قال مسؤول بوزارة الاقتصاد إن الوزارة تتجه إلى توقيع مذكرات تفاهم مع منتجي وموردي الحديد والأخشاب قريباً لتثبيت أسعارها.
وفي الوقت الذي أكد فيه الدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد أن مذكرات التفاهم يمكن أن تشمل في مرحلة لاحقة مواد بناء أخرى على غرار مذكرة التفاهم مع مجموعة منتجي الاسمنت أكد الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين أن المرحلة المقبلة تتطلب قرارات مهمة لمعالجة الآثار الناجمة عن ارتفاع أسعار مواد البناء أهمها دعم المحروقات كالديزل والفيول «للاستهلاك المحلي في الدولة» وتوفير الطاقة الكهربائية لمصانع الاسمنت بأسعار منخفضة وإلغاء الرسوم على الطرق الخارجية ووضع آلية لمراقبة الزيادة في أسعار مواد البناء.
مشيراً إلى ضرورة الإسراع بتنظيم قطاع المقاولات والتشييد بالدولة عن طريق إنشاء المجلس الأعلى للبناء والتشييد وكذلك تشجيع إنشاء شركات مساهمة عامة لمواد البناء على مستوى الدولة وتوفير قاعدة بيانات لمواد البناء المستوردة والمحلية. وفي ندوة عن الآثار الناتجة عن ارتفاع أسعار مواد البناء نظمتها أمس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ارجع بالحصا السبب الرئيسي لمشكلة الاسمنت الحالية في الدولة إلى الزيادة الكبيرة في حجم الطلب على الاسمنت في هذه الفترة التي تشهد مستوى غير مسبوق سواء من ناحية حجم أو عدد المشاريع الكبرى التي يجري تنفيذها في مختلف إمارات الدولة وخصوصاً في دبي وأبوظبي.
كما ارجع بالحصا الارتفاعات المتسارعة لأسعار الكلنكر لارتفاع أسعار النقل البحري وارتفاع أسعاره في بلدان المنشأ «مثل الهند ودول جنوب شرق اسيا والصين» بسبب ازدياد حجم الاستهلاك في تلك الدول، وقد تسبب ذلك في انخفاض حجم الإنتاج للكثير من المطاحن في الدولة «5 مصانع» بحوالي 15% ـ 20% وكذلك الحال لبعض المصانع التي تنتج الكلنكر ولديها طاقات طحن اكبر.
وعن أسعار الاسمنت قال بالحصا: تتراوح الأسعار حاليا ما بين 295 درهم و320 درهما للطن السائب من المصانع وتتعامل معظم المصانع مع كبار الزبائن لديها بنظام العقود طويلة الآجل ولكن المشكلة الحقيقية انه وبسبب الطلب المتعاظم على الاسمنت ينتهز بعض التجار الحاجة الملحة للاسمنت لدى بعض شركات الخرسانة الجاهزة خاصة المتوسطة والصغيرة وشركات المقاولات ومصانع المنتجات الإسمنتية، لزيادة الأسعار درجات كبيرة تصل إلى 360ـ 380 درهما للطن السائب و20ـ 22 درهما للكيس وبالدفع النقدي.
وستشهد الشهور المقبلة من هذا العام 2008 زيادة حجم إنتاج المطاحن بحوالي 000 .600 .5 طن من حوالي 5 مصانع «مطاحن».
ومن المتوقع ان تواجه هذه المصانع مشكلة أسعار الكلنكر اذا ظلت على مستواها الحالي أو زادت عنه مما سيدفع حتما لارتفاع أسعار الاسمنت إلى مستويات أعلى.
وأورد بالحصا ملاحظات حول طاقات الطحن مشيرا إلى ان مصنع اسمنت الاتحاد «رأس الخيمة» بدأ إنتاج حوالي 70% من الطاقة الجديدة «حوالي 7000 طن يوميا من 10000 طن يوميا»، وبدأ مصنع اسمنت الإمارات «الفجيرة» الإنتاج بحوالي 30% من طاقة الطحن لديه «حوالي 2500ـ 3000 الف طن يوميا من 9250 طنا يوميا»، وبذلك يكون إجمالي الإنتاج الحالي 000 .640 .21 بزيادة حوالي 15% من حجم الإنتاج في منتصف 2007 (000 .400 .18 طن)، وقال عندما نضع في الحسبان نقص الإنتاج في حوالي 5 مصانع «مطاحن» بحوالي 15ـ 20% بسبب النقص في كميات الكلنكر يمكننا ان نستخلص إلى القول ان أرقام الإنتاج الحالية لم تزد عن أرقام الإنتاج في منتصف 2007.
