قال رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون أمس إن الأسعار المرتفعة للنفط والغذاء هي الشاغل الرئيسي للاقتصاد العالمي. وأبلغ فيون إذاعة فرانس انفو انه لا يتوقع انخفاض أسعار النفط على المدى الطويل وقال انه لن يؤيد أي مقترحات لمحاولة خفض السعر من خلال الدعم الحكومي.
وقال فيون إن من المستحيل التكهن بموعد انتهاء الأزمة المالية العالمية مضيفا أن ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية هو المشكلة الاقتصادية الرئيسية التي يواجهها العالم. وأشار «هناك أزمة اقتصادية عالمية ولا يمكنني أن أقول متى ستنتهي.» وأضاف «لقد عدت لتوي من الولايات المتحدة حيث لا تستطيع السلطات المالية والسياسية التكهن بما إذا كانت قد اجتازت الأزمة أم أن 2009 سيظل عام أزمة للاقتصاد الأميركي.»
وأجرى فيون محادثات مع بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي» الأميركي وهنري بولسون وزير الخزانة يوم الجمعة خلال زيارة لواشنطن. وقال فيون إن أكبر مشكلة تواجه الاقتصاد العالمي هي ارتفاع أسعار النفط والغذاء وانه ليس هناك حل سريع لهذه المشكلة في الأفق.
وأضاف انه لا يتوقع تراجع أسعار النفط على المدى الطويل وان محاولة خفض السعر من خلال الدعم الحكومي ليست هي الحل. وقال «فيما يتعلق بالمواد الغذائية فان هناك حلولا على المدى المتوسط. علينا أن ننتج وينبغي لنا اعطاء أولوية للزراعة مرة أخرى.»
قال محافظو بنوك مركزية أمس إن التضخم في أسعار المواد الغذائية قد يكون من أخطر المشاكل التي تواجه العالم لكنهم أوضحوا أنها مشكلة لا حيلة للسياسات النقدية في معالجتها. ومع ارتفاع أسعار الغذاء أكثر من 40 في المئة سنويا أصبحت القضية أحد الموضوعات الرئيسية على جدول أعمال اجتماعات بنك التسويات الدولية التي بدأت في بال أول من أمس. وقال سلافومير سكرزيبك رئيس البنك الوطني البولندي «ضغوط الغذاء مشكلة عالمية علينا أن نراقبها ونتابعها لكن لا يمكننا استخدام أدوات السياسة النقدية لإدارة هذه المشكلة.»
وأضاف «ضغوط الغذاء قد تكون من أخطر المشاكل التي يتعين علينا مواجهتها الآن.» ويعقد جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي ورئيس الجلسة المختصة بالاقتصاد العالمي مؤتمرا صحفيا في وقت لاحق.
ويأتي الاجتماع وسط صعود سريع في كلفة الغذاء وأسعار سلع أولية أخرى مثل النفط وهو ما رفع معدلات التضخم في مختلف أنحاء العالم وأثار مشاكل لمحافظي البنوك المركزية الذين يشعرون بالقلق من الآثار الاقتصادية لاضطرابات الأسواق المالية المستمرة منذ تسعة أشهر. وقال ايركي ليكانن محافظ البنك المركزي الفنلندي إن أسعار الغذاء مصدر قلق ليس بسبب التضخم فقط بل لأثرها على مستويات المعيشة في العديد من الدول النامية.
وأدى ارتفاع بنسبة 43 في المئة في أسعار الغذاء العالمية على مدار 12 شهرا حتى مارس الماضي إلى احتجاجات عنيفة في الكاميرون وبوركينا فاسو بالإضافة إلى مظاهرات في اندونيسيا في أعقاب أنباء عن حالات وفاة بسبب الجوع. وقال ليكانن للصحفيين «لها أثر على وضع الكثير من الفقراء في مختلف أنحاء العالم. انه وضع صعب في الكثير من الدول النامية بشكل لم نشهده منذ فترة.»
وفي الصين ساهمت أسعار الغذاء المتصاعدة في رفع معدل التضخم السنوي إلى 0,8 في المئة في الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية رغم أن رئيس البنك المركزي الصيني شو شياوتشوان قال إن هذا يرجع في جانب منه إلى زيادة موسمية في الانفاق وانه من المتوقع أن يتراجع.
لكنه خفف اليوم من أثر أي صلة مباشرة في الأجل القصير بين ارتفاع التضخم في الصين والأداء الاقتصادي وركز على الأثر المحتمل لتباطؤ الاقتصاد الأميركي. وقال إن واردات الولايات المتحدة قد تقل قليلا من الصين لكنه شدد على أن الصادرات الصينية ستواصل نموها. ومن المرجح أن يبحث محافظو البنوك المركزية أيضا نجاح المساعي المشتركة للتخفيف من حدة التوترات المستمرة في أسواق النقد العالمية.
البنك الأسيوي للتنمية يدعو لتأمين إمدادات الغذاء للفقراء
دعا هاروهيكو كورودا رئيس البنك الأسيوي للتنمية أمس إلى تحرك حاسم لتأمين إمدادات الغذاء للأشخاص الأشد فقرا في آسيا. وقال كورودا في الكلمة الافتتاحية بالاجتماع السنوي للبنك «ارتفاع أسعار الغذاء يضر الفقراء بشدة. هذه الزيادة في الأسعار لها بعد إنساني واضح وأثرت بشدة على أكثر من مليار شخص في آسيا ومنطقة المحيط الهادي.»
وأشار كورودا إلى تراجع مخزونات الحبوب لأدنى مستوياتها في عقود والاضطرابات في أسواق المال العالمية وعدم وضوح أفاق الاقتصاد العالمي ووجه نداء من أجل توفير «نقود وأفكار«لتعزيز التنمية وإنقاذ ملايين الأشخاص من ربقة الفقر». غير أن الدعوة للتحرك ترافقها ضرورة تسريع وتيرة برنامج الاستثمار الخاص بالبنك لا سيما محفظته الأساسية الخاصة بإقراض مشروعات البنية التحتية والتي تمول عبر قروض مرتبطة بأسعار الفائدة في السوق.
وتقول مصادر من داخل البنك الأسيوي للتنمية انه لتلبية الطلب المتنامي على المساعدات يتعين على البنك زيادة قاعدة رأسماله بشكل ملموس من 56 مليار دولار حاليا. وقال كورودا «غياب هذه الإجراءات يمكن أن يلحق ضررا شديدا بالكفاح العالمي ضد الفقر ويقضي على مكاسب العقود الماضية.» وواجه البنك انتقادات من الولايات المتحدة وهي مانح رئيسي له لفشله في تركيز الإقراض على الأشد فقرا وضعف المحاسبة وقيامه باستثمارات أكثر من اللازم في اقتصادات متوسطة الدخل مثل الصين والهند.
