شهد سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، «رئيس المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية»، و محمد نجيب بن تون عبدالرازق نائب رئيس الوزراء الماليزي أمس في مقر مؤسسة بوتراجايا الماليزية، توقيع اتفاقية بين بنك أبوظبي التجاري وبنك «آر أتش بي كابيتال برهاد» الماليزي.
والتي اشترى بموجبها بنك أبوظبي التجاري 25% من رأسمال «بنك آر أتش بي» الماليزي بقيمة 876. 3 مليارات رنجت ماليزي، بما يعادل 5. 4 مليارات درهم ويمثل سعر الصفقة النهائي الذي أعلن أمس، والبالغ 2. 7 رنجات ماليزي «2. 8 دراهم» بزيادة نسبتها 36% على السعر الحالي للسهم و2. 2 ضعف القيمة الدفترية.
وقال سعيد الهاجري رئيس بنك أبوظبي حول السعر في بوتراجايا العاصمة الإدارية لماليزيا قبل توقيع الصفقة، للصحافيين أنه من الممكن بسهولة تضاعف أرباح البنك المالي خلال ثلاثة أشهر. وحضر حفل التوقيع خلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية الرئيس التنفيذي لشركة «مبادلة» ونور محمد وزير المالية الماليزي وعدد من كبار المسؤولين من دولة الإمارات وماليزيا.
ووقع الاتفاقية تان سري شمس الدين عثمان رئيس مجلس إدارة صندوق معاشات الموظفين الماليزي وداتوك ازلان الرئيس التنفيذي للصندوق وسعيد مبارك الهاجري رئيس مجلس إدارة بنك أبوظبي التجاري، وعلاء عريقات نائب الرئيس التنفيذي للبنك.
وأكد الهاجري في كلمة ألقاها خلال حفل التوقيع أهمية توقيع أن هذه الصفقة تعزز الشراكة بين الجانبين وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون في المجالات المصرفية والمالية في إطار العلاقات الاقتصادية المتنامية بين دولة الإمارات وماليزيا من جهة وبين دول مجلس التعاون الخليجي ودول الآسيان من جهة أخرى.
وأضاف أن الشراكة الجديدة بين البنكين سوف تؤدي إلى تعزيز حضورهما في السوق المصرفي الإسلامي مشيراً إلى اعتزام بنك ابوظبي التجاري دعم بنك آر أتش بي كابيتال برهاد الماليزي ليصبح في طليعة مزودي الخدمات المالية والمصرفية في دول منطقة الاسيان والحفاظ على مكانته كعلامة مصرفية مميزة في الدول التي يعمل فيها بفروع عدة وهي سنغافورة وبانكوك وبروناي.
وأكد الهاجري على أهمية علاقات التعاون الاقتصادي بين الإمارات وماليزيا مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 2. 3 مليارات دولار عام 2006 بنمو نسبته 4. 19% مقارنة مع 6. 2 مليار دولار خلال عام 2005.
وتمثل هذه الصفقة التي تعد الأكبر من نوعها لمستثمر من منطقة الشرق الأوسط في قطاع الخدمات المالية في ماليزيا خطوة إستراتيجية لربط المصارف العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة بأحد أهم مراكز الصيرفة الإسلامية في العالم إذ تمهد الطريق نحو تأسيس شراكة إستراتيجية بين كل من صندوق معاشات الموظفين الماليزي وبنك آر أتش بي كابيتال الماليزي وبنك أبوظبي التجاري كما تدعم جهود مجموعة آر أتش بي المصرفية في مسعاها لتصبح بحلول عام 2020 ضمن أكبر ثلاث مجموعات مصرفية في رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان».
