مع اقتراب اكتمال المشاريع السياحية والفندقية التي تدخل أسوق المنطقة بدأت تتسع مساحة التحديات التي يواجهها قطاع السياحة والفندقة والضيافة في المنطقة، تلك التحديات فندها المؤتمر العربي للاستثمار الفندقي 2008 والذي احتضنته دبي مؤخرا، حيث أجمع أكثر من ألف مشارك من كبار صانعي القرار السياحي والفندقي في الأسواق الخليجية والعالمية على وجود فرص نمو واعدة وضخمة في قطاع الاستثمار الفندقي في منطقة الشرق الأوسط وخاصة في ظل تعداد سكان يتجاوز 300 مليون نسمة وفي ظل عوائد نفطية ضخمة تبشر بولادة المزيد والمزيد من المشاريع الضخمة.

ولاحظنا من خلال متابعاتنا لجلسات المنتدى تفاوت القضايا التي أثيرت خلال تلك الجلسات وتفاوت آراء وحلول صانعي القرار ممن لهم باع طويل وثقل معروف في قطاع الفندقة والضيافة والمنتجعات في المنطقة والعالم، كل تحدث من منطلق خبرته ومن منطلق التحديات التي واجهها والنجاحات التي حققها.

ولعل أهم قضية أثيرت خلال تلك الجلسات تلك التي تتعلق بنقص الكوادر الفندقية المدربة في المنطقة والمطالبة بتوفير مؤسسات تعليمية قادرة على تزويد المنطقة بذلك النوع من الكوادر، إلى جانب تنمية مهارات الكوادر المهنية الحالية العاملة في قطاع الفندقة والضيافة وخاصة أن المنطقة تعيش ثورة سياحية فالسياح في تدفق لا ينضب إلى المنطقة وهؤلاء بحاجة إلى مزيد من الفنادق والشقق الفندقية والمنتجعات وهم أيضاً بحاجة إلى تذوق طعم الضيافة العربية العريقة، وإلى التمتع بخدمات مميزة تشجعهم على العودة للمنطقة.

ويقول جوناثان ووسلي، المنظم الشريك للمؤتمر بأن منطقة الشرق الأوسط وحدها بحاجة إلى 5 .1 مليون موظف مؤهل بحلول عام 2020 بينما يحتاج قطاع الطيران المدني إلى 200 ألف طيار إضافي خلال العقدين المقبلين، ويتفق كريستوفر لانديه ـ المدير التنفيذي لمجموعة أكور للضيافة مع ووسلي بشأن مواجهة قطاع الضيافة لمشاكل كبيرة فيما يتعلق بتوفير احتياجاته من العمالة ويؤكد كريستوفر على أن القطاع بأكمله يواجه أزمة توفير احتياجاته من العملة، فيما تتمثل المشكلة الرئيسية في المحافظة على المستوى الرفيع للخدمات والتي نجح هذا القطاع في تقديمها للمنطقة بشكل عام.

من جانبه يرى توم ماير المدير العام الإقليمي في مجموعة فنادق إنتركونتيننتال في دبي فيستيفال سيتي أن المقاربة العالمية لأزمة نقص العمالة سوف تشكل إسهاما كبيرا في توظيف المزيج المناسب من الموظفين المؤهلين دوليا ومحليا، مضيفا بأن النمو الكبير للقطاع الفندقي في المنطقة ساهم في خلق صعوبة أكبر في الحصول على الموظفين المؤهلين محليا بشكل مستمر. ودعا ماير إلى ضرورة الارتقاء بالمعايير وتكريس الوقت اللازم للإصغاء إلى طلبات وآراء كل موظف على حدة.

