عادت تداعيات أزمة الرهن العقاري للتأثير من جديد على معنويات المستثمرين موجهة ضربة موجعة جديدة للقطاع المصرفي والمالي. ومما زاد من جو التشاؤم الذي يغلف القطاع المالي أنباء أشارت إلى أن مجموعة سيتي جروب المصرفية تعتزم بيع أصول غير أساسية تصل قيمتها إلى 400 مليار دولار.

وتراجعت الاسهم اليابانية وانخفض المؤشر الرئيسي لبورصة طوكيو للاوراق المالية 1ر2 في المئة في نهاية التعاملات ببورصة طوكيو للأوراق المالية لتسجل السوق أول هبوط أسبوعي منذ ثمانية أسابيع تحت وطأة انخفاض أسهم شركات التصدير مثل هوندا موتور وكانون بفعل صعود الين. وهبط سهم تويوتا موتور كورب أكبر شركات صناعة السيارات في العالم 3. 3 في المئة بعد أن توقعت أن تسجل ارباحها السنوية أول انخفاض في سبع سنوات.

وانخفض سهم شركة تاكيدا للادوية بعد أن قالت الشركة انها تتوقع انخفاضا حادا في الارباح السنوية هذا العام. وانخفض مؤشر نيكاي القياسي لاسهم الشركات اليابانية الكبرى 92. 287 نقطة أي بنسبة 1. 2 في المئة إلى 34. 13655 نقطة. وبلغ انخفاض المؤشر خلال الاسبوع 7. 1 في المئة رغم أنه كان أسبوعا قصيرا بسبب عطلات وطنية. وهبط مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 3. 2 في المئة إلى 76. 1341 نقطة.

وفي أوروبا انخفضت الاسهم لليوم الثاني على التوالي مع تراجع أسهم القطاع المالي بعد أن سجلت أسهم شركة ايه.اي.جي الاميركية للتأمين خسائر فصلية بلغت 8. 7 مليارات دولار بفعل استثمارات ردئية ترتبط بأسواق الائتمان. وهبطت أيضا أسهم شركات السيارات الاوروبية، وتراجعت أسهم بي.ام.دبليو بنسبة أربعة في المئة وأسهم بيجو 9. 0 في المئة وأسهم دايملر 8. 0 في المئة.

وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 7. 0 في المئة إلى 62. 1351 نقطة. وانخفض سهم شركة اكسا للتأمين 2. 1 في المئة وسهم اليانز 4. 1 في المئة وسهم بانكو سانتاندر 8. 0 في المئة.

وكانت الأسهم الاميركية قد أغلقت أول من أمس الخميس مرتفعة في بورصة نيويورك للأوراق المالية متأثرة بمنتجي السلع واستمرار ارتفاع أسعار النفط والمعادن. وارتفع مؤشر داو جونز القياسي بمقدار 43. 52 نقطة، أي بنسبة 4ر0 في المئة ليصل إلى 78. 12866 نقطة. وأضاف مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 11. 5 نقطة أو نسبة 4ر0 في المئة ليصل إلى 67. 1397 نقطة.

وارتفع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 75. 12 نقطة، أي بنسبة 5. 0 % ليصل إلى 24. 2451 نقطة. ووافق مجلس النواب الاميركي على خطة لمواجهة أزمة القطاع العقاري في الولايات المتحدة وهي الأزمة التي يعتبرها كثيرون السبب الرئيسي في تباطؤ الاقتصاد الاميركي ككل.

ووافقت الأغلبية الديموقراطية مع بعض الأعضاء الجمهوريين في مجلس النواب على الخطة التي تسمح للحكومة بتقديم ضمانات قروض بقيمة 300 مليار دولار لمساعدة أصحاب المنازل في سداد ديونهم وتفادي إشهار إفلاسهم نتيجة الانهيار الكبير في أسعار العقارات بالولايات المتحدة.

وكان الرئيس الاميركي جورج بوش قد هدد في وقت سابق باستخدام حق النقض «الفيتو» ضد قرار مجلس النواب الذي يعتبره مكافأة «المضاربين والمقرضين» أكثر منه دعما للاميركيين الذين يكافحون من أجل البقاء في منازلهم.

وتسعى الجهات الحكومية الاميركية بالفعل لمساعدة أصحاب المنازل الاميركيين في سداد الديون المستحقة على هذه المنازل ولكن إدارة الرئيس بوش تعارض استخدام أموال دافعي الضرائب من أجل إنقاذ أصحاب المنازل والمضاربين الذين حصلوا على قروض عقارية كبيرة بما يتجاوز قدرتهم على السداد.

ويرى معارضو خطة الإنقاذ انها تلقي بأعباء على دافعي الضرائب في حين أن أصحاب المنازل يمكن أن يشهروا إفلاسهم بعد الحصول على المساعدة الحكومية أيضا وهو ما يمثل تبديدا لهذه الأموال. وفي المقابل ترى الأغلبية الديموقراطية في مجلس النواب المؤيدة للخطة أن وقف موجة إفلاس أصحاب المنازل في الولايات المتحدة يمثل أهمية كبيرة من أجل إعادة الاقتصاد الاميركي بشكل عام إلى المسار الصحيح.

