمقاربة سينمائية، سواء في ما يختص الإضاءة أو الأبحاث التي يجريها فريق العمل، في حين أن الريبورتاج الإخباري يطلب أن يضع المصوّر الكاميرا على الكتف ويذهب إلى تصوير الموضوع. يعلق عليوان: «هذا البرنامج يثقف المشاهد العربي، ويتيحه الدخول إلى عالم المخرج والتعرف إلى هواجسه، وتفكيك رموز أفلامه قدر المستطاع. في النهاية، لا تهمني التسمية بقدر ما يهمني أن تصل رسالة السينما العربية».

بيروت ـ هوفيك حبشيان