توقع تقرير صادر عن مصرف «باركليز» تلقى «البيان» نسخة منه استمرار تنامي الثروة العالمية مع انحسار الفجوة بين الأسواق المتقدمة والنامية، علاوة على تضاؤل الانقسام بين مجموعة الدول السبع الكبار من جانب وطليعة «الأسواق الناشئة» من جانب آخر فيما يتعلق بضيق الفجوة في إجمالي الثروة العائلية.
وتقدمت الصين من المركز السابع إلى الثالث، والهند من المركز الرابع عشر إلى الثامن في الترتيب العالمي للثروة. وتزايد عدد الدول التي تضم أصحاب الملايين ممن تزيد ثرواتهم على مليون دولار أميركي من 7 دول إلى نحو 12 عام 2017.
ووصلت سنغافورة وهونج كونج وسويسرا والمملكة المتحدة والدنمارك إلى قمة ترتيب الثروة من حيث الكثافة. ويتوقع مؤشر ثروات العائلات الجديد من نوعه والذي قامت باركليز لإدارة الثروات بتطويره بالتعاون مع وحدة إيكونوميست للمعلومات تغير التوزيع العالمي لثروات العائلات خلال السنوات العشر القادمة. وجاء تقرير تحت عنوان «بصائر باركليز لإدارة الثروات: تنمية الثروات» إن مؤشر ثروات العائلات هو الأول من نوعه لتقديم توقعات مباشرة بمدى الانتشار المستقبلي للثروة عبر 50 دولة حول العالم.
وفي عام 2017 سيكون هناك أكثر من 61 مليون عائلة ثرية تزيد ثروة كل منها على مليون دولار أميركي في الدول العشر الأكثر ثراء (وذلك مقارنة بعدد 5 .34 مليون أسرة في 2007). وسيتجاوز إجمالي ثرواتها المجمعة مبلغ 154 تريليون دولار أميركي. كذلك سوف يصل عدد العائلات التي تمتلك ثروة تزيد على 5 ملايين دولار أميركي في هذه الدول العشر إلى 2 .5 ملايين عائلة خلال عشر سنوات مقارنة بمليونين فقط عام 2007.
الأسواق الناشئة
ويكشف التقرير الجديد أنه بينما تظل الولايات المتحدة على قمة المؤشر فسوف يرتفع أداء عدد من الأسواق الناشئة بشكل قوي خلال السنوات العشر القادمة، ولعل أكثرها أهمية انتقال الصين من المركز السابع إلى المركز الثالث من حيث الترتيب الإجمالي للثروة، بينما تقفز الهند من المركز الرابع عشر إلى المركز الثامن، وذلك في الوقت الذي تنطلق فيه روسيا من المركز التاسع عشر لتحتل المركز الحادي عشر، مما يعني أنها على وشك أن تصبح واحدة من الدول العشر الأكثر ثراء.
ومن ناحية أخرى، فإن البرازيل ليست ببعيدة فمن المتوقع تقدمها من المركز الخامس عشر إلى الثاني عشر بحلول عام 2017. إن نجاح الأسواق النامية سوف يشهد تراجع الاقتصادات المتقدمة مثل أستراليا التي تتراجع من المركز العاشر إلى السادس عشر وكوريا الجنوبية التي تتأخر من الثاني عشر إلى الخامس عشر.
قال التقرير إن ظهور اقتصاد السوق في الدول الشيوعية السابقة والحالية وتزامن ذلك مع العولمة والتحولات في المجالين التقني والسكاني إضافة إلى التعطش المتنامي تجاه السلع الأساسية قد أفضى إلى خلق ظروف معينة تفرض إمكانية تكوين ثروات في العديد من البلدان ذات الدخل المنخفض حول العالم.
وفي نفس الوقت، لم يعد اعتبار استمرار منابع القوى العالمية العتيدة في الهيمنة الاقتصادية أمراً مسلماً به، حيث إن هذا التحول في ميزان القوى جار بالفعل كما يتضح من الأسلوب الذي يُعتمد فيه على دول مثل الصين والهند والدول الخليجية من أجل دعم حركة الاقتصاد العالمي بينما توشك الدول المتقدمة في أميركا الشمالية وأوروبا على نفاد وقود قاطراتها.
وفي غضون العقد القادم، سيتقلص الفارق بين أكثر دول العالم تقدماً ورواد الأسواق الناشئة حول العالم مع ظهور العديد من أصحاب الملايين الجدد في كل من الصين والهند وروسيا والدول الأخرى التي تشهد نمواً متسارعاً؛ ومن ثم فإن هذا الاتجاه يبشر بحلول مرحلة يكون من المناسب عندها القول إن هذه الدول تشكل رواد الساحة الاقتصادية العالمية وأنه لا يجب بعد ذلك تصنيفها على أنها أسواق ناشئة أو نامية.