وبدا أن أزمة الرهن العقاري لا تزال تلقي بظلالها على القطاع المالي. وقال مصدر مطلع على أوضاع مجموعة سيتي جروب أكبر المؤسسات المصرفية في الولايات المتحدة ان المجموعة ستعرض خططا لبيع أصول غير أساسية تصل قيمتها إلى 400 مليار دولار.

وقال المصدر ان الرئيس التنفيذي الجديد فيكرام بانديت الذي يسعى لخفض النفقات والتخلص من الاصول التي تأثرت بشدة بالازمة الائتمانية العالمية ينوي اعادة تأكيد وعده بخفض النفقات السنوية بنحو 20 في المئة. وقالت صحيفة فاينانشال تايمز التي كانت أول من كشف عن هذه الخطة ان حجم المبيعات المقترحة يمثل نحو 20 في المئة من الاصول الحالية للمجموعة وان عملية البيع ستتم على عدة سنوات. وأكدت المجموعة من قبل انها تعتزم التخلص من أصول لتحسين وضع رأسمالها.

وفي ذات الإطار أعلنت مجموعة آليانز الألمانية العملاقة للتأمين تراجع أرباحها خلال الربع الأول من العام الحالي إلى 15. 1 مليار يورو (8. 1 مليار دولار) بعد أن تعرض بنك درسدنر التابع لها لخسائر بلغت 513 مليون يورو خلال الفترة نفسها. في الوقت نفسه تراجعت إيرادات بنك درسدنر بنسبة 5. 64% بعد أن اضطر إلى شطب قروض بقيمة 845 مليون يورو خلال الربع الأول من العام الحالي.

وقد تراجع سعر سهم آليانز في بداية تعاملات اليوم ببورصة فرانكفورت للأوراق المالية بنسبة 8. 0% إلى 95. 129 يورو. وقال هيلموت بيرليت المدير المالي لمجموعة آليانز إن العام الحالي سيكون صعبا بالنسبة للمجموعة وفي الوقت نفسه فإن استمرار هذه الظروف غير المواتية للقطاع المالي على مستوى العالم بشكل عام يعني صعوبة تحقيق أهداف آليانز على المدى المتوسط.

يذكر أن آليانز تعتزم تقسيم عمليات بنك درسدنر إلى كيانين منفصلين تحت رئاسة شركة قابضة حتى يمكنه المشاركة بفاعلية أكبر في موجة الاندماجات التي تشهدها السوق المصرفية الألمانية المتشبعة. وفي إطار الأزمة ذاتها دعت بورصة سنغافورة للأوراق المالية شركات التداول المسجلة بها إلى تبني خطط استعداد لمواجهة الكوارث بهدف تعزيز ثقة المستثمرين في هذه الشركات وقدرتها على تجاوز آثار أي كارثة سريعا.

وقالت البورصة في موقعها على الإنترنت إنها ستتلقى ردود الشركات على هذه الدعوة حتى 22 مايو الحالي. والقواعد الجديدة التي تقترح بورصة سنغافورة للأوراق المالية فرضها على شركات التداول المسجلة لديها تستهدف شركات الأوراق والمشتقات المالية مثل ميرل لينش سنجابور وجولدمان ساكس فيوتشرز وبنك باركليز وغيرها. وذكرت صحيفة بيزنس تايمز السنغافورية أن القواعد الجديدة تتفق مع القواعد المفروضة على الشركات المسجلة في بورصة نيويورك للأوراق المالية والبورصة الأسترالية.

وتساعد القواعد الجديدة شركات الوساطة المالية في إدارة المخاطر بصورة أفضل من خلال السماح لها بتقليل تأثير الاضطرابات المالية أو الكوارث الطبيعية الكبرى على الأسواق وقدرتها على استئناف مهامها الحيوية في أقصر وقت ممكن بعد وقوع الكارثة.

32% زيادة في مكاسب «رايفايزن انترناشيونال»

أعلنت شركة «رايفايزن انترناشيونال» النمساوية لإدارة البنوك في منطقة وسط وشرق أوروبا ـ التي يطلق عليها اقتصادات السوق الجديدة بأوروبا ـ زيادة صافي أرباحها في الربع الأول من العام الجاري بنسبة 32% بفضل النمو القوي لبنوكها في دول الاتحاد السوفيتي السابق.

وارتفعت الأرباح الصافية لتصل إلى 254مليون يورو (393 مليون دولار) في نتائج فصلية قياسية مقابل 193 مليون يورو في الفترة نفسها قبل عام. وارتفعت ربحية السهم بمقدار 30. 0 يورو لتصل إلى 65. 1 يورو. وقال الرئيس التنفيذي هربيرت شتيبيك إن النتائج تظهر أن اضطراب أسواق المال «كان له تأثير محدود على نمط عملنا ومسار نمونا». وأوضحت الشركة أن الأرباح قبل خصم الضرائب لبنوكها في روسيا وأوكرانيا وبيلاروس زادت بنسبة 65% لتصل إلى 133 مليون يورو (206 ملايين دولار).