وقد بلغت أرقام المبيعات لمصانع الدولة عن شهر فبراير 2008، 000 .500 .1 طن من الاسمنت وبهذا المعدل يكون الإجمالي السنوي 000 .000 .18 طن.
وقدم بالحصا عددا من التوصيات المهمة لحل المشكلات التي تواجه القطاع وذلك على النحو التالي:
1 ـ النظر في إمكانية دعم المحروقات مثل الديزل والفيول، وهذا مشروط فقط للاستهلاك المحلي في الدولة.
2 ـ توفير الطاقة الكهربائية لمصانع الاسمنت وبأسعار معتدلة أو منخفضة.
3 ـ إلغاء الرسوم المفترضة على الطرقات الخارجية السريعة.
4 ـ إعادة النظر في الرسوم التي تفرضها التي تفرضها بعض الإمارات على المواد الأساسية التي تدخل في صناعة الاسمنت والمباني والموانئ ـ «الكسارات».
5 ــ توفير أرصفة في الموانئ الرئيسية في الدولة لفترات طويلة لتنزيل الاسمنت ونقله لأسواق الدولة.
6 ـ استحداث مؤشر أسعار مواد البناء.
7 ـ وضع آلية لمراقبة الزيادة في أسعار مواد البناء ومراعاة ذلك عند توقيع عقود المقاولات باستحداث معادلة رياضية خاصة بذلك في تلك العقود.
8 ـ تشجيع قطاع صناعة مواد البناء الوطنية وحث الحكومات المحلية المستثمرين الإفراد على تنفيذ المزيد من الصناعات التحويلية مثل صناعة الحديد والصلب، الاسمنت، المصنوعات الخشبية، الألمنيوم وغيرها.
9 ـ العمل على زيادة إنتاج الطاقة الكهربائية وتشجيع إقامة المحطات النووية لتوليد الطاقة.
10 ـ حث المصانع على العمل كامل الطاقة الإنتاجية لمصانع الاسمنت والطابوق والاسمنت والحديد وغيرها.
11 ـ الإسراع في تنظيم قطاع المقاولات والتشييد في الدولة وذلك بإنشاء المجلس الأعلى للبناء والتشييد.
12 ـ خلق التوازن بين العرض والطلب في سوق مواد البناء عن طريق تنظيم تراخيص البناء الجديدة وخصوصا للمشروعات العملاقة في إمارات الدولة.
13 ـ تشجيع إنشاء شركات مساهمة عامة لمواد البناء على مستوى الدولة.
14 ـ أهمية تدخل الدولة وتجريم إقامة التكتلات والاحتكار وتكوين الكارتلات والتحكم في الأسعار .
15 ـ استحداث مراكز بحثية متخصصة تكون مهمتها الأساسية التنبؤ بأسعار مواد البناء ووضع تصورات للأسعار المستقبلية.
16 ـ أهمية وضع مواصفات ومقاييس لمواد البناء المنتجة محليا والتأكد من مطابقتها للمواصفات العلمية والمعايير وتشجيع اعتمادها من المكاتب الاستشارية وشركات التطوير العقاري.
17 ـ توفير قاعدة بيانات فعلية وحديثة على مستوى الدولة وخصوصا لمواد البناء المستوردة والمنتجة محليا وأيضا احتياجات الدولة من تلك المواد.
18 ـ المطالبة بتطبيق عقود واتفاقيات المقاولات والتصميم والبناء الصادرة طبقا لقرار سمو رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي رقم (1) واعتباره عقداً موحداً على المستوى الاتحادي بما يضمن حقوق كافة الإطراف.