كما كان لمناقشات انعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة على قطاع السياحة والفندقة نصيب في تلك الجلسات، فقد أجمع العدد الأكبر من ضيوف الجلسات ومن المختصين ممن تحدثنا إليهم خلال المؤتمر على أن التأثيرات السلبية الناجمة عن الأزمات المالية وأزمة السكن في الولايات المتحدة لم توقف النمو الكبير والطفرة التي يعيشها القطاع السياحي والفندقي في المنطقة فلا يكاد يمر أسبوع واحد فقط دون الإعلان عن مشروع جديد في المنطقة العربية وإذا ما أخذنا بالاعتبار تعداد سكان المنطقة العربية ومتطلبات صناعة السياحة والمؤتمرات والطفرة الاقتصادية الهائلة التي تعيشها المنطقة فبإمكاننا القول ان إمكانيات وفرص النمو في القطاع السياحي والفندقي تبقى واعدة وهي بالتأكيد مد هائل يتسع بلا هوادة.

ويتفق سيرجينت بالا رئيس مجلس إدارة شركة أوكسس للاستثمارات مع تلك الآراء المتفائلة مع تنبؤه بعدم استمرارية التباطؤ الاقتصادي الحاصل على مستوى العالم، مضيفا أن حالة التضخم الحالية ما هي إلا ظاهرة مؤقتة في طريقها للزوال، متحدثا عن إمكانية تحاشي التراجع الاقتصادي الناجم عن التأثيرات السلبية الناجمة عن الأزمات المالية وأزمة السكن في الولايات المتحدة اعتماداً على قوة النمو الاقتصادي في كل من الهند والصين.

وقال بالا ان حصة الولايات المتحدة الأميركية بلغت 25% من مجمل الناتج المحلي العالمي في حين بلغت حصتا الهند والصين مجتمعتين 9% فقط قبل عشر سنوات مشيرا إلى ان حصة الولايات المتحدة قد انخفضت في الوقت الحاضر إلى 20% متساوية مع حصتي الهند والصين معا، ما يدل على أن الظروف والمعطيات الحالية سوف لن تقود إلى تراجع أو إحباط على المستوى الاقتصادي على حد قوله.

الجلسات تميزت واختلفت باختلاف القضايا التي تناولتها، فالجلسة التي تناولت «مستقبل تطوير الفنادق في الهند» شملت مواضيع وقضايا رئيسية مثل اتجاهات السوق وناقشت مستقبل صناعة الفنادق وعمدت إلى تحليل فرص الاستثمار وتحدثت عن فرص النمو ومستقبل تطوير الأعمال، كما سلطت الضوء على دخول العديد من الأسماء الإقليمية البارزة إلى السوق الهندية مثل: إعمار، نخيل، آي تي إيه، ستار، كيه ام بروبيرتيز، دبي بروبيرتيز والتي أعلنت جميعها عن خطط لشبه القارة الهندية مع ملاحظة أنه في كل قطاع بدأ بمنتجعات القصور الفخمة إلى مجموعات العلامات التجارية المعتدلة الأسعار ومجمعات رجال الأعمال السكنية كان ذلك هو الجانب الإيجابي الذي تناولته الجلسة والتي أيضاً حذرت من مشاكل ومخاطر مرتبطة بهذه السوق.

حيث قال تيم هانسينغ مدير التطوير بشركة المملكة للاستثمارات الفندقية والذي يعد أحد ابرز اللاعبين في منطقة الشرق الأوسط أن صعوبات الحصول على قطع أراض مناسبة فضلا عن البيروقراطية المرتبطة بالتشييد إلى جانب القيود على البنية التحتية تعني جميعها أن الهند فرصة باهظة التكلفة وربما عائداتها ضعيفة.

ويضيف هانسينغ قائلا ان الهند منطقة غالية ومكلفة لشراء الأصول، وبينما هناك قدرات منخفضة واضحة في قطاع الفنادق فإن على المستثمرين الدوليين منافسة الأموال المحلية ذات المخاطر المختلفة على العائدات المستقبلية على حد قوله.

من جهته أكد جوناثون ووسلي،المنظم الشريك للمؤتمر أن الطلب على غرف الفنادق الفخمة في الهند يشهد ارتفاعا ملحوظا يرافقه ارتفاع في الأسعار في وقت تستعد فيه الهند لاستقطاب الاهتمام الدولي بدولة تتجه نحو النمو، وقد أكدت الأرقام الأخيرة هذا التفاؤل بالنمو مع ارتفاع معدلات أسعار الغرف في مركز المدن الرئيسية بنسبة 40% في 2007 مقارنة بعام 2006 في ظل إعلان شركات فنادق عالمية كبرى عن خطط توسع رئيسية لها في الهند.

