التحدث إليه يولد الانطباع بأن العالم عائد ثانية إلى عصر الاستعمار الذي كان لا يدخر وسعا للسيطرة على كل بقعة من بقاع البسيطة كي تنضوي تحت لوائه. إنه جون بول هيرتزوج، رئيس مجموعة فنادق هيلتون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. غير أنك لا تملك سوى الإعجاب بشخصية لا ترى غصاصة في السيطرة على صناعة الفندقة في العالم طالما أن إمكاناتها وسمعتها في السوق تتيح لها اليد الطولى. «نحن لسنا وحدنا في السوق ولا يمكنني التخلف عن الركب».
التقيت الرقم الصعب لامبراطورية هيلتون في الشرق الأوسط- هذه السلسلة العريقة التي تشغل أكثر من 3000 فندق وما يزيد على 500 ألف غرفة في أكثر من 80 دولة وولاية حيث يقوم على إدارة هذا الكيان أكثر من 100 ألف عضو ضمن فريق عمل متكامل حول العالم ـ التقيته على هامش المؤتمر العربي الرابع للاستثمار الفندقي 2008 في دبي، حيث جاء الرجل حاملا مزيدا من الطموحات والرؤى التي تكرس مكانة هيلتون كإحدى المؤسسات التي تلعب دورا كبيرا في تحديد ملامح صناعة الفندقة في العالم. «كان العام 2007 استثنائيا على مستوى الإيرادات. ونتوقع المزيد في العام الحالي، الذي كان الربع الأول منه مبشرا للغاية. فالمنطقة لم تتأثر بأزمة الرهان العقاري مثل الكثير من دول ومناطق العالم، الأمر الذي ساعدنا على تنفيذ خططنا الطموحة على مختلف الصُعد وفي العديد من البلدان التي نعمل بها».
من المعروف أن هيلتون تقوم بإدارة وامتلاك حقوق الامتياز لمجموعة من العلامات التجارية البارزة في عالم الفندقة بما في ذلك هيلتون، كونراد، دوبل تري، وسلسلة فنادق إمباسي سويتس، هامبتون إن، وهامبتون إن أند سويتس، هيلتون جراند إن، وهيلتون جراند فاكيشنز، هوم وود سويتس هيلتون، وولدورف استوريا.
ولذا فإنني بادرت الرجل بسؤاله عن عدد الماركات التجارية التي تديرها هيلتون على الرغم من علمي بأنها تسع غير أن السؤال لم يكن إلا تمهيدا لتبيان بعض الانتقادات التي طالت هيلتون في السنوات الأخيرة بأن علامتها التجارية الأصلية قد فقدت هيبتها وتميزها جراء العدد الكبير من العلامات التجارية العديدة التي انضمت إلى حقيبتها، حيث يشعر البعض بنوع من الارتباك والغموض حول ماهية العلامة التجارية الأصلية للسلسلة العريقة.
«هذا الارتباك الذي يتحدث عنه البعض قد يكون مرده إلى الاندماج الذي حدث بين هيلتون كوربوريشن وهيلتون إنترناشونال. فقد توحد اسم عائلة هيلتون بعد 40 عاما من العمل بشكل منفصل. فقد كان هناك هيلتون انترناشونال وهيلتون كوربوريشن. وتم شراء عمليات هيلتون انترناشونال كي يعمل هيلتون تحت اسم واحد وهو مجموعة فنادق هيلتون. الأمر كله مرتبط بالتوسعات وقدرتك على التعامل مع سوق دائمة التطور. لا تستطيع التوقف عن التوسع وإلا سبقك الآخرون. هذه هي فلسفتنا».
غير أن هذا الحديث عن أصالة الاسم والعلامة التجارية الأشهر في العالم دفعني إلى الاستفسار عن الصفقة الأضخم في تاريخ صناعة الفندقة العالمية وهو الاندماج الذي حدث بين مؤسسة بلاكستون ومجموعة فنادق هيلتون في صفقة تعدت قيمتها 26 مليار دولار.