ومن جانبه أورد الدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد في ورقة قدمها حول ظاهرة ارتفاع الأسعار ان دول مجلس التعاون الخليجي شهدت حالة من الازدهار الاقتصادي منذ بداية الوفرة النفطية الحالية وارتفاع أسعار النفط بحيث امتدت لتشمل كافة القطاعات الاقتصادية، وحملت في طياتها النمو الاقتصادي بمستويات قياسية، وارتفعت الميزانيات الحكومية لدول المجلس، إلى جانب بناء كم هائل من الاحتياطيات بالعملات الأجنبية.
الا ان هذه الانجازات قد رافقها ضغوط تضخمية بدأت بالتنامي في الآونة الأخيرة، وخاصة خلال العامين السابقين، ومع ذلك، يلاحظ ان العوامل الرئيسية المسببة لارتفاع معدلات التضخم في الدول الخليجية تتباين ما بين دولة خليجية وأخرى، فعلى سبيل المثال، يلاحظ ان ارتفاع معدل الإيجارات كان وراء تزايد معدل التضخم في كل من قطر والإمارات، في حين جاء التسارع في أسعار المواد الغذائية العامل الرئيسي لارتفاع التضخم في السعودية، إضافة إلى ذلك، فقد تباين معدل التضخم بشكل جوهري بين الدول الخليجية، وتراوح خلال عام 2006 ما بين 1 .2% في البحرين و8 .11% في قطر.
وذكر النعيمي ان السنوات الخمس الماضية شهدت بشكل عام والعام 2006 بشكل خاص ارتفاعا ملحوظا في أسعار معظم السلع والخدمات في دولة الإمارات حيث ارتفع الرقم القياسي لتكاليف المعيشة في العام 2006 بحوالي 3 .9% مقارنة بالعام 2005 كذلك شهدت أسعار السلع الإستراتيجية ارتفاعا ملحوظا في العام 2007، مما انعكس بشكل سلبي على مستوى معيشة ورفاهية الإفراد في الدولة، وتوقع حدوث آثار سلبية على الاقتصاد الوطني تتمثل بارتفاع نسبة العائد المطلوب على الاستثمارات وتآكل النمو الاقتصادي وتراجع القيمة الحقيقية لكل من المدخرات والفوائد على الودائع.
وأشار النعيمي إلى ارتفاع معدلات التضخم من 1 .3% عام 2003 إلى 1 .5% عام 2004 إلى 2 .6% عام 2005 إلى 3 .9% عام 2006 واستمر التضخم بالارتفاع عام 2007، ويتوقع ان يرتفع عام 2008.
اما معدلات نمو الإنفاق الاستهلاكي العائلي نجدها عالية عام 2004، وبدأت بالانخفاض لتصل 4 .17% عام 2005، وبقيت في مستواها عام 2006، حيث شكلت 9 .17% عام 2005، وبقيت في مستواها عام 2006، حيث شكلت 9 .17% ، هذا دليل على ان معدلات التضخم قد أثرت بشكل كبير على حركة الإنفاق الاستهلاكي العائلي ودفعته نحو الانخفاض نتيجة لتآكل الدخل الحقيقي.
وارجع أسباب ومبررات ارتفاع الأسعار الداخلية إلى ارتفاع أسعار العقارات وإيجارات المساكن والمحلات، وبروز ظاهرة الاحتكار من قبل شريحة من المتعهدين والموزعين، والسعي لتحقيق إرباح قياسية من بعض الفئات، وعدم وجود جهة رقابية من ذات الاختصاص، وعدم فعالية إجراءات ردع للمخالفين، والنزعة الاستهلاكية والميول الشرائية في مجتمع دولة الإمارات بسبب رغبة مختلف إفراد المجتمع من مواطنين ووافدين في محاكاة الغير وتقليدهم، وارتفاع مستوى التضخم ووجود فائض مالي في الأسواق.
وعدم تحديد الأسعار في بعض المحلات التجارية، وتزايد إعداد السكان المواطنين والمقيمين، السياح، وزيادة نشاط وفعاليات المهرجانات يعتبر كذلك من الأسباب التي أدت إلى زيادة الطلب المحلي على السلع والخدمات الأمر الذي انعكس وبشكل طبيعي على الأسعار والزيادة في الرواتب، والتشجيع على الشراء من خلال الدعايات ونشرات الأسعار الموزعة على الإفراد، وقلة الوعي واللامبالاة لدى المستهلكين، وعدم فعالية جمعية حماية المستهلك بسبب عدم توفر الدعم الكافي لها.
