ارتفع الخام الأميركي الخفيف 18 سنتا إلى 71. 123 دولارا للبرميل بعد وصوله أول من أمس الأربعاء إلى مستوى قياسي جديد عند 93. 123 دولارا. وصعد مزيج برنت 33 سنتا ليصل إلى 65. 122 دولارا للبرميل. وبدا أن النفط يسير في اتجاه تخطي مستوياته الحالية باحثاً عن حدود جديدة.

واستقر النفط أمس قريبا من مستواه القياسي الجديد قرب 124 دولارا للبرميل حيث أدى صعود الدولار أمام اليورو إلى تقليل جاذبية الخام كوسيلة تحوط في مواجهة التضخم. وأثر على سعر الخام تراجع اليورو إلى أدنى مستوى في شهرين مقابل الدولار فيما أثار انخفاض حاد في مبيعات التجزئة بمنطقة اليورو مخاوف بشأن اقتصاد المنطقة.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير التي تشمل وقود الديزل وزيت التدفئة الأسبوع الماضي لتصبح الإمدادات في أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم دون مستوياتها قبل عام مضى بنحو 13%.

وأدى شح إمدادات الكهرباء في الصين وجنوب إفريقيا وتشيلي والأرجنتين وأجزاء من الشرق الأوسط إلى طفرة عالمية في الطلب على وقود الديزل لاستخدامه في المولدات وهو ما يضاف إلى الطلب القوي عليه للاستخدام في السيارات وسائر أنواع المركبات في أوروبا.

وارتفع سعر السولار «زيت الغاز» إلى مستوى قياسي جديد في المعاملات الآجلة في لندن وسجل 75. 1150 دولارا للطن. ويأتي هذا الارتفاع في أعقاب نشر بيانات مخزون المشتقات النفطية الوسيطة في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي. وإجمالاً ارتفع سعر النفط سبعة دولارات خلال الأسبوع الجاري.

وقال فكتور شوم مستشار شؤون الطاقة في مجموعة «بورفين اند غيرتس» إن «السوق ترد حاليا بقفزات حيث تميل الأطراف الفاعلة في السوق إلى التركيز بشكل انتقائي على العوامل التي تسبب ارتفاع» الأسعار. ويخشى محللون من أن يعرقل ارتفاع أسعار النفط نمو الاقتصاد الأميركي.

وقال محللون إن أسعار النفط ارتفعت نتيجة عوامل عدة من بينها قرار منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) عدم زيادة إنتاجها والتوتر المرتبط بالوضع في نيجيريا وبالبرنامج النووي الإيراني. وكان المصرف الاستثماري غولدمان ساكس توقع الثلاثاء ان يبلغ سعر برميل النفط مئتي دولار خلال سنتين.

لكن تأثير تراجع المخزونات الأميركية خففته زيادات أكبر من المتوقع في مخزونات النفط الخام والبنزين. وقال تاتسو كاجياما المحلل في كانيتسو أسيت مانجمنت «ما نراه هو تصحيح نزولي حيث تشعر السوق أن السعر الذي بلغته في وقت سابق كان أعلى من اللازم لمجرد تراجع مخزونات نواتج التقطير».

وقال وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري إن من الممكن أن يصل سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل إذا ظلت الظروف الحالية قائمة في الأسواق. وقال نوذري لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية «إذا استمرت الظروف الحالية فإن بلوغ فترة يتم فيها توريد النفط بسعر 200 دولار للبرميل ليس بعيدا». وأضاف أن أسباب ارتفاع أسعار النفط الذي سجل مستوى قياسيا تجاوز 123 دولارا للبرميل هي ضعف الدولار الأميركي والمخاوف بشأن الإمدادات من نيجيريا.

وتقول منظمة أوبك التي تمد العالم بنحو 40% من احتياجاته النفطية إن عوامل أخرى غير العرض والطلب هي السبب في ارتفاع السعر إلى مستويات قياسية. وقال نوذري «في الواقع فإن الدولار الأميركي انخفض، ويرتبط سبب آخر بالمشاكل في إنتاج نيجيريا من الخام».

وأظهر مسح أجري الأسبوع الماضي أن إمدادات منظمة أوبك انخفضت في ابريل الماضي إلى 64. 31 مليون برميل يوميا لتسجل أدنى مستوى لها هذا العام بسبب إضراب عن العمل خفض إنتاج نيجيريا بالإضافة إلى تراجع إنتاج كل من السعودية وإيران. وارتفع متوسط أسعار سلة خامات أوبك القياسية ارتفع إلى 03. 116 دولارا للبرميل من 75. 114 دولارا سجلت يوم الاثنين الماضي.

