استقرت أسعار النفط أمس قرب مستواها القياسي فوق 122 دولارا الذي بلغته في الجلسة السابقة. ولم تتراجع الأسعار سوى سبعة سنتات لتصل إلى 77 .121 دولارا للبرميل. وارتفع سعر مزيج برنت في لندن ثمانية سنتات إلى 39 .120 دولارا للبرميل. وسجل الخام الأميركي أول من أمس الثلاثاء مستوى قياسيا جديدا عند 73 .122 دولارا للبرميل وسجل أعلى سعر تسوية عند 84 .121 دولارا.
ويقول محللون إن انخفاضا أكبر من المتوقع في مخزونات الخام أو البنزين في أكبر مستهلك للطاقة في العالم من شأنه أن يدفع الأسعار نحو مزيد من الارتفاع. وواصلت أسعار نفط أوبك ارتفاعها الملحوظ حيث تخطى سعر البرميل حاجز 114 دولارا لتسجل رقما قياسيا جديدا.
وأعلنت الأمانة العامة للأوبك في فيينا أن سعر برميل سلتها سجل 75 .114 دولارا بارتفاع قدره 15ر3 دولارات مقارنة بأسعار أول أيام تداولات الأسبوع الذي ارتفعت فيه أسعار نفط الأوبك بواقع خمسة دولارات تقريبا. ويشكل نفط دول أوبك وعددها 13 دولة نحو 40% من إجمالي إمدادات النفط في الأسواق العالمية.
وقالت إيران رابع أكبر بلد منتج للنفط في العالم انها سترفض قبول التفتيش على برنامجها النووي الذي يخشى الغرب أن يكون مرتبطا بأسلحة مما آثار المخاوف بشأن إمدادات البلد العضو في منظمة أوبك.
كما تعززت الأسعار منذ أواخر ابريل نتيجة تقلص الإنتاج النيجيري بسبب هجمات المتمردين وإضراب عمالي الأمر الذي عزز المكاسب التي صعدت بأسعار النفط لنحو ستة أمثالها منذ عام 2002 ضمن موجة صعود في أسعار السلع الأولية عموما. ويدعم تزايد الطلب من أسواق صاعدة مثل الصين ارتفاع أسعار النفط بينما يعزز تراجع الدولار من قوة السلع المسعرة بالعملة الأميركية.
في الأثناء توقع تقرير أن تضخ منظمة أوبك 32 مليون برميل يوميا من النفط في العام 2008 وذلك بانخفاض 50 ألف برميل يوميا عن التوقعات السابقة للوكالة في ابريل.
كما خفضت الوكالة تقديراتها للإنتاج من خارج أوبك إلى 74ر49 مليون برميل يوميا بدلا من 83ر49 مليون برميل يوميا في توقعات ابريل. وقال مسؤول رفيع بقطاع النفط الإيراني ان صادرات إيران من الخام تراجعت نحو 200 ألف برميل يوميا منذ أوائل ابريل بسبب انخفاض الطلب من شركات التكرير التي تقوم بأعمال صيانة.
غير أن حجت الله غنيمي فرد مسؤول الشؤون الدولية بشركة النفط الوطنية الإيرانية قال إن شحنات النفط ستتحسن خلال النصف الثاني من الشهر عندما يستأنف إنتاج المجمعات بشكل كامل.
وقال غنيمي فرد «خلال الجزء الأول من الربع الثاني تراجعت صادراتنا نحو 200 ألف برميل يوميا بسبب انخفاض الطلب جراء أعمال صيانة المصافي. لكننا نأمل في تحسن الشحنات في النصف الثاني من مايو عندما يبدأ موسم صيانة المصافي بالانتهاء». وعادة ما تجري أعمال صيانة مصافي التكرير قرب ابريل ومايو عندما يتراجع الطلب على الوقود بعد انتهاء فصل الشتاء.
كما خفضت السعودية أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك شحنات الخام للسبب ذاته. وقال غنيمي فرد إن متوسط صادرات إيران تجاوز 45ر2 مليون برميل يوميا في الربع الأول من العام. ويتجه نحو 60 في المئة من صادرات الجمهورية الإسلامية من الخام إلى آسيا ومعظم النسبة الباقية إلى أوروبا وافريقيا.