ويرى جوناثان أن الهند ودول الخليج تشتركان في العديد من المزايا فيما يتعلق بتطوير قطاع الضيافة في المنطقتين.

المنتجعات كان لها أيضاً نصيب وفير في تلك الجلسات، ففي جلسة نقاش حول تطوير مشاريع المنتجعات دعا المتحدثون إلى ضرورة التوصل إلى توازن إيرادات بين المستثمرين والمطورين ومشغلي الفنادق والمصممين إذا ما كان يراد لقطاع الضيافة في المنطقة أن يواصل تصدره لعملية الارتقاء بالمعايير الفندقية عالمية المستوى.

كما كانت هناك دعوة لتوخي مزيد من الحذر في مرحلة إعداد المخططات الرئيسية وتحذير تجاه ما يعرف بـ «المقاس الواحد» والذي لا يناسب الجميع في مشاريع المنتجعات الفندقية، فالكثيرون ينظرون إلى عملية تطوير مشاريع المنتجعات بكونها معقدة تدفعها حقيقة بديهية تتمثل في ان هذه المشاريع متعددة الأوجه وتشتمل على منتجات داخل منتجات، فخلافا لفكرة الفندق المستقل التقليدية فإن تحديد تركيبة ضيوف المنتجعات الكبرى أمر أكثر أهمية من استعراض تركيبة الجمهور رغم أنه لا بد من تحديد كلتا الفئتين بشكل واضح تماما.

ويرى ووسلي المنظم الشريك للمؤتمر بأنه يجب أن تكون شخصية المنتجع وشخصية المنتجع الفندقي المشترك واضحة من حيث ما تقدمه وما تعرضه من تجربة على الضيوف.

ويضيف قائلا من المرجح أن يصبح المسؤولون التنفيذيون رفيعوا المستوى زبائنا للمنتجعات العائلية من خلال منظورهم كأرباب أسر إلا أنه في المقابل لن يسعى معظم أرباب الأسر إلى الإقامة في فندق مخصص لرجال الأعمال، مما يتيح إمكانية استخدام المنتجعات من قبل فئة العائلات الشابة والتركيز على الكبار والجولف أو مجرد الاستجمام أو ربما التركيز على عنصر المغامرة والرياضات العنيفة وأيا كان المزيج فلا بد أن تكون التجربة والتقديمات واضحة ودقيقة منذ البداية.

وقد ايد جون إليوت مستشار بناء إقليمي (ريبا) ونائب رئيس أول في (دبليو إيه تي جي) ما ذكره ووسلي وحث على تفادي الالتفاف حول الموضوع باعتبار ذلك أمرا مهما في مشاريع المنتجعات قائلا انه من المهم دائما التفكير في كيفية تطوير مشروع منتجع وأن نعلم بأن محاولات الالتفاف على جوهر مرحلة التصميم غير مفيدة، ودعا إلى تضافر جهود المالك والمطور ومدير المشروع وفريق التصميم والسلطات المحلية لتحقيق الهدف ذاته والمتمثل في خلق مشروع رفيع المستوى ومربح ومستدام يسر الضيف والذي يعتبر الزبون الحقيقي في نهاية المطاف.

ودعا المتحدثون إلى التعمق في بعض أوائل المنتجعات التي أقيمت في المنطقة في الماضي مؤكدين أنه بإمكانها أن تشكل حالات دراسة لاستطلاع ما وصلت إليه عمليات تطوير المنتجعات في الشرق الأوسط من مستويات جديدة مثل مشاريع النخلة ومشاريع (دبليو إيه تي جي) ومشاريع أتلانتيس.

أبرز التحديات

1. نقص الكوادر الفنية المدربة.

2. الحفاظ على المستوى الرفيع للخدمات المقدمة.

3. صعوبة الحصول على أراض.

4. البيروقراطية المرتبطة بالتشييد.

5. القيود على البنية التحتية.

