تتضافر عوامل عديدة تعمل على ارتفاع أسعار النفط الخام، لكنه مع وصول أسعار النفط لأرقام قياسية وإعلان شركات الطاقة عن أرباح قياسية مؤخرا، هناك اتهامات موجهة إلى شركات النفط العالمية بأنها وراء الارتفاع الصاروخي في أسعار البترول وأنها تتربح من وراء ذلك. غير أن مجلة مني مورننج تساءلت من الذي يجني عائدات النفط في الحقيقة، فهل هي شركات النفط العالمية أم الدول الأعضاء في منظمة الأوبك أم الحكومات؟.
وقالت المجلة الأميركية إن 75% من السعر الذي يدفعه المواطن الأميركي عند محطة الوقود يذهب إلى خزينة الدولة. ثم إن الإعلان عن الأرباح المرتفعة التي سجلتها شركتي بريتيش بتروليوم وشل تعني اكتظاظ الخزينة بضرائب الشركات أيضا.
ثم هناك العائدات المفروض عليها ضرائب التي يحصلها المساهمون في الشركات. ثم هناك آلاف الموظفين الذين يعملون في الشركات النفطية (شل وبريتيش) ويدفعون ضريبة على دخولهم. ثم هناك ضريبة على مصافي النفط وعلى شركات التنقيب وعلى النقل وعلى التجار وشركات البتروكيماويات. ومع ذلك تعاني الحكومة من عجز قياسي في الميزانية.
والسؤال الثاني الذي طرحته مني مورنينج هو من يحدد أسعار النفط؟. وقالت هناك ايضا خطأ شائع بأن شركة بريتيش بتروليوم مثلا او شل او شركات النفط العالمية تحدد السعر. في الواقع تحقق تلك الشركات أرباحا كبيرة والمديرون فيها يحصلون على أجور مرتفعة. لكن تلك الشركات لا تذكر الى جانب الشركات الوطنية أمثال ارامكو السعودية التي تتحكم في 90% من احتياطيات النفط العالمية و75% من الإنتاج العالمي من النفط ومثله من الغاز.
كما ان 60% من الاحتياطيات التي لم تكتشف بعد يحتمل ان توجد في دول تكون السيطرة فيها لشركات النفط الوطنية. وبالتالي يحتمل ان الانتاج الجديد سوف يكون تحت سيطرة الشركات النفطية الوطنية ايضا. والحقيقة اذا كانت الاحتياطيات العالمية تحت سيطرة شركات نفط عالمية قد يكون الإنتاج أكثر كفاية والأسعار اقل مما هي عليه الآن.غير ان اسعار النفط لا تحددها الشركات الوطنية ايضا ولا تحددها منظمة الدول المصدرة للنفط.
تتحدد أسعار النفط بناء على التحركات في 3 بورصات نفط عالمية هي بورصة نيويورك للسلع وبورصة السلع الدولية في لندن وبورصة سنغافورة النقدية الدولية. او بمعنى آخر فان من يحدد سعر النفط هو السوق.
وكما هي الحال في اي بورصة فان هناك كثيرا من المضاربين والمستغلين والمتربحين. والحقيقة ان السعر يتحدد على اساس السوق الذي يعتبر الجزء الأكبر منه حرا. ويمكن التلاعب في هذا السعر اذا كنت تستطيع التأثير عليه. لكن الحكم الأكبر هو للعرض والطلب اللذين يسيطران على مجريات الأمور عموما. والسعر الحر للنفط يرتفع لان الطلب اكبر من العرض. ولذلك لا داعي لإلقاء اللوم على الشركات العالمية للنفط فهي مجرد شركات وهي تقوم بأعمالها لتحقيق الأرباح.
ونعرف جميعا لماذا يرتفع الطلب. مثلا استهلاك الصين من الطاقة رهيب. والهند ليست اقل من الصين كثيرا في هذا المجال. كما ان هناك الطبقة المتوسطة المتنامية في أنحاء العالم. ولم ينخفض الطلب خلال التراجع الاقتصادي الأخير ولا يتوقع احد أن ينخفض حتى إذا ساء التراجع الاقتصادي.
