ندد مستشار في الأمم المتحدة برد فعل الغرب على أزمة الغذاء في العالم وأكد أن عشرة مليارات دولار تكفي لمضاعفة الإنتاج الزراعي في إفريقيا في فترة قصيرة. وقال «عشرة مليارات دولار تمكننا من مضاعفة الإنتاج الغذائي في إفريقيا في غضون بضع سنوات».
وأكد «أن حدوث انقلاب حقيقي ممكن من الآن وهذا ما نطلق عليه الثورة الخضراء الإفريقية» مشيرا إلى أن عشرة مليارات دولار (4. 6 مليارات يورو) تشكل على سبيل المثال نفقات وزارة الدفاع الأميركية لخمسة أيام. وقال موردا مثال مالاوي «إذا أردنا إنتاج ما يكفي من الغذاء ليس من المجدي القيام بذلك بشكل تدريجي. نحتاج إلى إنتاج أكثر بكثير» وبشكل سريع. وأوضح أن ملاوي هذا البلد الصغير في إفريقيا الجنوبية ارتفع إنتاجه الزراعي «في غضون عام من 6. 1 مليار طن إلى 2. 3 مليارات طن (..) وعلينا القيام بالأمر ذاته في أماكن أخرى» من القارة. وانتقد الخبير من جهة أخرى رد فعل الدول الغنية المكتفي في جانب كبير منه بالتمويل وإيصال المساعدة الغذائية التي وصفها بأنها «الأقل ديمومة بين كافة أشكال المساعدة». وقال إن الرئيس الأميركي جورج «بوش وعد بتقديم 700 مليون دولار من المساعدة الغذائية غير أن هذه المساعدة تنقل بالسفن من الولايات المتحدة وهذا يكلف الكثير من المال. ومثل النقل البحري أكثر من نصف قيمة المساعدة في السنوات الأخيرة».
وتضرب أزمة الغذاء في العديد من بلدان العالم. وقالت المندوبية السامية للتخطيط في المغرب أن المناخ الاقتصادي الحالي في المغرب واقع تحت تأثير عدم استقرار الموسم الزراعي جراء نقص الأمطار فضلا عن تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأساسية في الأسواق العالمية.
وأضافت المندوبية في تقريرها لشهر ابريل أن من المتوقع لإنتاج المغرب من الحبوب في الموسم 2007-2008 أن يبلغ «50 مليون قنطار أي أقل من 18 في المئة عن معدل سنة عادية». وكان المغرب أعلن الشهر الماضي رفع سعر القمح في السوق المحلية 20 في المئة «لمساعدة المزارعين المحليين» وذلك في وقت تواجه المملكة ضغوطا لخفض واردات الحبوب المتزايدة بسبب مساهمتها في ارتفاع عجز الميزان التجاري.
وشهد عجز الميزان التجاري للمغرب في عام 2007 ارتفاعا بنسبة 39 في المئة عندما لم تعوض الصادرات الصناعية زيادة تكاليف واردات الحبوب والوقود. وعلى صعيد أسعار المواد الغذائية قالت المندوبية أنها ارتفعت 2. 3 في المئة على أساس سنوي في مارس ر الماضي.
وعزت «صمود الاقتصاد المغربي في وجه التأثيرات السلبية لموجة ارتفاع الأسعار العالمية» إلى سياسة الحكومة المغربية بشأن أسعار المواد الأساسية كالزيت والدقيق وغاز البوتان. وتعمل الحكومة على دعم أسعار المواد الأساسية عن طريق ما يعرف بصندوق المقاصة.
وكانت الحكومة رصدت في ميزانية العام الحالي 20 مليار درهم (6. 2 مليار دولار) للصندوق مقارنة مع 14 مليار درهم العام الماضي. وأعلنت في الآونة الأخيرة أنها ستضيف عشرة مليارات درهم أخرى نظرا لاستمرار ارتفاع أسعار المواد الأولية في الأسواق العالمية.