وتضم سلة أوبك 13 نوعا من النفط الخام. وهذه الخامات هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا واورينت من الأكوادور.

واشنطن قلقة من ارتفاع أسعار البنزين

قال الرئيس الاميركي جورج بوش انه يشعر بقلق عميق ازاء ارتفاع أسعار البنزين الى مستويات قياسية. وبلغت أسعار البنزين بالولايات المتحدة مرتفعات قياسية فوق 60ر3 دولارات للجالون وتتوقع الحكومة الاميركية ان تصل الاسعار في محطات التعبئة الى ذروتها الصيفية في يونيو مسجلة 73ر3 دولارات للجالون. وقال بوش عقب اجتماع مع الزعماء الجمهوريين في الكونجرس الاميركي «ما من شك في هذا .. يساورنا قلق عميق بشأن ارتفاع سعر البنزين».

وتتصدر أسعار البنزين التي اخترقت بالفعل مستوى أربعة دولارات للجالون لدى بعض محطات الخدمة في كاليفورنيا ونيويورك وايلينوي قائمة اهتمامات كل من البيت الابيض والكونجرس. والاسعار مرتفعة 56 سنتا عنها قبل عام مع تسرب أسعار النفط الخام القياسية التي تجاوزت 122 دولارا للبرميل الى قائدي السيارات الاميركيين.

وقال مسؤول بالبيت الابيض ان بوش سيطلب مجددا من أوبك زيادة انتاج النفط، وذلك خلال زيارته المزمعة الى السعودية. ويزور بوش السعودية ضمن جولة في الشرق الاوسط وسيحمل رسالة الى موردي النفط مثل التي وجهها في رحلته السابقة الى المنطقة في يناير.

وقال ستيفن هادلي مستشار البيت الابيض للامن القومي «ينبغي على موردي النفط لدى النظر في سياساتهم التسعيرية وفي أهدافهم للانتاج أن يأخذوا في الحسبان سلامة الاقتصاد العالمي». وسئل هادلي ان كان بوش سيدعو الى زيادة انتاج أوبك خلال محادثاته مع المسؤولين السعوديين فأجاب قائلا «أنا متأكد من أنه سيفعل. لقد فعل ذلك من قبل».

وكان بوش أخفق في اقناع أوبك بزيادة الانتاج في يناير وقد أبقت المنظمة انتاجها مستقرا. وأضاف هادلي أن بوش يحمل أيضا رسالة بشأن الاستهلاك المحلي مفادها أن على الولايات المتحدة أن تنوع مصادرها للطاقة وأن تزيد طاقتها الانتاجية من النفط. وقال «الطاقة الانتاجية محدودة في الشرق الاوسط. هناك حدود لحجم زيادة الانتاج الممكنة بدون استثمارات هائلة من الدولارات واستثمارات هائلة من الوقت».

الكويت توقع عقداً مع «اكسيليريت» لبناء منشآت للغاز المسال

وقعت الكويت أمس عقداً بلغت قيمته 150 مليون دولار مع شركة اكسيليريت انرجي الأميركية لبناء منشآت لاستيراد الغاز الطبيعي المسال ينتظر اكتمالها بحلول ابريل 2009. وتواجه الكويت نقصا في الغاز اللازم لتشغيل محطات الطاقة خلال فترة ذروة الطلب على الكهرباء في الصيف حيث عادة ما تعاني الدولة من انقطاع الكهرباء. وتعتزم الكويت البدء في استيراد الغاز المسال في الصيف المقبل للمساهمة في سد هذا النقص.

وقالت شركة البترول الوطنية الكويتية الحكومية في بيان نشر على موقعها على شبكة الإنترنت إن الاتفاق وقع مع اكسيليريت انرجي في 31 مارس لتأهيل وتجهيز الرصيف الجنوبي بميناء الأحمدي لاستقبال واردات الغاز المسال التي ستبدأ في مايو 2009.

وأضاف «يأتي توقيع العقد بناء على تزايد طلب وزارة الكهرباء على الغاز ومصادر الطاقة الأخرى لمواجهة الارتفاع في معدلات استهلاك الكهرباء خلال فترة الصيف ولان كميات الغاز المنتجة حاليا في الكويت غير كافية لسد الحد الأدنى من احتياجات قطاع محطات توليد الكهرباء».