وعن الأسباب الخارجية قال النعيمي يتسم الاقتصاد الإماراتي بخصوصية الانفتاح على الاقتصاديات العالمية ولما كان التضخم ظاهرة عالمية أثرت على مختلف الاقتصاديات والأسواق، حيث انعكس ذلك سلبا على اقتصاد دولة الإمارات بسبب اعتماد الدولة على السلع الاستهلاكية والوسيطة المستوردة من تلك الأسواق، فان من الطبيعي ان تنعكس على أسعار السلع والخدمات في الإمارات ولاسيما أسعار السلع الاستهلاكية وهذا يبرر ارتفاع معدل التضخم في الإمارات ليصل إلى 3 .9% عام 2006.
ـ ارتفاع أسعار خدمات الشحن البحري والجوي وخدمات التأمين بنوعيه، مما انعكس سلبا على الأسعار وبالتالي أصبحت سببا مباشرة في ارتفاع أسعار السلع والخدمات في الإمارات.
ـ ارتفاع أسعار السلع في بلد المنشأة.
ـ تراجع سعر صرف الدولار وعلاقته بالدرهم مقابل اليورو.
ـ ارتفاع تكاليف التشغيل «الإيجارات، الوقود والطاقة، المواد الأولية، الشحن».
ـ ارتفاع أسعار البترول حيث اثر ذلك على أسعار المواد التي يدخل النفط في عملية إنتاجها.
ـ التسعير الجغرافي حيث ان المواد المصدرة لدول الخليج تسعر بشكل خاص وبأسعار أعلى منها اذا ما قورنت بأسواق الدول الأخرى.
وعدد النعيمي المشاكل الاقتصادية المستقبلية المتوقعة في ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات وأوردها في زيادة مستوى التضخم، وانخفاض قيمة العملة، وعدم تمكن الأسر من الادخار وبالتالي ضعف الاستثمار التراكمي، وانخفاض المستوى المعيشي للإفراد مما ينعكس على الصحة وعلى إنتاجية الفراد، وصعوبة قيام مؤسسات صغيرة ومتوسطة وارتفاع نسبة الإفلاس في الشركات والافراد، وارتفاع نسبة البطالة والباحثين عن عمل، ولجوء بعض الأسر إلى مغادرة الدولة، وانعكاس ذلك على الاقتصاد المحلي ونسبة الإنفاق، وضعف فرص تعليم وتطوير الأبناء بسبب عدم القدرة على دفع رسوم الدراسة والدورات التدريبية والتطويرية، والانصراف عن العمل والابتكار وتحقيق الطموحات والأهداف إلى سبل توفير ضروريات الحياة، وزيادة نسبة الإقراض من البنوك، وظهور مواد استهلاكية بديلة ذات جودة منخفضة وضارة بالصحة مما يؤدي إلى انتشار الإمراض، وتأثير مباشر على العائلات من ذوي الدخل المحدود «مصروفات عالية ودخل اقل» مما يؤدي إلى معاناة الأسر وإثقال كاهلها بالمصاريف، بسبب عدم القدرة على الإيفاء بمتطلبات الحياة والعيش الكريمة.
كما عدد المشاكل المستقبلية الاجتماعية المتوقعة في ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات لتشمل:
1 ـ انتشار ظواهر سلبية في المجتمع مثل «البحث عن الكسب غير المشروع».
2 ـ عدم مقدرة الأسر على الوفاء بالمتطلبات الأساسية للأبناء.
3 ـ زيادة نسبة الامراض النفسية والتوترات العصبية وحالات الاكتئاب والإحباط التي ستؤثر على الإنتاجية وتؤدي إلى التقصير في العمل وعلى المشاركة في عملية التنمية.
4 ـ انخفاض المستوى الاقتصادي والثقافي والعلمي للافراد بسبب الاستغناء عن بعض الضروريات.
5 ـ ظهور ضغوط مادية ونفسية واقتصادية على الافراد والأسر.
6 ـ زيادة ساعات العمل لتوفير الحاجات الضرورية مما يؤدي إلى المشاكل الأسرية وضعف الإنتاجية.
7 ـ العزوف عن الزواج وتكوين الأسر الجديدة بسبب عدم القدرة على تحمل المصاريف والتكاليف، مما يزيد من العنوسة والانحرافات الأخلاقية ومشاكل أخرى لا حد لها.
