غنت فريدة سيدة المقام العراقي، فأطربت الجمهور بصوتها الرائع، وقدرتها الساحرة على الأداء، في حفل أحيته على مسرح المجمع الثقافي في أبوظبي الليلة قبل الماضية، وشكل مسك ختام مهرجان «أنغام من الشرق» الذي نظمته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وقدمت خلاله العديد من التجارب الموسيقية العربية الجادة.

واستهلت فريدة الأمسية بأغنية «سلام على دار السلام»، عددت فيها كل المناطق العراقية معبرة عن الشوق الذي تكنه لكل الأحباء. وكأنها بهذا ترفض كل التفرقة الحاصلة. ومن دون فواصل، انتقلت فريدة من أغنية إلى أخرى، وبهذا يتغير المقام الذي تقدمه، وتتألق فيه معها، فرقة المقام العراقي المؤلفة من محمد حسين كمر على آلتي الجوزة والكمان، وجميل الأسدي على آلة القانون، وعدنان شنان على الناي، وسالار أسيد على الكمان، عبد اللطيف العبيدي على آلتي العود والرق، وكريم درويش على الطبلة، وأنمار العوفي على آلة البانكوز، وضيف الفرقة محمد أمين على التشيللو.

وتواصل الغناء على مدى ساعتين، قدمت خلالها فريدة بحرفية متحكمة بطبقات صوتها، لتعطي كل كلمة حقها، غنت «جواد .. جواد»، «بليت بقاسي القلب»، «فوق النخل»، «يا حمام النوح»، و«صياد السمك»، و«مروا على الحلوين»، و«طالعة من بيت أبوها» وغيرها من أغنيات اختلفت فيها المقامات ما بين النهاوند والدشت، والعجم، ومخالف، والنهاوند، وسماح النوى، وسنكين سماعي وغيرها من المقامات التي منحت الغناء العربي هيبته، ما يجعل المستمعين يميزون بين ما هو أصيل قدم بعد جهد ودراية، وبين ما هو سطحي، يتلاشى كفقاعات الصابون.

كل ما تميزت به فريدة جعلها تقف بجدارة في طليعة الأصوات النسائية في العراق، وساعدها في ذلك المساحات الصوتية التي تتمتع بها، وقدرتها على أداء عشرين مقاماً عراقياً. وهذا السبب وراء لقبها سيدة المقام العراقي، كما لقبت بصوت الرافدين، وبحفلتها كان الختام الذي لا بد أن يسكن في الذاكرة طويلاً.

ولدت فريدة محمد علي في مدينة كربلاء العراقية، وتقيم في هولندا منذ عام 1997، تؤدي وتغني مع فرقة المقام العراقي التي تأسست عام 1989 في بغداد عن طريق أستاذ العود المشهور منير بشير، وتعد هذه الفرقة من أشهر الفرق في العراق التي تقوم بإحياء المقام العراقي. وتعتبر فريدة أول رائدة للمقام العراقي في القرن العشرين، نالت ميداليات العنقاء والجوبانشي في أول مهرجان دولي بكردستان العراق. كما حصلت على ميدالية المنتدى الدولي الأول للتعبير الفني والصوفية في مدينة مستغانم الجزائرية.

أبوظبي ـ عبير يونس