وكانت مصادر بصناعة السفن وسماسرة قد ذكرت أن إيران حشدت أسطولا من الناقلات العملاقة لتخزين ما يصل إلى 28 مليون برميل من النفط الخام في الخليج قرب مرفأها الرئيسي لتصدير الخام في جزيرة خرج. وأضافت المصادر التي تتعامل في شحنات خليجية أن إيران تستخدم تسع ناقلات خام عملاقة تابعة لشركة الناقلات الوطنية الإيرانية وأربع ناقلات عملاقة أخرى مستأجرة من شركات خاصة.
وقالت شركة اي.ايه جيبسون لتداول السفن في لندن «شركة الناقلات الوطنية الإيرانية دخلت سوق التأجير مجددا وأخذت ما يصل إلى 14 ناقلة عملاقة للتخزين أو لرحلات في البحر الأحمر. هذا تكرار لموقفهم الذي اتخذوه منذ عامين عندما استخدمت إيران نحو عشر ناقلات عملاقة للتخزين مدة ثلاثة أشهر».
وكانت إيران قد استخدمت عام 2006 ناقلات لتخزين نحو 20 مليون برميل معظمها من خامي سوروش ونوروز بسبب صعوبات في العثور على مشترين.
لكن الإنتاج الإيراني يواجه بعض الصعوبات وأشارت تقارير صحافية إلى أن إيران واندونيسيا ستخفضان إلى النصف حجم مصفاة النفط التي اتفقا على إقامتها في جنوب شرق اندونيسيا. ووقعت إيران في مارس اتفاقا لإقامة المصفاة المشتركة في اندونيسيا بطاقة 300 ألف برميل يوميا وذلك رغم تصريح بعض المسؤولين الاندونيسيين بأنهم يريدون تعديل الطاقة المقررة نزولا إلى ما بين 150 و200 ألف برميل يوميا.
وأوضح تقرير «قررت إيران واندونيسيا البدء في إقامة المصفاة الاندونيسية بنصف الطاقة الإنتاجية المقررة أصلاً. عدم وجود احتياطيات كافية من النفط الخام لتغذية المصفاة أدى إلى خفض الطاقة اليومية إلى النصف». وأضاف ان الخطة الأصلية كانت تكرير 300 ألف برميل نفط يوميا.
وذكرت إيران انها ستملك حصة 40 بالمئة في المصفاة بينما ستملك اندونيسيا 40 بالمئة وشريك ماليزي 20 بالمئة. وقالت إيران إن المصفاة ستحتاج لاستثمارات تصل إلى ستة مليارات دولار. ومن غير الواضح كم ستتكلف المصفاة الآن بعد خفض الطاقة الإنتاجية إلى 150 ألف برميل يوميا.
ارتفاع أسعار البنزين ينال من الطلب الأميركي
توقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن ينال ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة وتباطؤ الاقتصاد من الطلب الأميركي على النفط خلال موسم الرحلات الصيفية بدرجة أكبر مما كان متوقعا في السابق.
وأوضحت الإدارة في أحدث تقرير شهري لها «بناء على التوقعات لنمو اقتصادي ضعيف وأسعار قياسية مرتفعة للنفط الخام والمنتجات من المتوقع تراجع الاستهلاك». وأضافت الإدارة وهي الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية ان السائقين الأميركيين سيدفعون في المتوسط 66 .3 دولارات لجالون البنزين هذا الصيف وذلك بزيادة 12 سنتا عن التقديرات السابقة والسبب في ذلك هو ارتفاع تكاليف النفط الخام.
وقالت الوكالة انه من المتوقع أن تبلغ الأسعار بمحطات التعبئة ذروتها مسجلة 73 .3 دولارات للجالون في يونيو وهو مستوى يزيد 11 سنتا على التقديرات السابقة. ويعود ارتفاع أسعار البنزين إلى زيادة تكلفة النفط الخام الذي تقول الإدارة انها تتوقع الآن أن يسجل 110 دولارات للبرميل في المتوسط هذا العام بزيادة نحو تسعة دولارات عن تقديراتها الشهر الماضي.