وكان وزير التضامن الاجتماعي المصري علي مصيلحي قد قال إن الحكومة ستضيف 17 مليون مواطن على الأقل إلى حاملي بطاقات التموين لتخفيف اثر الزيادة في أسعار الغذاء كما ستضاعف كمية الأرز التي توزع ضمن الحصص التموينية.
وصرح مصيلحي بأن عدد المواطنين المؤهلين للحصول على حصص غذائية مدعمة سيرتفع إلى 55 مليونا أي أكثر من 70 في المئة من سكان البلاد. وقال في مقابلة أن موعد إغلاق تسجيل أفراد جدد للحصول على البطاقات هو 30 يونيو وقد تقدم حتى الآن نحو 17 مليون مواطن مما يعني تغطية حوالي 55 مليون شخص.
وقفز معدل التضخم في مصر إلى 4. 16 بالمئة على أساس سنوي في ابريل وتحاول الحكومة احتواء استياء شعبي متزايد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء وضعف الأجور. وقتل ثلاثة أشخاص في مدينة المحلة الكبرى بدلتا النيل الشهر الماضي في اشتباكات مع الشرطة بعدما حاول عمال النسيج تنظيم إضراب. ولم تضف مصر مواطنين إلى بطاقات التموين منذ عام 1988. والفقراء في مصر الذين ينفقون أغلب دخلهم على الغذاء هم الأكثر تضررا من ارتفاع أسعار الأرز واللحوم والخضراوات وزيت الطهي وغيرها من المواد الغذائية.
وقال مصيلحي إن البطاقات الجديدة ستكلف الحكومة 7. 1 مليار جنيه (317 مليون دولار) في السنة المالية 2008-2009 التي تبدأ أول يوليو. ويحق لحملة بطاقات التموين شراء كيلوجرامين من الأرز أي ضعف الكمية التي كان مسموحا بها في السابق وكيلوجرامين من السكر و5ر1 كيلوجرام من الزيت و50 جراما من الشاي للفرد الواحد شهريا مقابل 15 جنيها مصريا. وقال مصيلحي إن هذه الكمية تكفي أسرة من أربعة أفراد.
وأضاف مصيلحي أن مصر زادت أيضا كمية الخبز المدعم المتاحة هذا العام من خلال زيادة كمية الدقيق للأفران بنسبة خمسة بالمئة واتخاذ إجراءات صارمة ضد التجارة في الدقيق بالسوق السوداء. وزاد الزحام على شراء الخبز المدعم هذا العام مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية الأخرى غير المدعمة مما دفع إلى مزيد من الاعتماد على نظام دعم يستند بشكل كبير على واردات القمح باهظة التكلفة.
وقال مصيلحي إن ما بين 75 و80 في المئة من المصريين يعتمدون على الخبز المدعم في غذائهم اليومي وان مصر تنتج 220 مليون رغيف يوميا. وشراء الخبز متاح للجميع في مصر بصرف النظر إلى الوضع الاقتصادي. وفي آسيا أعلن مسؤولون هنود ارتفاع معدل التضخم في الهند إلى 61. 7% وهو أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية وبعض المنتجات الصناعية.
وبلغ معدل التضخم الذي يرصد أسعار الجملة خلال الأسبوع المنتهي في 26 أبريل الماضي 61. 7% مقابل 57ر7% خلال الأسبوع المنتهي في 19 أبريل الماضي وهو أعلى مستوى للتضخم منذ 2 نوفمبر 2004 عندما كان معدل التضخم 76. 7% .
وتصدر الحكومة الهندية بيانات التضخم على أساس أسعار الجملة بصورة أسبوعية في حين تصدر بيانات التضخم على أساس أسعار التجزئة بصورة شهرية. ويواصل معدل التضخم في الهند صعوده رغم السياسات النقدية التي تنفذها حكومة الائتلاف التقدمي المتحد بهدف كبح جماح التضخم خوفا من تأثير معدلات التضخم المرتفعة على موقف الحكومة في الانتخابات العامة المقررة العام المقبل في الهند.