وقال الهاجري عقب التوقيع أن هذه الشراكة الإستراتيجية مع البنك الماليزي ستحقق أهدافاً للجانبين في زيادة الأرباح مشيراً إلى أن خطة البنك تقضي بمضاعفة أرباحه خلال السنوات الثلاث القادمة، ورأى أنه يمكن تحقيق هذا الهدف بسهولة بفضل قوة بنك «آرإتش بي» ومكانته المميزة في السوق المصرفي والمالي الماليزي وبفضل قوة جاذبية الاقتصاد الماليزي للمشروعات والاستثمارات الأجنبية الجديدة.
ومضي قائلاً: «إن بنك ابوظبي التجاري دخل في هذه الشراكة ضمن خطته لإقامة استثمارات طويلة الأمد مع مؤسسات مصرفية ومالية ناجحة وقوية مؤكدا تطلع البنك لأداء أفضل في المرحلة المقبلة وإضافة قيمة أفضل لاستثمارات البنك الخارجية موضحاً أن البنك لا يسعى لتحقيق أرباح سريعة بل تعزيز الاستثمارات طويلة الأمد لتحقيق نتائج ممتازة وان هدفه أن يصبح البنك الأول في جنوب شرق آسيا في المرحلة الحالية والمقبلة».
وكانت وزارة المالية قد أصدرت موافقتها على استحواذ بنك أبوظبي التجاري على هذه الحصة من رأسمال بنك آر أتش بي كابيتال برهاد من خلال المصرف المركزي في ماليزيا في 29 فبراير 2008، ولجنة الاستثمارات الخارجية في 21 مارس 2008 ومن المتوقع الانتهاء من إجراءات الاستحواذ خلال شهر واحد.
وعند إتمام عملية الطرح العام لأسهم المجموعة المصرفية في 18 يوليو 2007 كان صندوق معاشات الموظفين الماليزي يمتلك ما نسبته 82 بالمئة من رأسمال بنك آر أتش بي كابيتال برهاد وبعد هذه الصفقة الاستثمارية سيحتفظ صندوق معاشات الموظفين الماليزي بحوالي 57% من رأسمال بنك آر أتش بي كابيتال برهاد محافظاً على مركزه كأكبر مساهم في البنك يليه بنك أبوظبي التجاري كثاني أكبر المساهمين بعد الاستحواذ على 25% من رأسمال البنك.
وأكد داتوك ازلان الرئيس التنفيذي لصندوق معاشات الموظفين الماليزي أهمية هذه الشراكة الإستراتيجية مع بنك أبوظبي التجاري الذي وصفه بأنه أحد البنوك الرائدة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي لما يقدمه من خدمات مصرفية متكاملة وما يمثله من ثقل في جميع مجالات الأعمال المصرفية التجارية والخدمات المصرفية للأفراد والشركات وقطاع أصحاب الثروات في دولة الإمارات.
وأضاف أن بنك آر أتش بي كابيتال برهاد يتمتع بوضعية فريدة تمكنه من الاستفادة من الأنشطة المصرفية المتنامية عبر الحدود بين كل من آسيا ومنطقة دول مجلس التعاون الخليجي مشيراً إلى أن هذه الصفقة تدعم الوضعية الإستراتيجية لكلا البنكين في السوق العالمية للصيرفة الإسلامية .
من جانبه قال ايرفين نوكس الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي التجاري أن كلا المؤسستين سوف تستفيدان من صفقة الاستحواذ هذه في الكثير من المجالات مثل فتح أسواق جديدة وابتكار منتجات وهياكل جديدة يمكن توفيرها للعملاء من خلال المصرفين مضيفاً نحن سعداء في بنك أبوظبي التجاري لمشاركتنا في هذه المرحلة من النمو المطرد في أعمال البنك.
ويشار إلى أن الشراكة الاقتصادية المتميزة بين الإمارات العربية المتحدة وماليزيا قوية وتشهد نموا كبيرا حيث تفيد الإحصائيات الرسمية بأن قيمة الصادرات الإماراتية إلى ماليزيا بلغت 938 مليون دولار أميركي بينما ارتفعت واردات الإمارات من ماليزيا لتصل إلى 3. 2 مليار دولار أميركي بنهاية عام 2006.