بل هناك توقعات بأن يرتفع سعر النفط الى 160 دولارا الأسبوع المقبل. وربط الأحزمة في الغرب ليس له اهمية كبيرة مقارنة بالتوسع الذي يحدث في الشرق.
والاتجاه الهبوطي الجديد في إمدادات النفط يؤكد انه ليس هناك اي احتمالات لتراجع الطلب. غير ان العرض الذي يرتفع وبصورة تؤكد اتجاها نحو الذروة هو المعروض النقدي في الغرب.
وهناك عدة عوامل وراء ارتفاع أسعار النفط هي الارتفاع في الطلب العالمي خاصة في الصين وانخفاض العرض والسياسة النقدية في الغرب. ولا يبدو أن أيا من تلك الاتجاهات سوف يتغير في الوقت الحالي. ولا يعني ذلك أن الأسعار سوف تستمر في الارتفاع دون توقف.
فالنفط يبدو حاليا مرتفع القيمة والسعر قياسا بالذهب البعيد عن المقاييس طويلة المدى. غير انه من الناحية التقنية فإن عتبة السعر حول 120 دولاراً تحمل احتمالات بأن يبدأ النفط في التراجع (برغم انه بلغ سعر 122 دولارا للبرميل).
ويأتي ارتفاع الأسعار برداً وسلامة على شركات النفط. وحققت شركة النفط الفرنسية العملاقة توتال أرباحا صافية أكبر من المتوقع في الربع الأول باستثناء الأرباح غير المتكررة بلغت 25 .3 مليارات يورو (03 .5 مليارات دولار) حيث عوض ارتفاع أسعار النفط ضعف الدولار وتراجع هوامش التكرير.
وأوضحت توتال وهي رابع أكبر مجموعة نفطية غير حكومية في العالم من حيث القيمة السوقية في بيان ان الزيادة التي بلغت تسعة بالمئة في الأرباح الأساسية جاءت رغم ثبات إنتاج النفط والغاز مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وجددت متحدثة باسم الشركة التأكيد على هدفها زيادة الإنتاج بمتوسط أربعة في المئة سنويا بين عامي 2006 و2010. وساعد ارتفاع سعر النفط في تعزيز أرباح أكبر شركة فرنسية مدرجة والتي تتجاوز قيمتها السوقية 200 مليار دولار. وتراجعت أرباح التكرير بعدما أضر ارتفاع أسعار الخام بالهوامش.
وقالت الشركة إن إنتاج النفط والغاز كان مستقرا عند 426 .2 مليون برميل من المكافئ النفطي يوميا.
وفي ذات السياق أعلنت مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز اليوم الأربعاء أن كلا من أرباحها الصافية والتشغيلية زادت بشكل كبير بعد أن عوض ارتفاع أسعار النفط تراجع قيمة الدولار الأميركي.
وقالت الشركة إن أرباحها الصافية زادت بنسبة 34% لتصل إلى 7 .445 مليون يورو (690 مليون دولار) في الربع الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وزادت أرباح التشغيل بنسبة 55% مقارنة بنظيرتها في الربع الأول من العام الماضي وذلك بعد أن عوض ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير ضعف الدولار الأميركي وهوامش أرباح التكرير المتدنية.
وقالت أكبر شركة للنفط والغاز في وسط أوروبا إن الأرباح قبل احتساب الفائدة والضرائب بلغت 795 مليون يورو في الوقت الذي ساهمت فيه شركة «بتروم» الرومانية - وهي أهم شركة تابعة للمجموعة النمساوية - من تلك الأرباح بنحو 277 مليون يورو بزيادة نسبتها 104%. وزادت مبيعات الشركة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام بنسبة 30% لتصل عائداتها إلى 95 .5 مليارات يورو.
ترجمة: اشرف رفيق