ومن شأن ارتفاع أسعار الوقود إلى جانب ضعف الاقتصاد أن ينال بدرجة أكبر من استهلاك البنزين الذي من التوقع بالفعل أن يقل عن الصيف الماضي. وقالت إدارة معلومات الطاقة انها تتوقع أن يقل إجمالي الطلب على البترول والذي يشمل البنزين والديزل ووقود الطائرات في ربع السنة الحالي 90 ألف برميل يوميا عن تقديرات الشهر الماضي و170 ألف برميل يوميا قياسا إلى الربع الثاني من 2007.
وأوضحت الإدارة أنه جرى تعديل توقعات الاستهلاك في الربع الثالث بخفض قدره 100 ألف برميل يوميا لتعكس زيادة لا تتجاوز عشرة آلاف برميل يوميا مقارنة مع الربع الثالث من العام الماضي. ومن المتوقع للعام 2008 بأكمله تراجع الطلب 190 ألف برميل يوميا وهو مستوى يزيد 90 ألف برميل يوميا عما قالته الوكالة في تقديرات الشهر الماضي.
في المقابل من المنتظر نمو الاستهلاك العالمي للنفط 2 .1 مليون برميل يوميا هذا العام وستأتي معظم زيادة الطلب من الصين والبلدان المنتجة للخام في الشرق الأوسط وروسيا والبرازيل والهند. وتتوقع الوكالة استقرار الطلب على النفط في الدول الصناعية الرئيسية دونما تغير يذكر، إذ ستعوض زيادة استخدام الخام في أوروبا تراجع الاستهلاك في الولايات المتحدة.
200 دولار سعراً لبرميل الخام خلال العامين المقبلين
قال بنك جولدمان ساكس الاستثماري في مذكرة أبحاث إن النفط قد يرتفع إلى 200 دولار خلال العامين المقبلين في إطار قفزة عملاقة يقودها النمو الضعيف في إمدادات النفط.
وقالت صحيفة «فاينانشيال تايمز» إن تحذير ارجون موريتلي الذي سبق أن توقع على صواب منذ ثلاث سنوات ارتفاع أسعار الخام إلى أكثر من 100 دولار في وقت تجاوز فيه أسعار النفط 122 دولاراً للبرميل عززها انقطاع الواردات من نيجيريا وخفض الإنتاج في روسيا. والطلب القوي المتزايد من جانب الصين استباقاً للألعاب الأولمبية.
وقال موريتلي إن أزمة الطاقة مقبلة على مرحلة تأزم، حيث بات العجز في نمو الإمدادات جلياً للعيان. وأضاف موريتلي: إن احتمال 150 إلى 200 دولار للبرميل تتزايد بصورة واضحة خلال الشهور الـ 6 ـ 24 المقبلة، محذراً من أن الطاقة الاحتياطية لمنظمة الدول المصدِّرة للبترول للتحوُّط ضد صدمات غير متوقعة في الواردات ضئيلة جداً.
وكان شكيب خليل رئيس أوبك حذَر الشهر الماضي من أن سعر النفط قد يصل إلى 200 دولار للبرميل، وكان عدد عقود خيارات النفط المراهنة على بلوغ سعره 200 دولار للبرميل في ديسمبر تضاعفت ثلاث مرات منذ بداية العام.
وقالت الصحيفة إن تحذيرات موريتلي لها ثقل في سوق النفط، بعد توقعاته التي تأكدت صحتها في مارس 2005 بأن أسعار النفط قد ترتفع إلى 105 دولارات للبرميل.
وكانت تلك التحذيرات وجهت بانتقادات باعتبارها خدمة لـ «مصالح ذاتية» حيث تعتبر جولد ساكس، أكبر البنوك الاستثمارية في وول ستريت التي تتعامل في النفط، وأنها قد تستفيد من الزيادة في الأسعار.
وقد أجبرت الانتقادات الرئيس التنفيذي للبنك آنذاك هنري بولسون على الدفاع عن التقدير المتشائم. ويشغل بولسون حالياً وزير الخزانة الأميركي.
وقالت صحيفة «الفاينانشيال تايمز» إن سوق النفط الخام الآجلة تؤذن باعتقاد متزايد بأن سعر 100 دولار للبرميل وجد ليبقى، لاسيما وأن أسعار الخام تسليم ديسمبر 2016 تتداول بأكثر من 110 دولارات للبرميل.
ترجمة ـ وائل الخطيب
