تجاوز سعر النفط 125 دولارا للبرميل ملامساً حدود الـ 126 دولاراً للمرة الأولى أمس يدعمه الطلب القوي على وقود الديزل ومخاوف بشأن الإمدادات وتجدد إقبال صناديق الاستثمار على الشراء. وسجل الخام الخفيف أعلى مستوى له عند 18. 125 دولارا للبرميل.
وعلى ذات المنوال ارتفع سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والمكونة من خامات صحارى الجزائري وجيراسول الأنغولي وميناس الإندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي والتصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والبحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الإماراتي وبي.سي.اف 17 من فنزويلا واورينت من الأكوادور، إلى 93. 116 دولاراً للبرميل.
وحرصت الصناديق على تحويل استثمارات إلى سوق النفط بعد أن شهدت ارتفاع الخام الأميركي نحو 13% منذ بداية الشهر الجاري. ولقيت الأسعار دعما من تقرير لإدارة معلومات الطاقة الأميركية أظهر أن مخزونات نواتج التقطير في الولايات المتحدة التي تشمل زيت التدفئة والديزل هبطت 100 ألف برميل الأسبوع الماضي إلى 7. 105 ملايين برميل فيما كانت التوقعات تشير إلى زيادة قدرها 800 ألف برميل.
وكانت الأسواق قد عاودت ارتفاعها بعد تعرضها لخسائر في وقت سابق أول من أمس الخميس مسجلة مستوى قياسيا جديدا حيث أبطلت قوة الطلب على الديزل أثر مؤشرات على زيادة إمدادات أوبك. واستمد النفط دعما متأخرا من قوة نواتج التقطير بما في ذلك الديزل وسط طلب متزايد على وقود النقل في أوروبا وعلى الكهرباء في اقتصادات صاعدة.
كما تأثرت الإمدادات بإضراب قريب بمصفاة جرانجماوث البريطانية ومشكلات إنتاجية بوحدة الديزل في مصفاة بورفو الفنلندية. وأطلق الافتقار إلى وقود بديل في الصين وجنوب افريقيا وأميركا اللاتينية وأجزاء من الشرق الأوسط طفرة عالمية في الطلب على الديزل لاستخدامه في مولدات الكهرباء.
وقال اريك ويتنور المحلل لدى واتشوفيا للأوراق المالية «هناك استمرار للقوة في سوق نواتج التقطير التي نلاحظها منذ فترة. على الصعيد العالمي لديك مزيج من النمو في الاستخدام الصناعي ولأغراض التدفئة وللنقل في أوروبا».
وكانت الأسعار تراجعت في وقت سابق بفعل أنباء عن أن السعودية حجزت ثماني ناقلات عملاقة لحمل 16 مليون برميل من الخام إلى الولايات المتحدة في مايو وأوائل يونيو وهو أعلى عدد شحنات حتى الآن هذا العام.
وصعدت أسعار النفط لخمسة أمثالها منذ عام 2002 وسط صعوبات في مواكبة المعروض لتزايد الطلب في اقتصادات صاعدة وتوقع جولدمان ساكس في وقت سابق هذا الأسبوع صعود الأسعار حتى 200 دولار في غضون عامين.
وترتفع الأسعار أيضا جراء تزايد عمليات الشراء للمضاربة من جانب مستثمرين يتحوطون من التضخم وتراجع الدولار. وقفز النفط نحو 13 دولارا منذ الأسبوع الماضي. وتزامناً مع تدهور أوضاع المستهلكين في أميركا وأنباء تشير إلى أن أميركا تريد تكثيف الضغط على المنتجين من أجل زيادة الإنتاج، وقال مصدر بمنظمة «أوبك» ان المنظمة قد تجري مشاورات بشأن ما إذا كان من الضروري زيادة الإنتاج قبل الاجتماع التالي المقرر للمنظمة في سبتمبر المقبل إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع.
ويعتبر تعليق أوبك الأخير هذا هو الأول منذ شهور الذي يحيد عن موقف المنظمة بأن ارتفاع النفط إلى مستوى قياسي يرجع إلى عوامل غير العرض والطلب وليس إلى وجود نقص في المعروض. وقال المصدر «إذا ظلت أسعار النفط ترتفع فقد تتشاور أوبك بشأن زيادة في الإنتاج قبل أن تجتمع في سبتمبر. في رأيي أي زيادة يجب أن تكون أكبر من 500 ألف برميل يوميا حتى يكون لها تأثير في السعر».
وكانت أوبك التي تضخ خمسي إنتاج العالم من النفط قد رفعت الإنتاج 500 ألف برميل يوميا خلال اجتماع في سبتمبر لكنها رفضت مناشدات المستهلكين لتقديم المزيد في اجتماعات ديسمبر وفبراير ومارس. وقال بيان صادر عن «أوبك» إن المنظمة التي تضم 13 عضواً تحتفظ بطاقة إنتاجية فائضة تتجاوز الثلاثة ملايين برميل يوميا للاستخدام عند الضرورة.
