أقام نادي المشهد ـ ملتقى السينمائيين الإماراتيين ـ الجزء الثاني من احتفالية «المخرجات المبدعات» مساء أمس بمركز المؤتمرات في قرية المعرفة، في إطار نشاطه الشهري من أجل نشر ثقافة سينمائية بعروض مختلفة، نادراً ما تقدمها صالات السينما المحلية. وجاءت ليلة العروض من خلال خمسة اختيارات ذكية لأعمال قدمتها طالبات ومخرجات مواطنات إضافة إلى مقيمات أجنبيات، سبق لهن المشاركة فيها في مهرجان الخليج السينمائي في دورته الأولى التي انعقدت خلال شهر أبريل الماضي في دبي.
تأتي هذه الاحتفالية بعد نجاح الأولى التي أقيمت خلال شهر مارس، حيث تم خلالها عرض أعمال أربع مخرجات من الإمارات وإيران وإيطاليا. وفي تصريح خاص لـ «البيان» قالت المخرجة الإماراتية نائلة الخاجة المشرفة على نادي المشهد: «آن الأوان في الدورات المقبلة للنادي أن نركز على عروض الأفلام الروائية والتي نلقي من خلالها الضوء علي بعض أعمال السينما المجهولة وخصوصاً من المغرب العربي، ولبنان وسوريا، والتي تصنع سينما متقدمة احتلت مكانة متميزة في عالم الفن السابع وحصد بعضها جوائز في مهرجانات عالمية.
وأضافت قائلة: «في ضوء ذلك حرصت من خلال عروض الليلة علي تقديم فيلم «سقوط المطر» لمخرج ألماني من أصل مغربي، بطلته طفلة مغربية كان أداؤها التمثيلي ممتعاً، حيث ترصد الكاميرا أدق التفاصيل في حياة الطفلة التي ترعى أمها المريضة، ومن خلال يوم عاصف ممطر مصحوب بالبرق والرعد، تتولى ملأ «غالونات» بلاستيكية بالماء وحملها من مسافة بعيدة، والعودة للاطمئنان على أمها التي تعاني الألم ويتابعها الطبيب.
وتقوم وسط أعباء المنزل بمذاكرة دروسها، حتى تفاجأ بسقوط المطر الذي يؤثر علي سقف المنزل المصنوع من الخشب وسعف النخيل، وتضع في أماكن متفرقة بالمنزل أواني وزجاجات فارغة للتصدي للماء النازل في قطرات، وتذهب إلى حجرة أمها وتتابع حركة الماء حتى سقوطها على وجه الأم، وتكون مستعدة له بكوب زجاجي فارغ، تتابعه وهو يمتلئ عن آخره، وفي لحظة توقع للمشاهد كيف ستتصرف الطفلة، ينتهي الفيلم وهي تسرع في شرب كوب الماء كي تفرغه، قبل أن تسقط المياه على أمها النائمة.
وأكدت الخاجة أنها بالفعل قامت بدعوة الطفلة للحضور من المغرب، لتكون ضمن ضيوف فعاليات النادي، ولكن سفر نائلة في مهمة عمل إلى نيويورك ولوس انجلوس أعاق قدومها، متمنية في المرات المقبلة إعادة عرض هذا الفيلم في حضور بطلته الطفلة. وأشارت الخاجة إلى ضيفة شرف الليلة البولندية أغنيسزكا هولاند الأستاذة في أكاديمية مانهاتن للفيلم في إطار تفعيل الموهبة بالدراسة العلمية.
وكانت العروض السينمائية قد استهلت بفيلم وثائقي من إخراج جولي أمير، والذي يدور حول فريق من النساء من جنسيات مختلفة يعيش في دولة الإمارات يخوض غمار التحدي في القطب المتجمد. ويضم الفريق 17 امرأة من ثماني دول بينهن شقيقتان إماراتيتان تسعيان للوصول إلى القطب الشمالي، إحداهما نجت مرتين من مرض سرطان الثدي. وتكمن الفكرة وراء إنتاج هذا الفيلم بتشجيع وإلهام وتحفيز العديد من النساء للاهتمام بصحتهن ولياقتهن الجسدية.
أما الفيلم الثاني، فهو للمخرجة عنود الجنيدي التي تبلغ من العمر 19 ربيعاً، ويحمل عنوان «مثل أبي». ويسلط الفيلم الضوء على العنف الأسري في مجتمعاتنا المحلية بين الأهل ومدى تأثيره السلبي على الأطفال ونفسيتهم، ورغم أن العمل يعتبر الأول لعنود، وشاركت به في مسابقة الطلبة، إلا أنه لاقى استقبالا جيدا من الجمهور.
وجاء الفيلم الثالث بعنوان «الجدران» لريتو موتيال، و يحكي عن «جيمس جوناثان ويلكنسون» الجندي الأسير وسعيه لنيل حريته. ويبرز مخرج العمل الذي كان يعمل «استراتيجي اتصالات»، ماهية الصراع الفريد بين جيمس وطائر يساعد جندي لشق طريقه نحو الحرية المنشودة، ووجد سيناريو الفيلم امتعاضاً لدى الجمهور لبعض سلبياته، وخصوصا فكرة اختراق الجدار ثم اكتشاف الزجاج العلوي من سقف الغرفة ليكون نقطة عبور للخارج المحروم منه.
كما عرض فيلم «نانسي تحب الآنسة براون» من إبداع المخرجة الكندية جين مايكل، التي أمضت وقتها في مركز الأفلام الكندية لتأتي الفكرة إلى رأسها لصناعة فيلم تدور قصته حول تلميذة صغيرة اسمها نانسي، التي تتوق لرؤية الآنسة براون في اليوم الأول من المدرسة. ولكن بدلاً منها يأتي نيجيل فيلبوتس إلى الصف والذي تكرهه نانسي، حيث تتخيل منه ألعاب مقيتة.
ولا تدخر نانسي وقتاً لتسعى للوصول إلى محبوبتها الآنسة براون حتى تفاجأ بصداقتها لنيجل، اعتمدت المخرجة على نفسها كبطلة في سن الطفولة وحاولت مجتهدة أن تبالغ في ردود أفعالها وتصوير زوايا مكبرة لوجهها لتبين انعكاسات الطفولة في مواقف الأزمات، ورفض عدد كبير من الجمهور تمثيل المخرجة، وتركزت الآراء في أن أي طفلة شقية، كانت ستكون أفضل لو قامت بالدور وتصدت المخرجة لعملها فقط.
وكان الفيلم الأخير، الذي عرض تحت عنوان «أنا رجل» لكل من الطالبتين سحر الخطيب وشما أبو النواس، والذي تضمن نظرة كوميدية ذكية إلى عالم الرجولة في المجتمع الإماراتي. وهو نظرة تهكمية إلى الرجل في المجتمعات الشرقية، عندما يقلد المرأة في اللباس والمظهر وقصات الشعر وصباغة خصلات منه، والقيام بنزع الشعر وأعمال الباديكير والمنيكير لدى حلاق الرجال.
وكانت ضحكات الجمهور على الحوارات وانتقاء الشخصيات في الفيلم اعترافاً بجرأة الموضوع المطروح، وإن كان لا يخرج عن كونه برنامجاً أكثر من كونه فيلماً قصيراً، وتفاعل معه عدد كبير من الحاضرين وصفقوا للعمل في نهايته كثيراً.
دبي ـ أسامة عسل