فهل كان الاندماج ضرورة أم فرصة استثمارية؟ الإجابة كانت حاضرة على لسان هيرتزوج حيال تلك الصفقة التي وصفت بأنها «زواج العمالقة»: « لم يكن الأمر ضروريا بقدر ما كان فرصة لكل طرف للاستفادة من إمكانات الآخر. وبالطبع كان أصحاب الأسهم في هيلتون من أكبر المستفيدين من زيادة قيمة أسهمهم التي تضاعفت بنسبة 40%.
ولا جرم أن الاندماج قد انعكس إيجابا في عمليات الشركة بشكل كبير. لكن ليس لدي إحصائيات وأرقام جاهزة الآن في هذا الخصوص.» ويذكر في هذا الصدد أن البارون هيلتون، جد نجمة المجتمع البارزة باريس هيلتون، أبرز الشخصيات الاجتماعية التي تمتلك أسهماً في سلسلة الفنادق التي تحمل اسمه، ويبلغ مجموع حصصه 3. 5 في المائة من إجمالي أصول الشركة.
وعرج الحديث بنا إلى الظروف الراهنة لصناعة الفندقة عالميا وإقليميا، حيث استشعرت من الرجل، الذي تستطيع تلمس عشقه لصناعة الفندقة من أول دقيقة يتجاذب فيها معك أطراف الحديث، بأنه مرتبط بها وجدانيا بالقدر نفسه الذي يرتبط بها مهنيا.
«صناعة الفندقة في العالم تسير بخطى ثابتة على الرغم من جميع التحديات التي تواجهها. فالصناعة تساهم بأكثر من 10% من إجمالي الناتج المحلي العالمي. غير أنني أكثر تفاؤلا بصناعة الفندقة والسياحة في المنطقة التي أنا مسؤول عنها في هيلتون.
فمنطقة الشرق الأوسط تمتلك من الزخم والإمكانات ما مكنها من التعامل بمرونة مع الأزمات العالمية. غير أن هذا لا يعني أنها بمنأى عن هذه التحديات، حيث يجب أن يكون هناك مزيد من العمل على جميع الصعد حتى نستطيع المحافظة على المكاسب التي تحققت في السنوات الأخيرة. فنحن ساهمنا على سبيل المثال بنحو 40 مليون سائح من فئة رجال الأعمال في العام الماضي. وأي نقص في هذا الصدد في العام الحالي سيعني خسارة للصناعة».
غير أنه كي ربما لا يبدو مثاليا ومبالغا في تفاؤلاته حيال الوضع، آثر الرجل التطرق إلى إحدى الأزمات التي تشغل بال الكثيرين، ألا وهي التضخم. «على الرغم من الإمكانات الهائلة للمنطقة والظروف المواتية لتحقيق مزيد من النمو، إلا أنه لا يمكن إنكار أثر ظاهرة التضخم في أداء الفنادق العاملة في المنطقة.
الأمر ليس مقتصرا بالطبع على دبي وإنما يمتد إلى مختلف دول المنطقة. غير أنه بحكم إقامتي في دبي فإنني أقول إننا تأثرنا بالطبع بارتفاع قيمة فواتير المياه والكهرباء في الفترة الأخيرة. فارتفاع هذه الرسوم يؤثر على أرباح الفنادق بكل تأكيد، لاسيما على مستوى الفنادق الكبيرة التي يجري حجز غرفها بشكل مسبق. فأنت تكون قد أجّرت الغرفة بالفعل للزائر ودفع هو الثمن قبل الزيادة ومن ثم فإنك لا تستطيع مرة أخرى تحميله نسبة الزيادة في فواتير الماء والكهرباء».
ثم انتقل هيرتزوج- التي تشهد مجموعته نمواً مطرداً منذ العام 2005، عندما نجحت في عقد صفقة تاريخية بشرائها مجموعة «هيلتون بريطانيا» التي كانت قد انفصلت عنها عام 1960 مقابل 7. 5 مليارات دولار، مما سمح لها بالعودة إلى امتدادها العالمي القديم خارج الولايات المتحدة وكندا.- انتقل في حديثي معي إلى مشكلة عدم توافر العمالة الماهرة القادرة على العمل في قطاع مهم مثل قطاع الفندقة، مشيرا إلى أن مجموعة هيلتون تطرق جميع السبل التي تساعدها على الحفاظ على العمالة الماهرة الموجودة لديها عن طريق تقديم سلسلة كبيرة من الحوافز إلى جانب تقديم برامج تدريبية متنوعة تساعد على رفع المستوى المهني للموظفين.
