أظهرت دراسة اقتصادية لغرفة دبي أنه يمكن أن يعزى ارتفاع الأسعار في دبي جزئياً إلى الاتجاه العالمي نحو الزيادة في أسعار مواد الغذاء والتي تفاقمت بانخفاض قيمة الدرهم. في محاولة لرفع بعض الضغوط، شكلت وزارة الاقتصاد تحالفاً مع جمعية الاتحاد التعاونية لتجميد أسعار 16 سلعة غذائية عند مستويات عام 2007. في أعقاب ذلك، أعلنت محلات تجارية كبيرة عن تطبيق برامج مماثلة.
وظهر تأثير ارتفاع الأسعار على مستوى العالم من حيث تظاهرات الغذاء التي اندلعت في المغرب، اليمن، المكسيك، غينيا، موريتانيا، السنغال وأوزبكستان. ولأول مرة خلال عقدين من الزمان، أعادت باكستان العمل بنظام الحصص التموينية. قامت روسيا بتجميد أسعار الحليب، الخبر، البيض وزيت الطعام لمدة ستة أشهر. زادت اندونيسيا من دعم المواد الغذائية ومنعت الهند تصدير الأرز باستثناء البسمتي العالي الجودة.
تعرف السلع بتقلب أسعارها، وطبيعتها التي تتراوح بين الانتعاش والهبوط وطبقاً لتوقعات الاقتصاد العالمي الصادرة عن صندوق النقد الدولي فقد شهدت معظم السلع الغذائية طفرة منذ 2004ـ 2005. ويتوقع أن يستمر سعر الأغذية والمشروبات في الارتفاع عالميا في المستقبل القريب، على الرغم من أن هذا الارتفاع سوف يتم بنسبة ضئيلة. يتوقع أن تستمر أسعار المواد الغذائية في الارتفاع حتى عام 2015.
أدى الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية وتزامنه مع ضعف الدرهم مقابل عملات المصادر الرئيسية للواردات من المواد الغذائية، إلى مزيد من الضغط على التضخم المحلي. حسب وزارة الاقتصاد، فقد كان معدل التضخم الرئيسي على مستوى الدولة 3 .9 % في عام 2006 وكانت نسبة تضخم المواد الغذائية منخفضة عند 1 .5%.
وعلى الرغم من ذلك، فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية الرئيسية مثل الخبز، الدقيق، الحليب والأرز بصورة مقدرة أكثر من المعدل المذكور. خلال العام الماضي (الربع الأول 2007 ـ الربع الأول 2008) ظلت غرفة دبي تراقب أسعار المواد الغذائية في دبي.
وعند مقارنة متوسط الزيادة في سعر عشر مجموعات مواد مختلفة تعتبر رئيسية بالنسبة للغذاء. لكل مجموعة منتجات هنالك بين 29 و68 منتجا مختلفا تم تحليله على أساس ربع سنوي. يتضح مباشرة من أن كل المجموعات الغذائية الرئيسية العشر قد شهدت زيادة في أسعارها. وتعرض السكر لأقل زيادة بلغت 73 .9% حيث كان ذلك أكثر بقليل من مستوى التضخم العام في الإمارات، في حين شهد الدقيق أعلى نسبة زيادة بلغت في المتوسط 72 .57% خلال العام الماضي. ارتفعت بعض أنواع دقيق القمح بأكثر من 145% ودقيق الذرة الشامي بنسبة 162% وقمح النخالة بنسبة 164% بين 2007 و2008.
بشكل مشابه، ارتفعت أسعار الأرز، الخبز، البيض وبودرة الحليب خلال الفترة نفسها بنسب 44%، 36%، 49%، 35% على التوالي. ويعتبر ذلك أكثر من نسبة التضخم الرئيسية بكثير ولذلك تضيف إلى مجمل تكاليف المعيشة في الإمارات. حسب أوزان مؤشر أسعار المستهلك الصادر عن وزارة الاقتصاد فإن المواد الغذائية تشكل 4 .14% من إجمالي السلة.
وتجعل ظروف الطقس شبه الجاف في الإمارات، والنوعية الفقيرة للأرض وإمدادات المياه المتناقصة من زراعة الغذاء محليا أمرا مكلفا. نتيجة لذلك، تعتبر الإمارات مستوردا صافيا للأغذية حيث تستورد غالبية موادها الغذائية. في عام 2006، شكلت الزراعة فقط 2% من الناتج المحلي الإجمالي.
بين عامي 2002 و2006 انخفضت قيمة الدولار الأميركي بمتوسط 5 .1% في العام مقابل الين الياباني، 4 .6% مقابل اليورو، 8 .4% مقابل الجنيه الإسترليني، 7 .1% مقابل الروبية الهندية، 2 .1% مقابل اليوان الصيني و7 .7% مقابل الدولار الأسترالي (مصرف الإمارات المركزي).
دبي ـ «البيان»: