قال مسؤولون مصرفيون ان سوق الصكوك الخليجية التي كانت تحظى بإقبال شديد في وقت ما بدأت تعود إلى النشاط بعد هدوء دام نحو تسعة أشهر مع سعي البائعين للاستفادة من الحديث عن رفع قيم العملات الخليجية والتراجع الشديد في أسعار الفائدة.

لكن نظرا لأن كثيرا من الصكوك تسعر بعملات محلية - وهو ما يحتمل أن يقلل من اهتمام المشترين الأجانب - فربما لا تكون وتيرة عودتها سريعة.

ويتزايد الإقبال على الصكوك من جانب المستثمرين المهتمين بالاستثمار المتوافق مع الشريعة الإسلامية وغيرهم ممن يسعون للوجود في اقتصادات دول الخليج العربية المزدهرة. ودفعت أزمة الائتمان العالمي التي نتجت عن الإخفاق في سداد الرهون العقارية بالولايات المتحدة في الصيف الماضي العديد من الشركات إلى إلغاء بيع صكوك مع ارتفاع تكاليف الإقراض.

لكن الشركات لا يمكنها تأجيل الإقراض إلى ما لا نهاية ويشعر بعضها بأن الوقت ربما أصبح مواتيا الآن للتطلع إلى إصدار صكوك مجددا. والنشاط اخذ في التصاعد حيث يخطط عدد كبير لا بأس به من الشركات لإصدار صكوك أو تستكمل إصدارات جديدة من بينها شركة (نخيل) العقارية و«الشركة الوطنية للتبريد المركزي» في الإمارات فضلا عن عملاق البتروكيماويات السعودية الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) وشركة العقارات الكويتية (الخليج القابضة).

كما أعلنت إمارة رأس الخيمة في الإمارات يوم الأحد الماضي عن برنامج صكوك بقيمة تصل إلى ملياري دولار من المرجح أن تصدر الشريحة الأولى منه بالدرهم.

وقال جعفر بدوان العضو المنتدب لبنك الاستثمار البحريني يونيكورن «الصكوك المقومة بالعملة المحلية بدأت تعود إلى النشاط وأعتقد أن هذا سيستمر نظرا لوجود سيولة في النظام «المالي» ولأن المصدرين يريدون حقا انتهاز الفرصة».

وجميع إصدارات الصكوك الجديدة عدا واحد فقط مقومة بالعملات الخليجية التي يأمل المستثمرون أن يسمح لها بالارتفاع في نهاية المطاف مما يزيد من قيمة عوائد الصكوك في المستقبل، وكانت أغلب الصكوك تسعر في السابق بالدولار الأميركي. وباستثناء الدينار الكويتي ترتبط عملات دول الخليج العربية بالدولار ورغم التصريحات الرسمية بعدم رفع قيم العملات الا أن هناك تكهنات دائمة بأن البنوك المركزية ربما ترفع قيمها في مواجهة التضخم المتنامي بالمنطقة.

وأشارت الأسعار الآجلة يوم الاثنين الماضي إلى أن الدرهم يمكن أن يرتفع 6 .4% في غضون عامين. وتفيض منطقة الخليج بالسيولة بسبب ارتفاع أسعار النفط إلى نحو ستة أمثالها منذ عام 2002 ويتدافع مسؤولو المصارف لاستثمارها.

ويقبل المستثمرون العالميون على شراء أصول مقومة بعملات خليجية منذ نهاية العام الماضي حيث يقبلون على شراء أسهم وعقارات وتوجد نفس الجاذبية في الصكوك المقومة بعملات خليجية.

ويتمثل أحد الدوافع الرئيسية وراء إصدار الصكوك مؤخرا في تراجع أسعار الفائدة القياسية في المنطقة وهو ما ساعد على إبقاء الهوامش جذابة. وبلغت الهوامش على مؤشر الصكوك الخليجية المقومة بالدولار الذي تصدره «اتش. اس.بي.سي» وسوق دبي المالي العالمي 1 .66 نقطة أساس فوق السعر المعروض في التعاملات بين البنوك في لندن لأجل ثلاثة أشهر عندما بدأت أزمة الائتمان في يونيو الماضي.

وبحلول مايو ارتفعت الهوامش إلى 79 .220 نقطة أساس أو ما يعادل 55 .1%. لكن سلسلة من التخفيضات في أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» في الشهور الأخيرة دفعت دول الخليج العربية إلى خفض أسعار الفائدة للحفاظ على ارتباط عملاتها بالعملة الأميركية.

وانخفضت أسعار التعاملات بين البنوك لأجل ثلاثة أشهر في الإمارات العربية المتحدة والسعودية 346 و296 نقطة أساس على التوالي منذ 17 سبتمبر وهو اليوم الذي سبق بدء مجلس الاحتياطي الاتحادي خفض أسعار الفائدة في محاولة لتجنب الدخول في ركود.

ومنذ ذلك الحين خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة 25. 3 نقاط مئوية مما دفع أسعار الفائدة للانخفاض في مختلف دول الخليج العربية.

ويبلغ سعر تعاملات ما بين البنوك لأجل ثلاثة أشهر في الإمارات 93. 1 بالمئة حاليا بينما يبلغ 15. 2 بالمئة في السعودية. وقال افاق خان مدير قطاع المعاملات الإسلامية في ستاندرد تشارترد «الزيادة في الهوامش محاها الانخفاض في أسعار الفائدة.

ربما ارتفعت الهوامش 200 نقطة أساس لكن أسعار الفائدة انخفضت 200 نقطة أساس.. لذلك فالنقود عموما عند نفس سعرها». وقال مصرفيون ان الشركات تحوطت ضد الزيادة في أسعار الفائدة في المستقبل أو سمحت في خططها بزيادات تدريجية.

وتعكس عودة الصكوك الخليجية للسوق تحسنا في الأجواء بأسواق الائتمان العالمي منذ منتصف مارس غير أن عودة الصكوك إلى النشاط ربما تكون محدودة في الوقت الحالي. واشترى مستثمرون غربيون ما يصل إلى 80% من مبيعات الصكوك الخليجية المقومة بالدولار.

وربما لا يمكن لهؤلاء الوصول إلى التمويل بالعملات الخليجية الضروري لشراء الصكوك الحالية. والصكوك التي تصدرها سابك متاحة لمواطني دول الخليج العربية فقط.