ولم يخف إعجابه الشديد بتكامل البنية التحتية في دبي وهو الأمر الذي وصفه بأنه يميز الإمارة بشكل كبير على المستوى الإقليمي. «البنية التحتية في الإمارة تتميز بتكامل استثنائي يجب الإشادة به. فهناك اهتمام بجميع المرافق التي تخدم اقتصاد الإمارة. فخطوط الطيران تجد المطار المناسب وشركات السياحة تجد البنية التقنية التي تمكنها من العمل وشركات الفنادق تجد البنية التحتية التي تناسبها على جذب العملاء والقيام باستثمارات جديدة.»
وعن توسعات هيلتون، قال هيرتزوج إن هناك 16 فندقا تحت الإنشاء في المنطقة العربية حاليا، غير أنه رفض الكشف عن المزيد من المعلومات في هذا الصدد، موضحا أن الفترة المقبلة ستشهد تركيزا كبيرا من قبل المجموعة على الإمكانات الواعدة للمنطقة.
وبنبرة المسؤول الغيور على صناعته، فنّد هيرتزوج الاتهامات الموجهة إلى صناعة السياحة والفندقة باعتبارها مسؤولة بشكل كبير عن ظاهرة التغير المناخي. وقال في هذا الشأن:« نحن نساهم ب10 % من إجمالي الناتج المحلي العالمي في الوقت الذي لا نتسبب إلا في 5% من إجمالي الإنبعاثات الكربونية الضارة بالبيئة.»
وكشف عن أن مجموعة هيلتون بصدد إطلاق مبادرة للحفاظ على البيئة في الخامس من يونيو المقبل بمناسبة اليوم العالمي للمحافظة على البيئة الذي تنظمه الأمم المتحدة. إن هيلتون مهتمة للغاية بجهود التنمية المستديمة وحماية البيئة وستشهد السنوات المقبلة مزيدا من المبادرات».
جان بول هيرتزوغ
يمتلك جان بول هيرتزوغ رئيس فنادق هيلتون في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، خبرة دولية في فنادق هيلتون، اكتسبها من خلال عدة مناصب تنقل فيها وعلى مدى أكثر من 35 عاماً في ثلاث قارات. ويعمل هيرتزوع من خلال منصبه الحالي على إدارة محفظة مكونة من 44 فندقاً في شبه الجزيرة العربية، ومصر، وافريقيا، والمحيط الهندي، بالإضافة إلى عدة مشاريع قيد التنفيذ في المنطقة.
بدأ هيرتزوغ مسيرته المهنية مع فنادق هيلتون في زيوريخ، ومن ثم انضم إلى برنامج تدريبي في عمليات الإدارة في فندق هيلتون لندن، وذلك قبل انضمامه إلى أقسام الأطعمة والمشروبات في فنادق هيلتون في ستراتفورد وبازل. جاء أول مرة إلى منطقة الخليج في عام 1977 ليتولى مسؤولية مساعد المدير التنفيذي في البحرين، ثم عاد إلى أوروبا في فندق ميونيخ بارك هيلتون. تنقل في عدة مناصب إدارية في فنادق الشركة المنتشرة في هنغاريا ومالطا وتركيا، حيث أدار في هذه الأخيرة فنادق اسطنبول وأزمير وأنقرة.
عين هيرتزوغ في عام 1995 نائباً لرئيس منطقة وسط أوروبا وتركيا، وفي نفس الوقت مدير عام فندق هيلتون بمطار زيوريخ، ومن ثم أصبح نائب رئيس فنادق هيلتون في منطقة وسط وشرق أوروبا، وبعد شهور قليلة تم تعيينه في منصب نائب الرئيس في منطقة وسط وغرب أوروبا حيث كان يشرف على 24 فندقاً.