وبعد صدور بيانات التضخم اليوم سارع وزير المالية في الحكومة الاتحادية بي شيدامبارام بالقول إن الحكومة سوف تتخذ المزيد من الإجراءات لكبح جماح الأسعار. وأضاف أن الزيادة المسجلة في معدل التضخم خلال الأسبوع المقصود ليست كبيرة من الناحية الإحصائية وأنه لا توجد دولة في العالم حاليا تتراجع بها الأسعار. وكانت الحكومة الهندية قد اتخذت خلال الأسابيع القليلة الماضية العديد من الإجراءات لوقف ارتفاع الأسعار بما في ذلك حظر تصدير بعض السلع مثل الأرز وخفض الرسوم الجمركية على العديد من الواردات.
11.9% زيادة في كلفة الغذاء بالصين
ارتفع مؤشر أسعار المواد الغذائية، وهو مكون رئيسي لمؤشر الأسعار الاستهلاكية ، في الصين 9. 11%. وارتفع مؤشر أسعار المنتجين للمنتجات الصناعية الصينية 1. 8% في ابريل هذا العام مقارنة بالشهر نفسه من العام الفائت ما يشكل ضغطا إضافيا على معدل التضخم بالبلاد حسبما صرحت به مصلحة الدولة للإحصاء اليوم الجمعة.
وقفزت أسعار بوابة المصنع للمواد الخام والوقود والطاقة بنسبة 8. 11% فيما ذكرت المصلحة ان مؤشر أسعار المنتجين الذي يقيس قيمة المنتجات النهائية بعد مغادرتها المصنع بلغ فقط 4. 2% كما كان عليه مؤخرا في أغسطس الماضي وهو ما يدل على اشتداد ضغوط التضخم إذ من الممكن أن يؤدي ارتفاع أسعار تسليم المصنع إلى ارتفاع مؤشر الأسعار الاستهلاكية مع احتمال سعي المنتجين إلى نقل تكاليفهم المرتفعة صوب المستهلكين.
وقد صعدت أسعار بوابة المصنع للنفط الخام بنسبة 9. 37% في ابريل عن الفترة المماثلة من العام الماضي، في حين صعد الجازولين بنسبة 8. 10% والديزل 2. 10% والكيروسين 7. 11%. وقفزت أسعار المنتجين للفحم الخام 9. 20% وتراوحت نظيرتها لمنتجات الفولاذ بين 9. 24% و1. 41%.من جهة ثانية ارتفعت أسعار الشراء أو التكاليف للوقود والطاقة بنسبة 2. 21% .
وللمعادن الحديدية بنسبة 8. 20% ومثيلتها غير الحديدية بنسبة 1. 6% وللمواد الخام الكيميائية بنسبة 2. 4%. وكان مؤشر أسعار المنتجين للبضائع المصنعة ارتفع بنسبة 2. 7% في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي في حين ازدادت تكاليف المواد الخام والوقود والطاقة بنسبة 10. 3%.
تونس تشتري 109 آلاف طن من القمح
قال تجار أوروبيون ان مكتب الحبوب التونسي اشترى في مناقصة 109 آلاف طن من قمح الطحين ذي الخيارات لبلد المنشأ. وأضافوا أن تونس دفعت ما بين 349 و58. 358 دولارا للطن شاملا تكاليف الشحن. ويشحن القمح في الفترة من 15 يوليو إلى 25 أغسطس. وأوضح التجار الذين مازالوا ينتظرون نتيجة مناقصة لشراء الشعير أن القمح سيأتي على الأرجح من منطقة البحر الأسود.
وقالوا ان أفضل عروض الشعير جاءت في نطاق 94. 319 إلى 95. 327 دولارا للطن. وكانت تونس طرحت في وقت سابق هذا الأسبوع مناقصة لشراء 101 ألف طن من قمح الطحين و75 ألف طن من الشعير وكلاهما اختياري المنشأ.

