45% من الثروات الأميركية تتركز في الأسهم
قال التقرير إن ثقافة تجارة التجزئة راسخة إلى حد كبير في الولايات المتحدة، حيث يوضح البحث أن ما يقرب من 45% من صافي ثروات العائلات توجد في شكل أسهم ملكية، وهو معدل أعلى بكثير من تلك التي سجلتها الدول التسع الأخرى، وقد استطاعت سوق البورصة بالولايات المتحدة منذ عام 2002 التعافي من آثار تدهور الأسواق فيما بعد الأزمة الاقتصادية الحادة.
وقد ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ، والذي يضم 500 من أكبر الأسهم، بنسبة 67% خلال هذه الفترة، على الرغم من أنه إذا نظرنا إلى هذه النسبة التي تم تسجيلها في عام 2007 مقارنة بما قبل هذه الفترة بعامين أي في عام 2000، فإنه من الملاحظ أن نسبة الزيادة لا تتجاوز 11% فقط.
وسجلت الممتلكات بالولايات المتحدة نسبة 4 .46% من صافي الثروة الإجمالية، وهي نسبة تقل بشكل ضئيل عن معدل الدول المتقدمة التي تغطيها هذه الدراسة، ووفقا لمؤشر إيكونوميست لأسعار المنازل، تقدر الزيادة في أسعار العقارات بالولايات المتحدة منذ عام 2000 بنسبة 75%، على الرغم من الانهيار الذي شهدته ما بين عامي 2006 و2007، ومن المتوقع حدوث المزيد من التدهورات الاقتصادية فيما تستمر آثار أزمة ارتفاع مخاطر الديون في الاستقرار.
ونظرا لاقتراب العائلات والشركات بالولايات المتحدة من أزمة الهبوط الحاد في أسعار العقارات وانخفاض الاعتمادات، يتوقع عديد من المعلقين حدوث كساد اقتصادي، حيث تتنبأ وحدة إيكونوميست للمعلومات أن ينحدر النمو الاقتصادي الأميركي إلى 8 .0% عام 2008، كما تتوقع أن يشهد الاقتصاد حالة من الكساد خلال العام؛ كما تتوقع تحسن النمو ببطء ليصل إلى 4 .1% في عام 2009، ويرجع هذا إلى آثار الهبوط الحاد للعقارات والتعديلات التي تجريها البنوك على الميزانية العمومية.
وعلى الرغم من هذه الرؤية المستقبلية المتشائمة قصيرة المدى، إلا أنه من الواضح أن الرؤية بعيدة المدى لتكون الثروات في الولايات المتحدة تبقى مبشرة؛ وتشير التوقعات الاقتصادية أن أكبر دولة اقتصادية في العالم ستظل أيضا هي العاصمة العالمية للثروات.
الصين عملاق لا يقاوم
شهد اقتصاد الصين نموًا مذهلاً في العام الماضي بنسبة 2 .10 % مقارنة بمعدل نمو الولايات المتحدة الذي لم يتعد 2 .2%؛ وقد أدى ذلك التوسع الضخم، الذي جمع بين القوى الدافعة المتعددة خلال العقود الثلاثة الماضية منذ أن بدأت الصين برنامجها الحذر نحو الليبرالية، التي تكون النسب العالية من الثروة وطبقة جديدة من الأغنياء.
