قال محللون إن إيران تواجه في الوقت الحالي احتمال تجديد العقوبات المالية من خلال مجلس الأمن الدولي بسبب موقفها الذي يتسم بالتحدي بشأن مشروعاتها النووية في الوقت الذي يتهمها العراق بدعم وتسليح المتمردين الشيعة مع استمرار الجهود الغربية لعزلها.
على جانب آخر فانه من المتوقع أن يكون البرلمان الجديد اشد انتقادا للرئيس من البرلمان السابق ولاسيما بشأن سياساته الاقتصادية. بيد أن المعضلة الأحدث هي أكثر أهمية بكثير من مشكلاته الخارجية والتشريعية إذ إنها تؤثر على جميع الإيرانيين بشكل مباشر. فقد ارتفع سعر الأرز بشكل هائل بلغ ثلاثة أضعاف تقريبا منذ منتصف مارس الماضي.
ويقول رضا وهو صاحب سوبر ماركت في شمال طهران «أنا حقا لا أدري كيف أفسر كل هذا لزبائني . فأسعار الأرز لم تعد في متناول المواطنين العاديين الذين يحملونني أنا المسؤولية عن تلك الأسعار». إن وجبة دون أرز لا معنى لها في إيران بل إن غالبية الإيرانيين لا يعتبرونها طعاما حقيقيا. بيد أن الارتفاع الفلكي في أسعار الأرز جعله يبدو تدريجيا بعيدا عن متناول العديد من الإيرانيين .
قبل بدء العام الفارسي الجديد في 21 مارس كانت أسعار الأرز تتراوح بين 15 ألفاً و 18 ألف ريال (6. 1 إلى 9. 1 دولار) للكيلو لكنها زادت منذ ذلك الحين من 40 ألفاً إلى 55 ألف ريال ( 3ر4 إلى 9. 5 دولارات) للكيلو. ويرجع المنتجون ارتفاع سعر الأرز إلى الجفاف الذي ضرب الأقاليم الشمالية المطلة على بحر قزوين خلال الأسابيع الماضية وأدى إلى إتلاف المحصول .
لكن ربما يمكن القول إن ثمة سببا آخر وهو أن محصول الأرز لم يعد مربحا بالنسبة للمزارعين الذين يقومون ببيع أراضيهم بشكل تدريجي واستثمار العائد في مجالات أكثر ربحية. وترفض جمعية منتجي الأرز حجة الجفاف وتقول إن الأرز الموجود في الأسواق هو إنتاج الخريف الماضي ولا يمكن أن يكون قد تأثر بالتطورات الأخيرة.
ويقول أمين الجمعية جميل علي زاده إن الجفاف والرسوم الجديدة أو زيادة أسعار الأرز عالميا ربما تسهم في تعديل أسعار الأرز في وقت لاحق من العام لكن ليس الآن وفي هذه الفترة المفصلية. وتحمل الحكومة الإيرانية المضاربين في الأسواق المسؤولية عن ارتفاع أسعار الأرز لجشعهم ورغبتهم في تحقيق أرباح طائلة عبر إحداث «صدمة نفسية» في السوق.
ويضع الرئيس احمدي نجاد على رأس أولوياته محاربة ما يصفه ب«مافيا السوق» التي يحملها أيضا المسؤولية عن الزيادة الفلكية في أسعار العقارات التي زادت بنسبة 300 في المئة منذ عام 2005. ويتهم احمدي نجاد أيضا المضاربين بمحاولة الإضرار بمنجزات حكومته التي زادت نسبة التضخم في ظلها بما يتراوح بين 20 إلى 30 في المئة. وقد أدت الأرقام من هذا القبيل إلى انتقادات واسعة في كافة أنحاء البلاد.
وتقول هالة وهي ربة بيت تقيم في طهران «سواء أكان في الأمر مافيا أو غيرها فان على الحكومة أن تفعل شيئا». كيف اطبخ طعاما دون أرز؟ زوجي وأولادي لا يأكلون شيئا دون أرز. ويحاول الراديو الحكومي طمأنة الناس إلى انه لن تكون هناك زيادة جديدة في الأسعار ولن يكون ثمة نقص في الأرز وانه ليس هناك ما يدعو للقلق.
وفى الوقت نفسه ارتفعت أسعار الخبز - الذي يعد بديلا للأرز - لكنه على الأقل لا يزال في متناول المستهلك. ويقول علي وهو سائق تاكسي من طهران «الخبز ليس بديلا. والحياة دون أرز هي بمثابة موت بطيء». وقالت صحيفة يومية إيرانية إن سعر بعض الأصناف المحلية من الأرز ارتفع إلى أكثر من مثليه في إيران خلال الأيام العشرة الماضية وحمل مسؤول التجار المسؤولية عن افتعال النقص من خلال تخزين الأرز.
والأرز غذاء أساسي في إيران ويمكن أن يسبب ارتفاع الأسعار مشكلات للمواطنين العاديين الذين يرزحون بالفعل تحت وطأة تضخم يتجاوز 20 بالمئة سنويا ويواصل الزيادة. وتستورد إيران البالغ عدد سكانها 70 مليون نسمة بعض احتياجاتها من الأرز.
وقالت صحيفة اعتماد ملي إن سعر الأرز المدخن الذي يزرع في شمال البلاد قفز في غضون عشرة أيام إلى 50 ألف ريال (حوالي 4. 5 دولارات) للكيلوجرام الواحد من 19 ألف ريال. وأضافت إن سعر صنف إيراني آخر ارتفع من 18 ألف ريال إلى 45 ألفا.
ونقلت وكالة أنباء فارس عن غلام رضا خانكيشيبور عضو مركز أبحاث الأرز التابع للدولة توجيه الاتهام لمستثمرين بالسعي للاستفادة من خفض المعروض من الأرز بالأسواق لتحقيق أرباح. وقال «رغم إنتاج أكثر من مليوني طن من الأرز في البلاد علاوة على استيراد بعض الكميات أوجد بعض التجار نقصا غير حقيقي وتسببوا في ارتفاع أسعار الأرز من خلال تخزينه».
ولم يذكر ما إذا كان يشير إلى الإنتاج السنوي. وتابع حسبما ذكرت الوكالة في تقرير تناقلته صحف إيرانية «يحاول بعض المستثمرين تخزين الأرز لجني كثير من الأموال».
شيلي تعلن حالة الطوارئ الزراعية
أعلنت الحكومة الشيلية حالة الطوارئ الزراعية في 14 بلدية مما يرفع عدد البلديات التي أعلنت فيها حالة الطوارئ الزراعية إلى 223 بسبب الجفاف الذي يضرب أجزاء كبيرة من البلاد منذ بضعة شهور. وجاء إعلان وزيرة الزراعة الشيلية ماريخين أورنكول حالة الطوارئ في البلديات الـ 14 خلال تواجدها في إقليم لوس لاجوس جنوب البلاد حيث تقيم من أجل تقديم الدعم لمنتجي الماشية والمزارعين المتضررين من انفجار بركان تشايتين.
وقالت الوزيرة أن القرار جاء نتيجة للمتابعة الدائمة التي تقوم بها وزارة الزراعة لظاهرة الجفاف التي تمتد من شمال البلاد (2000 كيلومتر من سانتياجو) إلى مناطق إقليم آيسن على بعد 150 كيلومترا جنوبي العاصمة.وتقع هذه البلديات في أقاليم أريكا وباريناكوتا شمال البلاد وبالباريسو وديل ماولي ومتروبوليتانو وسط البلاد.