8 ـ ارتفاع نسبة الطلاق بسبب عدم الاستقرار المادي للأسر مما سيؤدي إلى حدوث مشاكل أسرية وعدم تمكن أرباب الأسر من تغطية الاحتياجات في ظل الارتفاع المتواصل للأسعار.
وقدم النعيمي عددا من التوصيات أهمها التنسيق المستمر بين الجهات المعنية للتصدي بشكل فعال لمعالجة أوضاع السوق في الدولة وذلك من خلال وضع سياسات وإجراءات وتشريعات تساهم في معالجة تلك الظواهر إضافة إلى نشر ثقافة الادخار لدى افراد المجتمع ووضع تشريعات لمراقبة الأسواق مما يجعل النسبة المئوية لشراء المواد الاستهلاكية ثابتة بالنسبة للرواتب.
إضافة إلى تحديد أسعار المنتجات الاستهلاكية الهامة التي تتعلق مباشرة بالأغذية في المحلات والعمل على مراجعة زيادة الأسعار العشوائية لتحقيق التوازن بين مصلحة التاجر والمستهلك وكذلك دعم الجمعيات التعاونية وتفعيل دور جمعية حماية المستهلك والتعامل مع المخالفين بكل حزم ووضع عملاء سريين لضبط المحلات المخالفة وربط معدلات الرواتب بمعدلات التضخم وإعادة تسعير الخدمات الحكومية.
بالحصا يطالب بالتهدئة في طرح المشاريع
قال الدكتور احمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين ان الحكومة مطالبة بالتهدئة في طرح المشاريع وبصورة تتناسب مع أعداد المقاولين والتنفيذ بالجودة المطلوبة. وأضاف بالحصا خلال الندوة الحكومة تسير بسرعة 160 ونريد تخفيف هذه السرعة في طرح المشاريع إلى 140.
وكان بالحصا يشير بذلك إلى الطفرة الهائلة في قطاع البناء والتشييد التي تشهدها الدولة وان المشاريع الضخمة المتواصلة شكلت ضغوطا على المقاولين وعلى مقاولي الباطن. وأورد بالحصا ان الاتفاق بين الوزارة ومنتجي الاسمنت سوف يساهم في استقرار أسعار هذه المادة بالفترة المقبلة وتوفير الكميات المطلوبة مشيرا إلى ان الوزارة ستراقب عن كثب الأسعار المتفق عليها.
وأضاف الأسعار لم تفرض على المنتجين بل كانت نتيجة مشاورات استغرقت وقتا للتوصل إلى أسعار عادلة. وأشار بالحصا إلى وجود موافقة مبدئية لتشكل جمعية لمصنعي الاسمنت أو أي شكل آخر يتم الاتفاق عليه.
وأكد بالحصا ان الاتفاق الذي تم أمس الأول لا يتعارض مع قرارات منظمة التجارة العالمية.
خلفان الكعبي يتحفظ على الاتفاق مع منتجي الاسمنت
أبدى خلفان الكعبي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي تحفظه على الاتفاق مع منتجي الاسمنت، قائلا انه لا يتوافق مع سياسة الاقتصاد الحر التي تنتهجها الدولة.
وقال ان المشكلة تكمن في عدم وجود مؤشر لأسعار مواد البناء يمكن من خلاله التعويل في صياغة عقود البناء.
وأضاف ان عمليات البيع المباشر من المصنع للمقاولين مباشرة تشكل احد الحلول المطلوبة مشيرا إلى ان المشكلة تكمن أساسا في ان بعض عمليات التسويق تتم من خلال شركات تابعة لمجالس إدارات أو ممن يرتبطون بمصالح معهم.
وقال خلفان الكعبي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي رئيس لجنة البناء والتشييد ان دولة الإمارات عامة وإمارة أبوظبي بصورة خاصة تشهد طفرة عمرانية كبيرة وملحوظة، وقد ساهمت هذه الطفرة في زيادة المشروعات المعروضة على شركات المقاولات والبناء في الدولة، ولكنها في الوقت تنفسه ساهمت في ارتفاع أسعار مواد البناء ومتطلبات الأعمار.