6. الغلاء وارتفاع أسعار الوقود

بعض الحلول المقترحة

توفير مؤسسات تعليمية متخصصة في تدريب الكوادر السياحية والفندقية.

تنمية مهارات الكوادر المهنية الحالية العاملة في القطاعين السياحي والفندقي.

تكريس الوقت اللازم للإصغاء إلى طلبات وآراء كل موظف على حدة

التخلص من البيروقراطية فيما يتعلق بقطاع التشييد والبناء

رفع القيود عن البنى التحتية.

من الملتقى

تسعى شركة بريستيج جت التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها لتعزيز موقعها في مجال تأجير الطائرات الخاصة. وتُشغل بريستيج جت حالياً خمس طائرات وهي تخطط لمضاعفة عدد الطائرات في أسطولها بمعدل مرتين بحلول مطلع عام 2009. ودخلت الشركة في محادثات مع المُصنعين والموردين للوقوف على أفضل الطائرات المتوفرة في السوق والتي تستطيع من خلالها أن تلبي الاحتياجات والمتطلبات الخاصة لسوق المنطقة العربية السريع النمو.

وأكد فارس ديب، المدير الإداري في بريستيج جت، أن استثمارات الشركة لا تقتصر فقط على الاستثمار في زيادة عدد أسطول طائراتها، إذ إن الشركة شرعت في تنفيذ برنامج استثماري كبير في المنشآت والمرافق والخدمات تقدر قيمته بملايين الدولارات. وقال: افتتحنا في شهر إبريل صالة ركاب جديدة خاصة بنا في مطار مدينة البطين. وستحسن هذه الصالة الفخمة والمجهزة بكل وسائل الترف والراحة، من تجربة سفر عملائنا الذين يزداد عددهم يوماً بعد يوم. وستقدم الصالة الخاصة الجديدة وباحة الوصول والمغادرة لعملائنا تجهيزات فخمة ومتطورة إلى جانب منحهم الخصوصية والمرونة وسهولة الوصول إلى طائرات بريستيج جت.

وأكد كبار المديرين التنفيذيين في سلسلة فنادق حياة أن المجموعة الفندقية العالمية العملاقة بصدد زيادة عدد فنادقها ومنتجعاتها بشكل كبير خلال الأعوام الخمسة المقبلة عبر تدشين سلسلة من الفنادق والمنتجعات في أميركا الجنوبية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

وتدير سلسلة فنادق حياة حالياً أكثر من 735 فندقاً ومنتجعاً تضم 000 .136 غرفة فندقية في 45 دولة حول العالم ويعمل بها نحو 90 ألف موظف. وعززت سلسلة فنادق حياة العالمية طوال العقود الخمسة الماضية سمعتها وريادتها العالمية بفضل تميز خدماتها وتفرّد علاماتها التجارية حياة ريجنسي وجراند حياة وبارك حياة كما باتت فنادقها، عاماً بعد آخر، الاسم الأول والمفضل بين غالبية المسافرين من السائحين ورجال الأعمال حول العالم.

وفي مؤتمر صحافي في سوق السفر العربي، قال بيتر فلتون، المدير الإقليمي في فنادق حياة العالمية في دبي: «من المقرَّر أن تضاعفَ حياة العالمية تقريباً عدد فنادقها ومنتجعاتها الواقعة تحت إدارتها خلال الأعوام الخمسة المقبلة إذا ما سارت الأمور حسب الخطة الموضوعة لهذه الغاية. ونتوقع أن تكون منطقة جنوب غرب آسيا التي تشمل الشرق الأوسط هي الأسرع نمواً لأعمالنا، خاصة أننا بصدد تدشين العديد من فنادقنا المهمة في دول الخليج هذا العام.

وتدير حياة العالمية حالياً 8 فنادق في منطقة الشرق الأوسط وخمسة فنادق في الهند، غير أنها تخطط لإطلاق العديد من الفنادق والمنتجعات في السوقين المهمين اللذين يشكلان معاً محور منطقة جنوب غرب آسيا بالنسبة إلى أعمال الشركة العالمية.

دبي ـ كفاية أولير