وأوضح عبدالله البدري الأمين العام للمنظمة «من الواضح أنه لا يوجد نقص من النفط في السوق. المنظمة مستعدة للتدخل إذا أظهرت السوق حاجة إلى أي إجراءات إضافية». وتراجعت أسعار النفط نحو دولارين بعد صدور البيان رغم تأكيده على وجهة نظر أوبك بأن عوامل خارج نطاق العرض والطلب هي التي ترفع الأسعار وأنه لا حاجة إلى تعزيز فوري للمعروض.
وقال البدري «الاضطراب في بعض أسواق الأسهم العالمية والتراجع الكبير في الدولار الأميركي شجعا المستثمرين على البحث عن عوائد أفضل في السلع الأولية ولاسيما في سوق العقود الآجلة للنفط الخام، كل هذا قاد الأسعار للارتفاع. ستواصل المنظمة بذل قصارى جهدها لتحقيق استقرار وتوازن السوق من خلال أسعار تعكس العوامل الأساسية وتناسب كلا من المنتجين والمستهلكين».
ويثير ارتفاع سعر النفط إلى مستويات قياسية والذي يتوقع محللون مثل جولدمان ساكس استمراره قلق الدول المستهلكة بشأن تأثير ذلك على اقتصاداتها. وكان مسؤول رفيع بالبيت الأبيض قال إن الرئيس الأميركي جورج بوش سيطلب مجددا من منظمة أوبك زيادة إنتاجها من النفط وذلك في أثناء زيارته المزمعة إلى السعودية.
والسعودية هي العضو الوحيد في منظمة أوبك القادر على إجراء زيادة كبيرة في الإنتاج خلال وقت قصير. لكن البدري قال: ان بعض دول أوبك لا يجد طلبا على كميات إضافية. وقال «تشير تحركات النفط الخام إلى أن بعض الدول الأعضاء غير قادرة على إيجاد مشترين لمعروضها الإضافي».
وتوقعت مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية ارتفاع صادرات أوبك عدا أنجولا والأكوادور 220 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 24 مايو. وقال محلل يرصد حركة تدفقات النفط إن صادرات منظمة أوبك عدا أنجولا والأكوادور سترتفع 220 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 24 مايو بفضل الطلب الآسيوي وتحسن الإمدادات النيجرية بعد إضراب كان قد أصاب الإنتاج بالشلل.
وفي أحدث توقعاتها أشارت أويل موفمنتس إلى أن صادرات النفط الخام المنقولة بحرا من 11 عضوا في أوبك بما في ذلك العراق سترتفع إلى 57. 24 مليون برميل يوميا من 35. 24 مليون برميل يوميا. وقال روي ميسون المحلل لدى أويل موفمنتس ان كل الكميات الإضافية تتجه إلى آسيا مع استيعاب الصين لجانب كبير من الزيادة.
وعزا الزيادة إلى «تحسن حجم الإنتاج في نيجيريا غير أن الطلب قوي في آسيا مع نموه في الصين كما نعلم». وأوضح ان الصادرات من الخليج إلى أسواق الغرب عند أدنى مستوياتها في ثلاثة أعوام وذلك على الرغم من حجز ذراع الشحن لشركة أرامكو السعودية 16 مليون برميل من الشحنات الفورية إلى الولايات المتحدة في مايو وأوائل يونيو.
وأكد ميسون مجددا على أنه لا يوجد في أحدث أرقام التوقعات ما يشير إلى أن أسعار النفط القياسية تلحق ضررا بالطلب. وأضاف «لا دليل على تضرر الطلب لكن مرد هذا قد يكون أن المستهلكين الكبار في آسيا، حيث يتصاعد الاستهلاك إلى درجة كبيرة من ارتفاع أسعار النفط نظرا لسياسات السوق الداخلية». وتدعم الكثير من الدول في آسيا مثل الصين ثاني أكبر مستهلك في العالم وكذلك في الشرق الأوسط أسعار الوقود مما يحمي المستهلك من أسعار النفط الخام القياسية.
الفلبين تبت خلال أيام في شراء حصة مملوكة لـ «أرامكو»
أكد رئيس شركة النفط الوطنية الفلبينية أن بلاده ستعلن خلال الأيام المقبلة ما إذا كانت ستمارس خيارا يتيح لها شراء حصة شركة أرامكو السعودية البالغة 40% في شركة بترون لتكرير النفط. وقال انتونيو كايلاو رئيس الشركة «سنجتمع يوم الاثنين ونعلن قرارنا في ذلك اليوم. لم يتحدد موقف نهائي بعد». وأمام الشركة مهلة حتى 12 مايو الجاري للبت فيما إذا كانت ستشتري الحصة.
وتملك الشركة الوطنية 40% من بترون أكبر شركات التكرير في الفلبين والتي تملك شبكة من نحو 1200 محطة بنزين. وتملك أرامكو 40% والباقي لمستثمرين أفراد. وتلقت أرامكو عرضا بقيمة 550 مليون دولار من مجموعة اشمور الاستثمارية في لندن لشراء حصتها في بترون. وقالت صحيفة ذي فلبين ديلي انكوايرر نقلا عن مصادر حكومية إن الحكومة لا تميل إلى تقديم عرض مماثل لعرض اشمور وأنها قد تبيع حصتها في بترون فيما بعد.
