قال محللون إن إعادة تدوير الثروات النفطية، تفيد الاقتصاد العالمي، في ضوء تحول القوة المالية، إلى بلدان غنية بالسلع، وبعيداً عن الدول الاستهلاكية. وأشارت مصادر إلى أن كندا التي تعد أكبر مصادر النفط الخام الأميركي المستورد، أفادت من زيادات الأسعار الحالية، بالرغم من ان الإيرادات تتركز في مناطق إنتاجية في الساحل الغربي والشرقي.
ودرت أسعار النفط القياسية، دفقاً هائلاً من الإيرادات تجاوزت تريليون دولار إلى خزائن أوبك، فيما الدول الخليجية راحت تستخدم ثرواتها النفطية لتحويل اقتصاداتها إلى قوى عالمية. وقالت مجلة «جلوبال ميل»، إن الدول الثلاث عشرة الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول، كسبت ما قيمته 674 مليار دولار، من العوائد البترولية، العام الماضي، حيث شكلت أربع دول خليجية نصف هذا الدخل، وفقاً لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الأخيرة.
وأضافت المجلة أن دول منظمة أوبك مجتمعة تشكل أكثر من ثلث الإنتاج النفطي العالمي، ونصيب الأسد من القدرة العالمية للوفاء بالطلبات العالمية المتزايدة. وأشارت إلى أن الكارتل المذكور، سيشهد خلال عام 2008، قفزة في عوائده تزيد على 57 في المئة لتصل إلى تريليون دولار، استناداً إلى تقرير جديد لسعر النقط وهو 110 دولارات للبرميل.
وأكدت إدارة معلومات الطاقة، أن هذه الثروة تعادل إضافة الإنتاج الهندي برمته، الاقتصاد العالمي الثاني عشر، إلى خزائن أوبك، ولا ترى الإدارة سوى تراجع بسيط في السنة المقبلة. والواقع أن كثيراً من المحللين، يتوقعون أن تبقى أسعار البترول أعلى من توقعات الوكالة الحكومية الأميركية. وبالرغم من ضعف الطلب، وزيادة المخزون الأميركي فإن النفط الخام واصل تحدي قوانين الجاذبية، ليستقر عند 123 دولاراً للبرميل في بورصة نيويورك للطاقة، لكنه ما لبث أن ارتفع إلى 93. 123 دولاراً للبرميل بعد ساعات من التداول منذ يومين.
وكان محللون في جولدمان ساكس قالوا إن أسعار النفط قد ترتفع إلى 150 دولاراً للبرميل هذا العام. وربما 200 دولار للبرميل عام 2009. ومن جانبه قال ديفيد كيرش المحلل في بي اف سي انيرجي جروب إن دولا من أوبك تستفيد من أسعار النفط العالمية حالياً لتمويل مشاريعها التنموية الطموحة. وقال كيرش «كنا نتحدث عن صقور وحمائم فيما يخص الأسعار أما الآن ليس فليست هناك حمائم».
وأشارت المجلة إلى أن الدول الخليجية تستخدم ثرواتها البترولية المتنامية لإعادة الاستثمار في النفط والغاز والتنويع إلى صناعات أساسها البترول مثل التكرير والصناعات الكيمائية والأسمدة. وفي الجانب الآخر توفر المشروعات الخليجية الناتجة عن الطفرة النفطية فرصا هائلة أمام البنوك والمؤسسات المالية لتقديم الفرص والتمويل اللازم.
وتقول مصادر اقتصادية إن حجم المشاريع قيد التنفيذ في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفع إلى مستويات قياسية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وبنهاية شهر أبريل 2008 كانت القيمة الإجمالية لهذه المشاريع قد تجاوزت 4. 2 تريليون دولار لأول مرة.
ويبرز تمويل المشاريع هنا ليس كبديل مفضل للطرق التقليدية لتمويل مشاريع البنية التحتية والمشاريع الضخمة الأخرى فحسب، ولكن أيضا كمساهم رئيسي عن طريقه يتم إعادة تدوير فوائض الأموال في مشاريع رأسمالية وتنموية متوسطة وطويلة الأجل للقطاعين العام والخاص.
وتقدر الاحتياجات التمويلية للإمارات بنحو 256 مليار دولار تليها المملكة العربية السعودية 198 مليار دولار ثم الكويت 72 مليار دولار وقطر 64 مليارا. وتشير الدراسات الصناعية إلى أن معدل إنتاج دول مجلس التعاون بلغ العام الماضي 2007 نحو 4. 15 مليون برميل يومياً ارتفعت في هذا العام إلى نحو 16 مليون برميل يوميا محققة عوائد بلغت قيمتها عام 2007 حوالي 400 مليار دولار بمعدل 2. 1 مليار دولار يومياً.
