تجتمع في بريطانيا عناصر تأسيس قطاع حيوي للخدمات المالية وترتيب إيجابي تجاه مشروع حر وأسواق عمل مرنة وأسواق رأسمالية لتشكل بيئة تفضي إلى تكوين الثروات. وقد قامت المملكة المتحدة في السنوات الأخيرة باجتذاب عدد من الأثرياء من بلدان عديدة مثل روسيا.

وقد أثارت التغييرات المقترحة حول تغيير نظام الضرائب على غير المقيمين جدلاً شديداً، وسيتطلب النظام الجديد إقامة خارجية في المملكة المتحدة لدفع 000. 30 جنية إسترليني كضريبة تفرض سنوياً لمنع دفع ضرائب على دخولهم الخارجية وعلى أرباح رأس المال.

وقد اجتذبت هذه التحركات تقديراً من عدة جهات، ولكنها أثارت غضباً واستهجاناً بين العديد من النماذج الرائدة في قطاع الخدمات المالية، والذين خافوا من هروب الكفاءات من غير المقيمين إذا ما أجبروا على دفع الضرائب. ونشأت مخاوف أكثر من استمرار الشعور بأزمة القروض عالية المخاطر.

وتعتمد المملكة المتحدة بشكل كبير على قطاع الخدمات المالية ـ الذي شكل، وفقا للتقديرات الرسمية، 4. 9 في المئة من الاقتصاد في عام 2006، وساهم على مدار العقد الماضي بنسبة 30% من إجمالي إيرادات ضرائب الشركات. وسيكون لأي انحسار يصيب قطاع الأموال تأثير كبير قصير الأجل على تكوين الثروة في المملكة المتحدة أكثر من أي دولة أوروبية أخرى، وخصوصاً تلك التي ليست لديها التركيز على أنشطة الخدمات المالية كما هو في لندن.

وفي حال فرض قيود على الإقراض للعائلات والشركات في المملكة المتحدة بسبب أزمة القروض، ستنخفض نسبة النمو المحلي. ونتيجة لذلك تتنبأ وحدة إيكونوميست للمعلومات أن نمو إجمالي الناتج المحلي سينخفض من نسبة مقدرة بـ 1. 3 في المئة عام 2007 إلى 7. 1 في المئة خلال هذا العام قبل العودة إلى 1. 2 في المئة عام 2009.

يتجه توزيع الاستثمار في المملكة المتحدة بين مستثمري التجزئة بشدة نحو الاستثمار العقاري والفنادق، وقد تم تخصيص حوالي 64 في المئة من إجمالي صافي الثروة للعقارات وتوزيع حوالي 55 في المئة من إجمالي الاستثمارات المالية على الفنادق ومنتجات التأمين على الحياة والتي تستثمر هذه الثروة لحساب الأفراد.

ولم يكن هذا التوزيع القوي للعقارات مفاجئاً على الأرجح، حيث تشهد أسعار العقارات في المملكة المتحدة ارتفاعاً سريعاً في السنوات الأخيرة، فقد زادت قيمة العقارات بنسبة 125 في المئة منذ عام 2000. وبالرغم من ذلك، فقد أخذت أسعار المنازل في الانخفاض خلال العام الماضي، وقد اجتمعت التوقعات غير المؤكدة لسوق العقارات مع الضغوط على مستويات الدخل الفعلية نتيجة معدلات التضخم المرتفعة، وأدت إلى التنبؤ بانخفاض طلبات العملاء.

إن ثقافة الأسهم ليست راسخة في المملكة المتحدة بالمقارنة مع الولايات المتحدة، حيث إن حوالي 14 في المئة فقط من إجمالي الأصول المالية في قبضة مستثمري التجزئة الذين يستثمرون حالياً في الأوراق المالية والأسهم. وقد قل تقسيم التجزئة على الأسهم بالفعل في السنوات الأخيرة من أعلى نسبة لها وهي 24 في المئة عام 1999 في أقصى ازدهار تكنولوجي.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أبدت بمناسبة الذكرى العاشرة لقرار إطلاق العملة الأوروبية الواحدة، رغبتها بتشديد الرقابة على السياسة الاقتصادية للدول الأوروبية. واتخذ قرار باعتماد اليورو في احد عشر بلدا في يناير 1999. وهو اليوم معتمد في 51 دولة. وأوضح المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية والمالية جواكين المونيا أن المفوضية تريد «تعميق» الرقابة على السياسات المالية العامة و«توسيعها» إلى قطاعات أخرى مثل العجز التجاري والتضخم والنمو.

وتنوي بروكسل الاستناد إلى تدبير جديد يفترض أن يتضمنه الدستور الأوروبي ينص على إمكان لجوئها إلى «تحذير مبكر» للدول في حال تجاوزها العجز المسموح به أو اعتمادها إصلاحات غير مناسبة أو وصول وضعها الاقتصادي إلى مكان مثير للقلق. وسيكون في إمكانها اللجوء إلى «هذا التحذير المبكر» من دون انتظار موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وتقترح بروكسل في الوثيقة ضرورة التوصل على المدى البعيد إلى تمثيل موحد لمنطقة اليورو في المنتديات الدولية مثل مجموعة السبع أو صندوق النقد الدولي. وهناك ثلاث دول حاليا أعضاء في مجموعة السبع التي تضم الدول الصناعية السبع الكبرى، وهي فرنسا وألمانيا وايطاليا.

العملة الأوروبية بحاجة للمزيد من الدعم

أكد مفوض الشؤون النقدية والاقتصادية الأوروبي يواكين ألمونيا أن العملة الأوروبية الموحدة ناجحة تماما ولكنها تحتاج إلى مزيد من الدعم من داخل «البيت» الأوروبي والمزيد من النفوذ خارج أوروبا. وأضاف أن اليورو حقق الاستقرار والنمو والأمن الاقتصادي لأوروبا.

ولكن معارضي تجربة العملة الأوروبية الموحدة يؤكدون أنها أدت إلى ارتفاع مفاجئ في الأسعار وتجاهلت التفاوت في الظروف الاقتصادية للدول التي تبنتها. وقال ألمونيا أمام أعضاء البرلمان الأوروبي إن العملة الموحدة التي وافق عليها قادة أوروبا في مثل هذا الشهر منذ 10 سنوات حققت «نجاحا سياسيا واقتصاديا لا يمارى» ولكن صورتها لدى الرأي العام «لا تتمتع دائما بالسمعة الجيدة التي تحتاجها.

وأضاف أنه في الوقت الذي أصبح فيه اليورو ثاني أهم عملة أجنبية في العالم بعد الدولار فإن الدول الأوروبية التي تستخدم اليورو لم تخلق بعد «تواجدا ملموسا على الصعيد الخارجي بما يتيح لها الاستفادة منذ ثقلها على المسرح العالمي».