وهذا في مجمله انعكس سلبا على ارتفاع تكاليف الإنتاج التي تتحملها شركات المقاولات، وبالتالي أدى إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في إمارة أبوظبي، مشيرا إلى انه إذا ما استمرت وتيرة الارتفاع بمستوياتها الحالية فان ذلك سوف يكون له تأثيرات سلبية على الميزة التنافسية لدولة الإمارات وإمارة أبوظبي بصورة خاصة.
وأشار في كلمة ألقاها في ندوة الآثار الناتجة عن ارتفاع أسعار مواد البناء على تنفيذ المشروعات إلى ان قطاع البناء والتشييد أصبح من أكثر القطاعات حيوية ونشاطات من حيث حجم الأعمال في ظل النهضة العمرانية التي تشهدها دولة الإمارات بشكل عام وإمارة أبوظبي بشكل خاص.
حيث يقدر حجم المشاريع المستقبلية لقطاع البناء والتشييد في إمارة أبوظبي، التي تم الإعلان عنها بحوالي 920 مليار درهم، ومن المتوقع ان تتجاوز التريليون درهم بنهاية العام 2008، وانعكست هذه النهضة بشكل ايجابي على جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى، وعلى جميع العناصر المرتبطة بالقطاع من شركات وتجار ومصنعين، وانعكس ذلك على ارتفاع الطلب على مواد البناء، والحاجة إلى المزيد من العمالة في القطاع، مما اثر سلبا على أداء الشركات العاملة في القطاع وتسبب في انخفاض الهامش الربحي لشركات المقاولات على مستوى المشاريع الجاري تنفيذها وذلك من جراء ارتفاع أسعار مواد البناء الأساسية كالحديد والخشب والاسمنت، وارتفاع أسعار الديزل وأجور العمالة.
حيث ارتفع سعر بناء المتر المربع للفلل من حوالي (2200ـ 2300) درهم في نهاية عام 2007 إلى حوالي (3700ـ 4000) درهم في الشهر الأول من عام 2008، أي بنسبة زيادة تقدر بأكثر من 60% خلال شهر واحد فقط، وهي نسبة كبيرة تؤثر في ميزانيات الشركات وحجم العقود المتفق عليها قبل الزيادة، مما ينجم عنها تعثر بعض شركات المقاولات في الوفاء بالتزاماتها المالية، ويتضح ان استمرار مشاكل شركات المقاولات سيؤدي إلى تراجع أدائها وعدم صمودها في السوق المحلي، ما قد يدفعها إلى البحث عن بيئة استثمارية أخرى في المنطقة.
وأضاف الكعبي انه وبما ان قطاع العقارات وقطاع البناء والتشييد مرتبطان ببعضهما، حيث ان انتعاش الأول ينعكس على الثاني، فقد حقق قطاع البناء والتشييد في الدولة قفزة نوعية بسبب انتعاش قطاع العقارات، فقد أدى إطلاق عدد كبير من المشاريع العملاقة إلى إنعاش شركات المقاولات والمكاتب الاستشارية الهندسية، وانعكس ذلك على أسعار مواد البناء التي شهدت ارتفاعات مستمرة وصلت في بعض القطاعات إلى 100% ومن المتوقع ان ينتعش قطاع مواد البناء سواء في المجال التجاري أو الصناعي حيث تتطلب الطفرة العمرانية العديد من المنتجات المهمة مثل «الحديد، الزجاج، الأخشاب، المواد الصحية، السيراميك، والبلاط» حيث يتوقع ان يصل حجم واردات الإمارة من مواد البناء إلى أكثر من 9 مليارات درهم عام 2010.
وعرض خلفان الكعبي عددا من المقترحات والتوصيات التي من شأنها المساهمة في معالجة هذه المشكلات والتي من أهمها وضع آلية لمراقبة الزيادة في أسعار مواد البناء ومتطلبات الأعمار، وتأسيس شركة مساهمة عامة متخصصة في توفير مواد البناء لتلبية الطلب المتزايد على هذه المواد، والنظر في طرح أنظمة بناء حديثة ومتكاملة من شأنها وضع أسس دائمة لحركة البناء والتشييد على مستوى الدولة، تشكيل لجان لمراقبة الأسعار على مستوى كل إمارة.