وتعتبر الزيادة في عدد العائلات من أصحاب الثروات في الصين من بين أعلي المعدلات في هذه الدراسة، حيث يرى البحث أنه توجد 000 .22 عائلة يزيد حجم ثرواتها على المليون دولار أميركي، والتي من المتوقع أن تزيد إلى 409000 عائلة - وهي زيادة مضاعفة 19 مرة، ونزولاً بميزان الثروة فإن الأعداد لافتة للنظر بشكل واضح: حيث يوجد حالياً 88000 عائلة تزيد ثروتها عن 000 .500 دولار أميركي، و6 .2 مليون عائلة تزيد ثروتها على 000 .100 دولار أميركي، وبحلول العقد التالي ستزيد هذه الأعداد إلى 8 .1 مليون و7 .75 مليون على التوالي. وربما تكون هذه الأعداد كبيرة في حد ذاتها ولكنها لا تمثل سوى نسبة بسيطة من التعداد العام للسكان، وقد صرح مايكل ديكس رئيس استراتيجية البحث والاستثمار في «باركليز لإدارة الثروات» قائلاً بأن السلطات الصينية تواجه تحديات كبيرة فيما يخص استقرار وتوزيع الثروة؛ حتى انها ستكون بحاجة إلى ضمان وجود مشاركة كبيرة في النجاح الاقتصادي لتجنب المشاكل الاجتماعية ولإدارة أسعار الأصول، وذلك حتى لا تتكون فجوة بين البلاد وأهم المبادئ الاقتصادية
وقد أصبحت سوق الأوراق المالية من بين المصادر الرئيسة في تكوين الثروة في الصين، كما هو الحال في الأسواق الناشئة الكبيرة والناجحة الأخرى، وقد ازداد حجم السوق المحلية للأوراق المالية ورأس المال في شنغهاي سبعة أضعاف ما كان عليه في السنوات الثلاث الأخيرة ليبلغ 6 .3 تريليونات دولار أميركي عام 2007.
اليابان تسجل معدلات نمو ثابتة
حققت اليابان ما بين عامي 2002 و2007 نمواً اقتصادياً ثابتاً، كما ساعدت عمليات إعادة الهيكلة التي تمت في نفس هذه الفترة على تحسين مستوى قطاع الشركات بشكل كبير، مما أدى إلى توفير فرص جديدة للعمل وزيادة طلب المستهلك تدريجيا.
وكذلك أسهمت هذه العملية في خلق جيل جديد من العائلات الغنية والتي استطاعت استغلال هذه الفرص التي أتاحتها عملية إعادة الهيكلة، وتحتفظ اليابان بمركزها الثاني في مؤشر ثروات العائلات خلال الفترة التي تغطيها الدراسة، فهناك ما يقرب من 6 .3 ملايين عائلة في اليابان تمتلك ثروات تتجاوز مبلغ مليون دولار أميركي، وسوف يشهد هذا الرقم ارتفاعا يصل إلى 7 .10 ملايين بحلول عام 2017، أي ما يزيد على 26 ضعف تلك القيمة بالصين.
وعلاوة على هذا تظهر الدراسة أنه سيكون هناك زيادة جذرية في عدد العائلات ممن تتجاوز ثرواتهم 5 ملايين دولار أميركي في اليابان، ففي عام 2007 كان هناك ما يقرب من 000 .55 عائلة تتجاوز هذا الحد، وهو سابع أعلى رقم ذكر في الدراسة، إلا أنه سوف يشهد ارتفاعا يصل إلى 000 .472 بحلول عام 2017، واضعا اليابان في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة طبقًا لهذا المقياس.
ولكن على الرغم من هذه الصورة الوردية، إلا أن اليابان تعاني من بعض المشاكل، من بينها الوضع السكاني المتردي للبلاد، فمن بين الدول المتقدمة تعاني اليابان من أقل معدلات الخصوبة في العالم بمتوسط مواليد يبلغ 33 .1 لكل امرأة في سن الحمل، كما تعاني من مشكلة ارتفاع أعمار السكان ويرجع ذلك جزئيا إلى متوسط الأعمار في البلاد والذي يعتبر من بين الأعلى في العالم.
وإذا ما أخذنا كل هذه العوامل في الاعتبار وجدنا أنها تسهم في تقلص القوى العاملة بشكل يعوق قدرة الدولة على تحقيق الثروات.
إضافة لذلك تواجه اليابان بعض التحديات الاقتصادية الأخرى، فعلى الرغم من انتعاش مؤشر نيكاي خيًًمى لسوق البورصة بشكل كبير منذ عام 2002، إلا أنه لم يحقق سوى نسبة ضئيلة من حالة الازدهار الشديد التي وصل إليها عام 1989، ويظل مستوى القدرة الإنتاجية منخفضا في الصناعة اليابانية، إلى جانب عدم وصول مستوى الاستهلاك المحلي إلى الحد المتوقع على الرغم من ارتفاع معدلات استثمار الشركات والصادرات وانخفاض نسب البطالة.