وعلى صعيد آخر، فقد كان لمعدلات النمو السريعة والعوائد المذهلة التي أفرزتها أسواق الأسهم والأسواق العقارية المحلية أثرها في جذب جمهور من المستثمرين الجدد من محدودي الخبرة غالباً إلى المراكز الجديدة للثروة، كما يشكل الانحياز الوطني والتداول الخالي من التنوع للمخصصات من الأصول سمة عامة إلى جانب تنامي الدور الهام الذي سيلعبه التعليم الذي تلقاه المستثمر في هذا الصدد.
وخلال العقد المقبل، من المتوقع أن تحقق دول البرازيل، وروسيا، والهند والصين أعلى معدلات للثروة طبقا لتوقعاتنا التي تشمل 50 دولة على مستوى العالم، وفي عام 2007 تم ترتيب الدول في الدراسة وفقاً لإجمالي حجم الثروة التي يمتلكها القطاع المحلي بالدولار الأميركي بينما حققت دول الصين المركز الأول بين أعلى 10 دول، وفي توقع مستقبلي لعام 2017، تقفز الصين من المركز السابع لتحتل المركز الثالث وتشاركها الهند ضمن المؤشر المذكور، وعلاوة على ذلك، فإن روسيا والبرازيل كلاهما يمر بطفرة تنموية تنتقل بهما من المركز التاسع عشر إلى الحادي عشر ومن الخامس عشر إلى الثاني عشر على التوالي.
إن الخطوات الواسعة التي تقوم بها الأسواق الناشئة تؤدي إلى إزاحة الاقتصادات الأخرى الأكثر تطوراً، كذلك فإن التقدم في ترتيب مراكز عدد من الأسواق الناشئة الرئيسة على مؤشرنا لثروات العائلات يزيح حتماً العديد من الدول الأكثر تطوراً.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن هذه الدول ستصبح أقل ثراء خلال العقد القادم، ولكنها القوة الاقتصادية المطلقة التي تقود الأسواق الناشئة وتجعلهم يتجاوزونها، ومن بين الدول التي تأثرت بهذا الاتجاه أستراليا والتي هبطت من المركز العاشر إلى السادس عشر وكوريا الجنوبية التي هبطت من المركز الثاني عشر إلى الخامس عشر، وكذلك البرتغال التي هبطت أيضا من المركز الخامس والعشرين إلى الرابع والثلاثين.
وبحلول عام 2017 سيكون هناك عدد 12 دولة تمتلك العائلات فيها ثروة تبلغ نحو مليون دولار أميركي، أما في عام 2007 فقد كان هناك 7 دول حول العالم بها أكثر من مليون عائلة تبلغ ثروتها مليون دولار أميركي وهي كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وهي الدول السبع الكبار.
وخلال العقد القادم ستنضم إليها عدد 5 دول جديدة هي أسبانيا، هولندا وأستراليا وتايوان وكوريا الجنوبية، وبرغم التقدم الكبير الذي تحقق في مجال الثروة خلال هذه الفترة، فإن الأسواق الناشئة تعد متأخرة إلى حد ما طبقاً لهذا المعيار، حيث يوجد أعلى معدل في البرازيل التي تأتي في المركز السادس عشر بعدد 000 .675 عائلة مليونيرة في عام 2017.
من المنتظر أن تبقي النقاط الساخنة لأعلى كثافة في الثروة ثابتة خلال العقد القادم، إذ أن الدول ذات النسب المئوية الأكثر ارتفاعا من حائزي الملايين من الدولارات طبقا للدراسة يتجهون نحو تكوين مراكز مالية صغيرة ذات كثافة سكانية مرتفعة مثل سنغافورة، هونج كونج وسويسرا، حيث لا يوجد تغيير في قمة الجدول بين الآن وعام 2017.
وأشار التقرير إلى أن تغيير القوانين والأنظمة وتعميق أسواق رأس المال يوفر مجالاً أوسع وأكثر تنوعًا من الخيارات الاستثمارية للعائلات في كبرى مراكز الثروة الجديدة.
فقد شهدت الصين تزايدًا في مخصصات التملك حيث ارتفعت من 10% عام 2004 إلى 16% عام 2007، بينما شهدت روسيا تزايدًا مماثلاً حيث انتقلت من 49% إلى 66%، أما في الهند فقد ازدادت نسبة مخصصات التملك من 60% إلى 69%، وعلى النقيض من ذلك ظلت مخصصات التملك ثابتة في كلٍ من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا في نفس تلك الفترة، ومع التطور المشهود للأسواق الرأسمالية المحلية والإقبال المتزايد بين المستثمرين للمشاركة في النمو الاقتصادي ببلادهم، فإنه يتحتم أن يظل تعليم المستثمر من الأولويات لضمان انتقاء أصحاب الثروات الجدد الاستثمارات ومحافظ الأوراق المالية الملائمة.
