تستمر عروض مهرجان الشباب المسرحي في العاصمة السورية دمشق، وسط حضور فاعل من الجمهرو وعشاق المسرح يؤكد رغبة الجمهور الدمشقي بمتابعة فعاليات هذا المهرجان الوليد الذي شهد تطورا في بنيانه المعماري، بما ينسجم وطموح مديرية المسارح والموسيقى للارتقاء بمهرجان دمشق المسرحي الاحترافي، والذي سيقام بعد خمسة أشهر من الآن، على اعتبار ان هذا المهرجان سيكون تمهيداً سنويا لمشاركة سورية فاعلة إلى جانب المشاركات العربية والعالمية الأخرى في مهرجان دمشق المسرحي.

وعرضت في فعاليات اليوم الثالث للمهرجان مسرحية «كلب الآغا» لمسرح طرطوس قدمت فيها قراءة جديدة لنص الكاتب المسرحي الراحل ممدوح عدوان، حيث ساهم في تقديم هذه الفرجة المسرحية كل من المخرجين محسن عباس ودانيال اللبابيدي في ظاهرة جديدة نبه اليها المهرجان بوجود مخرجين اثنين للعرض المسرحي الواحد. ينتمي هذا النص الا احد نصوص عدوان الساخرة وقد كتبه في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، مضمناً هذا النص سخريته العالقة بين المواطن والسلطة في أمكنة جغرافية، تشهد ازدهاراً، وتاليها لحكم الكثير ممن يشبهون الآغا.

العرض قام على خشبة فارغة والمخرج استفاد من جهود أربعة عشر شاباً وشابة تواجدوا على خشبة المسرح كانوا يمثلون اهل القرية، ومن المدهش ان يكون هناك هذا العدد الكبير ممن يقفون على خشبة المسرح ويؤدون شخصيات مسرحية في مسرح غير احترافي.

لعبت مسرحية «كلب الآغا» على قضية اللهجة القروية التي يحكي بها سكان الساحل السوري، ويبدو أن محاولة المخرج توليد الضحك من خلال اللهجة لم تكن موفقة لجهة أنه لم يستخدم مفردات جديدة على هذه اللهجة التي سبق وقدمت في أعمال مسرحية وتلفزيونية وسينمائية سابقة، والأمر الآخر أن المخرج تعامل مع لغة الحوار تعاملاً سطحياً، ربما لم يتح له المجال أن يجعل منه عنصراً كوميدياً.

وهذا ترافق مع قراءات حيادية للشخصيات التي تعبر عن ابن الضيعة شكلاً ومضموناً ما أدى إلى شكل واحد في التعاطي والتواصل مع العرض الذي عرف عن نفسه في الدقائق الخمس الأولى دون أن يتاح له تقديم مفاجآت لاحقة سواء على صعيد النص أو الإخراج، ولكن يبدو أن العرض مشغول بجهود طيبة كانت تحتاج إلى وقت أطول من التدريب والدراسة والدخول في عمق نص ممدوح عدوان الجميل.

من جنى على جنى؟

وضمن عروض المهرجان، قدمت الفنانة اللبنانية جنى الحسن على خشبة المسرح الدائري في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق عرضاً مسرحياً موازياً بعنوان( لما النوم يغادر جفونك )من تأليفها وإخراجها، وهو قادم من لبنان ضمن تظاهرة العروض الاحترافية الموازية التي تعتبر إطلالة من قبل المهرجان على هذه العروض التي يمكن ان تشكل دعماً للشباب إن هم تابعوها.

ولكن يبدو ان عروض الشباب جاءت لتكون أهم من هذا العرض المشغول بنفس تجريبي والذي يتضمن مجازفات عبثية على صعيد الأداء والنص والإخراج، الأمر الذي لم يتح المجال لاستفادة حقيقية من قبل الشباب من عرض احترافي ضاعت أهدافه، وتحددت مقولاته في الحديث عن شخصيات ضائعة، تقدم كوجبة فكرية جاهزة لوقت ربما لا علاقة له بالوقت الحالي، ما أدى إلى فقدان التواصل بين الخشبة والصالة على الرغم من الطاقات الفنية التي يتمتع بها الممثلون، إلا أنها يمكن وصفها بأنها من الطاقات المسرحية المهدورة التي نتابعها عادة في المهرجانات العربية.

«كلب الآغا»

يحكي العرض المسرحي «كلب الآغا» في قالب ساخر عن علاقة قرية معزولة بالإقطاعي، أو كما يسمى الآغا، حينما تناهى إلى سمع اهل القرية ان كلب الآغا قد نفق، وهكذا تستنفر القرية من اجل كتابة جمل الرثاء وقصائد الفجيعة التي تشيد بمزايا هذا الكلب، وفي الوقت الذي لا يجد هذا الكلام ممانعة من معظم أهل القرية، يبدأون في صياغة قصيدة ارتجالية تشيد بكلب الآغا. والمفاجأة أن الكلب لم يمت بل الحديث، وصل منقوصاً لأن الآغا ذاته هو من مات، فيبادر الأهالي إلى الذهاب لتعزية الكلب بوفاة صاحبه.

دمشق ـ جمال آدم