تمثل الحرف اليدوية والصناعات التقليدية في الإمارات عصب الاقتصاد التقليدي، ومن هذا المنطلق شاركت الإمارات بورقة عمل في الملتقى العربي الثالث الذي عقدته المنظمة العربية للتنمية الإدارية مؤخراً بالقاهرة بحضور مئة وخمسين مشاركاً ينتمون إلى 16 دولة عربية بحثوا وعرضوا لوسائل واتجاهات حديثة لسياحة عربية غير نمطية.
وهي كما يقول الدكتور بسمان الفيصل منسق الملتقى إن الهدف منه هو الاستفادة من تنوع المنتج السياحي المتاح في الدول العربية، ليصبح له مردود اقتصادي واجتماعي يسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلدان كثيرة في العالم العربي.
وفي ورقة عمل حول »صناعة وتجارة السلع السياحية اليدوية والتقليدية في الإمارات« قدمتها صفية درويش القبيسي مسؤولة تطوير الحرف التقليدية بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث كنموذج لاتجاه نحو سياحة عربية غير نمطية، أكدت فيها أن سياسة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تنطلق من أحاديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم وحثه على العمل وتشجيعه على تعلم الحرف والاحتراف لأهمية هذا الأمر للمجتمع الإسلامي؛ لسد حاجاته الأساسية فضلاً عن أن تعدد الحرف يؤدي إلى حدوث التكامل الاقتصادي.
وتعرضت القبيسي لمشروع الحرف التقليدية بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، والذي تم تنفيذ مرحلته الأولى في العاصمة أبوظبي كأولى محطات المشروع ومدينة العين والمنطقة الغربية، موضحة أن هذا المشروع يعد توظيفاً لاستثمارات بسيطة يمكن أن تكون في متناول أي مؤسسة أو جهة متوسطة الحال، تتبعها مجموعة من الإجراءات والنشاطات التي تستوجب جذب اهتمام الأفواج السياحية والزوار العرب، تتمثل في خطوات الترويج والدعاية وتحريك وسائل الابتكار عند الحرفيين لعرض الجديد دائماً.
وأكدت أن المشروع يهدف إلى تأصيل صناعة وتجارة السلع السياحية اليدوية والتقليدية والترويج لها في إطار خطط استراتيجية متكاملة وفق رؤية ورسالة الهيئة، وذلك لخلق أبعاد عديدة ذات فائدة لنمو وازدهار هذه المهن وتنميتها لتكون رافداً في الاقتصاد الوطني، والمتوارث من هذه الحرف والترويج لها يعد تأكيداً على خصوصية الهوية الثقافية لدولة الإمارات في ظل تيار العولمة الجارف والرامي إلى تحويل العالم إلى نمط واحد من الحضارة لا يقبل التعددية.