ويعتبر التزايد السريع في حجم ثروات العائلات في الأسواق الناشئة الرئيسة بكل من الصين والهند وروسيا والبرازيل من أهم التطورات التي من المتوقع حدوثها خلال العقد القادم؛ ففي عام 2007، سجلت الصين وحدها المركز الأول بين أغنى عشر دول في العالم بالنسبة لمؤشر ثروات العائلات؛ وعلى النقيض من ذلك فسوف تتراجع الهند في عام 2017 إلى المركز الثامن في حين ستحتل روسيا والبرازيل المركزين الحادي عشر والثاني عشر.
ويبدو أن بحلول عام 2017 سوف يصبح مصطلح «الأسواق الناشئة»، والذي ظهر لأول مرة في الثمانينات من القرن الماضي على يد المدير المالي أنتوان فان أجتميل، أسلوب قديم لوصف هذه الدول الأربع، وفي الوقت الذي تظل كل من الصين والهند إلى حد ما خلف ركب الدول المتربعة على قمة أغنى عشر مراكز للثروة فيما يخص أعداد العائلات صاحبة الثروات وفي حين تتجه كل من روسيا والبرازيل نحو الخروج من بين الدول العشر الرئيسة، إلا أن النفوذ الاقتصادي لتلك الأنظمة الاقتصادية الضخمة وما تتمتع به من نمو متزايد في أحجام ثرواتها يعكس مدى النجاح والبروز الذي ستتمتع به على المسرح الاقتصادي العالمي.
وإلى جانب احتفاظ اليابان أيضا، ثاني أكبر دولة اقتصادية في العالم عام 2007، بمركزها الثاني؛ في حين تحتفظ المملكة المتحدة بمكانتها القوية وتظهر علامات هامة للنمو فيما يتعلق بأعداد العائلات الغنية في البلاد؛ هذا وتتمتع فرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا وأسبانيا كذلك بالثبات في مستوى تقدمها.
أهمية التوعية بالمخاطرة
توفر التغييرات في الأنظمة والقوانين وأسواق رأس المال مجموعة متنوعة من الخيارات الاستثمارية للأسر الموجودة في مراكز الثروة الجديدة في العالم. وبالنظر إلى التخصيص المالي في الصين فقد ازدادت الأسهم من 10% عام 2004 إلى 16% عام 2007، في حين ازدادت في روسيا من 49% إلى 66% وفي الهند من 60% إلى 69%؛ وبالمقارنة فقد ظل توزيع الأسهم في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا ثابتًا بشكل أو بآخر خلال الفترة نفسها.
وقد اجتذب معدل النمو السريع والأرباح المذهلة من أسواق الأسهم المحلية وأسواق العقارات شريحة جديدة من المستثمرين الجدد ضعفاء خبرة. ولنأخذ الصين على سبيل المثال: فقد نما الاقتصاد بنسبة 2 .10% عام 2007، ونتيجة لذلك لم يصبح لدى العديد من أثرياء الصين الرغبة في تنويع ممتلكاتهم واستثماراتهم في أسواق عالمية أخرى أبطأ نموًا، في الوقت الذي يستمتعون فيه مؤخرًا بعوائد تصل إلى 10 ـ 15% من خلال أسواق العقارات المحلية على سبيل المثال. وقد أصبح هذا الميل للاستثمار المحلي غير المتنوع من حيث توزيع وتخصيص الأصول المالية صفة عامة لدى بعض الدول من بينها الصين وروسيا والهند.
ويرى جيرارد أكيلينا (Gerard Aquilina) مدير العمليات المصرفية الخاصة الدولية في باركليز لإدارة الثروات أنه مع تطور أسواق رأس المال المحلية وتزايد الرغبة لدى المستثمرين للمشاركة في التنمية الاقتصادية لبلادهم فإن توعية المستثمر قد أصبحت شيئًا أساسيًا.
حيث يقول إن توعية المستثمر تعد عاملاً أساسيًا لتجنب التركيز الشديد على فئة واحدة من الأصول، سواء كانت تلك التوعية من خلال صناعة الخدمات المالية أو الحكومة».
الهند تلحق بركب الكبار
سوف تلحق الهند بركب الدول العشر الأكثر ثراء باحتلالها المركز الثامن بحلول عام 2017، حيث تحولت الهند من الاقتصاد الزراعي البطيء النمو إلى أحد أكثر اقتصادات العالم نشاطًا في أقل من عقدين من الزمان. وأدى هذا النمو الاقتصادي السريع إلى الوصول لمستوى غير مسبوق في تكوين الثروة في البلاد.
وأدى تواجد سوق قوية للأوراق المالية والاستثمار في مشروعات تطوير وتنمية، علاوة على انتشار الاستثمار في مجال العقارات، إلى تحول الهند إلى واحدة من أسرع الأسواق العالمية الغنية نموًا في العالم.