وساهمت بنوك الشركة في منطقة جنوب شرق أوروبا حيث وجودها القوي هناك وعلى الأخص في صربيا وألبانيا بثلث أرباح الشركة قبل خصم الضرائب. تجدر الإشارة إلى أن «رايفايزن انترناشيونال» مملوكة لمجموعة «آر زد بي» ثالث أكبر مؤسسة مصرفية في النمسا.

2.6 مليار دولار أرباح «نيوز كورب»

أعلنت إمبراطورية الإعلام «نيوز كورب» المملوكة للملياردير روبرت ميردوخ زيادة أرباحها في الربع الأول من العام الحالي إلى 69. 2 مليار دولار أي ثلاثة أمثال أرباح الفترة نفسها من العام الماضي وذلك بعد أن سجلت أرباحا بقيمة 7. 1 مليار دولار من خلال صفقة لتبادل أصولها مع شركة «ليبرتي ميديا كورب» وتحقيقها نتائج قوية في قطاع شبكات الإذاعة والكابلات.

وقالت المجموعة ـ التي تضم شبكة «فوكس تي في» و«وول ستريت جورنال» وموقع «ماي سبيس» على الإنترنت لتقاسم الملفات ـ إنها سجلت أرباحا صافية قيمتها 69. 2 مليار دولار خلال الربع الذي انتهى في 31 مارس أو ما يوازي 91 سنتا للسهم مقابل 871 مليون دولار أو 27 سنتا للسهم في الفترة نفسها من العام الماضي. وقفزت العائدات بنسبة 16% لتصل إلى 75. 8 مليارات دولار.

وقال روبرت ميردوخ رئيس مجلس إدارة الشركة ورئيسها التنفيذي إن «قدرتنا على تحقيق أرباح من مصادر متعددة يضعنا في مركز قوي للحفاظ على قوة أدائنا المالي حتى في أوقات عدم اليقين بشأن الوضع الاقتصادي للولايات المتحدة».

وجاءت معظم أرباح الشركة من الصفقة التي بلغت قيمتها 12 مليار دولار في فبراير وحصلت «نيوز كورب» بمقتضاها من «ليبرتي» على حصتها البالغة 16% فيها مقابل حصولها على حصة «نيوز كورب» البالغة 41% في شركة «ديريك تي في جروب» للاتصالات عبر الأقمار الصناعية.

كما أن القطاع التلفزيوني لـ «نيوز كورب» حقق أداء طيبا إذ ارتفعت أرباحه بنسبة 53% بفضل تراجع تكاليف إنتاج البرامج والقفزة في إعلانات المرشحين لانتخابات الرئاسة الأميركية. وسجل قطاع شبكات التلفزيون الكابل ارتفاعا في الأرباح بنسبة 17% لكن وحدة الأفلام الترفيهية منيت بتراجع في أرباحها بنسبة 36%.

«جابان اير» تعود للربحية بعد خسائر استمرت 3 سنوات

أعلنت شركة الطيران اليابانية جابان إيرلاينز عودتها إلى تحقيق أرباح خلال العام المالي الماضي لأول مرة منذ 3 سنوات. وذكرت الشركة اليابانية أن أرباح العام المالي المنتهي في 31 مارس الماضي بلغت 92. 16 مليار ين (163 مليون دولار) ولكنها توقعت تراجع أرباحها خلال العام المالي الحالي بنسبة 23% بسبب الارتفاع القياسي في أسعار الوقود.

ونجحت جابان إيرلاينز وهي أكبر شركة طيران في آسيا في العودة إلى تحقيق أرباح بعد ثلاث سنوات من الخسائر بفضل خطة إعادة الهيكلة التي تضمنت الاستغناء عن آلاف العمال وإلغاء العديد من الخطوط الجوية غير المربحة والتوسع في خدمات درجة رجال الأعمال على طائراتها التي تحقق عائدات كبيرة مقارنة بالدرجات الأخرى مثل الدرجة السياحية والدرجة الأولى.

ونقلت وكالة كيودو اليابانية للأنباء عن يوشيماسا كاناياما عضو مجلس إدارة الشركة قوله خلال مؤتمر صحفي إن جهود خفض النفقات حققت مردودها. وكانت جابان إيرلاينز قد سجلت خلال العام المالي 2006 خسائر بلغت 27. 16 مليار ين في حين كانت أكبر خسائر قد تعرضت لها في العام المالي 2005 وبلغت 30 مليار ين.

ورغم النتائج الإيجابية العام الماضي حذرت الشركة من أن الغموض مازال يحيط بإمكانية استعادة العافية الكاملة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها صناعة الطيران العالمية نتيجة ارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات غير مسبوقة وتنامي حدة المنافسة وبخاصة من جانب شركات الطيران منخفض التكاليف.