اُختتمت مساء أمس في قصر الإمارات في أبوظبي، فعاليات الدورة الثالثة للمنتدى العربي للبث الإعلامي الذي تنظمه قناة أبوظبي الفضائية بالتعاون مع «إبصار القابضة» ومشاركة عشرات من وسائل الإعلام العربية والعالمية. واستهل اليوم الختامي بندوة نظمتها قناة «العربية» عن الملف الإيراني، وشارك فيها مجموعة من الإعلاميين العرب والأجانب.

بدأت ندوة الملف الإيراني بتقرير أعدته «العربية» عن الكيفية التي تعاطى بها الإعلام العربي مع هذا الملف، ورؤية الشارع العربي لإيران وملفها النووي، حيث انتقلت الاختلافات في وجهات النظر التي ظهرت في آراء الجمهور إلى مناقشات الحضور، وكانت البداية مع المحلل السياسي الإيراني المعارض علي نوري زادة، الذي أكد أن الإعلام العربي لم يحسن التعامل مع تغطية الواقع الإيراني بجميع تفاصيله سواء في الانتخابات، أو متابعة الملف النووي الإيراني، واتهم «زادة» بعض وسائل الإعلام العربية بأنها تردد فقط ما تورده وسائل الإعلام الأجنبية، من دون التحقق من صحة الأخبار.

ويبدو أن تقرير مراسل «العربية» الصحافي العراقي نجاح محمد علي قد أثار حفيظة «زادة»، ونفى المحلل الإيراني الاتهام الذي وجهه إلى إيران الصحافي فارس الخطاب من إذاعة أبوظبي بخصوص الأطماع والتوسع الإيراني في العراق، وفي المنطقة العربية من منطلقات الحلم بقيام «إمبراطورية فارسية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن هذا التدخل والتوسع قائم على رؤية سياسية للنظام الإيراني الحالي للبقاء في الحكم ليس أكثر.

من جانبها نفت «إيمي كلوغ» مراسلة «FOX NEWS» في إيران أن يكون الإعلام الغربي، وبخاصة المحطة التي تعمل فيها، قد تعامل بمكيالين في الانتخابات الإيرانية التي اكتسحها المحافظون، وردت على «زاده» بأنها كمراسلة التقت أثناء الانتخابات بعشرات من الإصلاحيين الذين تم إقصاؤهم من قوائم الانتخاب.

بينما أثار غسان مكحل ـ منتج رئيسي في العربية ـ قضية أحادية النظرة التي يتعامل بها الإعلام العربي مع الملف الإيراني ـ النووي تحديداً ـ وتغاضى هذا الإعلام عن الخطر الأكبر الذي يحيط بالمنطقة أي «الملف النووي الإسرائيلي»، وهذه النقطة أثارت حفيظة أحد الإعلاميين من «شركة أبوظبي للإعلام» الذي وصف مقارنة الملفين الإيراني والإسرائيلي بأنها اسطوانة مشروخة ما عادت تقنع أحداً، وأن القلق من التوسع الإيراني والخطر الإيراني له مبرراته الحقيقية.

ومن ملف إيران الشائك وقضايا السياسة المعقدة؛ فتحت قناة أبوظبي في الندوة الثانية آفاق الفن على مصراعيه، بعد أن قدمت تقريراً حول «تأثير الدراما في حياة الإنسان العربي اليومية»، وضمت ندوة النقاش نخبة من الفنانين والنقاد والمتابعين.

حيث بدأت الممثلة المصرية آثار الحكيم حديثها بالقول إن الدراما العربية ـ المسلسلات ـ شهدت تراجعاً في جانبين مهمين خلال السنوات الماضية وهما؛ الجانب الفني المتعلق بوجود واختيار نصوص تقترب من حياة الإنسان العربي العادي، وتحكم قلّة من المنتجين باتجاهات المسلسلات العربية ومضامينها، ودعت الحكيم إلى تشجيع حالات الإنتاج الفني المشترك بين المؤسسات العربية، حيث تظهر بعده أعمال بمواصفات فنية قوية تستطيع أن تؤثر في حياة الناس بشكل مباشر وتنقل معاناتهم وحكاياتهم اليومية.

أما الفنان السوري سامر المصري ـ أحد أبطال مسلسل «باب الحارة» ـ فرأى أن أحد أسباب نجاح هذا المسلسل ووصوله بسرعة إلى قلوب الناس في جميع الدول العربية؛ هو صدق نقله للحياة البسيطة وحنين المشاهدين العرب إلى تلك الأيام، إضافة لعوامل الإنتاج الأخرى والأداء الفني، وأشار «المصري» إلى وجود اتفاقية حالية بين جهة إنتاج سورية تمثلها وجهات أجنبية لدبلجة مسلسل عربي، يجري الإعداد له إلى لغة أجنبية بغرض عرضه في محطات خارج النطاق العربي.

أما الفنان الإماراتي الدكتور حبيب غلوم المسؤول عن المراكز الثقافية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، فرأى أن حيز الحرية الذي تطرحه المسلسلات الخليجية لا يزال محدوداً لأسباب وعوامل اجتماعية تخص المنطقة، ورغم ذلك، فإن المسلسلات الخليجية باتت تلامس بعض القضايا التي كانت توضع تحتها خطوط حمراء في السابق.

وتساءل الموسيقار العراقي نصير شمّة عن عدد المسلسلات التي أنجزت عن أهم قضيتين واجهتا العرب في الخمسين سنة الماضية «فلسطين» و«العراق»، ومدى تفاعل الدراما العربية مع معاناة وعذابات هذين الشعبين.

وبعد ختام ندوة الدراما، قدمت «كايرو سات» تقريراً عن الشعوب النازحة، تعرض لأزمة اللاجئين الإنسانية في جميع أنحاء العالم، وختمت وكالة «رويترز» أعمال المنتدى بتقرير أعقبته ندوة خاصة حول ما يعرف في وسائل الإعلام بمصادر موثوق بها، ودار النقاش حول مدى مصداقية مراكز البحوث والاستشارات الخاصة التي تقدم خدماتها لوسائل الإعلام وصناع القرار.

موظفون بالبيت الأبيض تابعوا «باب الحارة»

فاجأ المتحدث باسم الخارجية الأميركية كلارك.س والذي يتحدث العربية بطلاقة؛ فاجأ الحضور باهتمامه وزملائه في البيت الأبيض بالمسلسل السوري «باب الحارة» وأنه تابع وإياهم حلقات المسلسل بشغف لتعلم اللغة العربية بإحدى لهجاتها والتعرف على عادات الناس في المنطقة؛ إلا أنه أردف قائلاً: لا أعرف إن كان رئيس البيت الأبيض تابع المسلسل أم لا، ولا أستطيع أن أجزم بذلك».

أبوظبي ـ محمد الأنصاري