ويقدر مجموع الإنفاق المتوقع في دول مجلس التعاون الخليجي على مشاريع البنى التحتية للعقد القادم 5. 1 تريليون دولار. وسيتجاوز هذا الرقم قيمة المشاريع الاستثمارية المتوقعة في الولايات المتحدة الأميركية والتي تبلغ تريليون دولار والمشاريع الهندية البالغة قيمتها 475 مليارا.
وتؤكد تلك المصادر أن الطفرة العمرانية الراهنة في دول مجلس التعاون الخليجي توفر للقطاع الخاص فرصا استثمارية وتمويلية هائلة، حيث تشكل المشاريع التي ينفذها القطاع الخاص لوحده 303 مليارات دولار من إجمالي المشاريع أي بنسبة 30% وتلك التي تنفذها الحكومات 382 مليار دولار (37%) والتي تنفذ في إطار المشاركة بين القطاعين العام والخاص حوالي 331 مليار دولار أو بنسبة قدرها 33% من إجمالي قيمة المشاريع.
وتتصدر المملكة العربية السعودية قائمة الدول التي يستحوذ القطاع الخاص فيها على نسبة كبيرة من المشاريع قيد التنفيذ وبنسبة 45% من الإجمالي كما أن 25% من المشاريع تنفذ بالمشاركة بين القطاعين العام والخاص. وحازت سلطنة عمان على المرتبة الأولى من حيث حصتها من المشاريع التي تنفذ في إطار المشاركة بين القطاعين العام والخاص حيث بلغت نسبتها 61% من قيمة المشاريع التي تنفذ السلطنة والتي تتركز في برنامج الخصخصة لمشاريع المياه والكهرباء والتي نفذت في الأعوام القليلة الماضية.
ويبدو أن نجاح البرنامج سوف يؤدي الآن إلى تنفيذ برامج مستقلة أخرى لمشاريع المياه والكهرباء.وتمثل المشاريع التي هي قيد التنفيذ والتحضير في الإمارات حوالي 60% من المشاريع الإجمالية فيما تعتبر النسبة المتبقية 40% في مرحلة التخطيط أو إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية لها.
وفي المملكة العربية السعودية فإنه من القيمة الإجمالية للمشاريع البالغة 268 مليار دولار توجد نسبة قدرها 22% أو ما يعادل حوالي 59 مليار دولار انتقلت إلى مرحلة إعداد التصاميم والرسومات والدعوة لتقديم العطاءات، فيما توجد مشاريع بقيمة 153 أو نسبة 57% مازالت في مرحلة التخطيط أما في الكويت فان نسبة 76% من المشاريع الإجمالية البالغ قيمتها 212 مليار دولار ما زالت في مرحلة التحضير وإعداد المخططات، فيما نم إرساء نسبة 6% فقط من مقاولات هذه المشاريع.
وبينما تنفذ قطر مشاريعها تبلغ قمتها 117 مليار دولار فإنها تحتل المركز الرابع من حيث القيمة الإجمالية للمشاريع التي تمثل نسبة قدرها 12% من مجموع قيمة المشاريع في دول مجلس التعاون الخليجي. مع هذا فان النسبة الأكبر من المشاريع البالغة 45% أو ما يعادل 63 مليار دولار قد تم إرساؤها بالفعل أو هي قد التنفيذ أما بالنسبة البالغة 54% فإنها في مرحلة تقديم العطاءات أو التخطيط وسواء كانت هذه المشاريع في المجالات السياسية التعليمية البنية التحتية أو الطاقة خاصة أنها تملك احتياطات ضخمة من الغاز الطبيعي المنخفض التكلفة في حفل الشمال .
وعلى صعيد توزيع المشاريع وفقا للأنشطة الاقتصادية، أوضحت تلك المصادر أن قطاع البناء الذي يضم أنشطة العقارات وتطوير المشاريع العقارية يشكل حوالي 62% من سوق المشاريع في دول مجلس التعاون الخليجي. وتشتمل مشاريع البناء في معظمها على إقامة مشاريع البنية التحتية بغية تنويع القاعدة الاقتصادية للمنطقة وتحقيق اعلى قيمة ممكنة من الاحتياطات الهيدروكربونية.
أما على مستوى الدول، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة لديها اكبر تركيز لمشاريع البناء بنسبة نبلغ 44% من القيمة الإجمالية للمشاريع في دول مجلس التعاون الخليجي وتليها المملكة العربية السعودية والكويت بنسبة تبلغ 28% و17% على التالي.
ترجمة: وائل الخطيب