في 1999، انتقل هيرتزوغ مرة أخرى إلى منطقة الشرق الأوسط، وعين نائب رئيس فنادق هيلتون في منطقة الشرق الأوسط، ومدير عام فندق رمسيس هيلتون في القاهرة، اختير عام 2003 نائباً للرئيس في المنطقة التي تشمل دول إيطاليا والنمسا وأوروبا الشرقية وتركيا لفترة قصيرة، قبل أن يعين نائباً أول للرئيس، ومن ثم رئيس هيلتون وسكانديك في دول شمال أوروبا، قبل أن يتم بيع سكانديك بـ 1. 1 مليار دولار. وهيرتزوغ السويسري، متزوج ولديه ابنة واحدة، ويتقن ست لغات، تشمل الألمانية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية والمجرية والتركية، ولديه إلمام باللغة اليونانية الكلاسيكية واللاتينية.
هيلتون جميرا بيتش ريزيدنس
ـ أول فندق سكني يتبع سلسلة هيلتون في دبي سيفتتح في الربع الأول 2009.
ـ يرتبط عبر جسر مع فندق ومنتجع هيلتون دبي جميرا.
ـ يعكس البرج المؤلف من 44 طابقاً، التزاوج الفريد بين التصاميم والزخارف العربية الأصيلة مع التصاميم الخاصة بدول حوض البحر الأبيض المتوسط.
ـ يضم 371 غرفة وشقة فندقية كاملة الخدمات.
ـ شقق فندقية مكونة من غرفة إلى أربع غرف نوم بما في ذلك خمسة شقق من طراز «لوفت» وشقتين من طراز «بنتهاوس».
هيلتون دبي بيتش كلوب
ـ منتجع راق للمقيمين والمسافرين من المقرر افتتاحه في الربع الأول من عام 2009.
ـ يقع على شاطئ الجميرا في دبي.
ـ خمسة مطاعم، بما في ذلك مطعم مائي فوق البحر، وآخر مفتوح على مدار الساعة، وبار ستحلي، وآخر فوق سطح الفندق.
فندق دبي كونراد
ـ سيفتتح أول فندق في دبي يحمل العلامة التجارية لـ (كونراد) في الربع الثالث من عام 2010.
ـ يقع على شارع الشيخ زايد.
ـ يضم 500 غرفة وجناح فندقي.
ـ مطعم يقدم ألذ المأكولات على مدار الساعة، وأخرى تقدم أطباقاً خاصة.
ـ صالتان للاحتفالات مجهزتان بالكامل.
ـ 14 قاعة اجتماعات لرجال الأعمال كاملة التجهيز.
ـ سبا وناد صحي راق.
ـ حوض سباحة كبير، ومنطقة استجمام خارجية بين المناظر الخلابة.
ـ موقف داخلي للسيارات.
أبوظبي، فندق كونراد أبوظبي
ـ سيفتتح أول فندق في أبوظبي يحمل العلامة التجارية ل(كونراد) في الربع الثاني من عام 2010.
ـ موقع استراتيجي على كورنيش أبوظبي.
ـ 500 غرفة فندقية، تغطي كل منها مساحة 50 مترا مربعا على الأقل.
ـ 80 شقة فندقية متكاملة الخدمات، تقع حول بحيرة خاصة.
ـ عدد من المطاعم وقاعات الاجتماع.
ـ سبا وناد صحي فاخر وشاطئ خاص.
ـ موقف سيارات يتسع لـ 1800 سيارة.
رأس الخيمة، منتجع وسبا هيلتون رأس الخيمة
ـ افتتاح المرحلة الثانية (160 غرفة) في يناير 2009.
ـ افتتاح المرحلة الثالثة والأخيرة (165 غرفة) في الربع الثاني من عام 2009.
رأس الخيمة، منتجع هيلتون مينا العرب
ـ سيتم الافتتاح في ديسمبر 2010.
ـ يتم تشييده ضمن مشروع التملك الحر «مينا العرب» في رأس الخيمة الذي تبلغ تكلفته 10 مليارات درهم.
ـ يضم 400 غرفة مطلة على بحر العرب على شاطئ طبيعي يمتد على مسافة 300 متر
حوار: حاتم حسين

